المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

العقوبات الأمريكية وإيران.. من يكسر الآخر؟

الأربعاء , 08 اغسطس 2018 - 04:01 مساءٍ

الرئيس الامريكي دونالد ترمب
الرئيس الامريكي دونالد ترمب

 

حالة من الثقة بالنفس تعتري السياسة الخارجية الأمريكية، تتجلى في حالة الانسجام بين دونالد ترامب وفريقه الرئاسي، فعاش ترمب في العام الأول له في الرئاسة حالة من الفوضى، حيث ظل يناقض تصريحات مسؤوليه، خاصة في الأمور المتعلقة بالشرق الأوسط.

 

ظهر هذا الانسجام بشكل ملحوظ فيما يخص المسألة الإيرانية فإن لدى ترامب الآن فريقا يشاركه ازدراءه للنظام الحاكم فيها، ومصمم أكثر من أي وقت مضى على إنهائه، فشعر هذا الفريق بالفرح الغامر لمشاهدته احتجاجات متفرقة في وقت يتداعى فيه الاقتصاد الإيراني، وسيغامر هذا الفريق أكثر لتحقيق منافع أعظم، وفقًا لمقال للكاتب ريتشارد سبنسر نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية.

 

وتؤكد الإدارة الأمريكية مرارا أن كل ما تريده هو تغيير في سلوك النظام وليس تغييره هو الهدف، وظهر هذا في تصريح المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأمريكية ناثان تك خلال مقابلة مع قناة «العربية الحدث» الثلاثاء إذ قال: إن الإدارة الأمريكية مستعدة أن تجلس مع الحكومة الإيرانية، ولكن بشرط أن تكون هناك جدية من قبل النظام الإيراني للتوقف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار والتوقف عن قمع الشعب الإيراني، مشيرًا إلى أن واشنطن لا تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني وإنما تغيير سلوكه.

 

وأكد تك، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد تفاهمًا واتفاقًا جديدًا مع النظام الإيراني يشمل وقف الدعم الإيراني للإرهاب ووقف التدخلات الإيرانية السافرة في الدولة المجاورة وأزمة الصواريخ الباليستية، موضحًا أن الاتفاق مع إيران ركز فقط على الملف النووي، مشددًا على ضرورة كبح جماح هذا النظام، ووقف تدخلاته الخبيثة في المنطقة.

 

وتابع المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أن الحزمة الجديدة من العقوبات الاقتصادية سوف تستهدف مصادر تمويل أنشطة الإرهاب وآليات الدعم للميليشيات الطائفية، مضيفًا «نحن قمنا بتطبيق عقوبات على أشخاص في الحرس الثوي الإيراني يقومون بتدبير العمليات الإرهابية في كل أنحاء العالم».

 

وأشار إلى أن هناك عقوبات تستهدف أهم مصادر تمويل الحرس الثوري الإيراني والأجهزة العسكرية للنظام الإيراني، موضحًا أننا سنقوم بتنفيذ العقوبات بشكل دقيق، كما أننا نريد أن نرسل رسالة لكل المستثمرين بجميع أنحاء العالم بأن الاستثمار في إيران خطير جدًا؛ لأن الحرس الثوري يسيطر على الكثير من القطاعات الاقتصادية في طهران.

 

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن هناك مجالًا كبيرًا للتعاون مع الأوربيين في مجال ردع تصرفات إيران؛ لأن أوروبا مهددة من الدعم الإيراني للإرهاب، ونقوم بمحادثات دبلوماسية كثيفة مع الأصدقاء في أوروبا حتى نصل إلى رؤية موحدة بشأن هذا الملف.

 

ولفت تك إلى أن الحرس الثوري الإيراني يستغل الطيران المدني لنقل المقاتلين والسلاح في سوريا، مشددًا على ضرورة أن تتوقف الصواريخ الباليستية الإيرانية عن استهداف المملكة العربية السعودية.

 

على الجانب الآخر، فإن طهران على ما يبدو ليست متأكدة من موقفها من ترامب، وعبر متشددوها عن موقف هادئ، مع أنهم سيردون بقوة في حال شعورهم أن إدارة ترامب تعمل على تقويض سلطة الملالي، ولهذا لم يتردد الحرس الثوري ولا الباسيج/ الشرطة الدينية في استخدام القوة لقمع التظاهرات، حتى ولو كان على حساب حياة الإيرانيين العاديين العاجزين عن تحدي النظام.

 

وبالعودة لما ذكره سبنسر في مقاله بصحيفة التايمز البريطانية، إنه سيكون هناك تراجع بطيء، فيرجح هروب الطبقة المتوسطة للخارج، فيما سيصبح الفقراء أكثر فقرا وسخطا، واستفاد الحرس الثوري من العقوبات السابقة على إيران، حيث تحكم في الاقتصاد قي غياب المنافسة الخارجية.

 

 

لذا فإن النظام قد يضطر للتحرك خارجيا، ويشن هجمات لتخفيف الضغط عليه من الجبهة الداخلية، ومن هنا هدد قادة إيران بعرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو تحرك يمكن أن ينظر إليه على أنه إعلان للحرب التي ترغب طهران بتجنبها.

 

ومع هذا فمن المرجح استخدام المليشيات الشيعية في العراق وسوريا لشن هجمات ضد الأهداف الغربية، وهو أسلوب استخدمته طهران عام 2003، بشكل سيضع ترامب أمام معضلة في الشرق الأوسط يريد تجنبها، وعند تلك النقطة فلن يكون هو ومستشاروه واثقين من أنفسهم، فيما ستلجأ الإدارة الأمريكية للبحث عن حلول أخرى لوقف المراوغات الإيرانية.

