المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

ماذا بعد عباس؟.. هل ستشهد فلسطين حكم "ترويكا"

السبت , 26 مايو 2018 - 10:42 مساءٍ

محمود عباس
محمود عباس

عدة سيناريوهات تتحدث عن الخليفة القادم لحكم دولة فلسطين، فتحتها وعكة صحية تعرض لها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) الأسبوع الماضي، وذلك بعد أن أصيب بالتهاب رئوي حاد، وارتفعت درجات حرارته ولا يزال يرقد في المشفى.

دخول الرئيس البالغ من العمر83 عاما المستشفى ثلاث مرات خلال أقل من أسبوعين فتح الباب واسعا أمام تساؤلات تتعلق بمصير النظام السياسي الفلسطيني في حال تدخل القدر، وذلك بعد أن ظل مواربا خلال السنوات الخمس المنصرمة، بفعل ما أظهره الرئيس من قدرة يحسد عليها في الحركة والسفر والخطابات المطولة أمام حشود القيادات في المؤتمر السابع لحركة فتح، والدورة الـ 23 للمجلس الوطني الفلسطيني.

فعلى الرغم من ما اثارته عدة تقارير حول سوء حالته الصحية التي رأى البعض بأنه أقرب إلى الوفاه من التعافي، إلا أن جسده استجاب للعلاج بسرعة وبدأ بالاستعداد لحسم قضية خلافته من خلال تحديد موعد لانعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك فور انتهاء إجازة عيد الفطر بعد أن تم تكليف الأخير من قبل المجلس الوطني الفلسطيني في ختام دورته الـ23 الصلاحيات الكاملة التي يتمتع بها المجلس الوطني.

وقال مسؤول طبي فلسطيني الجمعة إن الرئيس محمود عباس سيبقى في المستشفى حتى استمكال علاجه وليس هناك موعد محدد لمغادرته.

ونقلت وكالة "رويترز" عن المدير الطبي للمستشفى الاستشاري، الخاص في رام الله، سعيد السراحنة أنه "ليس هناك موعد محدد لخروجه من المستشفى.

وسيبقى لحين استكمال علاجه"، في المستشفى الخاص في رام الله، حيث يوجد عباس منذ الأحد الماضي.

ومؤخرا خرج جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح عبر التلفزيون الرسمي ليؤكد أن الرئيس بخير واجتاز مرحلة الخطر، وأن وجوده ضرورة قصوى ليس على صعيد استقرار ووحدة النضال والنظام السياسي الفلسطيني فقط، بل وعلى الاستقرار الإقليمي والدولي، وأنه آخر الآباء في النظام السياسي الفلسطيني.

وبين هذا وذاك اطلقت العديد من التكهنات عبر وسائل الإعلام تتعلق بما يمكن أن يخرج به اجتماع المجلس المركزي، وتتراوح تلك التكهنات ما بين عزم المجلس المركزي حل المجلس التشريعي بصفته صاحب الولاية على السلطة الفلسطينية، وتنتهي بعزم الرئيس عباس الطلب من المجلس المركزي انتخاب خليفة له يتمتع بصفة نائب الرئيس، أو توزيع صلاحياته على قيادة جماعية عبر انتخاب مباشر من المجلس المركزي بصفته السلطة التشريعية لمنظمة التحرير.
 

وتشهد الحالة الفلسطينية تعقيدات كثيرة فهناك منظمة وهناك سلطة، ولكل منها آلية محددة للاختيار، فأنه في حال أصبح منصب الرئيس شاغراً، فينص القانون الفلسطيني على تولي رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة لحين انتخاب رئيس جديد، على أن يتولى أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئاسة المنظمة لحين انتخاب رئيس لها.

حالياً يتولى رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك من حركة حماس، لكنه مريض ويعتقل باستمرار من قبل إسرائيل، وينوب عنه فعلياً في الصلاحيات أحمد بحر، نائبه الموجود في غزة، فيما يتولى صائب عريقات من فتح أمانة السر للتنفيذية.

وتخلق هذه الثنائية في النظام قد إرباكاً، فالمجلس التشريعي معطل منذ العام 2007 بسبب الانقسام، وفيما تقول حركة فتح إن ولاية المجلس انتهت بسبب عدم إجراء الانتخابات ترى حركة حماس أن المجلس ما زال قائماً و مخولاً بمهامه وصلاحياته، وتقول في المقابل أن ولاية الرئيس عباس انتهت.

 

كما أن هناك احتمالية لحل هذه الثنائية حال كان هناك توافق، وتقضي بأن يتولى رئيس المنظمة رئاسة السلطة لفترة محدودة لحين إجراء انتخابات فلسطينية عامة.

وفي آخر اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني، تم تخويل المجلس المركزي بالصلاحيات الكاملة، وقال عضو المجلس حينها حنا عميرة إن بعض الصلاحيات التي سيتولاها المركزي ستكون تشريعية، وهو أمر يفتح الباب أمام إمكانية وضع قوانين جديدة تسمح بانتخاب رئيس مؤقت لكل من السلطة والمنظمة.

وجرت آخر انتخابات رئاسية عام 2005 ترشح فيها الرئيس محمود عباس أمام آخرين وفاز فيها عباس بأغلبية اقتربت 62%. وبعد ذلك بعام جرت انتخابات تشريعية فازت فيها حركة حماس بأغلبية 74 من 120 عضواً في المجلس التشريعي، ثم حصل اقتتال داخلي فلسطيني عام 2007/ سيطرت بعده حركة حماس على قطاع غزة ومنذ ذلك التاريخ لم تجري أي انتخابات فلسطينية.

 

وينص القانون الفلسطيني على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مرة كل أربع سنوات.

وسائل الإعلام الإسرائيلية ترى أن صحة أبو مازن "لا تتحسن"، موضحة أنه "عانى لسنوات من مشاكل في القلب؛ لأنه يدخن بإفراط، في المقابل يعتزم الاستمرار مدة عامين على رأس السلطة، لكن ليس من الواضح أن قواته ستمنحه ذلك.

وذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية في تقرير، أن عباس الذي "يرفض تعيين وريث معين له، اعتنى بقدر استطاعته بترتيب الأمور، بحيث إنه بدلاً من النزاع حول الميراث، سيكون هناك ترتيب متعاقب في القيادة الفلسطينية"، موضحة أنه "قام بتقسيم صلاحياته المختلفة بين أربعة وستة أشخاص، بحيث لا يكون أي منهم، على الأقل في المرحلة الأولى، مالك المنزل".

وأشارت إلى أن الورثة الستة في مقدمتهم نائبه في قيادية حركة "فتح"، محمود العالول، وهو القيادي الذي سبق له قيادة جهاز عسكري فلسطيني في القطاع الغربي ببيروت. أما الرجل الثاني، فهو جبريل الرجوب، صاحب النفوذ والتأثير الكبيرين في مدينة الخليل، إضافة إلى أن لديه القدرة على التواصل مع حركة "حماس".

والشخصية الثالثة، هي رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي، رامي الحمدالله ، وهو الذي يريد البقاء في منصبه بعد عباس وربما يتركه، بحسب القناة التي لفتت إلى أن الشخص الرابع هو ابن أخت الراحل ياسر عرفات، القيادي ناصر القدوة.

ووفق تعبير القناة الإسرائيلية، فإن رئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، بـ"الطبع سيكون في الصورة"، مرجحة أنه في "المرحلة الأولى من تنفيذ ترتيب الخلافة، سيمتنع كل المنافسين عن مواجهة مباشرة، ويختارون إظهار مظهر الوحدة".

وأضافت: "من المرجح أن يقوض مروان البرغوثي (قيادي بارز في فتح وأسير لدى الاحتلال الإسرائيلي) هذا الترتيب من داخل سجنه، لكن قوته السياسية الحقيقية ليست كبيرة"، وفق القناة التي ذكرت أن "لوبي البرغوثي مني بهزيمة واضحة في الانتخابات الأخيرة داخل حركة فتح".

ورأت القناة أن القيادي المفصول من حركة "فتح"، المتواجد حالياً في الإمارات، محمد دحلان، "قد يحاول الدخول إلى الساحة، لكن فرصته ليست عالية، على الرغم من دعم دول الخليج ومصر له، إضافة لامتلاكه موارد مالية كبيرة".

 

ففي حين ذهبت إسرائيل إلى إمكانية تقاسم السلطة بين القيادات الفلسطينية حال شغور منصب الرئاسة، رجح مراقبون أن يكون الفلسطينيون أمام عدة رؤساء.

بينما توقع آخرون أن نشهد حالة "الترويكا في الحكم" لدولتين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أو أن توزع الصلاحيات بين عدة أطراف لحين إجراء انتخابات.

 

ما هي الترويكا؟

الترويكا عربة روسية خفيفة تجرها ثلاثة جياد. وقد استخدم مصطلح الترويكا الذي يعني في الروسية المجموعة الثلاثية على الخطة (عام 1960م) التي اقترحها الاتحاد السوفييتي السابق، وهي أن يتولى رئاسة الأمم المتحدة ثلاثة أشخاص في منصب السكرتير العام بدلاً من واحد.

ومنذ ذلك الزمن بات وجود 3 مسؤولين عن القرار في أي هيئة أو شركة تسمى ترويكا!

ثم تطور المفهوم وبات أي نظام سياسي لا تكون فيه الكلمة لشخص واحد تسمى ترويكا، فبدأنا نسمع ترويكا الأحزاب أي أن الأحزاب الثلاثة تكون مشكلة لهذا التحالف من دون سلطة مطلقة لأحد.