المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

قطر وتحالف دعم الإرهاب.. "عدو عدوي صديقي"

الاثنين , 27 اغسطس 2018 - 08:44 صباحاً

تميم -روحاني - أردوغان
تميم -روحاني - أردوغان

تحاول قطر أن تلعب دورًا بارزًا في الآونة الأخيرة على مستوى المنطقة، في محاولة للبحث عن حلفاء جدد للخروج من ازمتها التي تسببت فيها، ومقاطعة دول الرباعي لها " السعودية ومصر والإمارات والبحرين "، منذ يونيو 2017م، بسبب اتهامها بدعم الإرهاب وعدم الاستقرار في المنطقة.

"عدو عدوي صديقي"، مبدأ ربما ينطبق على السياسة التي تنتهجها الدوحة حاليا في تعاملاتها الدبلوماسية فيما يتعلق بالمنطقة، فتحاول قطر تدعيم الاقتصاد التركي بدعمها لليرة التركية في مواجهة العقوبات الأمريكية على أنقرة، فيما تحاول أيضًا التقرب من إيران وإقامة علاقات على مختلف المجالات، لدعمها في مواجهة العقوبات الأمريكية على طهران أيضًا.

في المقابل تحاول الدوحة أيضًا استرضاء الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، عن طريق أن تكون وسيطا فعالا في مفاوضات التهدئة بين حركة حماس في غزة وإسرائيل، وذلك بتقديم مبادرات وعقد لقاءات تساهم في تقريب وجهات النظر بين الجانبين، فهي تدرك جيدًا أن كسب المواقف الأمريكية لا يمكن أن يتم إلا بإرضاء اللوبي الصهيوني، وكسب المجتمع اليهودي في الداخل الأمريكي.

 

دوافع دعم تركيا

في منتصف أغسطس الحالي، تعهدت قطر بضخ استثمارات بقيمة 15 مليار دولار أمريكي في تركيا، وذلك وسط أزمة بين واشنطن وأنقرة تبعها تراجع حاد في قيمة الليرة التركية.

وخلال لقاء الأمير القطري بالرئيس التركي، عبّر الطرفان عن تصميمهما على تطوير العلاقات بين البلدين "في كل المجالات"، وفي خطوة سريعة على المقاطعة قررت تركيا إرسال قوات برية إلى قاعدة عسكرية تركية حديثة في قطر.

وجاءت الزيارة والاستثمارات القطرية في ظل تعرض الليرة التركية لتراجع كبير منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الألومنيوم والصلب التركية، وبعد أيام أيضًا من فرض واشنطن عقوبات على وزيري العدل والداخلية التركيين، على خلفية قضية القس الأمريكي أندرو برونسون الذي يحاكم في تركيا حاليا بتهمة التجسس والإرهاب.

الدوحة المحمية بالقاعدة الأمريكية، ليست أصلًا بحاجة للحماية التركية، وأزمة الاقتصاد التركي لا تحلها المساعدة القطرية.

فتحت عنوان “تركيا ليست مصر”، عرض المحلل السياسي في صحيفة “حرّيت” التركية، غوفين ساك، رؤية مختلفة عن الشائع، في تفسيره للمساعدة الأخيرة التي قدمها أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عشية عيد الأضحى، وذلك في سياقات الأزمة الاقتصادية للأخير، والتي أطاحت بالليرة، وتهدد في الأيام القادمة بنقل الاقتصاد التركي المتداعي من الأزمة المالية إلى الذوبان في أزمة المديونية.

في عرضه وتحليله لطريقة إدارة أردوغان للأزمة، يعرض محلل صحيفة “حرّيت” ملاحظتين كمنصة انطلاق:

الأولى، هي أن في الشرق الأوسط دولتين تعتمدان “اقتصاد السوق المسيّس”، تركيا وإسرائيل. كلتاهما في  تصحيح خلل الموازين الاقتصادية والتجارية، تستخدمان قوى السوق، ولا تلجآن للمساعدات الخارجية، سواء من طرف صندوق النقد الدولي أو غيره.

ولذلك كما يقول، ظلت العلاقات الاقتصادية بين تركيا وإسرائيل ثابتة، رغم التقلبات السياسية.

