المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

نقل السفارة الأمريكية للقدس.. "سلام بالإكراه"

الاثنين , 14 مايو 2018 - 02:40 مساءٍ

لافتات السفارة الأمريكية في القدس
لافتات السفارة الأمريكية في القدس

في يوم الأربعاء الموافق  6 ديسمبر من العام الماضي، اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قرارا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأمر ترامب ببدء التحضيرات لنقل سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، فما توالت بعدها ردود الفعل العربية والإسلامية والدولية ما بين مؤيد ومعارض.

 

ورغم الاستنكار الدولي والغضب الفلسطيني منذ القرار الذي مضى عليه نحو 5 أشهر، تدشن الولايات المتحدة اليوم، الإثنين 14 مايو  2018، سفارتها في القدس لتحقق الوعد المثير للجدل الذي أطلقه الرئيس دونالد ترمب، ليتزامن موعد افتتاح السفارة الأميركية الجديدة بالقدس قبل يوم واحد من الذكرى الـ70 للنكبة (قيام دولة إسرائيل).

 

واستَبَقَتْ السلطاتُ الإسرائيلية افتتاح السفارة، بتحضيرات كبيرة، شملت تجهيز المبنى في شارع أرنونا، الواقع بمستوطنة "هرمون هنتسيف"، على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بلافتات تَدل على موقع السفارة الأميركية بالقدس، وأعلام أميركية وإسرائيلية في الأماكن المحيطة، وحواجز عسكرية، منعاً لاقتراب الفلسطينيين الذين ينوون الاعتصام عند أقرب نقطة للسفارة الأميركية احتجاجاً على افتتاحها، فضلاً عن تعليق مئات الصور التي تحمل صور ترامب والأعلام الأميركية في الشوارع والباصات الإسرائيلية.

 

ويشكل نقل السفارة هو أحد وعود الحملة الانتخابية لترامب قطيعة مع عقود من السياسة الأميركية والإجماع الدولي إذ يعتبر وضع القدس إحدى أكثر المسائل الشائكة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، إلا أن المبادرة الأميركية الأحادية الجانب تثير غضب الفلسطينيين إذ تشكل تكريساً للموقف المنحاز بشكل واضح برأيهم للجانب الإسرائيلي والذي يتبناه ترامب منذ توليه منصبه في 2017، وتجاهلاً لمطالبهم حول القدس.

 

وبدأ مئات المواطنين الفلسطينيين، صباح الإثنين، بالتوافد نحو المخيمات المُقامة على طول السياج الحدودي الفاصل بين شرقي قطاع غزة وإسرائيل، للمشاركة في مسيرات "العودة وكسر الحصار"، وعمّ الإضراب الشامل جميع مدن ومحافظات قطاع غزة، تزامناً مع التحضيرات لانطلاق المسيرات.

 

وفي ساعات باكرة من صباح الإثنين، قتل 37  فلسطينياً، وأصيب 1700 آخرون، برصاص الجيش الإسرائيلي، خلال مواجهات على الحدود الشرقية لجنوب قطاع غزة، قبل ساعات من تدشين سفارة الولايات المتحدة في القدس، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة في غزة.

 

ووزع الجيش الإسرائيلي منشورات على قطاع غزة من الطائرات، تحذر المتظاهرين بأنهم يعرِّضون أنفسهم للخطر، مؤكداً أنه لن يُسمح بمهاجمة السياج الأمني أو الجنود أو المدنيين الإسرائيليين.

 

"سلام بالإكراة"

وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو امس الأحد:  "ستبقى القدس عاصمة لإسرائيل مهما كان اتفاق السلام الذي تتصورونه".

وحول ما يمكن أن يحقق إعلان نقل السفارة الأمريكية إلى قدس تقدمًا في عملية السلام، كان الجدل بين الأطراف الدولية، فهناك من يراها تساعد في جلب السلام، وغيره من يؤكد أنها شهادة وفاة لعملية السلام بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بل وللمنطقة بأثرها.

 

مصالح أميركية

وفي هذا السياق، قال السفير الأميركي لدى الاحتلال الإسرائيلي ديفيد فريدمان، إن نقل السفارة الأميركية إلى القدس "ليس مرتبطا بعملية مقايضة لمواقف إسرائيلية".

 

وأضاف فريدمان في حديث مع صحافيين أجانب الأحد، أنّ القرار "مبني على مصالح أميركية، وهو يخدم الولايات المتحدة".

 

وزعم فريدمان أنّ الخطوة "ستخلق فرصة لدفع المسيرة السلمية على أساس الواقع وليس التهيُّؤات"، معربا عن ثقته بأنّ هذه الخطوة "ستؤدي لاستقرار أكبر على المدى البعيد"، على حد زعمه.

