المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

العدوان الحوثي على "السفن السعودية" "بلطجة" إيرانية

الخميس , 26 يوليو 2018 - 04:16 مساءٍ

في عمل إرهابي جديد استهدفت ميليشيا الحوثي الإيرانية ناقلة نفط سعودية بالمياه الدولية غرب ميناء الحديدة، وهو الذي يبرهن ويدلل مساعي إيران لتهديد حركة الملاحة البحرية والتجارة العالمية، وعرقلتها لجهود السلام الأممية، وأعتبر المراقبون الأمر أنه دليل يؤكد استخدام الميليشيات الحوثية لميناء الحديدة كمنطلق للكثير من الهجمات الإرهابية.

وربط العديد بين التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز حال فرض عقوبات اقتصادية أمريكية على طهران، وبين الحادث، حيث إن الرأي العام العالمي رأى وصف التهديد الإيراني على إنه مزحة ملاليه وأمر لا يتعدى التهديد، وهو الأمر الذي دفع مليشيا الحوثي بارتكاب تلك الحماقة التي لاقت استنكار عالميا واسع، من تهديد المليشيا للملاحة في البحر الأحمر، وهو الأمر الذي يشير إلى أن إيران لا تدرك العواقب الوخيمة التي ممكن أن تطال إيران جراء تلك الأعمال الإرهابية العدائية من تهديد أمن وتجارة الخليج عبر المنافذ المائية.

إدانات عربية

في بيان أصدره التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، للإعلان عن تفاصيل حادث هجوم إرهابي حوثي إيراني على ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، ذاكرا إن الهجوم كاد أن يتسبب في كارثة بيئية، وإن ميليشيات الحوثي تواصل تهديد الملاحة في البحر الأحمر.

فيما أعربت مملكة البحرين عن إدانتها واستنكارها، للهجوم الذي استهدف ناقلتي نفط تابعتين للشركة الوطنية السعودية للنقل البحري، في البحر الأحمر، من قبل المليشيات الحوثية الإيرانية.

اعتداء جبان

وأكدت البحرين أن هذا الاعتداء الجبان يمثل خرقا صارخا لجميع القوانين والأعراف الدولية، وتهديدا خطيرا للملاحة الدولية ويحمل ضررا بالغا على حرية التجارة العالمية والملاحة البحرية بمضيق باب المندب والبحر الأحمر. 

وجددت البحرين تضامنها التام مع السعودية ووقوفها معها في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على مواردها وردع كل من يحاول المساس بأمنها.

وفي هذا الإطار، شددت على ضرورة تحرك المجتمع الدولي للتصدي لهذه الأعمال الإرهابية الخطيرة التي تقوم بها المليشيات الانقلابية في اليمن وكل من يدعمها ويمولها، لضمان توفير الحماية اللازمة للملاحة الدولية وللملاحة في مضيق باب المندب.

تصرف إرهابي أهوج

قال وزير الدولة للشؤون الخارجية بالإمارات أنور قرقاش، إن استهداف ناقلتي النفط السعوديتين في البحر الأحمر "تصرف إرهابي أهوج".

وأضاف في تغريدات على حسابه بموقع "تويتر"، أن استهداف الملاحة البحرية يؤكد ضرورة تحرير الحديدة غرب اليمن من مليشيات الحوثي".

وتابع: "الاعتداء الممنهج على الملاحة البحرية تصرف إرهابي أهوج ويعبر عن طبيعة الحوثي وعدوانه"

تهديد الأمن والسلم الدوليين

أدان رئيس البرلمان العربي مشعل السلمي، استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر من قبل مليشيات الحوثي الإيرانية، واصفا هذا العمل بالإرهابي.

وقال السلمي في بيان صحفي، إن "استهداف ناقلات النفط من قبل مليشيات الحوثي الانقلابية في البحر الأحمر يُعد عملا إرهابيا".

كما اعتبره "تهديدا خطيرا للأمن والسلم الدوليين، يستوجب التحرك الفوري والحاسم من المجتمع الدولي لتأمين خطوط نقل النفط للعالم، ومحاسبة مليشيا الحوثي الانقلابية والدول والجماعات الداعمة لها".

عدوان يهدد التجارة والبيئة

قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف بن أحمد العثيمين، إن تكرار اعتداءات ميليشيات الحوثي على السفن العابرة للممر الاستراتيجي يؤثر سلبا على أمن الممرات المائية المهمة للتجارة والاقتصاد العالمي.

وأضاف العثيمين "أن استهداف ناقلات النفط العملاقة التي تمر من باب المندب لا يعرض الاقتصاد العالمي للخطر فحسب وإنما يعرض سلامة طواقم تلك السفن للخطر، ويلحق أضرارًا بالغة بالبيئة البحرية، حيث قد يتسبب مثل هذا العدوان في تسرب كميات كبيرة من النفط الذي يهدد البيئة البحرية بالتلوث".

ناقوس الخطر

تشير التقرير الإعلامية والسياسية إلى أن هذا الحادث يفضح مساعي إيران في تهديد أمن الخليج عن طريق البحر الأحمر، من خلال إبقاء ميليشيات الحوثي في الحديدة، إلى الإمساك بورقة باب المندب الهامة للضغط على المجتمع الدولي وتنفيذ تهديداتها الإرهابية، لما يمثله هذا المضيق من أهمية على صعيد الملاحة الدولية.

