المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

الانتخابات العراقية بين أنياب.. أمريكا وإيران

الأحد , 13 مايو 2018 - 02:45 مساءٍ

العبادي والمالكي
العبادي والمالكي

أجريت الانتخابات البرلمانية في العراق أمس السبت، بنسبة مشاركة 44.52% تمثل 10.8 مليون ناخب من أصل 24 مليونا يحق لهم التصويت، لاختيار ممثليهم بالبرلمان، في أول انتخابات تشهدها البلاد بعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي، وشهدت أدنى نسبة إقبال، في حين كانت نسبة الإقبال لا تقل عن 60 بالمئة في الانتخابات التي جرت منذ 2005.

وخاض أكثر من 7 آلاف مرشح في 18 محافظة الانتخابات هذا العام من أجل الفوز بمقاعد في البرلمان الذي يضم 329 مقعدا، وينتظر أن تظهر نتائج الانتخابات خلال 48 ساعة من التصويت، وفقا للهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، عن مصدر في مفوضية الانتخابات ومسؤول أمني قولهما، أن هناك تقدم في قائمة النصر التي يقودها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الانتخابات التشريعية تليها قائمة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وذلك بناء على "نتائج أولية غير رسمية"، ومن المقرر إعلان النتائج رسميا الاثنين وفقا للمفوضية المستقلة للانتخابات في العراق.

ويخوض كلا من رئيس الوزراء حيدر العبادي وسلفه ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وهادي العامري قائد إحدى الميلشيات سباق الانتخابات البرلمانية، سعيا للفوز بتشكيل الحكومة.

وإذا جاءت قائمة الصدر في المركز الثاني فإن هذه النتيجة ستكون عودة مفاجئة له. ويحظى الصدر بشعبية كبيرة بين الشبان والفقراء والمعدمين لكن شخصيات شيعية مؤثرة أخرى تدعمها إيران مثل العامري عملت على تهميشه.

وشكل الصدر تحالفا غير معتاد مع شيوعيين ومستقلين يناصرون العلمانية وانضموا لاحتجاجات نظمها في عام 2016 للضغط على الحكومة في سبيل القضاء على الفساد.

ويرجع الفضل في نفوذ الصدر إلى أمور من بينها عائلته. فوالده آية الله العظمى محمد صادق الصدر قُتل عام 1999 لمعارضته صدام حسين. كما قتل صدام ابن عم والده محمد باقر الصدر عام 1980.

وبغض النظر عن الفائز في الانتخابات فإنه سيتعامل مع تداعيات قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في خطوة أثارت مخاوف عراقيين من أن يصبح بلدهم ساحة للصراع بين واشنطن وطهران.

وكان العبادي، وهو حليف لكل من الولايات المتحدة وإيران، منشغلا بالأساس بهزيمة جماعات سياسية شيعية قوية ستسعى في حالة فوزها لجعل العراق أكثر قربا من إيران وليس من بينها تحالف الصدر.

وحصل العبادي، الذي تولى السلطة قبل أربعة أعوام وبعد أن سيطر تنظيم "داعش"، على ثلث أراضي العراق، على دعم عسكري أمريكي للجيش العراقي في سبيل هزيمة التنظيم المتشدد لكنه في الوقت نفسه فتح الباب على مصراعيه أمام دعم إيران لفصائل شيعية مسلحة تحارب التنظيم.

وإذا اختار البرلمان العبادي رئيسا للوزراء فإنه سيظل تحت ضغط للحفاظ على هذا التوازن في ظل التوتر بين واشنطن وطهران بسبب الاتفاق النووي.

ويرى بعض العراقيين أن العبادي، وهو مهندس درس في بريطانيا، يفتقر إلى الكاريزما وغير فعال. ولم يكن للعبادي كيان سياسي قوي خاص به عندما تولى المنصب.

 

وتأتي الانتخابات العراقية، في ظل صراع سياسي قائم بالفعل بين قوى دولية، على رأسها إيران والولايات المتحدة الأمريكية، خاصة بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بانسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني.   

وفي ذات السياق، نشرت صحيفة "الموندو" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن الانتخابات العراقية التي تجرى في خضم تصعيد مزعزع للاستقرار في البلاد والمنطقة بأسرها، وهو ما يهدد بإجهاض أي مصالحة بين الشيعة والسنة.

وقالت الصحيفة، إن "هذه الانتخابات تعد بمثابة ساحة للمعركة الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة"، حيث أن العراق يخوض أولى انتخاباته البرلمانية بعد الإطاحة بتنظيم الدولة.

ونوهت إلى أن "هذه الانتخابات تتزامن مع قرب انفجار القنبلة الموقوتة التي تهدد استقرار البلاد الهش، بعد أن انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي وتصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، الحليفين الرئيسيين للبلاد".

