المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

هل وضع ترمب إيران في " الزاوية الحرجة"..؟

الأربعاء , 01 اغسطس 2018 - 06:52 مساءٍ

الاحتجاجات في إيران
الاحتجاجات في إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال خطاب ألقاه في فلوريدا أنّ لديه "شعورًا" بأن الزعماء الإيرانيين سيتحدثون "قريبا جدا" مع الولايات المتحدة.

وقال ترمب: "آمل في أن تسير الأمور بشكل جيّد بالنسبة إلى إيران . لديهم مشاكل كثيرة في الوقت الحالي.. ولديّ شعور بأنهم سيتحدثون إلينا في وقت قريب جدا... أو ربما لا، ولا بأس بذلك أيضا". وقد استغلّ الرئيس الأميركي الخطاب لكي يُذكّر مجددا بقراره سحب بلاده من الاتفاق النووي الذي وقّعته الدول العظمى مع إيران في العام 2015.

في المقابل رفض مسؤولون رفيعو المستوى وقادة عسكريون في إيران عرض الرئيس الأميركي إجراء محادثات دون شروط مسبقة باعتباره "حلما"، قائلين إن كلماته تناقض أفعاله فيما يتعلق بمعاودة فرض العقوبات على طهران، قائلين: إنه إذا كان ترامب يرغب في إجراء محادثات مع بلاده فعليه أولا أن يعاود الانضمام إلى الاتفاق النووي الذي انسحب منه في وقت سابق من العام.

ومن ناحية أخرى قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن انسحاب ترامب من الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2015 "غير قانوني" وإن إيران لن تخضع بسهولة لحملة واشنطن الجديدة لتضييق الخناق على صادراتها النفطية.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إنه ينبغي للولايات المتحدة ألا تلوم إلا نفسها لإنهائها المحادثات مع طهران عندما انسحبت من الاتفاق النووي.

هذه ليست الأولى، فقد سبق للرئيس الأميركي أن فاجأ الوسط السياسي بمواقف جديدة، ولا تعني مناقضة، بل مختلفة عن المألوف في العمل السياسي. بين التغريدة العنيفة التي هدّد فيها روحاني، ثم دعوته له للتفاوض مدة أسبوع فقط.

ومع ذلك فقد حفلت الأسابيع الماضية بوساطات واتصالات غير مباشرة من الطرفين، غالباً من الجانب الإيراني لكونه المتضرر. الاتصالات تطرح أفكاراً ووعوداً، وهذا ما تحدث عنه ترمب قبل فترة قريبة، قائلاً: «أعرف أنهم سيرضخون وسيأتونني بعرض أفضل مما وقعته الإدارة الأميركية السابقة».

ولأن ترمب شرع سريعاً في بدء العقوبات، وجعلها تدريجية لإعطاء فرصة لزبائن إيران، من حلفاء أميركا، لتسوية أوضاعهم والخروج من إيران، وفي الوقت نفسه إعطاء فرصة للنظام الإيراني أن يعرض أفضل ما يستطيع من تنازلات. ولعل الوساطة الصريحة الواضحة، هي التي يحملها الوزير العُماني، هيأت لمثل هذه المصارحة العلنية، وعمان اعتادت في الماضي على نقل الرسائل بين طهران وواشنطن.

ماينقل بين هذا وذاك يعني أن هناك طرف واحد عليه تقديم تنازلات وهي طهران، رغم أنها تحدت وأعلنت أنها لن تتنازل. لا يوجد أمام نظام خامنئي من خيارات كثيرة، لأنه لو لم يفعل ويتنازل فسينهار مع العقوبات الاقتصادية، وبوادر التمرد الداخلي، وارتفاع تكلفة مغامراته العسكرية.

ولم تعلن الإدارة الأميركية نفسها أن هدفها النهائي تغيير النظام، بل تعديل سلوكه وتريد الحصول على اتفاق نووي أفضل يحرمها من تصنيع السلاح النووي، وليس مثل اتفاقية أوباما التي تمنعها من التخصيب عشر سنوات فقط.

الثقة التي تحدث بها ترمب، وضحت وكأن إدارته صار لديها ما يكفي من معلومات عن رغبة طهران في التنازل، ودعوة ترمب لروحاني بالتفاوض من دون شروط هي مجرد حفظ ماء وجه النظام الإيراني الذي وضعه ترمب في الزاوية الحرجة ثم فتح له الباب واسعاً.

