المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

بـ 13 بند.. هل سينجح ماكرون في رأب الصدع الليبي؟

الثلاثاء , 29 مايو 2018 - 08:47 مساءٍ

مؤتمر باريس بشأن ليبيا
مؤتمر باريس بشأن ليبيا

انطلقت اليوم الثلاثاء أعمال المؤتمر الدولي حول ليبيا في العاصمة الفرنسية "باريس"، برعاية فرنسية أممية ومشاركة دولية كمحاولة لإحداث أختراق في الأزمة الليبة، بعد نحو عشرة أشهر من تنظيم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لقاء نادرا بين رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، وقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، بهدف توسيع دائرة المحادثات لإيجاد حلّ للأزمة في ليبيا التي مازالت تعاني انسداد الأفق السياسي واتساع رقعة الخلاف بين أطراف النزاع.
 

الرئاسة الفرنسية أعلنت أن هذا المؤتمر الدولي يهدف إلى تنفيذ خريطة طريق سياسية شاملة للخروج من الأزمة التي أثرت في المنطقة، دعما للجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لتحقيق الاستقرار، في الوقت الذي قوبلت فيه هذه  المبادرة برفض من بعض تيارات الإسلام السياسي الليبي المرتبطة بجماعة الإخوان، وتنظيم القاعدة التي تحفظت على مشاركة القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر في تلك الاجتماعات.
 

وأعلنت 14 ميليشيا موالية لتيارات الإسلام السياسى و«القاعدة» فى «طرابلس» رفضها للمبادرة الفرنسية، عقب صدور بيان رئيس المجلس الأعلى للدولة، زاعمة أنها دعوة لــ«توطين حكم العسكر»، وفقاً لبيانهم الذى تضمن مفارقة بأن تلك الميليشيات تؤكد «مدنية الدولة والتداول السلمى على السلطة».
 

وانعقد المؤتمر اليوم بمشاركة وفود عن 19 دولة معنية بالملف الليبي، بينها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وتركيا وإيطاليا ومصر وتونس وتشاد والإمارات وقطر والكويت والجزائر والمغرب، إضافة إلى المبعوث الأممي غسان سلامة، وممثل الاتحاد الإفريقي.

 

ومن الجانب الليبي، شارك  كل من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، فيما اعتذر وفد مدينة "مصراتة"عن تلبية دعوة تلقاها من السلطات الفرنسية بسبب "عدم وجود منهجية واضحة لدعوة المشاركين" حسب رؤيته.

 

ومع انطلاقه، وضع المؤتمر جدولا زمنيا لعقد الانتخابات الليبية في ديسمبر المقبل، وإطارا عاما لحل الأزمة دون أي ضمانات قانونية تلزم أطراف الصراع باحترام ما تم الاتفاق عليه، وأعلنت الأطراف الأربعة الرئيسية في النزاع الليبي، التي اجتمع ممثلون عنها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس الثلاثاء، التزامها بالعمل معا لتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في العاشر من ديسمبر القادم، بحسب الإعلان الصادر في نهاية اللقاء.

 

وجاء في “الإعلان السياسي في شأن ليبيا” أن “القادة الليبيين يلتزمون العمل بشكل بناء مع الأمم المتحدة لتنظيم انتخابات سليمة وذات مصداقية”، فيما قال الرئيس الفرنسي إن الاتفاق يمثل “خطوة رئيسية نحو المصالحة” في البلد الغارق في الفوضى منذ سقوط نظام القذافي في 2011. ووصف اللقاء الذي عقد في الإليزيه صباحا بأنه “لقاء تاريخي تواكبه الأسرة الدولية بمجملها”.
 

واتفقت الأطراف الأربعة على “قبول نتائج الانتخابات والتأكد من توفر الموارد المالية اللازمة والترتيبات الأمنية الصارمة”.
 

ووقع الإعلان رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، ومنافسه الرجل القوي في شرق البلاد المشير خليفة حفتر، ورئيس برلمان طبرق (شرق) عقيلة صالح عيسى، ورئيس مجلس الدولة ومقره طرابلس خالد المشري، وذلك بعد أربع ساعات من المباحثات.
 

واتفق الفرقاء الليبيون على “الالتزام بتحسين الظروف العامة من أجل تنظيم الانتخابات الوطنية بشتى الوسائل الممكنة، بما في ذلك نقل مقر مجلس النواب وفق ما ورد في الإعلان الدستوري، وإلغاء الحكومة والمؤسسات الموازية تدريجيا، وحث مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على السعي فورا إلى توحيد البنك المركزي الليبي والمؤسسات الأخرى”.

