المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

الأهمية الاستراتيجية.. ما تعنيه خسارة «الحديدة»

الأحد , 01 يوليو 2018 - 03:51 مساءٍ

اليمن
اليمن

قبول جماعة الحوثي خضوع ميناء الحديدة لسلطة الأمم المتحدة، عكس التقدم الكبير الذي حققه التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في معركة الحديدة بعد السيطرة على المطار، فتح باب التساؤل حول طبيعة الأهمية الاستراتيجية لهذين الموقعين الحيويين بالنسبة للحوثيين (المطار- الميناء) حال خسارتهما.


خسارة جماعة الحوثي لمحافظة الحديدة، تضعف الأوراق التفاوضية لهم، إضافة لقطع حلقات التواصل المالي والإغاثي مع العالم الخارجي وخاصة إيران، كما أن خسارة الحديدة أيضا تستهدف إيران، وسيطرتها على مضيق باب المندب، وخليج عدن مرورا بخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

همزة وصل

الأهمية الاستراتيجية للحديدة، تكمن في كونها الشريان أو همزة الوصل بين جماعة الحوثي وإيران، فمن خلال ميناء الحديدة تستطيع إيران تصدير الأسلحة لحلفائها الحوثيين في اليمن، كما أنها أيضا كانت أحد الأوراق التفاوضية لإيران مع الغرب.

الحبل السري

ويعتبر  ميناء الحديدة هو الميناء الوحيد الذي تدخل عبره البضائع والمساعدات الإنسانية إلى اليمن، وأحد أهم الموارد المائية، إضافة لتهريب السلاح لجماعة الحوثي من إيران، وفقدان سيطرة الحوثيين على الميناء، يعني فقدان آخر اتصال لجماعة الحوثي مع العالم الخارجي والسيطرة على الموانئ والمطارات الأخرى، سيحرم الحوثيين من مدخولات مالية كبيرة، وسيقطع عنهم الحبل السري للتهريب، وعليه سيكون له تأثير كبير على المستوى الاقتصادي والمستوى العسكري حتى المعنوي.

 

البحر العربي

ويمثل سقوط الحديدة إطباق الحصار أيضًا على جماعة الحوثي وبقائها في المناطق الجبلية الشمالية المحاصرة من كل الاتجاهات، غير أن فقدان سيطرة جماعة الحوثي على ميناء الحديدة، سوف يجبرهم على الجلوس على طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي بعد الخسائر للمنافذ الأساسية بالنسبة للأزمة اليمنية، وخاصة أنه سيحد من تهريب الأسلحة، ومع ذلك فمازال ساحل البحر العربي مفتوحا أمام الإيرانيين ومن خلاله تهرب الأسلحة أيضا لجماعة الحوثي.

 

دعم غير مباشر

وعلى الرغم من ذلك، فهناك دعما دوليا بطريقة غير مباشرة لجماعة الحوثي، وهناك أيضا أطراف في دول الإقليم لا تريد أن تنهار جماعة الحوثي بشكل كامل، كما أن إيران حاولت أن توطد مداخل الأزمات الإقليمية لا سيما الأزمة اليمنية للتأثير على أمن دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما المملكة العربية السعودية واعتبارها أحد الأوراق التفاوضية فيما يتعلق بالبرنامج النووي، وفيما يتعلق أيضا بالأزمة السورية وما يحدث في لبنان والعراق، والأزمات الأخرى على امتداد الإقليم.

 

تعثر الخط الملاحي

بلا شك أن إيران مستفيدة كثيرا من بقاء ميناء الحديدة تحت سيطرة الحوثيين، بالنظر إلى أن إيران أيضا تمتلك أسطولا قريبا وحاملات طائرات مروحية في مضيق عدن، وخطوطها الملاحية بين الموانئ الإيرانية وبيروت مفتوحة وتمر عبرها إلى المياه الدولية الإقليمية قبالة الشواطئ اليمنية وفي باب مندب الذي يعتبر من أهم الممرات المائية في العالم.

 

وفي حال فقدان السيطرة على الميناء، سيتعثر الخط الملاحي لإيران كثيرا، وخاصة أن إيران كثير من استخداماتها البحرية للقوارب وقطاع السفن الحربية والبحرية هو استخدام في غير الجانب التجاري وتستخدمه في تهريب الأسلحة إلى سوريا أو أفريقيا، وتعزز من تواجد «مليشياتها» في كثير من البلدان، وبالتالي السيطرة على ميناء الحديدة سيفقدها بعض هذه الامتيازات وبعض الامان لوحداتها البحرية.

 

وتكتفي إيران بالدعم اللوجستي فقط، ولا تريد التورط عسكريا للدفاع عن فصيل في اليمن أو لبنان أو غيره، ولا يريدون التشابك العسكري مع دول التحالف وغيرها لأنهم يدركون فداحة ذلك، لذا فمن غير المتوقع أن تدخل إيران نفسها في مواجهة مباشرة مع التحالف العربي في باب المندب وفي البحر الاحمر بشكل عام.
 

