المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

تضامن عربي مع السعودية "لا للتدخلات الأجنبية"

الأربعاء , 08 اغسطس 2018 - 04:13 مساءٍ

انتفضت المملكة العربية السعودية في مواجهة تصريحات الوزيرة الكندية "كريستيا فريلاند" عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، حيث حمل التصريح تدخلاً واضحًا في الشؤون الداخلية للمملكة، للدفاع عن استقلالية سيادتها داخليًا وخارجيًا، وهو الأمر الجلي في شدة اللهجة التي حملها البيان الصادر عن الخارجية السعودية، حيث جاء فيه: “لتعلم كندا وغيرها من الدول أن المملكة أحرص على أبنائها من غيرها، وعليه فإن المملكة تعلن استدعاء سفير خادم الحرمين الشريفين في كندا للتشاور وتعتبر السفير الكندي في المملكة العربية السعودية شخصًا غير مرغوب فيه وعليه مغادرة المملكة خلال الـ(24) ساعة القادمة، كما تعلن تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة بين المملكة وكندا مع احتفاظها بحقها في اتخاذ إجراءات أخرى"

ووفقا لمراقبين ومتابعين فإن الرد السعودي العاجل أثر على الاقتصاد الكندي، وهو ما تجلى في التأثير السريع الذي تعرض له "الدولار الكندي" حيث هبط بنسبة يقرب من 0.2% أمام الدولار الأميركي، وذلك عقب قرار المملكة بقطع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع كندا، وفقًا لوكالة "بلومبرغ" الأميركية.

التبادل التجاري

أوردت تقارير إعلامية إن متوسط التبادل التجاري السنوي بين كندا والمملكة العربية السعودية، يبلغ نحو 13.4 مليار ريال سنويًا، حيث تأتي واردات السيارات في مقدمة السلع التي تستوردها المملكة بقيمة وصلت إلى نحو 1.6 مليار ريال سنويًا، وتليها الآلات بقيمة 610 ملايين ريال.

وتشير البيانات إلى أن كندا تستأثر بنسبة 1% من إجمالي قيمة صادرات المملكة، حيث بلغت صادرات السعودية إليها عام 2016 نحو 4.9 مليار ريال، وقد احتلت المرتبة 28 من بين الدول التي تصدر لها المملكة، وكانت أهم السلع المصدرة إليها: منتجات معدنية، وخامات معادن، ولدائن ومصنوعاتها، وفواكه، وسجاد.

التضامن مع المملكة

لم تقتصر ردود الأفعال تجاه الأزمة الراهنة بين الرياض ومونتريال على البيانات الرسمية الصادرة من كلا الجانبين؛ فقد تضامن مع الرياض عدد من الأطراف الإقليمية والدولية، فقد عبّرت البحرين عن تضامنها مع المملكة من خلال بيان رسمي قالت فيه “نتضامن مع السعودية في مواجهة أيّ تدخل خارجي في شؤونها الداخلية وكل مَن يحاول المساس بسيادتها”، كما أكدت البحرين “تأييدها المطلق فيما تتخذه السعودية من إجراءات ردًا على ما صدر عن وزيرة الخارجية الكندية والسفارة الكندية في الرياض، بشأن ما سمته نشطاء المجتمع المدني”.

كما أدان وزير الدولة للشؤون الخارجية بالإمارات، الموقف الكندي قائلاً: “لا يمكن لنا إلا أن نقف مع السعودية في دفاعها عن سيادتها وقوانينها واتخاذها للإجراءات اللازمة في هذا الصدد، ولا يمكن أن نقبل بأن تكون قوانيننا وسيادتنا محل ضغط أو مساومة”.

وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، عن تضامنه مع المملكة، حيث عبّر في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، عن رفضه وإدانته للتدخل في الشؤون الداخلية للسعودية من أي جهة كانت، معتبرًا ذلك مساسًا بسيادة المملكة على أرضها وشعبها.

أما رابطة العالم الإسلامي، فقد أدانت التدخل الكندي في الشؤون الداخلية للمملكة، حيث جاء بالبيان “ندين ما صدر عن الحكومة الكندية من تدخل سافر في الشؤون الداخلية للسعودية، ونؤكد على أحقية المملكة في اتخاذ ما تراه من موقفٍ حازمٍ تجاه هذا السطو الدبلوماسي الشائن وغير المسبوق”.

وأكدت جامعة الدول العربية في بيان رسمي أن الخلاف الدبلوماسي القائم بين المملكة العربية السعودية وكندا يأتي انعكاسًا لوجود نهج غير إيجابي يشهد توسع بعض الدول في توجيه الانتقادات والإملاءات لدول أخرى فيما يخص شؤونها الداخلية، وعبرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عن مساندتها لموقف المملكة العربية السعودية في رفض التدخل في شؤونها الداخلية، إعمالًا لميثاق الأمم المتحدة.

وأعلن البرلمان العربي تضامنه التام مع المملكة العربية السعودية فيما اتخذته من قرارات وإجراءات، بشأن ما صدر عن وزيرة الخارجية الكندية والسفارة الكندية في المملكة.

وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني عن تأييده التام للإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية مؤكداً استنكاره ورفضه الشديد لما تضمنته تلك التصريحات من ادعاءات غير صحيحة وتجافي الواقع، وتمثل خروجا على الأعراف الدبلوماسية الدولية، وتدخلا سافرا وغير مقبول في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية، ومخالفة صريحة لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

واعتبر رئيس البرلمان العربي الدكتور مشغل السلمي “أن مثل هذه التصريحات والبيانات الاستفزازية غير المدروسة بحق دولة عربية كبرى لها مكانة عظيمة في نفوس العرب والمسلمين، وتحظى باحترام وتقدير المجتمع الدولي، ولها كامل السيادة على شؤونها الداخلية، تعد سقطة دبلوماسية كبيرة، وتتنافى مع مبدأ احترام سيادة الدول، وعدم جواز التدخل في شؤونها الداخلية، وتتناقض مع حق الدول في حماية أمنها الداخلي باتخاذ إجراءاتها القضائية المتبعة وتطبيق العدالة الجنائية ومبدأ استقلال القضاء”.

انتفاضة سعودية على تويتر

لم يقتصر نطاق أزمة تدخل كندا في الشأن السعودي على نطاق التغريدات أو المواقف الرسمية، بل اتسع الأمر ليصل إلى هجمة جماهيرية من خلال التغريدات على موقع “تويتر”؛ فقد انتفض شباب سعوديون ضد ما اعتبروه تدخلاً كنديًا في شؤونهم الداخلية، ورأوا أنه لا يحق لكندا أو غيرها التحدث مع المملكة بهذه اللهجة، وخاصة إذا كانت هذه الدولة منتهكة لحقوق الإنسان، مؤكدين عبر هاشتاق جديد أن “#السعودية_خط_أحمر”.

كما ندد مغردون بالموقف الكندي من خلال وسم “السعودية تطرد السفير الكندي”/ وشاع هاشتاق يقول #_إن_السعوديين_يشعرون_بقلق_بالغ_إزاء_كندا” وانتفض مؤيدو الموقف السعودي ضد كندا، حيث كان التركيز على المشاكل والآفات الاجتماعية التي تعاني منها كندا، ولا سيَّما سوء المعاملة التي يلقاها الهنود الحمر، وهم سكان كندا الأصليون، وبخاصة النساء منهم، فيما يعد انتقاصًا أصيلاً لحقوق المواطنين كالفقر ووجود المشردين والمعاملة القائمة على العنصرية.