الجديد الذي يرصده المحلل غوفين ساك، هو أن أردوغان خرج هذه المرة عن نهجه، فلم يستخدم قوى السوق الحرّ، وإنما طلب المساعدة من الدولة الثالثة في المنطقة (إلى جانب تركيا وإسرائيل)، وهي قطر، التي توظّف اقتصادها وثروتها لبرامج وأغراض سياسية واضحة.

وفي ذلك، كما يقول المحلل “ساك”، ما يباعد بين تركيا ومصر، مثلًا، حيث إن مصر لجأت لصندوق النقد الدولي عندما أرادت إعادة هيكلة اقتصادها.

 

لماذا قطر؟

الملاحظة الثانية، كما جاءت في تقرير “حريت “، هي أنه للمرة الأولى في تاريخ تركيا يلجأ فيها الرئيس لطلب العون المالي من دولة خليجية.

وبالإشارة إلى المعادلة السيكولوجية التي تربط بين أردوغان وتميم، وهما يرتبطان فيما بينهما بدعاوى الإسلام السياسي التي جمعت بين الدوحة وأنقرة، طوال السنوات الثماني أو العشر الماضية، خاصة في رعاية كليهما للإخوان المسلمين، وما تفرع عن هذا التنظيم من فصائل إرهابية مسلّحة تنوعت أسماؤها، من القاعدة إلى داعش إلى النصرة وغيرها، لكنها جميعها ظلت تلقى من قطر وتركيا رعايات مالية وسياسية وإعلامية موثّقة في قوائم الإرهاب العالمية.

ماقدمته قطر للنظام التركي من أموال، لم تكن في ذلك تردّ الجميل لتركيا؛ فإن المبلغ الذي دفعته قطر لا يقدم لأردوغان واقتصاده المتداعي أكثر من إشارة معنوية بأنه غير معزول، حسب صحيفة وول ستريت جورنال.

ما يعني أن ما تبادله أردوغان وتميم منذ أواسط 2017 وحتى الآن، هو إشارات بالاتجاهين، يراد منها التشييع الإعلامي بأن النظامين غير معزولين، وأن تحالفهما الأساسي والحقيقي هو في توظيف الإسلام السياسي ببرامج إقليمية، تندرج تحت نهج الإرهاب والترهيب لدول المنطقة.

ففي وقت مبكر من العام الماضي، تكشفت تفاصيل مبلغ الـ 1.2 مليار دولار، التي كانت دفعتها قطر لشبكة من المنظمات الإرهابية المتصلة بإيران، تحت ستار فدية القطريين المخطوفين في جنوب العراق.

واليوم، يتكرر شيء مماثل لكن مع تركيا، تدفع فيه قطر مبلغ 15 مليار دولار تحت ستار أنها تردّ جميلًا لاقتصاد دولة كانت أنقذت النظام القطري من “الاختطاف”، مع أن كليهما يعرفان أن قصة إنقاذ قطر من الاحتلال كانت قصة تركية مصنّعة، نشرها الإعلام التركي وسكتت عنها قطر.

ولعل في هذا الطرح الجديد ما يفسر درجة الارتباط الكلي بين قطر وتركيا على توظيف الإسلام السياسي في الإرهاب، على نحو جعل تميم يقف إلى جانب أردوغان، حتى لو أزعج بذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

استرضاء أمريكا

مؤخرًا، تسعى الدوحة لأن تكون الوسيط الحيوي في تمرير صفقة القرن، وعقد اتفاق تهدئة طويل الأجل في قطاع غزة بين حركة حماس وإسرائيل، تهدف بالدرجة الأولى إلى استرضاء الولايات المتحدة، وكسب موقفها في قضايا قطر المعقدة في المنطقة، ودرء الاتهامات الموجهة لها بصفتها الداعم الأول للإرهاب في الشرق الأوسط.

وبالنظر إلى تحركات قطر المتوازية في الداخل الأمريكي، وعلى مستوى حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في قطاع غزة، يمكن فهم مساعي الدوحة وخططها لإرضاء الحكومة الأمريكية، واستغلالها لحمايتها في ظل العزلة العربية التي تشهدها الدوحة جراء المقاطعة العربية الرباعية الداعية لمكافحة الإرهاب.

فعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، تدرك قطر تمامًا أن كسب المواقف الأمريكية لا يمكن أن يتم إلا بإرضاء اللوبي الصهيوني، وكسب المجتمع اليهودي في الداخل الأمريكي، فسعت عبر أموالها إلى تحسين صورتها في أوساط المجتمع اليهودي الأميركي، وبناء علاقات مع المجتمعات الصهيونية بالولايات المتحدة، فدفعت نحو 1.5 مليون دولار لقاء شراء المواقف السياسية ونيل الدعم وترتيب الاجتماعات في الولايات المتحدة، وزيارات إلى قطر، حسب ما كشفته وثيقة أمريكية نشرها موقع سكاي نيوز الشهر الماضي.

أما على المستوى الخارجي، فيعتبر أمن إسرائيل واستقرارها هو المطلب الأول للوبي الصهيوني في الداخل الأمريكي، وأن حل أزمة القضية الفلسطينية هو الاختبار الأكبر لإثبات الولاء للولايات المتحدة، خصوصًا بعد محاولات فاشلة -حتى الآن- لتمرير صفقة القرن التي يرعاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي واجهت معارضة ورفضًا كبيرين على المستويين العربي والإسلامي بشكل عام، فجاءت فرصة الدوحة -الداعم الأول للإخوان المسلمين- لاستغلال علاقتها مع حركة حماس، للضغط عليها عبر مبادرات إنسانية ومشاريع بنى تحتية، مقابل الوصول إلى حل يرضي الإدارة الأمريكية، وينجز اتفاقية التهدئة طويلة الأجل في قطاع غزة، بالإضافة إلى توسعة فجوة الانقسام الفلسطيني بتقوية حركة حماس ودفعها إلى تشكيل دولة فلسطينية جديدة في القطاع.

 بعد زيارة المنسقيْن لـ”صفقة ترامب” للدوحة مؤخرًا، التقى المستشار الخاص للرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، بوزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، لبحث الصفقة والوضع في قطاع غزة، فجاءت التحركات القطرية العملية لتسهيل إنجاز المهمة الأمريكية، وكان آخرها اقتراح الدوحة المساهمة في بناء مطار بالقرب من مدينة “إيلات”، يمكن السفر عبره من خلال خطوط طيران مباشرة إلى قطر، حسب ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية، وموقع “مكور” الإخباري الإسرائيلي، عن محمود العالول، نائب رئيس السلطة الفلسطينية قوله، إن إسرائيل أرسلت إلى حركة حماس المقترح القطري بإقامة مطار بالقرب من إيلات، إضافة إلى الميناء البحري فى قبرص، والسماح بإقامة رحلات جوية من المطار إلى قطر كجزء من صفقة التسوية الشاملة التى ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن الاقتراح جزء من “صفقة القرن”، وتشكل المحادثات بين إسرائيل وحماس جزءًا ضروريًا في الطريق إلى تحقيق هذا البرنامج.

 

لقاء سري

جاء هذا المقترح القطري بعد أيام قليلة من كشف فضيحة لقاء وزير الجيش الإسرائيلي أفيجادور ليبرمان، مع وزير خارجية دولة قطر، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، سرًا في قبرص قبل نحو شهرين، إذ أن الطرفين ناقشا ملف غزة. وأشار التقرير إلى أن اللقاء عقد على هامش المحادثات التي كان ليبرمان يجريها مع وزيري الدفاع القبرصي واليوناني، حول إمكانية إنشاء ميناء بحري لغزة، كجزء من وقف إطلاق النار طويل الأمد بين إسرائيل والقطاع.

اللقاء رفيع المستوى لم يكن هو الوحيد الذي تم الكشف عنه، إذ كشفت القناة العاشرة الإسرائيلية، أن ليبرمان التقى بمبعوث قطر في غزة محمد العمادي، في لقاء سري بقبرص، الأسبوع الماضي.

