المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

هل ستنجح واشنطن في تشكيل "ناتو عربي"؟

الأحد , 05 اغسطس 2018 - 06:33 مساءٍ

ترمب وولي العهد السعودي
ترمب وولي العهد السعودي

 

نية تدشين تحالف إستراتيجي، يضم دول الخليج العربي ومصر والأردن، يهدف إلى بناء تكتل عربي، يعزز من التعاون السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي، بين تلك الدول، فيما عرف إعلامياً بـ "ناتو عربي"، على غرار حلف شمال الأطلسي، باتت مؤكدة.

فتكاثر المناورات في المنطقة انجبت تحالفات نواتها دول الخليج، وسرعان ما يلتقط الفكرة الرئيس الأمريكي فيقترح إنشاء نسخة عربية من حلف شمال الأطلسي "الناتو" على أن يقوم الحلف الجديد على دول الخليج ومصر والأردن بالشراكة مع واشنطن، وهو ما يتزامن مع ما يقول البعض إنه حلف لمواجهة العدو الإيراني المشترك.

ويتوقع أن تتم مناقشة فكرة إنشاء التحالف العربي، خلال قمة، تقرر مبدئياً، أن تنعقد في واشنطن، في الفترة بين 12 و13 أكتوبر.

ويتصدى "تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي"، وهي التسمية التي أطلقها جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي، عن التحالف العربي، في المقام الأول، إلى المشروع الإيراني، في المنطقة، ودورها السياسي والعسكري المتنامي، عبر وكلائها، فيما يعد، من ناحية أخرى، جزءاً من الضغط الذي تفرضه واشنطن ضد طهران، منذ بدء الحصار الاقتصادي عليها، وسياستها الجديدة، بغية "تغيير سلوك" طهران، وتهديداتها المستمرة، كما أعلن وزير الدفاع الأمريكي.

ويهدف هذا التحالف العربي لبناء تعاون عسكري، حول ما يتعلق بالدفاع الصاروخي، والتدريب العسكري، ومكافحة الإرهاب، فضلاً عن قضايا أخرى؛ مثل دعم العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية الإقليمية، لا سيما إقامة درع من أنظمة الدفاع الجوي، حتى تكون بمثابة حماية، لكل دول الحلف، من الصواريخ البالستية الإيرانية، بالصورة التي تفقد طهران قدراتها الصاروخية، وفعاليتها الإستراتيجية.

فكرة المشروع تمت مناقشتها من الأساس مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بعد فوز ترامب، في انتخابات (نوفمبر) الماضي، كما جرت مناقشة التفاصيل، في لقاءات لوفد سعودي، أرسله الأمير محمد بن سلمان، إلى واشنطن، والتقى مطولاً مع صهر ترامب، المستشار الرئيسي في البيت الأبيض جاريد كوشنر، بحسب تقرير نقلته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

ويمكن الحديث عن حجر الأساس لـ"ناتو عربي" ضد إيران مع أولى خطوات الرئيس ترامب خارج بلاده، ففي أول جولة من المملكة السعودية إلى "إسرائيل" حل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضيفًا في القدس المحتلة بعد يومين حافلين في الرياض أرسى خلالهما ركائز تحالف إسلامي لمواجهة ما وصفه بـ"الإرهاب الإسلامي".

 

وحتى قبيل زيارة ترامب إلى المملكة العام الماضي، نقلت رويترز عن مصدر أمريكي أن مسؤولين سعوديين طرحوا فكرة إقامة الحلف الأمني، حيث أُعلن اتفاق ضخم لبيع الأسلحة، لكن اقتراح تشكيل الحلف ظل يرواح مكانه، وهو ما يشير إلى مبادرات مشابهة من جانب حكومات أمريكية لإبرام تحالف رسمي مع حلفاء عرب وخليجيين أخفقت في الماضي.

 

وبعد انتهاء الزيارة، كشف بيان الرياض عن إعلان نوايا تأسيس ما سُمي "تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي" بحلول عام 2018، وأشار البيان إلى ترحيب عدد من الدول المشاركة في التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، وتوفير قوة قوامها 24 ألف جندي.

 

وبحسب "واشنطن بوست" ، فإنّ الحلف العربي يراد له، أن يتشكل من الدول العربية، التي تتبع المذهب السني، والتي تستشعر مخاطر التمدد الإيراني، الذي تستعين بالعصبيات المذهبية، والولاء الشيعي، وهو ما يتقاطع في تهديداته للأمن الإقليمي، مع مخاطر الإرهاب، وتشكيلات العنف المذهبي، والإسلام السياسي.


