المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

من "بلفور" إلى "ترمب".. النكبة مستمرة

الثلاثاء , 15 مايو 2018 - 01:59 مساءٍ

بلفور وترمب
بلفور وترمب

يعد اليوم الثلاثاء، 15 مايو 2018م، هو المكمل للعام السبعين على "ذكرى نكبة فلسطين"، التي عانى فيها الشعب الفلسطيني وقاسى منها الكثير منذ 15 مايو 1948م، انطلاقا من وعد آرثر جيمس بلفور المشؤوم 1917م، ومرورا بالتقسيم 1947م، والاحتلال الصّهيوني العسكري البغيض لما يقارب 80  بالمائة من أرض فلسطين، وإعلان إقامة "دولة إسرائيل" عام 1948م، وتشريد، وتشتيت ما يقارب المليون فلسطيني بعد إحتلال مدنهم، وقراهم، وأراضيهم، وإبعادهم إلى عدد من الأقطار العربية وغيرها.
 

لم يكتف الاحتلال بذلك، بل احتل كامل أرض فلسطين عام 1967م، ولا يزال -على مدار 70 عامًا- يحاول طمس الهوية الفلسطينية وتصفية قضيتها، عبر آخر نسخة من المؤامرات العديدة، التي لا تعترف بدورها بحق العودة وتنتزع القدس من يد أصحابها، وتقر بالمستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية وفي القدس، وصولًا بتدشين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (الإثنين) نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، كنوع من الاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل.
 

إنها ذكرى النكبة، ذلك المصطلح الذي أطلقه الفلسطينيون في 15 مايو 1948، بعد استكمال الحركة الصهيونية تهجيرهم من أرضهم، وإقامة ما تدعى اليوم "دولة إسرائيل"، ومر منذ ذلك الوقت 70 عامًا، ومازالت عبارة "لن تطول هجرتها، أسبوع أو أسبوعين أو شهر وسنعود لمنازلنا"، هي الأشهر في رواية قصة الهجرة، بين صفوف المهاجرين الذي عاشوا النكبة، إلا أن الغياب طال لنحو 70 عامًا.
 

وفي محاولة للعودة امس، خرج أكثر من 100 ألف فلسطيني عند حدود قطاع غزة، للتظاهر وهم لا يعلمون هل سيعودون على الأكتاف، أم مخففين وجع سبعين عامًا من القهر، لكن الذي يتيقنون منه هو أن طريق العودة لا تعبد إلا بدماء الشهداء.
 

وكان الخروج هذه المرة احتجاجا على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بجانب إحياء لذكرى نكبة الشعب الفلسطيني وتهجيره من مدنه وقراه عام 1948، وكانت النتيجة، استشهاد نحو 61 فلسطيني، وإصابة اكثر من 2770 آخرين، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية، جراء الرصاص والقذائف التي أطلقتها قوات الاحتلال باتجاه المسيرات التي توجهت إلى الحدود الشرقية لقطاع غزة.
 

وأعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تنكيس الأعلام في الأراضي الفلسطينية لمدة ثلاثة أيام حدادا على القتلى في المواجهات مع الجيش الإسرائيلي، ولمناسبة ذكرى يوم النكبة السبعين. وقال عباس في خطاب ألقاه، الاثنين، إن افتتاح سفارة الولايات المتحدة في القدس يعتبر بمثابة “بؤرة استيطان أمريكية” في القدس.
 

كما أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات، إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلى على قمع مسيرة العودة السلمية فى قطاع غزة والضفة الغربية، والتنكيل الدموى بالمشاركين فى هذه المسيرات عامة وفى قطاع غزة بشكل خاص.

وطالبت الوزارة - فى بيان لها الاثنين، المجتمع الدولى بضرورة التحرك العاجل لوقف هذه المجزرة المستمرة، واتخاذ الإجراءات الفورية الكفيلة بوقفها بشكل فورى.
 

وحملت الوزارة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن نتائج وتداعيات هذا العدوان الإجرامى على الفلسطينيين عامة، وفى قطاع غزة والقدس المحتلة بشكل خاص، مطالبة الدول بممارسة الضغوط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الجريمة المتواصلة.

