المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

بين المقاطعة والاحتجاجات... اقتصاد «طهران» نحو الهاوية

الأحد , 01 يوليو 2018 - 04:43 مساءٍ

ترزح طهران تحت وطأة التداعي الاقتصادي، وسط تصاعد الاحتجاجات والإضرابات، وفرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات جديدة ضد إيران، عقب أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي، وتصاعدت التوقعات الدولية بانهيار اقتصاد الملالي، فيما تكهن البعض بأن التعاون الروسي الإيراني سيكسر حصار العقوبات الأميركية.

توقعات متضاربة عن الاقتصاد الإيراني، خاصةً بعد أشارت تقارير إعلامية إلى لجوء إيران إلى التحايل على العقوبات، وقيام عدد من الأثرياء بشراء جوازات سفر أجنبية، مما يسهل عليهم إتمام صفقات تجارية والهروب من التضييق الأمريكي الاقتصادي على رؤوس المال الإيرانية، بعد تصاعد الاتهامات بمساندة رجال الأعمال الدولة في جرائمها دعمًا بالأموال.

نحو الانهيار

كشف خبير اقتصادي إيراني، إن اقتصاد بلاده يتجه نحو الانهيار، مشيرًا إلى أن الإضرابات الحالية التي تشهدها البلاد على مستوى القطاعات التجارية تهدد الاقتصاد الإيراني بشكل جدي.

وشدد الخبير أحمد الحسيني، على أن "موجة الاحتجاجات والإضرابات وصلت إلى المقاطعات الشمالية، التي يسكنها أساسًا الأذربيجانيون، وأن شركات تجارة السجاد والذهب أعلنت عن الإضراب.

وتابع الحسيني، في تصريحات صحفية أن الوضع الاقتصادي في إيران يتجه نحو الانهيار والإفقار الهائل للسكان، فبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو من هذا العام، وتوسيع العقوبات الأمريكية على إيران، فقدت العملة الوطنية الإيرانية نصف قيمتها.

وأضاف أن طلب الولايات المتحدة من جميع الشركات العالمية وقف استيراد النفط الإيراني يهدد بإنزال الضربة الكبرى لاقتصاد البلاد، لافتًا إلى أن تجربة انهيار اقتصاد إيران يمثل بيع النفط نسبة 64% من إجمالي صادرات إيران، ويشكل المصدر الرئيس للعملة الصعبة التي تدخل البلاد، الدولار واليورو. تقريبا، هكذا، أدت الولايات المتحدة إلى انهيار اقتصاد العراق في عهد صدام حسين".

استطرد الحسيني أن "البنك المركزي الإيراني، الواقع الآن تحت العقوبات، يواجه صعوبات كبيرة في تنفيذ المعاملات المالية حتى داخل البلد، ارتكب أخطاء جسيمة وسوء تقدير لعبت دورًا هامًا في إدخال الاقتصاد في أزمة".

كسر حصار العقوبات الأميركية

اتهم الإعلام الإيراني أمريكا بأنها عمدت إلى فرض العقوبات على روسيا، وانسحبت من طرف واحد من "الاتفاقية النووية" مع إيران، وجددت ووسعت العقوبات عليها بحجة أن طهران لا تلتزم بتلك الاتفاقية، وهو ما تنفيه الوكالة الدولية للطاقة النووية وجميع الدول الأخرى الموقعة على الاتفاقية.

وقالت إن تجاه امتناع مختلف الدول عن التجاوب مع القرارات الأميركية بفرض المقاطعة، جعل أميركا تهدد بفرض العقوبات على جميع الدول التي تستورد السلع من إيران ولا سيما النفط، وقررت تنفيذ تهديداتها بسحب إيران من سوق النفط والغاز الدولية لخنقها اقتصاديًا وسياسيًا، بحجة أن إيران تمارس سياسة خارجية عدوانية وهدامة، بالمعايير الأميركية.

وقد أعلنت روسيا وقوفها إلى جانب إيران، ضد القرارات التعسفية الأميركية، حيث صرح وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، انه ينبغي تقييم الموقف الأميركي المعادي لإيران من وجهة نظر قانونية.

وكانت أميركا قد طلبت من جميع البلدان التوقف عن استيراد النفط الإيراني في مهلة أقصاها شهر نوفمبر 2018، وفي حالة عدم تطبيق هذا القرار الأميركي، فإن الدولة المعنية تتعرض بدورها لفرض العقوبات، وتبرر هذه القرارات بأن إيران تخرق "الاتفاقية النووية".

وصرح ناطق باسم وزارة النفط الإيرانية، فضل عدم الكشف عن اسمه، ، أن رغبة أميركا في إزاحة إيران من السوق هي غير ممكنة التحقيق، "ففي الشهر الماضي صدرت إيران 2.8 مليون برميل نفط خام وغاز مكثف، والآن يشير المؤشر إلى 2.5 مليون برميل، وإزاحة مثل هذه الكمية من السوق في غضون بضعة أشهر هي غير ممكنة.