وفي ظل هذه الأوضاع، قال رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في خطاب ألقاه في الفلوجة، إن "العراق لطالما اعتبر بلدا مقسما، ومحكوم عليه بأن يظل مفككا إلى كانتونات عرقية وطائفية، إلا أنه أصبح من الضروري تغيير هذا الواقع. فضلا عن ذلك، لا تتحقق الوحدة إلا بالانتصار".

ويتمثل الهدف من هذا العرس الانتخابي في النأي بالبلاد عن نزعة المنافسة الإقليمية بين الإيرانيين والأمريكيين، في الوقت ذاته، تعمل البلاد على التمسك بدعم شريكيها الرئيسيين، وإعادة ربط علاقات وثيقة مع السعودية".

وأشارت إلى أنه في ظل مشاركة خمسة تحالفات شيعية في الانتخابات العراقية، قد لا يحقق "تحالف النصر" بقيادة العبادي انتصارا يُمكنّه من تشكيل الحكومة بمفرده.

والجدير بالذكر أن أهم منافسي العبادي، المتمثلين في تحالفات قوية يقودها كل من نوري المالكي وهادي العامري، يسعون إلى ترجيح كفة الميزان لصالح آيات الله.

وأضافت الصحيفة أنه بعد القضاء على تنظيم الدولة على أرض المعركة وإضعافه معنويا، وفي ظل الانقسامات الداخلية للأكراد التي كانت لها تبعات على مشاركتهم في الانتخابات، سيواجه رئيس الوزراء المقبل معضلة المواجهات الإقليمية وتحدي إعادة إعمار شمال البلاد، فضلا عن تنويع الاقتصاد الذي يعول على النفط.

وتطرقت إلى أنه في حال كان الحظ حليف العبادي، فسيتمكن من التعويل على تحالفات جديدة، كالتي يقودها رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر.

وفي سياق متصل، وتحت عنوان: "انتخابات العراق، من الصعب تجاهل الوجود الإيراني" .. نشرت وكالة "بلومبرج" الأمريكية تقريرا حول النفوذ الإيراني داخل العراق منذ الغزو الأمريكي في 2003، وتأثيره على نتائج الانتخابات البرلمانية التي أُجريت أمس السبت في العراق.

وقالت الوكالة في التقرير الذي نشرته على موقعها الإلكتروني إن:" تصويت السبت كان اختبارا للنفوذ الإقليمي الذي تمارسه إيران في العراق، بينما تعتزم الولايات المتحدة كبحه"، مشيرة إلى أن دور طهران يتنامى بشكل ثابت في العراق منذ غزوه في 2003، الذي أنهى حُكم السنة ومكن لحكم الشيعة.

ورأت الوكالة أنه، على مدار 15 عاما، تمتع المرشحون الشيعة الثلاثة الحاليين لمنصب رئيس الوزراء بعلاقات طيبة مع إيران، وأن هؤلاء يرون أن انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اتفاق إيران النووي سوف يعزز فرصهم الانتخابية.

ويخوض كلا من رئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وهادي العامري قائد إحدى الميلشيات سباق الانتخابات البرلمانية، سعيا للفوز بتشكيل الحكومة.

وشهدت الحملة الانتخابية العديد من الدعوات للقومية العراقية، لأن الغضب على مدار سنوات من الصراع الطائفي والفساد المتفشي خيب آمال الناخبين وفرق السياسيين، بحسب الوكالة التي رأت أن هذا يعني أن نتائج الانتخابات قد تأتي ببرلمان أكثر انقساما وأن تشكيل الحكومة قد يستغرق أسابيع إذا لم يكن أشهر من المفاوضات.

وتوقعت الوكالة أن يصل لسدة الحكم ائتلاف فوضوي يمكن أن يعوق عملية إعادة الإعمار المطلوبة بشكل عاجل والتي قدرها وزير التخطيط العراقي بأنها سوف تكلف 88 مليار دولار.

وبالنسبة لإيران أيضا، فإن المخاطر كبيرة لأنها تتطلع إلى حماية مصالحها في ممر يمتد من بحر قزوين إلى البحر الأبيض المتوسط.

وقالت الوكالة إن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يسعى لتقديم نفسه على أنه المرشح الشامل بالوصول للأقليات الدينية، وزيارة السعودية، العدو الإقليمي لإيران.

ويحظى العبادي الذي من المتوقع أن يتصدر نتائج الانتخابات بقبول لدى كل من الولايات المتحدة وإيران، بعد أن تمكن في ديسمبر الماضي من هزيمة تنظيم داعش بدعم أمريكي وإيراني.

ويواجه العبادي منافسة شديدة من ائتلافين على الأقل ينظر إليهما على أكثر قربا من طهران، الأولى هي قائمة الفتح التي يقودها هادي العامري والذي يترأس قوة شبه عسكرية تضم مقاتلين لعبوا دورا بارزا في هزيمة تنظيم داعش.

أما الائتلاف الآخر فعل رأسه المالكي الذي قاد الحكومة لمدة 8 سنوات حتى أجبر على التنحي بعد سقوط الموصل في يد داعش.