كما ذكرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، أن معركة إعلامية دعائية تضليلية تديرها حكومة اليمين فى إسرائيل على المستويين الداخلى والخارجى، لإشاعة انتصارات وهمية وإعطاء الانطباع الكاذب بأنها نجحت فى حسم قضية القدس.
 

"الورد الموف"

كل هذا وعلى الجانب الآخر وعلى بعد بضع كيلو مترات من هذا المشهد المأسوي، كانت قد وصلت إيفانكا ترمب حاملة باقة من الورود "الموف" والوفد الأمريكي الرفيع المستوى المرافق لها، للاحتفال المهيب بافتتاح السفارة الأمريكية في القدس، ليكون المشهد الفلسطيني في ذكرى النكبة، احتفال مهيب في طرف، و عشرات الجنائز في يوم دامٍ، تحت النيران وأعمدة الدخان، في الطرف الآخر.
 

وتشهد الضفة الغربية وقطاع غزة إضرابا شاملا وحدادا على أرواح الشهداء، فيما استنكرت دول عالمية وإقليمية استخدام إسرائيل للقوة المفرطة ضد المتظاهرين الفلسطينيين العزل على حدود القطاع.

 

"ردود أفعال"

واستنكرت دول عربية وأجنبية ومنظمات إقليمية ودولية، المجزرة "الإسرائيلية" بحق مسيرات سلمية فلسطينية على حدود غزة، مندّدة بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.
 

وأدان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، بشدّة المجزرة "الإسرائيلية" بغزة.
 

وقال يلدريم، في مؤتمر صحفي له بمطار "أسن بوغا" بالعاصمة أنقرة: إن الولايات المتحدة تحتفل بنقل سفارتها إلى القدس، وفي الوقت ذاته، يرتكب جنود إسرائيليون دون تردد مجزرة خلال مظاهرة نظمها شبان مدنيون عزل لإسماع قضيتهم إلى العالم.
 

كما طالب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية، باتخاذ خطوات مشتركة، إزاء مجزرة غزة.
 

واستنكر رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا كمال قليجدار أوغلو بشدة المجازر "الإسرائيلية" بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
 

وقال قليجدار أوغلو، في حسابه على موقع "تويتر": "أستنكر المجازر في غزة، وأدين الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية وأتضامن مع الشعب الفلسطيني المظلوم".

 

بلدان عربية

وأعلنت مصر رفضها القاطع لاستخدام القوة في مواجهة مسيرات سلمية، وعدّتها تصعيدًا خطيرًا في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 

وحذرت مصر، في بيانٍ لوزارة الخارجية، من تبعات التصعيد في الأراضي المحتلة، واستهداف المدنيين العزل من قوات الاحتلال الإسرائيلي.

 

كما خصصت الإمارات 5 ملايين دولار لعلاج جرحى قطاع غزة الذين أصيبوا بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي تزامنا مع نقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس أمس.
 

وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) إن المبلغ سيخصص عبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لتوفير أدوية عاجلة ومواد طبية للمتضررين الفلسطينين العزل على حدود قطاع غزة.
 

وأشارت إلى أن فريقًا من هيئة الهلال الأحمر سيوفر المواد الطبية والأدوية العاجلة من مصر وإرسالها إلى الفلسطينيين.
 

من جانبها، نددت الخارجية البحرينية "بشدة"، باستهداف "المدنيين من الشعب الفلسطيني الأعزل من قوات الاحتلال الإسرائيلي".
 

وأكدت الوزارة، في بيان، رفضها التام لاستخدام "إسرائيل" القوة في مواجهة المسيرات السلمية الفلسطينية، في إشارة إلى احتجاجات غزة.

 

بدوره، حذّر العراق، في بيان للمتحدث باسم خارجيته، أحمد محجوب، من تداعيات "خطيرة" لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، مدينا استخدام السلطات "الإسرائيلية" "العنف" ضد المدنيين المحتجين بغزة.
 

فيما أعربت قطر أيضا عن "استنكارها وإدانتها بأشدّ العبارات، المجزرة الوحشية" التي ترتكبها إسرائيل تجاه الفلسطينيين في غزة خلال احتجاجاتهم "المشروعة".
 

وحمل الأردن "إسرائيل"، "قوة الاحتلال"، المسؤولية عن "الجريمة التي ارتكبت في قطاع غزة"، ودعا المجتمع الدولي إلى توفير حماية للشعب الفلسطيني.