 

قطر حليف إسرائيل

كتب المحلل السياسي الإسرائيلي تسفي برئيل مقالًا في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، في منتصف الشهر الحالي، قال فيه إن قطر التي وصفها بالداعمة للإرهاب يمكن أن تكون حليفًا لإسرائيل، موضحًا أن الدوحة بحكم علاقتها بحركة حماس تتوسط في صفقة بشأن إعادة إسرائيليين تتحفظ عليهم حماس في غزة، بالإضافة إلى جثتين لجنديين قُتلا خلال الحرب على القطاع في عام 2014، رغم نفي إسرائيل وجود مفاوضات، ولكن اتضح أن الاحتياجات الدبلوماسية والعسكرية الإسرائيلية يمكن أن تؤدي إلى مرونة مذهلة في التعامل مع قطر، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن الدوحة دشنت حملة لتعزيز مكانتها العالمية، خصوصًا في الولايات المتحدة نفسها بعدما لاحقتها اتهامات دعم الإرهاب، حيث التقى مسؤولون قطريون بكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية وكذلك كبار القادة اليهود، لأن قطر تدرك أنه يجب عليها تقوية علاقتها مع الجالية اليهودية وإسرائيل إذا أرادت المحافظة على قوة علاقاتها مع واشنطن.

من جهته، قال المحلل السياسي الفلسطيني أكرم عطا الله خلال لقاء بفضائية “الغد” في وقت سابق، إن لقاء وزير الجيش الإسرائيلي بوزير خارجية قطر في قبرص ليس مفاجأة؛ لأن تاريخ العلاقات بين إسرائيل وقطر طويل وممتد، وهناك خطوط مفتوحة بينهما، لافتًا إلى أن قطر منذ فترة طويلة تلعب دورًا رئيسًا في قطاع غزة لصالح الاحتلال الإسرائيلي؛ لتنفيذ المخطط الصهيوني في القطاع، مؤكدًا كذلك أن النظام القطري يبحث عن دور إقليمي في المنطقة العربية، إذ تسعى الدوحة لإرضاء الولايات المتحدة، لكي تحصل على دعمها ومساندتها بتنفيذ المخطط الصهيوني في قطاع غزة؛ لأن القطاع تعتبر منطقة أمن قومي لإسرائيل.

 

حليف أمريكي مزيف

أشار الكاتب التركي "بوراك بكديل" في مقال له نشره معهد "جيتستون" إلى أنه من الناحية النظرية، تعد قطر حليفًا للولايات المتحدة، حيث تستضيف أكثر من 10 آلاف جندي أمريكي وحوالي 72 مقاتلة من طراز F-15 في قاعدة العديد العسكرية.

وأوضح بوراك أنه رغم هذا التحالف النظري، إلا أنه من الوارد أن تكون بعض التحالفات خادعة في بعض الأحيان، لافتًا إلى أنه في مارس الماضي كانت لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي تنظر بالفعل في أربعة بدائل يمكن أن تصبح المقر العسكري عندما ينتهي عقد قاعدة العديد مع قطر في 2023.

وأضاف الكاتب التركي أنه بعد مراقبة نظام قطر المالي والمصرفي عن كثب بسبب المخاوف من دعمها المنظمات الإرهابية والأفراد المرتبطين بها، يبدو أن واشنطن قررت إعادة التفكير في مصير قاعدة العديد وحلفائها القطريين.

وتطرق الباحث التركي إلى التحالف الأخير بين أنقرة والدوحة، مؤكدًا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يعد اليوم أفضل حليف لقطر، وتم بناء هذا التحالف على أيديولوجية مشتركة تضم المؤيدين لحماس وجماعة الإخوان الإرهابية.

وتابع بوراك أنه عقب فرض المقاطعة العربية على قطر في العام الماضي بسبب دعمها للإرهاب وعلاقاتها مع إيران، سارع أردوغان إلى مساعدة الدوحة فأرسلت تركيا سفن شحن ومئات من الطائرات المحملة بالأغذية لقطر، كما نشرت تركيا المزيد من القوات في قاعدتها العسكرية في قطر، وبعد مرور عام، تم فرض عقوبات على تركيا من قبل الولايات المتحدة، فهرعت قطر لمساعدتها.

وفند الباحث التركي أسباب الخلاف بين واشنطن وأنقرة، والتي ترجع إلى الاختلافات حول مستقبل سوريا، وقرار تركيا شراء كنظومة الصواريخ الروسية S-400، والعقوبات الأمريكية على اثنين من وزراء الحكومة التركية بسبب رفض تركيا تحرير القس الأمريكي أندرو برانسون، وكذلك قرار الكونجرس الأمريكي بمنع تسليم أنظمة الأسلحة إلى تركيا، بما في ذلك المقاتلة F-35.