ثلاث أعوام

ثلاثة أعوام سيطرت فيها مليشيات الحوثي على ميناء الحديدة، مارست خلالها العديد من التعسفات بحق كوادر وموظفي الميناء، واستبدلتهم بأفراد من عناصرهم يفتقرون لأبجديات العمل الملاحي، وفق تصريحات نائب وزير النقل في الحكومة الشرعية ناصر شرف في تصريحات لوكالة سبأ الرسمية.

 وقال شرف إن الهدف من هذا الإجراء كان تسخير الميناء ومقدراته، من أجل العمل العسكري، وتهريب الأسلحة في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن، ولوظيفة الميناء كمنفذ للمساعدات الإنسانية والبضائع التجارية.

وأوضح أن الجرائم والانتهاكات التي مارستها ميليشيات الحوثي الانقلابية بحق كوادر وموظفي ميناء الحديدة، تسببت بوفاة 5 منهم، مشيرًا إلى أن ميليشيات الحوثي استحوذت على إيرادات الميناء، واستخدمتها للمجهود الحربي لقتل وتعذيب المواطنين الأبرياء في مدينة الحديدة والمناطق الخاضعة لسيطرتها.

وأكد نائب وزير النقل في الحكومة الشرعية أن استمرار بقاء مدينة الحديدة والميناء على وجه الخصوص، تحت سيطرة مليشيات الحوثي، يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة اليمنيين، خاصة بعد أن ثبت تورطها في عرقلة الإمداد التجاري والإغاثي عن اليمنيين.

 

محادثات أممية

والأسبوع الماضي، أجرى المبعوث الأممي محادثات مع الحوثيين في صنعاء، في مسعى لتحقيق انفراجة في الصراع المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام وأودى بحياة حوالي عشرة آلاف شخص وفجر أشد الأزمات الإنسانية إلحاحا في العالم.

 

وفي سياق متصل أوقف التحالف العربي عملياته العسكرية بمدينة الحديدة اليمنية يوم 23 يونيو الماضي، لمنح المبعوث الأممي، مارتن جريفيت، فرصة للتوصل إلى اتفاق مع الحوثيين بالانسحاب غير المشروط من مدينة الحديدة ومينائها.

ويرحب التحالف بجهود المبعوث الأممي إلى اليمن لتحقيق الانسحاب غير المشروط للحوثيين من الحديدة، مشيرًا إلى تحقيق نجاحات عسكرية في الحديدة بتحرير المطار وإجبار الحوثيين على تقديم تنازلات بحسب تغريدة نشرها وزير الدولة الإمارتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، على تويتر.

 

وتابع: «يبقى أن نرى إذا ما كان الحوثيون يشاركون في هذه العملية بجدية أم يستغلونها لكسب الوقت، لقد أعلنوا أنهم يعتزمون استعادة اليمن كله، وهذا تحد للأمم المتحدة».

 

وأوضح أنه في حالة فشل جهود المبعوث الأممي، فإن استمرار الضغط العسكري، سيؤدي في نهاية المطاف إلى تحرير الحديدة وإجبار الحوثيين على المشاركة بجدية في المفاوضات.

 

وأشار إلى استهداف عملية التحالف في الحديدة، تقليل الإصابات بين المدنيين والضغط على الحوثيين للانسحاب من المدينة، مضيفًا أن الحوثيون مستمرون في انتهاك القانون الدولي الإنساني، وزرع الألغام الأرضية والبحرية وزرع القناصة في مناطق مدنية وتجنيد نحو 15 ألف طفل.

 

ولفت إلى عدم ضغط المجتمع الدولي بما يكفي على الحوثيين بسبب هذه الانتهاكات، موضحًا أن التحالف يأمل في نجاح الجهود بانسحاب غير مشروط من المدينة ومينائها.

 

وكشف مصدر مسؤول في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، السبت، عن عزم الأخير العودة إلى العاصمة المؤقتة، عدن، غد الاثنين المقبل، للقاء الرئيس عبد ربه منصور هادي.

 

يأتي ذلك بعد زيارة قصيرة للمبعوث الأممي وفريقه إلى عدن، الأربعاء الماضي، التقى فيها هادي ورئيس الحكومة اليمنية أحمد بن دغر.

 

وأوضح أن الزيارة تأتي “لإيجاد سبل تحويل أزمة الحديدة، إلى فرصة لاستئناف العملية السياسية في اليمن”، ولم يتحدث عن تفاصيل إضافية بشأن الزيارة ومدتها.

وجددت الحكومة اليمنية، السبت، تمسكها بانسحاب مسلحي جماعة الحوثي من محافظة “الحديدة” ومينائها، للبدء في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة في البلاد.

 

ومنذ 13 يونيو الجاري، تنفذ القوات الحكومية بإسناد من التحالف العربي، عملية عسكرية لتحرير الحديدة ومينائها الاستراتيجي على البحر الأحمر من مسلحي الحوثيين، وسيطرت خلالها على المطار.