المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

«الشائعات».. سلاح إخواني مرجعيته «جوردون ألبورت»

الثلاثاء , 24 يوليو 2018 - 02:54 صباحاً

جوردون ألبورت
جوردون ألبورت

 

تعتبر الشائعة إحدى الظواهر الاجتماعية السيئة، التي يبدأ الناس خلالها بتناقل الأخبار قبل التأكد منها، وفي الاصطلاح اللغوي، مصدر إشاعة من شيع، الذيوع والانتشار، وإشاعة الخبر: إيصاله الى سمع كل الناس.

 

ولكن مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم اهتمام الناس بمصادر الأخبار المنشورة، صارت

 

الإشاعات ظاهرة إعلامية ممنهجة، وليست حالة اجتماعية فطرية، بل وأصبحت سلاحًا يُحارب به الخصوم، لتتحول الشائعات والأكاذيب إلى شبه حقائق، مع وجود خصوم لا يهمهم سوى الفوز بالحرب الإعلامية، القائمة على التشويه، وقلب الحقائق لتضليل الرأي العام.

 

ولخطورة الشائعات، وانتشار أضرارها، فقد أنشأت بعض الدول مواقع رسمية متخصصة بالرد على الشائعات، من أجل تفنيدها، وبالتالي حصر انتشارها، ومحاربتها بعرض الحقائق، لأن نقيض الشائعة هو الحقيقة.

 

لا تتوقف جماعة الإخوان الإرهابية انتهاجها لأسلوب الشائعات في محاربة الدولة المصرية، وإحداث حالة من الإرباك في الشارع المصري؛ للتغطية على ما تحققه القياة السياسة من نجاحات تحسب لها، إذ قاموا خلال أسبوع واحد بفبركة ثلاث شائعات.

 

خطة جماعة الإخوان وأتباعها لنشر الشائعات، تتمثل في الظهور بأنهم مع الدولة، ومساندون وداعمون للنظام، وبعد فترة من الوقت واكتساب ثقة المؤيدين على مواقع التواصل الاجتماعى، يبدأون فى زراعة بذور الشك فى قرارات بعينها، على غرار دس السم فى العسل!

 

وانتشرت الشائعات بين المصريين على “فيسبوك” بسرعة البرق، مما استدعى وقوف أجهزة الإعلام المصرية لتوضيحها، بالإضافة لسن قانون الجرائم الإلكترونية، الذي يعاقب مطلق الشائعة بدفع غرامة 500 ألف جنيه، وحبس 3 سنوات.

 

الشائعة الأولى تتحدث عن ظهور بيض دجاج بلاستيك وأرز بلاستيك في مصر، يؤدي تناولهما إلى إصابة المستهلك بأمراض خطيرة منها السرطان. وقد انتشرت الشائعة على نطاق واسع، على الرغم من أن مصر لديها اكتفاء ذاتي وفائض من البيض، ولا تحتاج لاستيراده من الخارج، إذ أكدت وزارة الزراعة في يوليو الفائت، أن مصر تنتج ما مقداره 12 مليار بيضة سنويًا، وبإمكانها تصدير ربع ذلك الإنتاج للخارج.

 

أما بخصوص شائعة البيض البلاستيك، فقد انتشر فيديو لسيدة مصرية تصرخ بعد قيامها بقلي بيضة فاسدة. وفساد البيض أمر طبيعي بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ولا تستدعي هذه الحالة التعميم، او إطلاق شائعات على أن وجود البيض الفاسد يعني أنه بلاستيك!

 

وقد دعمت حسابات وهمية يدير معظمها أفراد من جماعة الإخوان أو أناس بسطاء انساقوا وراء الشائعات. فيما بعد، اتضح أن البيض الذي ظهر في الفيديوهات هو لعبة اسمها SLIME، وهي عجينة هلامية من ضمن ألعاب الأطفال، كما تظهر في الصورة.

 

الشائعة الثانية: بعد أن فشل الرئيس المصري في إقناع الناس بأهمية تحديد النسل، أعطى أوامره بخلط الدقيق بمسحوق يصيب الرجال بالعقم والنساء بتدمير الأرحام، لخفض معدل الإنجاب! وهي شائعة لا يمكن مناقشتها أو تصديقها، إلّا أنها انتشرت بين البسطاء الذين أخذوا الخبر من صفحات وهمية على الإنترنت!

 

الشائعة الثالثة: مصر تقضي على الآثار الإسلامية، وبدأت الدولة بخلع الأحجار من أرض شارع المعز التاريخي في قلب القاهرة، ووضعوا بدلًا منها الأسفلت!

 

نفت المصادر الرسمية ذلك، ولكن الهدف من الشائعة كان اللعب على وتر الهوية الدينية لمصر، من أجل استثارة عواطف البسطاء، عبر تهديد هويتهم الإسلامية، ليكتشف فيما بعد أن الصور التي تم الترويج لها، هي لشوارع أخرى في الدرب الأحمر يجري صيانتها ورصفها، وبعيدة عن شارع المعز الواقع تحت إشراف وزارة الآثار.


