المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء خيرت يكتب.. باراشوتات الدعوة والفن.. من المسؤول.؟

الخميس , 10 مايو 2018 - 04:17 مساءٍ

بعد سقوط تنظيم الإخوان وفضح رموزهم الإرهابية شعبياً في مصر على الأقل، خاصة بعد ثورة 30 يونيو، توارت عن الأنظار خلال السنوات الخمسة الماضية شخوصهم الداعية التي طالما استحوذت ـ بفعل فاعل ـ على المشهد الدعوي وانتشرت وسط الأجيال الجديدة بصورة حداثية للغاية، في محاولة زائفة للتنصل من الانتماء التنظيمي.

 

ربما كان أبرز هؤلاء، عمرو خالد، الشخصية الأكثر للجدل وسط نموذج الدعوة، والذي كرّر نظرية الباراشوت المعروفة في العمل السياسي، لنكون أمام "باراشوت" دعوي ظهر فجأة، وفتحت له أبواب الفضائيات والأندية بشكل غامض، جعله أيقونة "إسلامية" لم ينتبه لخطورة تأثيرها أحد خلال أعوام، قبل أن تنفضح انتماءاته وتنكشف ولاءاته وأجنداته ضمن مخطط "الجماعة" الكبير.

 

نموذج التحول الغامض لـ"عمرو خالد" من مجرد خريج كلية التجارة، إلى واجهة "دعوية" إخوانية مدعومة مادياً ومعنوياً، لاستقطاب الشباب، هو نفس تبني التحول الغامض لشخصيات أخرى، كـ"أبو تريكة" مثلاً، من مجرد لاعب كرة إلى أيقونة إخوانية، وهو ذات التحول الغامض الذي أوقع بمطرب لبناني هو "فضل شاكر" من مغني إلى إرهابي ـ باعترافه ـ في بلده.!

السؤال الأخطر، وفي هذا التوقيت بالذات، يتلخص حول الجدل الذي ثار في الأيام الماضية بخصوص فضل شاكر، وأيضاً عمرو خالد.

 

الأول، بعدما أعلنت مجموعة مصرية للإنتاج الفني، استعانتها به لأداء أغنية في "تتر" مسلسل رمضاني، وكأن مصر خلت من أي مطرب أو مطربة تؤدي الأغنية، والثاني بعدما أعلن عن تقديمه لبرنامج ديني على إحدى الفضائيات المصرية (؟!) الخاصة.

 

صحيح، أنه وفق بعض الأنباء التي سرت الليلة الماضية، أن المجموعة الفنية أعلنت تراجعها وحذفت أغنية المطرب الإرهابي من "تتر" المسلسل بعد الضجة الغاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن خطورة التوقيت في المشهدين، تعيدنا للاستفسار عن بعض العقليات التي لم تستوعب حقائق الوضع على الأرض، وتعيد القفز على الرفض الشعبي لكل ما هو إرهابي، سواء من خلال عملياته أو أفكاره أو شخصياته المتهمة أو المتورطة.

 

تزامن التوقيت، يعيدنا مرة أخرى لمحاولات التغلغل أو التسلل "الإرهابي الإخواني" من البوابات الخلفية للإعلام أو الفن أو الثقافة باعتبارها الأدوات الناعمة الكفيلة بكسر الجمود، واستنساخ مواقع جديدة للنفوذ التدريجي، الذي لا نضمن امتداداته ونتائجه اللاحقة في النفوس.

 

كلنا استوعبنا درس التغلغل الإخواني البطيء من أجل الوصول لمرحلة التمكين، وهو الذي ندفع ثمنه حالياً من دمائنا وقوت يومنا، وكلنا رأينا وعايشنا التجربة الإخوانية المريرة في مصر، وانتبهنا لها، بل وأسقطنا مشروعها الدموي في الشرق الأوسط، وكلنا نسمع عن مزاعم "مصالحة" ـ مرفوضة شعبياً ـ يروج لها بعض إخوان الشتات في الداخل أو الخارج، لإعطائهم قبلة الحياة مرة أخرى على الساحة السياسية والاجتماعية.. ومع ذلك يبدو مؤسفاً أن بعضنا لم يتعظ من سنوات القحط والإرهاب وضريبتها المأساوية اقتصادياً وثقافياً وفكرياً وحتى دعوياً، ويستدعي في غفلة من الزمن والوعي معاً، بعض أدوات التنظيم الإرهابي لتطل علينا من جديد.. مرّة باسم "الدعوة" وأخرى باسم الفن.!

للأسف، مثل هذه المشاريع تخريب لجهود سنوات قاسية من مواجهة الفكر التضليلي الذي كان عمرو خالد أحد ثعابينه الضالة، وفضل شاكر أحد أدواته التكفيرية والإرهابية، ويبقى السؤال الذي يحتاج إجابة شجاعة: من المسؤول عن مثل هذه التصرفات، حتى وإن تمت مراجعة بعضها مؤقتاً.؟ ولمصلحة من.؟