المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

هل تنجح الجهود الأممية في إيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية؟

الاثنين , 04 يونيو 2018 - 10:38 مساءٍ

المبعوث الأممى إلى اليمن مارتن جريفيث
المبعوث الأممى إلى اليمن مارتن جريفيث

مع دخول الحرب اليمنية عامها الرابع، عاد المبعوث الامميَّ الجديد إلى اليمن مارتن جريفيث، ليؤكد أن هناك تفَهُما إقليميا ودوليا بأن حلَ الأزمة اليمنية ممكن جداً ولن يكون إلا سياسيا..

يأتي هذا في الوقت الذي أكد فيه تقرير صادر عن السفارة اليمنية في الولايات المتحدة، أن أسس السلام في اليمن يجب أن تستند إلى المراجع الثلاثة المعروفة وهي مبادرة مجلس التعاون الخليجي، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2216.

التقرير أوضح أنه حدثت بالفعل 3 محاولات لمفاوضات السلام في عامي 2015 و2016، مرتان في سويسرا، ومرة في الكويت تحت رعاية الأمم المتحدة، حيث وافقت الحكومة اليمنية على الشروط الشاملة الموضحة في مفاوضات السلام الأخيرة في الكويت كما استعرضها مبعوث الأمم المتحدة الخاص الأسبق إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إلا أن الحوثيين راوغوا وتهربوا من التسوية الأخيرة التي تم تقديمها.

وبحسب التقرير، فإن ميليشيات الانقلاب متهمة بشكل كبير في التسبب في تفاقم سوء عملية تحقيق اتفاقية سلام نهائية للصراع وذلك بسبب العناد العنيف والأوهام المتعصبة والتوجهات المحتدمة الأخيرة التي تم شحنها بشكل خفي وماكر من قِبل الحلفاء الخارجيين، حيث زادت عنصريتهم وانشقاقهم أكثر على الصعيد المحلي، من شركائهم المخلصين جدا الذي يصرون على عدم تقديم أي تنازلات أو تعاون في تحقيق أي اتفاقية سلام أو حل سياسي مع حكومة اليمن أو التحالف العربي.

 

ومنذ أكثر من 3 أعوام، يشهد اليمن حربًا عنيفة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي، المسنودة بقوات التحالف العربي بقيادة السعودية من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي من جهة أخرى. وخلفت هذه الحرب أوضاعًا إنسانية وصحية صعبة، ودفعت الملايين إلى حافة المجاعة، حسب تقارير سابقة للأمم المتحدة.

 

مساومة حوثية

برهن على ذلك مطالب القيادي الحوثي محمد علي الحوثي، رئيس ما يسمى “اللجنة الثورية العليا” التابعة للجماعة، الأحد، للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، في تغريدة عبر حسابه على موقع “تويتر”،  بتأمين دفع المرتبات “كخطوة أولى قبل أي نقاش”، وقال الحوثي “بالنسبة للمبعوث يجب أن يبلّغ بأن تأمين دفع المرتبات هي أول خطوة يقوم بها”.

وهدد الحوثي: “ما لم يقم بتأمين المرتبات فيتم التعامل معه مثل من سبق”، في إشارة لرفض الحوثيين استقبال المبعوث الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ في آخر جولاته إلى صنعاء.

وتابع القيادي الحوثي “لذلك نتمنى إبلاغه من كل من يقابله أن هذا هو الأولوية قبل كل شيء إن كان لديه مصداقية”.

 

وكان قد وصل، إلى صنعاء، السبت، المبعوث الأممى إلى اليمن مارتن جريفيث، فى إطار جولته الجديدة التى بدأها الخميس الماضى بلقاء الرئيس عبد ربه منصور هادى وعدد من أعضاء حكومته، فيما قالت مصادر سياسية يمنية، إن جريفيث سيلتقى عددًا من قادة ميليشيات الحوثى ومسئولين فى حكومة الانقلاب غير المعترف بها؛ لبحث ترتيبات إعادة إحياء مفاوضات الحل السياسى، فى إطار رؤية يعتزم المبعوث الأممى عرضها على مجلس الأمن فى السابع من يونيو الجارى.

وأشارت المصادر، إلى أن على رأس القضايا التى سيبحثها جريفيث تجنيب مدينة وميناء الحديدة معركة عسكرية، وإقناع الحوثيين بالانسحاب منها، وتسليم الإشراف عليها للأمم المتحدة، ويشار إلى أن الميليشيات الحوثية تمنع المدنيين الراغبين فى مغادرة الحديدة من الخروج ما يثير المخاوف من استخدامهم دروعا بشرية، وأنها نشرت آليات ثقيلة شمال المدينة.