 

وتأييدًا للفكرة ذاتها، قال مسؤول أمريكي كبير، الجمعة، إن نقل السفارة الامريكية في إسرائيل إلى القدس، سيسمح لعملية السلام في الشرق الأوسط بالمضي قدمًا "على أساس الواقع بدلا من الخيال"، مضيفًا أن الإدارة "متفائلة إلى حد ما"، بالقرار الذي رأته أنه سيؤدي إلى إنشاء منطقة أكثر استقرارًا "على المدى الطويل".

 

ورأى المسؤول أن الفشل في نقل السفارة أعطى القادة الفلسطينيين "حق النقض" في محادثات السلام، وأن تغيير السياسة الامريكية يمكن أن "يخلق ديناميكية أفضل للسلام".



وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو، قال أيضًا إن عملية السلام فى الشرق الأوسط لم تمت حتى بعد قرار إدارة الرئيس الأمريكى نقل السفارة الأمريكية فى إسرائيل إلى القدس.

 

وذكر بومبيو - وفقا لشبكة "إيه بى سى نيوز" الأمريكية - أن بلاده لازالت تأمل فى أن تكون قادرة على تحقيق نتيجة ناجحة فى الصراع الفلسطينى الإسرائيلي.

 

وأضاف بومبيو أن بلاده اتخذت عدد من الخطوات للتأكد من تأمين مصالح الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكى فى المنطقة.

 

مقامرة دبلوماسية

صحيفة التايمز البريطانية رأت ان نقل السفارة الأمريكية، قد يشكل مقامرة دبلوماسية تؤدي لإيقاظ عملية السلام بين الإسرائليين والفلسطينيين، إذا توفرت النوايا الحسنة لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

وقالت الصحيفة الاثنين، انه برغم المواجهة العنيفة وتصاعد التوترات اثر هذا القرار، إلا ان على الرئيس ترامب دعم هذا القرار بخطة سلام طويلة المدى لتخفيف المواجهة بين الاسرائيليين والفلسطينيين حتى لا تنحرف الامور عن مسارها اكثر من ذلك، وتدخل المنطقة بأكملها في صراع جديد.

 

وتضع الصحيفة اللوم على الادارة الامريكية، التي كان يبنغي لها التدخل بتبني خطة كاملة لحل الصراع، بدلاً من الاعتماد على سياسة تغيير المواقف حسب مواقف الآخرين، مستشهدة بتغيير سياسية واشنطن للأولويات في الشرق الاوسط، لتصبح الاولوية الاولى بالنسبة له ولاسرائيل والسعودية، الحد من نفوذ ايران في المنطقة، باعتبارها الخطر الاكبر.

 

وترى الصحيفة ان بإمكان ترامب السيطرة حالياً على الوضع  وإنقاذ الموقف، من خلال استغلال حفل نقل السفارة والاعلان عن استعداد واشنطن لتبني الحوار الاسرائيلي الفلسطيني والعودة الى طاولة المفاوضات للحد من أزمة قد تنفجر.

 

وفي استطلاع أجراه المعهد العربي الأمريكي "AAI" ديسمبر الماضي، وافق 33% من الجمهوريين على نقل السفارة الأمريكية للقدس بينما عارض 19% منهم هذا القرار وكان هناك نحو 48% من المصوتين غير متأكدين بعد، بشكل إجمالي كان هناك فقط 20% من المستجيبين للاستطلاع يتفقون مع نقل السفارة.

 

 

دفنت عملية السلام

في المقابل، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات اليوم الإثنين: "الولايات المتحدة دفنت عملية السلام بنقل سفارتها للقدس، واجتماع موسع الليلة للتباحث حول الموضوع.

 

وفي وقت لاحق، أكد السفير حسام زكى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، أن عملية السلام قد ماتت بعد إعلان ترامب نقل السفارة الأمريكية للقدس، موضحاً ان هذه الخطوة تستفز الفلسطينيين والعرب جميعًا، وهو ما يمثل خطورة ردود الأفعال الشعبية خلال الأيام المقبلة، موضحًا أن إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، نقل سفارة بلاده إلى العاصمة الفلسطينية "القدس"، وأعترافه بأن القدس هى عاصمة إسرائيل، هو تطور سلبى للغاية فى عملية السلام المنشودة، مشيراً على ان قادة الدول العربية قامت بتحذير الإدارة الأمريكية الحالية أكثر من مرة، ولكن القيادة الامريكية لا تستمع أبدا إلى تحذيرات القادة العرب.

 

وأضاف السفير حسام زكى، أن ترامب لا يريد ان يستمع إلى آراء الآخرين أو التراجع عن هذه الخطوة، مؤكدًا أن هذه الخطوة لها تابعيات خطيرة ستمتد لفترات طويلة، وهو ما يوضح أن الإدارة الأمريكية ليس لديها إدراك.