 

وتؤكد مصادر في طرابلس أن الأطراف الليبية لن تجمع على تنفيذ اتفاق عام لا يلبي مصالحها الخاصة، وأن قدرة الأطراف التي لم تحضر المؤتمر كما تلك التي ستكون متضررة من تعطيله ما زالت عالية، وأن تنفيذ الاتفاق الذي ما زال نظريا وتحويله إلى خارطة طريق عملية يحتاج اتفاقا دوليا على أعلى المستويات لم يبد أن مؤتمر باريس قد حظي به حتى الآن.

 

عراقيل

ويصطدم ماكرون بعوامل عدّة قد تحول دون الذهاب بعيدا بمخرجات اجتماع باريس.

 

فحالة الاستقطاب الثنائي في الداخل الليبي لا تزال على أشدها، في الوقت الذي تواصل قوى إقليمية إدارة الأزمة، في ما بدا حربا بالوكالة، سواء بتوفير الأسلحة أو المال أو الدعم السياسي والدبلوماسي.

 

وتدعم مصر والإمارات العربية حفتر، في الشرق، بينما يحظى السراج، في الغرب، بمساندة كل من قطر وتركيا.

 

كما أن السلاح لا يزال يمثل ورقة هامة، خاصة أن حكومة الوفاق الوطني و"جيش ليبيا الوطني" لم يتمكنا من فرض نفوذهما في المناطق التي يسيطران عليها، وهو ما ساهم في تغوّل سلطة التنظيمات المسلحة.

 

أثار تأكيد السراج أن الاتفاق يُخضع المؤسسة العسكرية للسلطة السياسية أسئلة حول ما إذا كان الأمر قد حظي بإجماع وحول ضمانات ذلك على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي الذي يمتلك تأثيرا داخل ليبيا. وأثار الأمر أسئلة حول مصير الجيش الوطني، الذي يقوده حفتر وموقع حفتر ذاته داخل التسوية التي يتوخاها المؤتمرون في باريس.

 

وفي أعقاب صدور الإعلان السياسي شدد السراج على أنه “لا بد من قاعدة دستورية متينة لإجراء الانتخابات، وبالتالي قيام مجلس النواب بإعداد القوانين اللازمة ومنها قانون الانتخابات”.

 

ودعا السراج إلى “وقف الاقتتال في كافة أنحاء البلاد”، كما دعا “كل الأطراف الحاضرة إلى العمل على إنجاح الاتفاق، معربا عن أمله في أن يكون الاجتماع المقبل في ليبيا".

 

مشاركة مصرية


وشارك المهندس إبراهيم محلب مساعد الرئيس للمشروعات القومية والإستراتيجية خلال الاجتماع بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي للتأكيد على الدعم المصرى الكامل للشعب الليبى.

 

وألقى "محلب" كلمة أكد خلالها أن مصر حرصت ولا تزال على تقديم كل الدعم الممكن لجهود التسوية السلمية في ليبيا والتنسيق الدائم مع المبعوث الأممي الدكتور غسان سلامة، والتأكيد على أهمية أن يكون المسار الوحيد للحل السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، الذي يقوم على المبادئ التي طرحها الاتفاق السياسي الليبي الموقع في 2015 وأن يكون كل جهد دولي أو إقليمي داعمًا للمسار الأممي للحل في ليبيا وليس موازيًا له أو بديلًا عنه.

 

واستعرض المهندس محلب في كلمته اليوم، أمام مؤتمر باريس حول ليبيا الجهود التي قامت بها مصر على مدار ست جولات وبتنسيق مستمر مع الأمم المتحدة لتوحيد المؤسسة العسكرية التي حققت نتائج تعد نموذجًا يحتذى به لتوحيد مؤسسات الدولة الليبية وإيجاد بنية أمنية داعمة للحل السياسي في ليبيا ومواجهة خطر الإرهاب والميليشيات المنفلتة في ليبيا، مؤكدًا أن مصر في هذا السياق، مستمرة في هذا الجهد وأعرب عن ثقته أنه سيؤتي ثماره كاملة في وقت قريب جدا.

 

والتقى محلب عددا من القادة والرؤساء على هامش الاجتماع.

 

الإعلام الفرنسي تحدث عن المبادرة الفرنسية وأشار إلى أنها تضم 13 بندًا، بينها توحيد البنك المركزي الليبي، والاتفاق على تنظيم انتخابات بنهاية العام الجاري، والاستفتاء على الدستور، وتوحيد الجيش الوطني الليبي، وبنود أخرى.

 

ووافقت الأطراف الليبية على إجراء انتخابات في 10 ديسمبر 2018، وحل جميع المؤسسات الموازية، فيما لم يتم التوقيع رسميا على اعلان الاجتماع لأجل فسح المجال للفصائل الليبية لمناقشة الإعلان.