 

شخصيات وأحزاب عربية

وفي السودان، أدان القيادي الإسلامي بحركة "الإصلاح الآن"، أسامة توفيق، المجزرة "الإسرائيلية" ضد المتظاهرين في قطاع غزة، واصفا إياها بـ"العار" و"المأساة العظيمة".
 

بدوره أدان حزب المؤتمر الشعبي السوداني "الانتهاكات التي يتعرض لها الفسلطينيون المشاركون في مسيرات العودة".
 

ودعا القيادي بالحزب أبو بكر عبد الرازق، في تصريح للأناضول، "أحرار العالم والعرب والمسلمين، للخروج والضغط على حكوماتهم، لتبنى مواقف قوية وواضحة لدعم القضية الفلسطينية ووقف العدوان الذي تتعرض له".
 

من جانبه عدّ القيادي البارز في العراق، مقتدى الصدر، أن افتتاح سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في القدس، بمنزلة "معاداة للأديان السماوية".
 

وعدّ الصدر، في بيانٍ له، أن افتتاح السفارة "وصمة عار أخرى للاستعمار والاستكبار العالمي مع افتتاح بناية الشر الأمريكية (السفارة) في القدس الأقدس في فلسطين الإباء والجهاد".
 

وفي تونس، أدانت أحزاب من توجهات مختلفة، الاعتداءات "الإسرائيلية" ضد المحتجين في غزة، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل "الفوري" لوقف تلك الانتهاكات.
 

وجدّدت الأحزاب التونسية، في تصريحات منفصلة لقاداتها، رفضها لقرار الإدارة الأمريكية نقل سفارتها بـ"إسرائيل" إلى القدس.
 

والأحزاب هي: "النهضة" (إسلامي)، و"نداء تونس" (ليبرالي)، والحزب الجمهوري (وسطي) وحزب حراك تونس الإرادة (وسط/ يساراجتماعي ديمقراطي)، إلى جانب حزب "التكتل من أجل العمل والحريات" (وسط يسار/ اجتماعي ديمقراطي).
 

وفي الجزائر، أدان حزب "التجمع الوطني الديمقراطي"، بقيادة رئيس الوزراء الجزائري، أحمد أويحي، في بيان، ارتقاء عشرات الشهداء الفلسطينيين بغزة برصاص الجيش "الإسرائيلي"، واصفا ما يحدث بـ"الاغتيالات الإرهابية".
 

وفي المغرب، ندد برلمان المملكة، في جلسته العامة، بالقرار الأمريكي بنقل السفارة إلى القدس، و"التصعيد الهمجي الإسرائيلي ضد مسيرات العودة على حدود غزة".
 

وفي اليمن أيضا، أدان وزير خارجية البلاد، عبد الملك المخلافي، في سلسلة تغريدات عبر "تويتر"، "عملية القتل الإجرامية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين العزل".

 

بلدان غربية

وأعرب وزير الخارجية الإيطالي، أنجيلينو ألفانو، عن قلق بلاده إزاء الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة، داعياً، في بيان له، كافة الأطراف إلى "تجنب المزيد من إراقة الدماء".

 

بريطانيا تحض على ممارسة "الهدوء"

دعت بريطانيا إلى "الهدوء وضبط النفس" في قطاع غزة الاثنين بعد اشتباكات عنيفة سبقت افتتاح السفارة الأمريكية الجديدة في القدس، بحسب ما صرح المتحدث باسم رئيسة الوزراء تيريزا ماي للصحافيين. وقال المتحدث "نحن قلقون إزاء التقارير عن العنف وخسارة الأرواح في غزة، وندعو إلى الهدوء وضبط النفس لتجنب أعمال مدمرة لجهود السلام". وطالب إليستير برت وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط عبر تويتر "بضبط النفس في استخدام الرصاص الحي".

 

وأضاف المتحدث إن "رئيسة الوزراء (تيريزا ماي) أعلنت بوضوح في كانون الأول/ديسمبر أننا نرفض هذا القرار"، معتبرا أن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس "لا يساعد احتمالات السلام في المنطقة". وذكر بأن لندن لا تزال "ملتزمة بقوة حل الدولتين مع القدس عاصمة مشتركة".