حيث يربط باب المندب البحر الأحمر من الجنوب بالمحيط الهندي، حيث يقع في منتصف المسافة بين السويس ومومباي، يحده اليمن من الشرق وإريتريا وجيبوتي من الغرب، ويكتسب المضيق أهمية في عالم النفط من كمية النفط المارة به، والتي تقدر بحدود 3.5 مليون برميل يوميا.

ولكونه يقصر المسافة التي تقطعها حاملات النفط بـ60 في المئة، فإن إغلاقه سيجبر ناقلات النفط على الدوران حول إفريقيا وسيرفع تكاليف نقل النفط بشكل كبير، ويعد النفط هدفا للإرهابيين.

30 كيلومترا

ويبلغ عرض المضيق حوالي 30 كيلومترا تقريبا تتوسطه جزيرة بريم، وتتم الملاحة في الجزء الغربي من المضيق، لأنه الأوسع، حيث يبلغ عرضه 25 كيلومترا ويصل عمقه إلى 310 أمتار، ويطلق عليه اسم "دقة المايون".

أما الجزء الشرقي ويسمى "قناة اسكندر" فهو لا يصلح للملاحة الدولية بسبب ضيقه وسطحية المياه فيه، حيث يبلغ عرضه ثلاثة كيلومترات وعمقه في أعمق منطقة 30 مترا.

تعليق جميع شحنات النفط

فيما يعتبر محاولة سعودية لقطع الطريق على إيران، أعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، إن بلاده ستعلق جميع شحنات النفط الخام التي تمر عبر مضيق باب المندب إلى أن تصبح الملاحة خلال مضيق باب المندب آمنة.

حيث قال وزير الطاقة السعودي، إن المملكة العربية السعودية ستوقف بشكل مؤقت كل شحنات الخام التي تمر في مضيق المندب بعد أن تعرضت ناقلتان نفطيتان سعوديتان في وقت سابق للهجوم من جانب الحركة الحوثية المتحالفة مع إيران، حيث ستعلق المملكة جميع شحنات النفط الخام التي تمر عبر مضيق باب المندب إلى أن تصبح الملاحة خلال مضيق باب المندب آمنة، وذلك بشكل فوري ومؤقت.

حشد القوى الدولية

يرى المراقبون والمحللون السياسيون إن الخطوة السعودية من شأنها أن تحشد القوى الدولية لمساندة جهود التحالف العربي في مواجهة مليشيات الحوثيين، ودفع المجتمع الدولي نحو إدانة ممارسات تلك المليشيات، وتقديم المساعدة للشعب اليمني من أجل الوصول لحالة استقرار سياسي.

من جانبه علق الكاتب الكويتي، أحمد الجارالله، على إعلان تعليق شحنات النفط مؤقتا، مشيرًا إلى أن وقف شحنات النفط المرور من باب المندب معناه أن السعودية وغيرها ممن يستخدم هذا الممر المائي الدولي سيعلقون إرسال ناقلات النفط.

وقال الكاتب الكويتي، في تغريده له عبر حسابه الشخصي على "تويتر"، إن الخطوة السعودية تعني أن على العالم أن يتعامل مع مليشيات إيران الحوثية مثلما تعامل مع القراصنة الصومالية التي عبثت بهذا الممر المائي الدولي والتي حاربها العالم كله وأوقف قرصنتها.

نقلة نوعية" في حرب اليمن

قال الكاتب الصحفي، عبد الباري عطوان، إن الهجوم يؤسس لنقلة نوعية جديدة في هذه الحرب، عنوانها الأبرز استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر، وتعطيل الملاحة الدولية فيه إذا لزم الأمر"، مضيفا: "لا نستبعد أن يكون هذا الهجوم مرتبطا بطريقة أو بأخرى، بالتهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره ناقلات تحمل 18 مليون برميل يوميا في حال منع الصادرات النفطية الإيرانية في إطار العقوبات الأمريكية المتوقع تطبيقها في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل".

ويؤكد الكاتب أنه "بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب السعودية الإماراتية في اليمن بات واضحا أن الحل العسكري مستحيل، رغم إنفاق السعودية 64 مليار دولار على شراء أسلحة في العام الماضي فقط، متفوقة بذلك على روسيا في الإنفاق العسكري، وفق ما جاء في بيان لمعهد ستوكهولم للسلام، واحتلال دولة الإمارات المركز العاشر عالميا، حسب تقرير أمريكي سنوي يرصد صفقات التسليح".

قناة السويس

إيران التي تسعى إلى تصدير أزمات في البحر الأحمر عبر أذرعها الحوثية، لا تهدد باب المندب فقط، فهي بذلك تهدد قناة السويس المصرية، حيث يعتبر مضيق باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، والممر الأساسي والرئيسي لقافلة الجنوب المتجهة إلى قناة السويس، لنقل حاويات النفط والبضائع وحركة التجارة القادمة من آسيا والمحيط الهندي إلى أوروبا وأمريكا عبر قناة السويس، ويربط مياه بحر العرب وخليج عدن بالبحر الأحمر، ويحده من الاتجاه الشرقي اليمن "جزيرة بريم"، ومن الناحية الغربية دولة جيبوتي في القارة الأفريقية.