 

بنود المبادرة

 

وتتضمن بنود المبادرة نحو 13 بندًا وهم:

 

1)  التوحيد الفوري للبنك المركزي الليبي وحل جميل المؤسسات الموازية.

 

2) فتح دورة جديدة لتسجيل الناخبين لفترة إضافية مدتها 60 يوما.

 

3) الاعتراف بالدستور الذي صاغته الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور.

 

4) إجراء انتخابات بحلول نهاية عام 2018م، وفق جدول زمني يحدده المبعوث الأممي.

 

5) اعتماد وتنفيذ القوانين الانتخابية على أن تضمن قوات الأمن الليبية التحضيرات.

 

6) أي عرقلة أو إعاقة أو تدخل في عملية التصويت سيقابلها فرض عقوبات دولية.

 

7) نقل البرلمان (من طبرق/شرق)، وبأسرع وقت ممكن إلى مدينة بني غازي.

 

8) الالتزام بدعم الحوار العسكري الجاري في القاهرة.

 

9) توحيد الجيش الوطني الليبي وتشكيل الهيكل العسكري تحت السلطة المدنية.

 

10) يلتزم المجتمع الدولي بدعم ليبيا بالعمل على تحسين الخدمات المقدمة للسكان.

 

11) الالتزام الجاد باحترام الاتفاقات الحالية ونتائج الانتخابات.

 

12) يحمل المجتمع الدولي جميع القادة للالتزام وسوف تخضع الخروقات للعقوبات.

 

13) دعوة إلى المشاركة في مؤتمر سياسي شامل لمتابعة تنفيذ الاتفاق خلال 3 أشهر.

 

 

قلق إيطالي

 

والرئيس الفرنسي يعلم جيدا أن محاولة تحريكه المياه الراكدة في ليبيا لا تحظى بدعم كبير داخل الأوساط الغربية، خاصة في عواصم شديدة التأثير في الشأن الليبي.

 

فالجار الإيطالي، الذي احتل ليبيا بداية القرن الماضي، لا يخفي امتعاضه من محاولة باريس منافسته على أرض يعتبرها مجاله الحيوي التقليدي، وتُبدي المنصات الاستخبارية داخل وخارج إيطاليا اهتماماً غير عادي ب”اللقاء الليبي” في فرنسا، حيث استطاعت باريس أن تجمع أفرقاء سياسيين ليبيين بحثاً عن “حل سياسي”.

 

وفي الساعات الماضية بدا أن روما غير مرتاحة لـ”الحركة الفرنسية”، فيما تساءلت وسائل إعلام إيطالية عن “خطة روما” للبقاء “لاعباً أساسياً” في “المعادلة الليبية”، وعدم بعثرة الجهود الإيطالية “دبلوماسياً واستخبارياً”، إذ يُخْشى إيطالياً أن تنفرد فرنسا ب”حل ليبي” من دون مراعاة “الدور والمصلحة” لإيطاليا، في ظل مخاوف من أن تبدأ روما “هجوماً مضاداً” عبر ضغط مكثف على حلفاء لها ضمن قائمة الأفرقاء الليبيين الذين دُعِيوا إلى باريس للاجتماع والتباحث.

 

وفيما تُركّز إيطاليا حصرا على ليبيا ضمن نطاق اهتماماتها في القارة السمراء، فإن فرنسا المهتمة تاريخياً بالقارة قد وضعت ليبيا ضمن خطة “استهداف مبكر” منذ اللحظة الأولى لبدء ثورة السابع عشر من فبراير، فيما أرسلت فرنسا من قبل قوات خاصة فرنسية في إطار “واجبات استخبارية وأمنية” على الأراضي الليبية، فيما اجتماع قصر الإليزيه اليوم الثلاثاء ليس جديدا، إذ سبق لباريس أن جمعت القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج في أحد المدن الفرنسية في شهر يوليو من العام الماضي.

 

وترغب إيطاليا، بالحصول على النصيب الأكبر من السوق الليبية، وتأمين أسواق مستقبلية لإصلاح اقتصادها المتردي، حسب المراقبين، كما تأمل روما، وفق المراقبين، بتأمين تحرك أفضل في ليبيا على الصعيدين السياسي والأمني، إلى جانب إدارة ظاهرة الهجرة، لقطع الطريق على بعض القوى الإقليمية وفي مقدمتها فرنسا من الانفراد بالملف الليبي.

 

وترتكز السياسة الإيطالية في ليبيا، حسب مسؤولين في روما، على ثلاثة مسارات، أهمها دعم حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج ومساعدة الفصائل الليبية في التوصل إلى توافق، والحفاظ على موقف دولي موحد بشأن التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة.