المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

هل سيدفع تحرير مطار الحديدة الحوثيين إلى المفاوضات؟

الثلاثاء , 19 يونيو 2018 - 02:27 مساءٍ

مطار الحديدة تحت سيطرة الجيش اليمني
مطار الحديدة تحت سيطرة الجيش اليمني

إثر عملية عسكرية خاطفة دكت تحصينات ودفاعات ميليشيات الحوثي الموالية لإيران، أحكمت المقاومة اليمنية المشتركة، بإسناد ومشاركة التحالف العربي، سيطرتها على مطار الحديدة، الثلاثاء، وسط فرار عدد كبير من مسلحي الحوثي ومصرع عشرات الآخرين، بينهم قيادات ميدانية.
 

ونجحت القوات المشتركة في السيطرة على المطار بمشاركة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، في الوقت الذي نجحت فيه قوات المقاومة المشتركة في السيطرة الكاملة على قرية المنظر غربي مطار الحديدة، التي كانت تتحصن فيها ميليشيات الحوثي في ضربات دقيقة وحاسمة أربكت صفوفها وأنهكت قدراتها العسكرية.
 

وصعدت القوات المشتركة، فجر الثلاثاء، من هجماتها المكثفة، تحت غطاء جوي من مقاتلات ومروحيات التحالف، على مواقع ميليشيات الحوثي في المطار ومحيطه، لتنجح بعد ساعات في تحقيق أهداف العملية.
 

وبعد تقدم سريع، سيطرت القوات المشتركة على البرج الرئيسي في أقصى شمال المطار ومبان عدة، لتبدأ على أثرها عملية تطهيره من فلول ميليشيات الحوثي، التي تكبدت خسائر فادحة، حيث شوهدت عشرات الجثث منتشرة في أرجاء المكان.
 

وتزامنت عملية السيطرة على البرج مع إحكام القوات المشتركة، بإسناد من التحالف العربي، قبضتها على المدرج حيث كانت الميليشيات الإيرانية تنصب مدافع تستهدف عبرها المناطق المأهولة في محيط مدينة الحديدة.
 

وباشرت الفرق الهندسية التابعة للتحالف العربي والمقاومة المشتركة تطهير المطار، ومحيطة من الألغام والعبوات الناسفة التي زرعها الحوثيين بشكل عشوائي في محاولات منها لتأخير تقدم القوات.
 

تحرير مطار الحديدة، يأتي في إطار عملية أوسع تشمل دحر الحوثيين من مدينة الحديدة وميناءها الاستراتيجي، الذي من المفترض أن يستقبل المواد الإغاثية والطبية والأولية لملايين اليمنيين في شمال البلاد، كما تساهم عملية اقتحام قوات المقاومة اليمنية للمطار، في تسريع عملية تحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي.

 

وسخرت ميليشيات الحوثي الميناء، منذ السيطرة على الحديدة قبل أعوام، لتلقي الأسلحة الإيرانية والاستيلاء على المواد الإغاثية، بالإضافة لنهب إيراداته لتمويل عملياتها الإرهابية.

 

ويشكل هذا الانتصار أهمية استراتيجية وعسكرية كبيرة، في العملية الجارية لتحرير المدينة ومينائها، وقطع آخر شرايين ميليشيات الحوثي البحرية.
 

ويقع مطار الحديدة جنوب المدينة، ويبعد أقل من 10 كيلومترات فقط عن مينائها الاستراتيجي، ثاني أكبر موانئ اليمن، والشريان الوحيد المتبقي بأيدي الميليشيات لتهريب السلاح الإيراني وإطالة أمد الحرب بالحصول على عائدات كبيرة، وزيادة المعاناة الإنسانية بنهب الإغاثة، وتهديد الملاحة الدولية.

 

وبجوار مطار الحديدة وهو من أهم المطارات اليمنية، توجد قاعدة جوية عسكرية، كانت تتمركز فيها عدة ألوية دفاع جوية، قبل أن يحولها الحوثيون إلى معسكرات لميليشياتهم.

 

وبتحرير مطار الحديدة، يتم السيطرة على (خط كيلو16) وهو الطريق الرابط بين الحديدة والعاصمة صنعاء، وقطع إمدادات للميليشيات من هذا الطريق الحيوي وتضييق الخناق عليها وسط مدينة الحديدة ومينائها، وفق خبراء عسكريين، وبالتوازي مع التقدم من المحاور الأخرى، يكون قد تحقق هدف العملية العسكرية بانتزاع أهم وآخر أوراق القوة التي يستند إليها انقلاب الحوثيين.

 

وعلى المستوى الإنساني، فإن السيطرة على مطار الحديدة، سيوفر جسرا جويا عاجلا لإغاثة أبناء المدينة الذين يعدون الأكثر معاناة على مستوى اليمن، جراء "سياسة التجويع" التي انتهجتها الميليشيات الحوثية ضدهم، كما قال مسؤولون يمنيون.
 

وأعلنت الحكومة اليمنية الشرعية عزمها إعادة تشغيل مطار الحديدة الدولي فور استعادة السيطرة عليه وانتزاعه من قبضة الميليشيات الانقلابية.

 

وتكمن أهمية عملية تحرير مدينة الحديدة ومينائها الذي يعد متنفساً حقيقياً لميليشيا الحوثي الإيرانية، بعد تحرير مطار الحديدة وصولاً إلى الميناء سيدفع بالحوثيين للجلوس على طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي بعد خسران منفذ أساسي.

 

والحديدة هي ثاني ميناء بعد ميناء عدن، وهنالك سيطرة حوثية كاملة عليه، فالحصار الذي فرضته دول التحالف لم يكن مطلقاً ومحكماً، وبالتالي استمرت عمليات التهريب الحوثية. ومنذ سقوط الحديدة في يد الحوثيين في العام 2014 استغل الحوثيون هذا الميناء الذي كانت تمر عبره المساعدات الإنسانية من الأمم المتحدة والجمعيات الإنسانية للشعب اليمني وتمت السيطرة عليها وحرمان الشعب اليمني منها وبيعها بالسوق السوداء، واستغلال هذه العمليات لتهريب الأسلحة من إيران.

 

في حال السيطرة على ميناء الحُديدة ضمن فترة قصيرة وبخسائر قليلة، سيحد هذا من تهريب الأسلحة وسيساهم في إيصال الإمدادات الإنسانية. إضافة إلى أثر هذه العملية من التقليل من تهديد الحوثيين على الملاحة الدولية. فهم كانوا يهددون الملاحة من خلال عشرات المراسي وأخيراً تمت السيطرة على المخا وميدي وبالتالي فتحرير الحُديدة يشكل ضربة قاصمة.
 

وفي حال تم تحرير الحديدة فهذا يعد تطوراً استراتيجياً مهماً للشرعية والتحالف العربي، وخاصة أنّ الحوثيين يعتمدون على الميناء بشكل أساسي في تهريب السلاح، ونجاح هذه العملية سيغير من شكل ومن طبيعة المعركة القادمة وسيجبرهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى حل سياسي، ويضيف إن الميناء بالنسبة لإيران يشكل متنفساً مهماً، إذ من خلاله يتم تهريب أسلحة نوعية مثل الصواريخ والقوارب المفخخة، وزراعة الألغام في البحر.
 

ويعكس تحرير الحديدة مدى قدرة واحترافية التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، وهذا التحرير سيفقد إيران أهم أوراقها التفاوضية، مشيراً إلى أن الأزمة اليمنية مرت أخيراً بتداعيات مهمة عملت على إضعاف الدور الإيراني في الوقت الذي استدارات الإدارة الأميركية عن البرنامج النووي الإيراني.

 

ويكبد السيطرة على مطار الحديدة الحوثيين خسائر عديدة ويضيق الخناق عليهم، ويحرمهم من منافذ أساسية للتسليح والتمويل، فالمطار يبعد أقل من 10 كم من ميناء الحديدة الذي يعتمدون عليه بشكل رئيسي، ومن الناحية الإنسانية فإن نجاح هذه العملية سيوفر جسراً جوياً عاجلاً لإغاثة اليمنيين، حيث تعد الحديدة ثاني أكبر محافظة من حيث الكثافة السكانية بعد تعز.

 

ويقضي السيطرة على المطار ومن ثم الميناء على حلقة الوصل الأهم بين الحوثيين والإيرانيين، وسيشكل بالنسبة لهم خسارة فادحة، وفي العقلية الإيرانية سيبحثون عن طريق جديد لتهريب الأسلحة للحوثيين رفضاً للحل السلمي.