وإلى ذلك، صرح متحدث باسم مجلس الأمن القومي، التابع للبيت الأبيض أنّ "تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي، سيشكل حصناً في مواجهة العدوان والإرهاب والتطرف الإيراني، وسوف يرسي السلام بالشرق الأوسط".

 

ويأتي هذا الحلف في ظل تأكيد تقارير صحفية أمريكية أن الولايات المتحدة تستعد لضرب إيران بمساعدة أستراليا خلال أغسطس الجاري، حيث نقلت قناة " ABC News" الأمريكية عن مصدر في الحكومة الأسترالية أن الولايات المتحدة جاهزة لضرب المواقع النووية في إيران، والتي سيساعد العسكريون الأستراليون على تحديدها، من المقرر أن تشارك القوات البريطانية الخاصة في عملية تحديد الأهداف.

ويوجد في شمال أستراليا موقع دفاعي سري، متاح لممثلي الخدمات الخاصة الأمريكية والبريطانية والأسترالية والكندية والنيوزيلندية. وسيستخدم هذا الموقع بالتحديد لضرب إيران، والتي قد تشن بالفعل في أغسطس الجاري، حسب القناة.

 

ما ترمي إليه الولايات المتحدة وحلفاؤها يبدو أن إيران أدركته مبكرا حيث عملت على توحيد الجبهة الداخلية بجمع الإصلاحيين والمحافظين إلى جانب حكومة روحاني، حيث رفع المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، أواخر يوليو الماضي، الإقامة الجبرية المفروضة على مسؤولي المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي، منذ سبع سنوات لقيادتهما حركة احتجاج في العام 200، بحسب فرانس برس.

لا تنفك القيادات العسكرية والسياسية الإيرانية التنويه على أنه في حالة توجيه أي ضربة عسكرية لإيران من قبل الولايات المتحدة، فإنها لن تكون هناك عواقب محمودة للضربة الأمريكية على المنطقة ككل.

 

وبحسب وكالة أنباء فارس، قال القائد العام للحرس الثوري، اللواء محمد علي جعفري، "إن التهديدات العسكرية الأجنبية التي يطلقها الأعداء ليست جدية للغاية، ولدينا القدرة على التصدي لها، إنها تهديدات فارغة وواهية".

وفي هذا الصدد قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، "يجب أن نحول الضغط الحالي على إيران إلى فرصة، في الأشهر القليلة القادمة، لكي نبرهن للولايات المتحدة أنه يتعين عليها التخلي عن إدمان فرض العقوبات".

وأيضا قال مساعد وزير الدفاع الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية، رضا طلائي، بحسب وكالة أنباء "فارس"، إنه "على ترامب أن يشعر بقلق بالغ" مضيفا أنه "كان ينبغي على ترامب على الأقل أن يستفيد من تجارب رؤساء أمريكا السابقين لأن أي رئيس أمريكي وأي صهيوني هدد إيران حصل على نتيجة معاكسة تماما وهو ما سيتلقاه المسؤولون الأمريكيون أيضا".

 

تضاربات في ردود الفعل، ولكن إلى الآن لم يتضح كيف سيمكن للتحالف مواجهة طهران على الفور، لكن إدارة ترامب وحلفاءها السنة لديهم مصالح مشتركة في الصراعات الدائرة في اليمن وسوريا إضافة إلى الدفاع عن مسارات الشحن الخليجية التي تمر عبرها أغلب إمدادات النفط العالمية.

وعلى الجانب الآخر، نشرت وكالة بلومبيرغ تقريرًا دعت فيه إلى إنشاء حلف استخباراتي بدلاً من الحلف العسكري، محذرة من أن إيران لديها العديد من الوسائل لإحداث الأذى، من بينها الهجمات السيبرانية واستخدام الميليشيات "الوكيلة"، كما دعت إلى احتواء هذه التهديدات، وتوسيع دائرة هذا الحلف الاستخباراتي ليشمل تركيا ومصر والأردن وحلف شمال الأطلسي مع احتمال دعوة تل أبيب إليه.

وبين هذا وذاك تستعد واشنطن لإطلاق الحزمة الأولى من العقوبات، ضد طهران، الشهر الجاري، بينما تنطلق الحزمة الأخرى منها، في (نوفمبر)، "ستسعى نحو ممارسة أقصى درجات الضغط، على النظام الايراني، من خلال حلف عربي، يتشكل من دول متاخمة جغرافياً، لطهران؛ كالسعودية والإمارات، بجانب القاهرة، التي تعلن أنّ أمن الخليج، هو ركيزة أساسية من مرتكزات الأمن القومي، فضلاً عن الأردن، ومن ثم، ستتعدد سيناريوهات مواجهة المد الإيراني في المنطقة، سياسياً وعسكرياً، ولكنها ستظل مرهونة بمدى التفاهم بين القوى الكبرى.