 

ومع ذلك وفى الوقت الذى أعلن فيه الرئيس ترامب رغبته بالحوار مع القادة الإيرانيين, دخلت الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية على إيران حيز التنفيذ، وتشمل حظر شراء إيران للدولار الأمريكى، وفرض قيود على قطاع السيارات، وتجارة الذهب والمعادن النفيسة وصادرات السجاد وغيرها إضافة إلى منع طهران من الحصول على الحديد والألومنيوم لصناعاتها، وسحب تراخيص صفقات شركات الطيران المدنية الأمريكية والفرنسية.

 

وتعد تلك العقوبات جزءا من سياسة العصا وممارسة أقصى الضغوط فى إطار الإستراتيجية الأمريكية الشاملة لاحتواء إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووى فى مايو الماضى، وتستهدف وقف أنشطتها النووية، ووضع قيود على برنامجها الباليستى، وتحجيم دورها المزعزع للأمن والاستقرار فى المنطقة.

 

وهذه الفترة، ترتكز السياسة الأمريكية تجاه إيران، والتى تعكس فلسفة وعقيدة إدارة ترامب، على المزج بين سياسة العصا والجزرة، أى ممارسة أقصى الضغوط عبر العقوبات الاقتصادية الموجعة ثم فتح الباب للحوار والتفاوض وفقا للشروط والمطالب الأمريكية، وهى نفس الإستراتيجية التى طبقتها مع كوريا الشمالية ودفعت نظام كيم جون أون إلى القبول بالحوار، حيث تعتبر الإدارة الأمريكية أن سياسة العصا تعطيها قوة وميزة فى التفاوض، وفى الحالة الإيرانية أخذت تلك الإستراتيجية تؤتى ثمارها، فرغم رفض القادة الإيرانيين دعوة ترامب للحوار انطلاقا من أن قبولها فى هذا التوقيت وفى ظل العقوبات المشددة سوف يمثل إذعانا للشروط الأمريكية، إلا أنه على أرض الواقع شكلت تلك العقوبات ضغطا ملحوظا على الاقتصاد الإيرانى الذى يعانى من تدهور كبير تمثل فى فقد العملة الإيرانية الريال لأكثر من نصف قيمتها منذ الانسحاب الأمريكى من الاتفاق، إضافة إلى خروج جماعى للشركات الأوروبية من السوق الأمريكية خوفا من العقوبات.

 

فعلى الرغم من أن إستراتيجية الاحتواء الأمريكى لإيران لا تستهدف بشكل مباشر إسقاط أو تغيير النظام، وإنما الضغط عليه لتعديل سلوكه وسياساته الخبيثة فى المنطقة، فإن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التى يعيشها النظام مع اشتداد وطأة العقوبات قد تدفعه فى نهاية المطاف إلى الحوار مع أمريكا إذا شعر أن وجوده بات مهددا بالسقوط، والقبول بالشروط الأمريكية، وعلى رأسها إبرام اتفاق نووى جديد وشامل يمنع إيران من امتلاك السلاح النووى ويقلص من وجودها ودورها السلبى فى المنطقة.

 

وقال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن لديه شعوراً بأن الزعماء الإيرانيين سيتحدثون قريباً جداً مع الولايات المتحدة.

 

وأضاف خلال خطاب ألقاه في فلوريدا، الاسبوع المنصرم، "آمل في أن تسير الأمور بشكل جيد بالنسبة إلى إيران، لديهم مشاكل كثيرة في الوقت الحالي، لكن لدي شعور بأنهم سيتحدثون إلينا في وقت قريب جداً، أو ربما لا، ولا بأس بذلك أيضاً".

 

كلام ترامب هذا سبقه تأكيد وزارة الخارجية الأمريكية الاستعداد للتفاوض مع إيران، بخصوص برنامجها النووي الذي يثير قلق واشنطن.

 

ويشار إلى أن وزير الداخلية الإيراني، عبد الرضا فضلي، علّق على تصريحات ترامب، في وقت سابق، بالقول إن الولايات المتحدة غير جديرة بالثقة، والدليل هو "انسحابها من الاتفاق النووي بشكل أحادي".

 

وأضاف: "الولايات المتحدة غير جديرة بالثقة، فعندما تنسحب هذه الدولة بعنجهية وبشكل أحادي من الاتفاق النووي، فكيف يمكن الثقة بها؟!".

 

وفي 8 مايو الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي الانسحاب من الاتفاق الذي يقيد البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع العقوبات الغربية عن إيران، والموقع بين الأخيرة والمجتمع الدولي عام 2015.

 

وأعقب خطوة ترامب إعلان الخارجية الأمريكية، في 21 مايو الماضي، عن 12 شرطاً لعقد اتفاق جديد مع إيران.

 

وأبرز تلك الشروط: الكشف عن كل التفاصيل المرتبطة ببرنامج طهران النووي، والسماح لوكالة الطاقة الذرية بالتفتيش المستمر، والتوقف عن تخصيب اليورانيوم، ومنح الوكالة الدولية نفاذاً شاملاً لكل المحطات النووية، والانسحاب من سوريا، وسحب مليشيات الحرس الثوري من هناك، ووضع حد لدعم مليشيات الحوثي في اليمن.