 

هزيمة كبرى

وفي وقت لاحق، كشف محافظ الحديدة، د. الحسن طاهر في، تصريح صحفي، أن ميليشيا الحوثي الإيرانية، التي تعيش آخر أيامها في الحديدة، بعد تضييق الخناق عليها في كل الاتجاهات، اقترحت على المبعوث الدولي الخاص باليمن، مارتن غريفيت، التنازل للسلطات عن ميناء الحديدة، مقابل بقائها في باقي مناطق المحافظة، وعدم اقتحامها من قبل قوات الشرعية، مشيراً إلى أن هذه حيلة جديدة حوثية، لا يمكن أن تنطلي على القيادة السياسية، ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، بقيادة المملكة السعودية، والدور الفاعل الذي تقوم به الإمارات لتحرير اليمن من بطش الحوثيين. مؤكداً أن الجميع متمسك بتحرير الحديدة كاملة دون نقصان أي شبر.

وأضاف أنه لم يعد أمام الحوثيين سوى واحد من خيارين اثنين، الاستسلام أو الموت، فالمليشيا في الطريق لهزيمة كبرى، وتبدد مشروع غدر، انتهى عملياً، وتترقب الحديدة ارتداء ثوب التحرير قريباً، مشيراً إلى أن كل المعطيات الميدانية، تؤكد أن تحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي، بات محسوماً، وفقاً للمعايير العسكرية، بعد الانتصارات الساحقة للمقاومة الوطنية وألوية العمالقة والمقاومة التهامية، وبمشاركة وإسناد فاعل من القوات المسلحة الإماراتية، حيث تم طرد الميليشيا في أكثر من موقع، حيث خلفت وراءها الكثير من أسلحتها ومعداتها. مشيراً إلى أن الحديدة تعد الباب الأهم، جغرافياً، للوصول إلى العاصمة صنعاء، متوقعاً أن تسهم استعادتها في تسريع تحرير صنعاء، وبقية المناطق.

وأوضح المحافظ أن محاولات الحوثي لعقد صفقة، يعد إقراراً كبيراً بهزائمها، في ظل التقدم الكبير في معارك الحديدة، وأضاف المعروف أن الميليشيا لما تحس أن نهايتها قريبة، تلجأ إلى أسلوب الحيلة لربح الوقت، لكن هذا لا ينطلي على القيادة السياسية والتحالف، فأوراق الحوثيين باتت مكشوفة. مشيراً إلى أن معركة تحرير الحديدة، ستلقن الحوثيين درساً قاسياً في القتال، من خلال عمليات عسكرية نوعية وحاسمة، غير متوقعة، وذلك بعد تحطيم دفاعات المليشيا، وانهيار تحصيناتها ومراكزها الدفاعية الرئيسة.

كما تواصل قوات الجيش الوطني عمليات تمشيط الجيوب التي تتمركز فيها عناصر ميليشيات الحوثي على امتداد مناطق الساحل الغربي جنوب مدينة الحديدة، وتصدت لعدة محاولات تسلل يائسة للميليشيات في بعض المناطق وكبدتها خسائر فادحة.

وقالت مصادر ميدانية إن قوات الجيش الوطني مشطت عشرات المناطق في التحيتا والحسينية والدريهمي، وتعمل على تأمين كافة المناطق المحررة من أي عمليات اختراق للميليشيات.

 

استعادة الميناء

وشدد د. الحسن طاهر، على أن الجيش قادر، وخلال ساعات، على اقتحام المدينة وتحريرها بالكامل، لكنه حريص على ضمان سلامة السكان، وعدم قصف المنشآت، وأكد أن تحرير ميناء الحديدة، سيمثل ضربة قوية، بل نهاية حتمية لميليشيا الانقلاب، كونه سيقطع آخر شرايينها البحرية لتهريب السلاح الإيراني، ومنفذها الوحيد المتبقي على العالم، ما سيعزلها داخلياً في دائرة مغلقة، وأضاف أن استعادة الميناء، ستسهم في تخفيف معاناة اليمنيين الإنسانية، وذلك بضمان انسيابية تدفق المساعدات الإغاثية، وعدم نهبها أو مصادرتها والاتجار بها في السوق السوداء، والتحكم بها، ومنع دخولها من قبل ميليشيا الحوثي.

وقال مصدر ملاحى فى ميناء الحديدة، إن باخرة تابعة لمنظمة الهجرة الدولية ستغادر ميناء الحديدة وعلى متنها كافة العاملين فى المنظمات الدولية وعائلاتهم إلى إحدى الدول المجاورة، جراء احتدام المعارك بين الجيش اليمنى وميليشيات الحوثى فى المحافظة الساحلية.

وتتهم الحكومة اليمنية الحوثيين بالسيطرة على 60 بالمائة من موارد البلاد، وتسخيرها للمجهود الحربي، ما تسبب بعرقلة صرف رواتب أكثر من مليون موظف في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووصل المبعوث الأممي غريفيث، السبت، العاصمة صنعاء، للتشاور مع مسؤولي جماعة الحوثي، حول استئناف المفاوضات لحل الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ بداية الحرب.