 

باريس تدعو إلى تجنب التصعيد

دعت فرنسا الاثنين "جميع الأفرقاء" إلى تجنب "تصعيد جديد" في الشرق الأوسط وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان "في وقت يتصاعد التوتر على الأرض (...) تدعو فرنسا جميع الأفرقاء إلى التحلي بالمسؤولية بهدف تجنب تصعيد جديد". وأضاف "من الضروري إعادة تهيئة الظروف اللازمة بحثا عن حل سياسي في سياق إقليمي تطبعه فعلا توترات شديدة" في إشارة إلى انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني، والتصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل وإيران في سوريا. ودعت فرنسا إسرائيل إلى عدم استخدام القوة مشددة على "وجوب حماية المدنيين". وختم مذكرا "بواجب حماية المدنيين، لا سيما القصّر، وحق الفلسطينيين في التظاهر السلمي".

 

ألمانيا تطالب إسرائيل بضبط النفس

عبرت الحكومة الألمانية الاثنين عن قلقها البالغ بشأن الأنباء التي أفادت بمقتل عشرات الفلسطينيين أثناء احتجاجاتهم في قطاع غزة على يد القوات الإسرائيلية. وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية "يتعين (احترام) حق التظاهر السلمي في غزة أيضا".

وأضافت "إسرائيل لديها الحق في الدفاع عن نفسها وتأمين سياجها (الحدودي) من محاولات اقتحامه بعنف على أن تطبق مبدأ التناسبية". وقالت المتحدثة إن ذلك يعني أن الذخيرة الحية ينبغي أن يقتصر استخدامها عندما لا تنجح وسائل الردع الأضعف وفي حالة وجود تهديدات محددة.

 

مخاوف روسية

قال ديمتري بيسكوف الناطق باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ردا على سؤال الاثنين حول ما إذا كان نقل السفارة الأمريكية يثير مخاوف روسيا من تفاقم الوضع في المنطقة، "نعم، لدينا مثل هذه المخاوف وسبق أن عبرنا عنها".

 

منظمات إقليمية ودولية

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء ارتفاع أعداد القتلى على حدود قطاع غزة.
 

ونقلت وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية عن "غويتريش" قوله "أنا قلق بشكل خاص بشأن الأخبار القادمة من غزة وتفيد بوقوع عدد كبير من القتلى".
 

وأعلنت بعثة الكويت الدائمة لدى الأمم المتحدة، أن مجلس الأمن الدولي سيعقد جلسة طارئة اليوم الثلاثاء؛ بشأن استشهاد عشرات الفلسطينيين علي أيدي قوات الجيش "الإسرائيلي" في قطاع غزة امس الإثنين.
 

كما طالب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد بن رعد الحسين، بإنهاء القتل تجاه المتظاهرين الفلسطينيين في قطاع غزة.
 

وكتب الحسين، في سلسلة تغريدات على "تويتر"،: "عمليات القتل الصادمة للعشرات وإصابة المئات جراء استخدام الذخيرة الحية من قبل إسرائيل في غزة يجب أن تتوقف الآن".
 

وقالت منظمة التعاون الإسلامي إنها ستعتمد إجراءات اقتصادية وسياسية ضد الدول والجهات الفاعلة المؤيدة لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
 

وطالب مشعل بن فهم السلمي، رئيس البرلمان العربي، الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بـ"التدخل الفوري والعاجل لوقف المذابح الدموية التي تقترفها قوة الاحتلال الغاشمة إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الأعزل".
 

اعتصام يهودي

وتظاهر نحو 100 نصير لمنظمة "إف.نوت.ناو" في العاصمة الأمريكية واشنطن احتجاجا على قمع إسرائيل للمحتجين على حدود غزة ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.
 

وتجمهر المحتجون أمام فندق "ترامب إنترناشونال" الواقع على طريق بنسلفانيا ويربط البيت الأبيض ومبنى الكونغرس، لما يقارب الساعتين، ورددوا الهتافات المطالبة بوقف العنف.
 

وارتدى المحتجون قمصانا سوداء كتبت عليها "المستقبل اليهودي يستلزم الحرية الفلسطينية"، وحملوا لافتات عليها إرشادات إلى ما اعتبروه "سفارة الحرية" لتحل محل "سفارة الاحتلال" في القدس، وغنوا "سنبني هذا العالم بالحب".
 