ومارست إدارة ترمب خلال الأشهر الماضية تصعيدًا ممنهجا ضد حكومة روحاني، وتجلى هذا في شروط المصالحة الأميركية كانت تبدو لهم تعجيزية، تمثلت في الشروط الاثني عشر التي أذاعها وزير الخارجية مايك بومبيو في مايو الماضي، بدت مثل خريطة طريق هدفها إسقاط النظام، مغلفة بالحديث عن تغيير السلوك فقط.

ويعد نظام الملالي هو آخر الأنظمة المتطرفة الباقية على قيد الحياة في العالم من نوعه، وإيران لم تتغير، ولَم تتزحزح منذ قيام نظامها المتطرف في عام 1979، وقد بلغ مرحلة الهرم، وسيعحز عن السيطرة على الوضع الداخلي إن لم يتغير، وسينهار بلا هجوم خارجي عليه، في سنوات قليلة.

وفي الوقت الذي يستمر الإضراب العام للبازار وإغلاق أسواق رئيسية في طهران ومختلف المحافظات الإيرانية، انطلقت مظاهرات في أصفهان الثلاثاء، احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية وانهيار العملة المحلية حيث شارك بها أصحاب محلات البازار وكذلك سائقو الشاحنات وسيارات النقل وانضمت إليهم جموع من المواطنين، بحسب ما أفاد ناشطون إيرانيون.

وتداولت حسابات إيرانية تغطي الاحتجاجات عبر مواقع التواصل، مقاطع تظهر خروج المئات من المواطنين في منطقة شابور في أصفهان وهم يهتفون "لا غزة، لا لبنان، روحي فداء إيران"، وهو الشعار الذي يكرره الإيرانيون في أغلب المظاهرات تنديدا باستمرار إنفاق أموال البلاد على تدخلات النظام العسكرية لدعم الميليشيات الموالية له في دول المنطقة على حساب فقر وجوع الإيرانيين.

 

 كما انطلقت مظاهرة أخرى في منطقة "أمير كبير" الصناعية في أصفهان، حيث خرج المئات وهم يهتفون "الموت للدکتاتور" بحسب مقطع بثته قناة "من و تو" الناطقة بالفارسية والتي تبث من لندن.

هذا بينما نشر ناشطون صورا تظهر حضورا مكثفا لقوات الأمن والشرطة وهي تستعد لقمع المظاهرات وتفريق المحتجين.

وكانت احتجاجات البازار قد تجددت منذ يوم الاثنين حيث شهد السوق الرئيسي في بازار طهران، إضرابًا عارمًا بناء على دعوة أطلقها أصحاب المحلات والنشطاء الاقتصاديون احتجاجا على الغلاء وارتفاع أسعار السلع وتدهور الوضع الاقتصادي.

كما بدأت الأسواق المركزية في المحافظات الأخرى والمدن الأخرى مثل کرج وتبریز والري وغيرها بالانضمام إلى الإضراب.

ونشر ناشطون مقاطع وصورا تظهر حضور أعداد كبيرة من الشرطة وقوات الأمن الداخلي وهي تطوق شوارع بازار طهران للحيلولة دون اندلاع مظاهرات كما حدث قبل عدة أسابيع.

ويأتي هذا الإضراب عقب تدهور العملة الإيرانية برقم قياسي تاريخي جديد حيث بلغت قيمتها 130 ألف ريال مقابل الدولار الواحد، حتى مساء الاثنين.

كما تواصل إضراب سائقي الشاحنات لليوم الثامن على التوالي في مختلف المدن منها مشهد وتربت حيدرية وقزوين وزرين شهر.

بدورهم قام عمال شركة السكك الحديدية، في تبريز، شمال شرق إيران، باحتجاج الاثنين على تأخر دفع رواتبهم منذ 4 أشهر، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء العمالية "إيلنا" التي ذكرت أن العمال قطعوا طريق سكك الحديد الذي يربط تبريز بباقي المحافظات.

من جهتهم، نشر ناشطون دعوات للتظاهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى انضمام كافة المحافظات الى الاحتجاجات وذلك عبر التجمع في الميادين والساحات الرئيسية في المدن الكبرى في تمام الساعة السادسة بالتوقيت المحلي.