يذكر أن جماعة الإخوان ذاتها، قامت باستهداف المتحف الإسلامي -أكبر المتاحف الإسلامية في العالم- في القاهرة، بسيارة مفخخة عام في 2014، مما أدى لإصابته بأضرار جسيمة. وقد أعادت الحكومة المصرية خلال ثلاث سنوات من الحادث الإرهابي، ترميمه وافتتاحه، بإضافة 400 قطعة جديدة.

 

جميع تلك الشائعات توضّح أن فبركة الأخبار بهذه الطريقة وسرعة انتشارها وتأثيرها على الرأي العام، لا يجري مصادفة، بل يقف وراءها عقول وإمكانات إعلامية ومالية لا يستخف بها، ويتم استغلالها لإثارة الرأي العام، وصناعة أخبار وهمية وموجهّة.

الأخطر، أن الإخوان قرروا الاستعانة بمفهوم الشائعات التى حصرها رائد علم النفس الاجتماعى الأمريكى الشهير «جوردون ألبورت» فى كتابه الشهير عن سيكولوجية الشائعات، فى نهاية الأربعينيات من القرن الماضى، وتحديدًا أثناء الحرب العالمية الثانية، ودشن فيه 8 أنواع للشائعات، أمكن حصرها بعدما لاحظ هو ومساعده «وليوبوستمان» أن الشائعات تنتشر أكثر فى وقت الأزمات والكوارث والحروب، وحين يكون هناك غموض اجتماعى، وتأكدا أن الشائعات من الحروب المعنوية والنفسية، التى تفوق مخاطرها الحروب العسكرية والكوارث الطبيعية، لأنها تنمو فى الأجواء الحبلى بعوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية متعددة، ما يشكل البيئة الخصبة لانتشارها، وتحقيق الأهداف المرجوة من إطلاقها.

 

وكشف رائد علم النفس الاجتماعى الأمريكى الشهير ومساعده أن هدف حرب الشائعات النيل من العقل والفكر والخيال والوجدان للخصوم، وتضليل الرأى العام، وإثارة الفتنة، وبث الرعب، وتصدير القلق الاجتماعى، وتحطيم وحدة الصف المجتمعى، وزعزعة الأمن، والتشكيك فى الأنظمة والحكومات والمؤسسات، والتسخيف من الإنجازات، وخلخلة توازن الروح المعنوية للمواطنين.

 

وتوصل العالم الأمريكى ومساعده إلى أن مروجى الشائعات يعانون من خلل وظيفى فى التنشئة الاجتماعية والنفسية والتربوية والروحية والدينية والفكرية، وهو الوصف الذى يتطابق مع جماعة الإخوان وذيولها من الفوضويين ومرضى التثوراللاإرادى!

 

أما الذين يصدقون الشائعات، فأكد «جوردون ألبورت» أنهم يعانون من الانحراف الأخلاقى والفساد الاجتماعى، وهفوات الذات وشهوات العقل، وهنا يتجلى دور وسائل الإعلام الحديثة والتقليدية، بتكاتف مع الحكومة والمؤسسات المعنية، بضرورة نشر الأخبار الصحيحة، ونقل الحقائق الدامغة، خاصة فى وقت الأزمات، مع التصدى لكل شائعة لدحضها وضبطها فى حينها، بواسطة رفع سقف الشفافية والموضوعية، والنهوض بقالب الوعى المهنى والقيمى والاجتماعى.

ونأتى إلى التصنيفات الثمانية التى توصل إليها عالم النفس الاجتماعى الأمريكى ومساعده فى كتابه الشهير عن سيكولوجية الشائعات:

الأولى: الزاحفة.. وتنتشر ببطء شديد، وفى سرية تامة.

 الثانية: الاندفاعية.. وتنتشر بسرعة فائقة، ويزداد انتشارها وتوغلها فى وقت الأزمات والكوارث الطبيعية والحروب التقليدية.

 الثالثة: الغاطسة.. وهى شائعة معقدة تنتشر فى وقت بعينه ثم تختفى، ثم سرعان ما تعود، وتظل تختفى وتعود وفقًا للظروف المماثلة ما بين الماضى والحاضر.

الرابعة: الآملة.. وهى الشائعة التى تبث روح الأمل والتفاؤل لصالح جهة أو فصيل بعينه، خاصة فى الأوقات التى تكثر فيها الخيبات، ويكتنفها الغموض وأجواء اليأس والإحباط بين أفراد الفصيل الواحد، أو غضبًا منه!

 الخامسة: الخيانة.. وهى الشائعة الأكثر خطورة على أمن وأمان الأوطان، وتنتشر بشكل مذهل فى أوقات الحروب، ويكتنفها الغموض والضبابية.

السادسة: التمييزية.. وهى الشائعة التى تحاول زرع بذور الفتنة الطائفية من خلال الانحياز لطائفة ضد أخرى، وديانة وأخرى، وتأجيج الصدور بين أبنائها!

السابعة: المتحولة.. وهى الشائعة التى تتخذ من المعلومة الصحيحة جزئيًا، ويجرى تحويرها، لتتخذ مسارًا مغايرًا!

الثامنة: التخويفية.. شائعة تنتشر فى المناخ القابل لإثارة الخوف والفزع والرعب.