واتهم أردوغان الولايات المتحدة بشن حرب اقتصادية ضد بلاده، وحذر من أن تركيا ستبحث عن أصدقاء وحلفاء جدد إذا لم تتخلى واشنطن عن الفكرة الخاطئة القائلة "أن علاقتنا يمكن أن تكون غير متناسقة."

ومؤخرًا، هرع حلفاء أردوغان في قطر، إلى إظهار التضامن الكامل معها، فعقب اجتماعه مع أردوغان في أنقرة، تعهد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بدفع 15 مليار دولار في الاستثمار المباشر لمساعدة تركيا من خلال هذه الأزمة، كما وقعت البنوك المركزية في قطر وتركيا اتفاقية تبادل العملات.

وأوضح بوراك أن ما يهم واشنطن في هذا المسلسل التركي هو حقيقة أن تركيا تحصل على الدعم، في مواجهتها مع الولايات المتحدة، من دول متشابهة التفكير، مشيرا إلى أن قطر تعد الشريك الأيديولوجي لتركيا وتتحد معها في فكرة العدو المشترك.

واختتم بوراك مقاله قائلا: "من الواضح أن الوقت قد حان لكي تعيد واشنطن النظر في تحالفها النظري المزيف مع قطر، تلك الإمارة الخليجية الصغيرة التي  تحاول تحييد الجهود الأمريكية لمعاقبة تركيا".

 

روحاني والدوحة

وأمس الأحد، جرى اتصال هاتفي بين الرئيس الايراني حسن روحاني و أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أشاد خلاله الرئيس الايراني حسن روحاني بالموقف التركي الذي أبدته ازاء العقوبات الأمريكية.

وتناول الاتصال الهاتفي التطورات على الساحة الاقليمية الى جانب العلاقات الثنائية بين لبلدين، حيث اشار روحاني خلال الاتصال بموقف تركيا ازاء الاتفاققية النووية و العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران و العقوبات الأمريكية المفروضة على تركيا.

كما اشار روحاني بدعم قطر لإيران وتطرق الى ضرورة اتخاذ المزيد من الخطوات الملموسة في المناقشات المتعلقة العقوبات والمفاوضات النووية وأهمية التعاون بين دول المنطقة.

كما دعا روحاني أمير قطر للمشاركة في قمة قادة منتدى التعاون والحوار الآسيوي الثالث التي ستعقد في العاصمة طهران.

ودعا روحانی، إلى توسیع وتمتین العلاقات مع دولة قطر، البلد الصدیق فی هذه المنطقة الحساسة، مؤكدا أن طهران تواصل دعم الدوحة فی مواجهة ما أسماه بـ"العقوبات غیر القانونیة".

وحث الرئیس الإيراني رجال الأعمال والمستثمرین فی البلدین وبذل الجهد لتسهیل نشاطاتهم، مضيفا أن تعزیز التعاون فی الموانئ والبحار واحداث خط ملاحی مشترك یمكن أن یساعد التجارة بین البلدین إلي حد كبیر.

ولفت روحاني إلى قدرة الشركات الإیرانیة علي تنفیذ مشاریع البناء فی مختلف المجالات، وقال إن الشركات الإیرانیة علي استعداد لتصدیر الخدمات الفنیة والهندسیة خاصة المشاركة فی تنفیذ مشاریع الإعمار والمنشآت الریاضیة تحضیرا لبطولة كأس العالم عام 2022.

ودعا الرئیس الإیرانی، أمیر قطر لحضور اجتماع القمة الثالث لمنتدي حوار التعاون الأسیوی الذی سیعقد فی طهران في سبتمبر المقبل.

من جانبه، قال الشیخ تمیم بن حمد آل ثانی أمیر دولة قطر، خلال الاتصال الهاتفی، إن قطر تدعو إلى تطویر شامل لعلاقاتها مع الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة.
 

إيران دولة «شريفة»!

وبدأت بعدها الاله الإعلامية القطرية في تدعيم هذا الاتجاه بقوة، إذ أكد الإعلامي القطري صالح المسفر أن اتصال الرئيس حسن روحاني أمس الأحد بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد يدل على تطور العلاقات، معتبراً أن توقيت الاتصال هام جداً في هذه المرحلة.