وقال المبعوث الأممي، إنه لا يوجد حل عسكري وأن الحل السياسي هو الخيار الوحيد الذي سيساهم في إنهاء الكارثة الإنسانية التي يعاني منها اليمنيون.

ولفت إلى أنه في إطار وضع ملامح خطة عمل متكاملة للتسوية السياسية السلمية في اليمن التي يأمل بدئها في القريب العاجل، “خاصة وأن هناك تفهم إقليمي ودولي بأن الحل للمعضلة اليمنية ممكن جداً ولن يمر إلا عبر الحل السياسي”.

 

التخطيط للمستقبل

وبالعودة إلى التقرير الصادر عن السفارة اليمنية في الولايات المتحدة، فأنه بالإمكان التخطيط لمستقبل جديد وواعد لليمن، عندما يوافق الحوثيون على حل سياسي وسلمي مستدام مع اتفاق ملموس يسمح بتطبيق المصالحة قبل البدء بمهمة إعادة الإعمار، مشيرا إلى أنه لهذه الغاية، لا يوجد أي مجال للتعنت أو التساهل مع المداهنات الكاذبة من الحوثيين.

وشد التقرير على أن سجل الحكومة الشرعية كان واضحا مع الجهود التي تم بذلها باجتهاد وبنية صادقة، حيث إنها دائما ما تدعو بقوة وتتقبل توصيات الأمم المتحدة من أجل السلام في اليمن، وتشجع وتؤيد عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص، بما في ذلك مارتن غريفيث الذي تم تعيينه مؤخرا.

 

العمل السياسي الشرعي

وأبان التقرير أن الشرعية تريد التذكير بشكل قاطع على أنه بالرغم من كل ما حدث في اليمن، إلا أنه سيتم السماح للحوثيين بالعمل كجماعة سياسية محددة في اليمن تماما كما مارسوا ذلك أثناء إجراءات الحوار الوطني اليمني، شريطة أن يلتزموا بالأمور المنصوص عليها في أي تسوية قادمة والتي لابد أن تشتمل على تسليم جميع الأسلحة التي استولوا عليها والتي في الأصل تنتمي إلى الدولة، ونبذ العنف كوسيلة لتحقيق أي غايات سياسية.

 

المرتكزات الخمس

وأوضح التقرير أنه من أجل تحقيق حل سياسي للصراع، فإنه لابد من تنفيذ 5 خطوات مهمة، أولها التركيز على إعادة مفاوضات السلام من قِبل الأطراف المشاركة الذين بإمكان قراراتهم أن تساهم في وضع نهاية لهذه الحرب، سواء من جانب وفد الحكومة أو الحوثيين، والموافقة على إجراءات بناء الثقة بما في ذلك إعادة تفعيل لجنة تخفيف التصعيد والتنسيق، وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين بما في ذلك الصحفيين والناشطين، والحفاظ على المراجع الثلاثة للسلام، ومعالجة قضية تفرقة المؤتمر الحزبي العام، خصوصا بعد مقتل صالح، عن طريق تشجيع قادة المؤتمر الشعبي العام المتبقين خارج سيطرة الحوثيين على الاجتماع والحفاظ على وحدة الحزب، فضلا عن التأكد من أن عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة ستحقق هدفها الأساسي وهو إنهاء الحرب والعودة إلى العملية الانتقالية والتي فيها سيتم حل جميع المشاكل والقضايا المهمة.

 

مهمة أممية شاقة

خلص التقرير إلى أنه من المرجح للمهمة التي تقبع أمام غريفيث أن تكون صعبة جدا. ولكن مع دعم المجتمع الدولي ونظرا لمحاولات مفاوضات السلام الحالية في اليمن، فإن مبعوث الأمم المتحدة يمتلك فرصة للنجاح في هذه المرة، مبينا أن أوهام الحوثيين الكاذبة للسلطة في السابق قد تغذت من قِبل سوء فهم الجهود المخلصة والإشارات التي أرسلتها الإدارة الأميركية السابقة عندما التقيا بهم في مستوى عال جدا، إلا أن مبعوث الأمم المتحدة الآن يعطي موقفا إيجابيا قويا وإشارات ترسلها الإدارة الأميركية الحالية، أنه لابد أن يكون قادرا على إقناع الحوثيين بالالتزام بالسلام عن طريق المفاوضات، التي تعتبر هي الطريقة الوحيدة لإنهاء هذه الحرب، مشيرا إلى أن اليمنيين في كل مكان هم الأكثر خسارة ومعاناة من هذه الحرب المطولة، آملا أن تكون سنة 2018 هي السنة التي تمثل نهاية الصراع وبداية العمل الأشد صعوبة وهو إعادة بناء اليمن الجديدة والحفاظ على السلام.