 

القرار باطل

وأعرب الأزهر الشريف وإمامه الأكبر الدكتور أحمد الطيب، عن استنكاره ورفضه الشديدين لمضى الإدارة الأمريكية قدما في إجراءات نقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة، رغم ما لقيه هذا القرار الباطل من رفض دولي واسع، ليأتي الاحتفال بتدشين تلك السفارة المزعومة متزامنا مع الذكرى السبعين لنكبة فلسطين، فى تأكيد جديد على أن البعض يفضل الانحياز لمنطق الغطرسة والقوة على حساب قيم العدالة والحق، ما يجعل عالمنا المعاصر أبعد ما يكون عن الاستقرار والسلام.

 

ويأسف الأزهر للتشتت العربى والإسلامى الذى شجع بعض الدول على الانسياق وراء القرار الأمريكى، والإعلان عن نقل سفاراتها إلى القدس، ما يمثل تحديًا لمشاعر مليار ونصف مليار مسلم عبر العالم، ممن يرون انتهاك مقدساتهم ومقدسات إخوتهم المسيحيين، والعبث بتاريخها وتهويد معالمها ومحاصرة أهلها، وسط عجز وتخاذل دولي غير مسبوق، والكيل بمكيالين في القرارات الدولية وقوانينها.

 

ودعا الأزهر الحكومات والشعوب والمؤسسات العربية والإسلامية والعالمية، التى تؤمن بقيم العدل والحرية إلى الاضطلاع بواجبها القومى والدينى والأخلاقى، تجاه القدس وفلسطين، وتنفيذ ما سبق إصداره من قرارات تجاه الدول التى تقوم بنقل سفاراتها إلى القدس المحتلة، كما يدعو الشعوب والمؤسسات الأهلية إلى اتخاذ جميع الآليات والأساليب؛ الحضارية والسلمية، للتعبير عن دعمهم لفلسطين وشعبها، وعن رفضهم لمواقف الدول التي انحازت للكيان الصهيونى على حساب الحق العربى الفلسطينى.

 

وشدد الأزهر الشريف على تمسكه بعروبة القدس وهويتها الفلسطينية، وعلى مضيه قدمًا في التوعية بقضية القدس وتاريخها العربي التليد، ودعمه لنضال الشعب الفلسطيني الباسل ، من أجل التحرر واستعادة أرضه ومقدساته، مؤكدًا على أن عروبة القدس هي قضية العرب والمسلمين الأولى التي لن تموت أبدًا.

 

خلط للأوراق

أكد نقابيون فلسطينيون، أن نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى مدينة القدس، يؤزم أوضاع المنطقة ويخلط الأوراق ويؤدي إلى حالة توتر وصراع دائمين، وسينهي ما سمي بحقبة "السلام".

 

وبينوا في أحاديث صحفية أن الاميركيين لن يستطيعوا حماية الاسرائيليين وسط محيط عربي يرفضهم، وأن السلام لن يتحقق تحت أي ظرف، مهما حاولت القوى المساندة لاسرائيل ان تفعل، مشيرين إلى أن "المسألة الفلسطينية، تمثل الوجدان الانساني الحر، وحريتها هي تتويج لنضالات البشرية ضد العسف والاحتلال".

 

رئيس لجنة فلسطين النيابية النائب يحيى السعود؛ اكد رفض الاردن القاطع لنقل السفارة، فهو مخالف للشرعية الدولية ويقوض عملية السلام، ما يعني وجود دلائل جديدة لصناعة شرق اوسط جديد، لافتا إلى ان مفتاح السِلم والحرب في المنطقة، هو القضية الفلسطينية.

 

وقال السعود: "كان الأجدر بالولايات المتحدة؛ تعزيز فرص إحلال السلام الشامل والعادل، بعيداً عن هذه الخطوة التي قد تؤدي لإعاقة مسيرة السلام"، مؤكدا رفض الاردنيين للقرار "مهما كلف الثمن، فاقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس مصحلة اردنية عليا".

 

وقال إن "القرار "سيبطل اتفاقية السلام، ويولد حالة من الغليان في الشارعين العربي والإسلامي"، مؤكدا أن مثل هذه الخطوة "له تبعات سيئة في المنطقة"، مضيفا أن "للقدس عند الهاشميين مكانة كبيرة، ووصايتهم عليها، تعزز من صمود اهلنا في القدس؛ وهي سبيل امتنا للحفاظ على المسجد الأقصى مع اهلنا الصامدين.

 

من جهته؛ بين رئيس مجلس النقباء نقيب الاطباء الفلسطينية، الدكتور علي العبوس ان "القدس مدينة عربية لا تأخذ شرعيتها كعاصمة لفلسطين من ترامب ولا من غيره.

 

وأشار العبوس الى ان المجلس "يرفض الخطوة الظالمة، وهي واحدة من سلسلة التآمر، وليست منفردة، وان جاءت في هذا الظرف القاسي والحقيبة التي وصلت فيه امتنا لهذا الضعف، ما اغرى الاعداء بالتمادي على حقوقنا.