المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

على غرار تركيا... "الإخوان" تسعى لإحكام قبضتها على تونس

الثلاثاء , 10 يوليو 2018 - 02:53 مساءٍ

يوسف الشاهد
يوسف الشاهد

يومًا تلو الأخر، يبسط تنظيم الإخوان يده وهيمنته على تونس، بذراعه السياسي المتمثل في حزب النهضة، بعدما تراجع رصيد حزب نداء تونس، في ظل تردي الأوضاع الداخلية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وتزايد الأوضاع الصحية للرئيس الباجي قايد السبسبي تدهورًا، وهو الأمر الذي ألقى بظلاله على الحياة السياسية، ومكن حزب النهضة من استغلال الانشقاقات التي تزايدت داخل نداء تونس، وارتعاش يد رئيس الوزراء يوسف الشاهد، رئيس حكومة الوفاق الوطني.

تصاعدت حدة الخلافات والانشقاقات داخل نداء تونس، بسبب الشاهد الذي يواجه غضب شعبي جام، بسبب الأوضاع التونسية الحالية، وهو الذي جعل الحزب يتراجع عن دعمه، فيما رفض عدد من قيادات الحزب ذلك القرار، وانحازوا للشاهد، مطالبين بدعمه والوقوف خلفه، في وسط تلك الخلافات والأزمات، وجد نداء تونس ضالته المنشودة، فسيطر على الانتخابات البلدية، ومن ثم رئاسة البلديات، وأعلن دعمه للشاهد، وهو الأمر الذي أسفر عن صفقة مشبوهة بين الإخوان ويوسف الشاهد.

ففي خطوة غير متوقعة أعلن حزب النهضة، دعمه ليوسف الشاهد، رئيس حزب نداء تونس، ورئيس حكومة الوفاق الوطني الحالي، وبعدها اتضحت ملامح الصفقة التي عقدت في الخفاء بين الشاهد وتنظيم الإخوان، وزير داخلية إخواني، اتخذ عدد من القرارات أطاحت بعدد من قيادات الوزارة، وهو الأمر الذي وصفه مراقبين ومحللين سياسيون بإنه بداية تمكين تنظيم الإخوان من مفاصل الجهاز الأمني في تونس، وهو ما يعني استنساخ التجربة التركية، بإن تكون الداخلية سيف التنظيم ودرعه.

الغضب والترقب

غضب وقلق وترقب فرض نفسه على الساحة السياسية التونسية، بسبب وزير الداخلية، غازي الجريبي، المقرب والمحسوب على تنظيم الإخوان، وسط تصاعد حدة الاحتقان السياسي بعد فشل تطبيق وثيقة قرطاج 2 وتعليق العمل بها، وإبرام صفقة خفيه بين تنظيم الإخوان ويوسف الشاهد، والتي أثمرت باستحواذ التنظيم على منصب وزير الداخلية.

مراقبون وصفوا الوضع بالكارثي، لإن من شأنه أن يفتح الباب لاختراق "حركة النهضة"، للمؤسستين الأمنية والعسكرية، بمساعدة رئيس الحكومة يوسف الشاهد لضمان بقائه في منصبه.

صفقة مشبوهة

تمسك "حزب النهضة" بحكومة الشاهد أمام المشاركين في وثيقة "قرطاج 2"، في الوقت الذي تراجع فيه حزب نداء تونس عن دعمه للشاهد، وهو الأمر الذي يشير إلى تقارب حركة النهضة والشاهد، ويشير وجود صفقة مشبوهة بين الطرفين، وهو الأمر الذي مل لبث غير بعيد حتى اتضحت ملامحه بتعيين الجريبي وزيرا للداخلية.

حملة تعديلات

حملة تعديلات الشاملة أجراها وزير غازي الجريبي، بعد ساعات من تنصيبه، خلفت مخاوف العديد من سياسي تونس، في ظل لإطاحة بعدد كبير من المناصب والقيادات الأمنية، والتي تعتبر موالية للوزير السابق لطفي براهم، الذي تعرض لإقالة مفاجئة.

خطوة وصفها البعض بانها تحركات سريعة من حركة النهضة، للاستحواذ على مفاصل وزارة الداخلية، وأركان الدولة الأمنية بتعيين مسؤولين في مناصب حساسة من بين الموالين لتنظيم الإخوان.

جدل واسع

علق منجي الرحوي، رئيس لجنة المالية في البرلمان ونائب الجبهة الشعبية المعارضة، على إقالة لطفي براهم، بأنها ليست سوى جزء من صفقة الخزي والعار بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد وحزب حركة النهضة، مضيفًا أن وزير الداخلية المقال، لم يكن ورقة رابحة لحركة النهضة.

فيما نفى علي لعريض نائب رئيس حركة النهضة، وجود صفقة بين الحركة ورئيس الحكومة التونسية، قائلًا: إن الذين يتحدثون عن ذلك مغرضون.

فيما يري رفيق عبد السلام، عضو المكتب التنفيذي المكلف بالعلاقات الخارجية بحركة النهضة، بأن الحركة لم تساوم رئيس الحكومة يوسف الشاهد، من أجل كسب الثقة، وبأن الحركة ساندت الاستقرار السياسي وبأن الدولة لا تتحمل تغييرات ودخول الدولة لأزمات جديد.

اختراق للأجهزة الأمنية

زادت وتيرة الغضب داخل الوسط السياسي تجاه رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، لتلاعبه بالأمن القومي للبلاد دون أي وعي أو مسؤولية، خاصة بعد عملية الإقالات الواسعة التي أجراها الوزير الجديد والتعيينات التي تبعتها، وقال البعض إن هذه القرارات خطوة من مخططات التنظيم المتمثل في حركة النهضة للسيطرة على مفاصل وزارة الداخلية.

واعتبر البعض إقالة لطفي براهم "كارثة" من شأنها إن تفتح الباب لاختراق النهضة للمؤسستين الأمنية والعسكرية، بمساعدة من رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وإن سلسلة العزل والإطاحة بقيادات داخل وزارة الداخلية والتعيينات الجديدة من قبل الوزير الجديد تثير الاستغراب والحيرة؛ كونها جاءت عقب ساعات من تعيينه، وكأن الأمر كان مدبرًا مسبقًا.

وأشار البعض إلى إن التعيينات الجديدة لها انعكاسات خطيرة، من شأنها إن تعيد إلى الأذهان، سلسلة من العمليات الإرهابية أو الاغتيالات السياسية، كونه مقربة وموالية لحركة النهضة ويفتح الطريق إلى حالة من الصراعات والانقسام وهو سيناريو يتخوف منه الشعب التونسي.

احتجاجات شعبية

شهدت مناطق متفرقة من تونس احتجاجات شعبية للمطالبة باستقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، والتنديد بقراره لإقالة وزير الداخلية، ويخططون إلى تصعيد الوقفات الاحتجاجية إلى مقر الحكومة والرئاسة، لرفض قرارات الشاهد.

حيث نظم محتجون مظاهرة شعبية، بولاية سوسة التي ينحدر منها وزير الداخلية المقال، بينما زحف غاضبون آخرون على ضاحية “القصبة” التي تحتضن مقر رئاسة الحكومة التونسية.

ورأى سياسيون متضامنون مع الوزير المقال، إن الإقالة تعبر عن تسرع رئيس الحكومة في إصدار قرارات غير محسوبة العواقب، على خلفية أن الوزير المقال ساهم في عودة الاستقرار وتحجيم ظاهرة العمليات الإرهابية.