 وأضاف لوكالة Tasnim الإيرانية "أن إيقاف بعض الشركات الأوروبية عن شراء النفط الإيراني في الأسابيع الماضية، لم يمنع إيران من الاستمرار في تصدير النفط إلى بلدان مختلفة في أوروبا، أسيا وغيرها في كل أنحاء العالم".

من جانبه قال الباحث العلمي في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، فلاديمير ساجين، إن أميركا يمكن أن تدفع السعودية كي تزيد إنتاجها لإزاحة إيران من سوق النفط، وأن السعودية قادرة على زيادة إنتاجها أكثر من روسيا لأسباب تكنولوجية، ولكن يمكن لروسيا أن تستورد النفط الإيراني مقابل تزويد إيران ببضائع روسية، بذات المبلغ، ومن ثم تبيع روسيا النفط في السوق العالمية باعتباره من إنتاجها، وهذا يتطلب توقيع اتفاق بشأنه مع إيران.

وعلق على الاقتراح بأنه يعني نسف الحصار الأميركي على إيران من أساسه، وفي الوقت ذاته "كسر الجرة" تماما بين روسيا وأميركا، وأن هذا الأمر يتطلب توثيق التقارب إلى اقصى حد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبين روسيا الاتحادية في جميع مناحي العلاقات الجيوستراتيجية، وخاصة التفاهم على تنسيق وتوزيع الأدوار على الساحة السورية.

جنسيات ثانية

كشفت وكالة رويترز أن جزر القمر ألغت بهدوء مجموعة من جوازات السفر التي اشتراها أجانب خلال السنوات القليلة الماضية، ولم ينشر هذا البلد الصغير الواقع قبالة ساحل شرق إفريقيا تفاصيل عن السبب وراء هذا القرار، واكتفى بالقول إن هذه الجوازات صدرت بشكل غير مناسب، متابعة أنها حصلت على قائمة سرية بأسماء من حصلوا على جوازات السفر اطلعت عليها، تشير إلى أن هذه الخطوة وراءها دوافع أكبر مما أعلنته الحكومة.

فقد وجدت وكالة "رويترز" أن أكثر من 100 من بين 155 شخصاً ألغيت جوازات سفرهم الصادرة من جزر القمر في يناير كانوا إيرانيين، وكان من بين هؤلاء عدد من كبار المديرين التنفيذيين في الشركات التي تعمل في مجالات الملاحة والنفط والغاز والعملات الأجنبية والمعادن النفيسة، وهي المجالات التي تستهدفها جميعًا عقوبات دولية مفروضة على إيران، وقد اشترى بعض هؤلاء أكثر من جواز سفر صادر من جزر القمر.

ويخشى دبلوماسيون ومصادر أمنية في جزر القمر والغرب من أن يكون بعض الإيرانيين قد حصلوا على جوازات السفر لحماية مصالحهم في ظل عقوبات أصابت بالشلل قدرة إيران على تنفيذ أنشطة تجارية على الساحة الدولية، وعلى الرغم من أن أياً من هؤلاء الأشخاص أو الشركات ليسوا هدفاً للعقوبات إلا أن القيود على إيران ربما تجعل من حمل جواز سفر آخر أمراً مفيداً.

وتتيح جوازات السفر الصادرة من جزر القمر إمكانية السفر دون تأشيرة إلى مناطق في الشرق الأوسط والشرق الأقصى، ويمكن أن يستخدمها إيرانيون لفتح حسابات في بنوك أجنبية وتسجيل شركات في الخارج، ولا تسمح الحكومة الإيرانية رسمياً لمواطني البلاد بحمل جواز سفر ثانٍ، لكن مصدراً إيرانياً مطلعاً على عمليات شراء جوازات السفر الأجنبية، قال: إن وزارة الاستخبارات الإيرانية أعطت الضوء الأخضر لبعض كبار الشخصيات في قطاع الأعمال والشركات للحصول على هذه الجوازات لتسهيل السفر والمعاملات المالية، ولم ترد الحكومة الإيرانية والسفارة الإيرانية في لندن على طلبات للتعليق.

التفاف على العقوبات

وقال حميد مسيدي، وزير الداخلية السابق في جزر القمر، والذي كان في منصبه أثناء إصدار بعض هذه الجوازات، إن لديه شكوكاً في أن بعض الإيرانيين "يحاولون استغلال جزر القمر للالتفاف على العقوبات"، مضيفًا أنه ضغط من أجل إجراء مزيد من عمليات المراجعة والتدقيق قبل منح جوازات السفر للأجانب لكنه لم يقدم تفاصيل، وأحجمت وزارة الخزانة الأميركية عن التعليق، وقالت إنها لا تتطرق إلى التحقيقات الجارية.