وأوضح يوناه ليبرمان المتحدث باسم المنظمة أن "الجماعة لن تضغط على الكونغرس بخصوص نقل السفارة.. نحن نسعى لتحريك الجمهور العام"، مضيفا "لا نعتقد أن الموجودين في الكونغرس هم من سيغير المجتمع اليهودي".
 

ولفت ليبرمان إلى استطلاع للرأي أجرته اللجنة اليهودية الأمريكية عام 2017 أظهر أن 80 % من اليهود الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع عارضوا نقل واشنطن سفارتها إلى القدس وفضلوا تأجيل الخطوة إلى وقت لاحق بالتزامن مع محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية.
 

بدورها، اعتبرت سارة بريمر شلاي، وهي طالبة في مدرسة يهودية شاركت في تنظيم الاحتجاج أن "مظلة السلام يجب أن تمتد للفلسطينيين".

 

"حكاية النكبة"

شكلت النكبة آخر محطة في مسلسل التدبير الذي قاده العالم الغربي لتوطين اليهود في أرض فلسطين.
 

كانت البداية في عام 1799، عندما دعا نابليون بونابرت خلال الحملة الفرنسية على مصر، إلى إنشاء وطن لليهود على أرض فلسطين، إلا أن خطته لم تلق النجاح في حينه، لكنها شكلت شارة الانطلاق.
 

ففي القرن التاسع عشر كرر البريطانيون الدعوة ذاتها، خلال المؤتمر الصهيوني، بهدف إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين.
 

كان لسقوط الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى، الأثر البارز باتجاه تنفيذ المخططات تلك، إذ عمل الانتداب البريطاني في فلسطين على تهيئة الظروف كافة للمخطط الأكبر، الذي يذوق الشعب الفلسطيني ويلاته حتى يومنا هذا.
 

عام 1917، صدر وعد بلفور، الوعد الذي منح بموجبه من لا يملك -وزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور- أرض فلسطين لمن لا يستحق -اليهود- لإنشاء “وطن قومي للشعب اليهودي”.
 

وشكّل الوعد المشؤوم، بداية لنقل اليهود من شتى أقطار الأرض إلى فلسطين، بمساعدة الانتداب البريطاني، الذي بدأ فعليًا بمواجهة التحرك الشعبي الفلسطيني ضد مخطط احتلال أرضهم.
 

ففي عام 1936، اندلعت ثورة شعبية على أرض فلسطين، سرعان ما سحقتها القوة البريطانية، بعد سنتين من انطلاقها.
 

استمر بعد ذلك تنفيذ المخطط الأكبر، وفي الـ29 من نوفمبر 1947 أقرت الأمم المتحدة خطة لتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية. شكل اليهود حينها ثلث السكان في فلسطين، أغلبيتهم قدموا من أوروبا خلال السنوات القليلة التي سبقت قرار التقسيم.
 

وعلى الأرض، كان اليهود يسيطرون على مساحة لا تتعدى 6% فقط من دولة فلسطين التاريخية، إلا أن الخطة المقترحة من قبل الأمم المتحدة خصصت لهم 55% من المساحة.
 

رفض الفلسطينيون والعرب الخطة المقترحة، بينما وافقت عليها الحركة الصهيونية، كمبدأ، إلا أن أطماعها بالاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطيني استمرت.
 

وقوع النكبة

مع بداية عام 1948، نشطت العصابات الصهيوينة في الأرض المحتلة، وبدأت بتنفيذ مجازر بحق السكان الأصليين من الفلسطينيين، بتواطؤ بريطاني، مما أدى إلى حدوث الهجرة الكبرى.
 

 

عشرات المدن والقرى الفلسطينية تم طرد سكانها منها بالقوة.
 

وتم تهجير سكان نحو 20 مدينة و400 قرية فلسطينية، وإحلال اليهود مكانهم، وذلك بعد المجازر التي قتلت نحو 10 آلاف فلسطيني.
 

وفي الـ14 من مايو 1948 قرر البريطانيون إنهاء انتدابهم لفلسطين، وفي اليوم نفسه أعلن رئيس الوكالة الصهيونية ديفد بن غوريون “إقامة دولة إسرائيل”. وفي اليوم التالي 15 مايو، أعلن الفلسطينيون يوم نكبتهم.