وقال المسفر المقرب من هرم السلطة في قطر، وأحد الضيوف شبه القارين على برامج قناة الجزيرة، في تصريح لوكالة تسنيم الإيرانية أمس الأحد تعليقاً على التطور المتسارع في العلاقات بين قطر وإيران، أن قطر أنشأت سوقاً في الشمال لبيع السلع الإيرانية تعزيزاً للتبادل التجاري والاقتصادي.

وبسؤاله عن موقف قطر من الاتفاق النووي أوضح المسفر، أن الدوحة وقفت منذ البداية مع إيران فيما يتعلق بالاتفاق النووي في موقف يختلف عن موقف جاراتها من دول الخليج، وحرصت قطر على أن يتم هذا التوقيع ليعم الاستقرار في المنطقة أما عن العقوبات المفروضة على إيران، فقال المسفر إن قطر ترفضها العقوبات لأنها ستؤثر سلباً على الشعب الإيراني.

وعاد المسفر ليسهب في الحديث عن العلاقات بين الدوحة وطهران، بعد قرار الدول الداعية لمكافحة الإرهاب بمقاطعة قطر، قائلاً، إن إيران موانئها ومطاراتها لقطر لتخفيف الوطأة عليها، ما يؤكد أن إيران دولة شريفة في تعاملها مع الشعوب وأن كل الاتهامات التي وُجهت إليها بالتدخل في شؤون الدول الداخلية باطلة.

 

نائب أمريكي يهاجم قطر

وشن عضو مجلس النواب التابع للكونغرس الأمريكي، السياسي الجمهوري، تيد باد، هجوما حادا على قطر، متهما إياها بدعم الإرهاب وداعيا إدارة الرئيس، دونالد ترامب، لفرض عقوبات ضدها.

وأشاد باد، الذي يمثل في مجلس النواب ولاية كارولينا الشمالية، في مقال نشره على موقع قناة "Fox News"، السبت، بقرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي "الكارثي" مع إيران وإعادة تطبيق العقوبات الأمريكية عليها المرفوعة سابقا بموجب الصفقة، معتبرا أن السياسيات التي تتبعها الحكومة الإيرانية "تمثل تهديدا مباشرا لأمن الولايات المتحدة ومصالحها وتسهم في تمديد النزاعات في الشرق الأوسط وتثير مخاطر للحلفاء المحوريين" لواشنطن في الشرق الأوسط.

إلا أن باد أشار مع ذلك إلى أن هذه الإجراءات غير كافية، وشدد على أنه "يجب إيلاء الانتباه للدعم المستمر الذي تقدمه قطر للإرهاب الممول من قبل الدول"، وتابع: "إن جهودنا الرامية للحد من تأييد إيران للإرهاب تتطلب التعاون. ومواصلة قطر دعم وتمويل الجماعات الإرهابية تم توثيقهما جيدا".

وأشار النائب الأمريكي إلى أن "هناك قلقا متزايدا بسبب نقل البنوك الإيرانية عملياتها المصرفية الخارجية إلى البنك الوطني القطري"، وأردف مبينا: "نعلم أن وصول إيران إلى العملات الأجنبية يمثل جزءا بالغ الأهمية من الدعم والتمويل اللذين تقدمهما الحكومة الإيرانية للإرهاب".

وتابع باد: "بالإضافة إلى ذلك، أكدت إيران علنيا في الفترة الماضية دعمها لسلطات قطر مما زاد قلقنا من أنشطة كلا الحكومتين".

وأضاف مشددا: "مع استمرار وزارة الخزانة بإعادة تطبيق العقوبات ضد إيران، يجب عليها أن تهتم بهذه القضايا وتتابع عن كثب أنشطة حكومتي إيران وقطر بالإضافة إلى العمل غير الشرعي لحزب الله في كل أنحاء العالم". 

واختتم النائب الأمريكي بالقول: "تتحمل كل من إيران وقطر وحزب الله المسؤولية عن ارتفاع مستوى الأنشطة الإرهابية في الشرق الأوسط وعلينا فرض عقوبات قاسية الغرض منها أن تمنع وصول النظام الإيراني إلى الأموال".