المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

بعد وقف الدعم الأمريكي.. هل ستُحل "الأونروا"؟

الأحد , 02 سبتمبر 2018 - 07:14 صباحاً

موجة من الانتقادات الدولية أثارها قرار الولايات المتحدة ايقاف أي تمويل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في خطوة تساهم في خسارة الوكالة الأممية نحو 30 في المئة من تمويلها ما يهدد بدوره عددا كبيرا من اللاجئين الفلسطينيين.

وبحسب البيان المنقول عن المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر ناورت: "راجعت الإدارة المسألة بحرص وخلصت إلى أن الولايات المتحدة لن تقدم مساهمات إضافية للأونروا".

ووجهت متحدثة باسم وزارة الخارجية انتقادات لاذعة لطريقة عمل الوكالة، قائلة إنها "معيبة بشكل لا يمكن إصلاحه"، وهو ما رفضته الوكالة ووصفت الخطوة من جانبها بأنها "مخيبة للآمال ومثيرة للدهشة".

الأمر الذي أثار اندهاش كريس جانيس المتحدث باسم الأونروا في سلسلة تغريدات على تويتر قائلا: "نرفض بأشد العبارات الممكنة انتقاد مدارس الأونروا ومراكزها الصحية وبرامجها للمساعدة في حالات الطوارئ بأنها 'معيبة بشكل لا يمكن إصلاحه'".

قرار الولايات المتحدة ليس مفاجئًا كما يبدو، بل كان له شيء من التمهيد حينما اعلنت الولايات المتحدة في يناير الماضي، أنها ستحجب أكثر من نصف التمويل الخاص بالوكالة، وقالت إدارة ترامب في أكثر من مناسبة، إن أونروا تحيل إلى زمن قديم من الصراع، وإن الأوضاع الآن تغيرت بما يستدعي التخلي عن هذه الوكالة والأموال الكثيرة التي تصرف عليها. لكن مراقبين يقولون إن الهدف من خطة واشنطن لتصفية أونروا كون وجودها فيه اعتراف بأن وضع الفلسطينيين الحالي مؤقت وأن من حقهم العودة، وهو ما ترفضه واشنطن.

 

ما هي الأونروا؟

أنشئت الوكالة بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في أعقاب النكبة عام 1948، لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين وإيجاد فرص العمل لهم، ولكنها بدأت العمل فعليا بعملياتها في مايو 1950.

تقدم الأونروا خدماتها للاجئين الفلسطينيين في خمسة برامج وهي (التعليم، الصحة، الحماية، الإغاثة والخدمات الاجتماعية، القروض الصغيرة، البنية التحتية وتحسين المخيمات، وحالات الطوارئ).

 

تهديد حق العودة

القرار الأمريكي هذا يستلزم ضرورة قيام المجتمع الدولي وبحسم بتعويض أي نقص في تمويل وكالة الأونروا، التي ستبذل أقصى جهدها لتمويل ميزانيتها للعام 2018.

كما أن هناك حذر من تداعيات "تفكيك" وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على حق عودة الفلسطينيين، كما ً أن أي محاولة دمج الوكالة بالمفوضية العليا للاجئين (UNHCR) قد تهدد قضية أساسية من قضايا الحل النهائي الفلسطينية.

وترتبط  أي محاولة لتفكيك الوكالة بصورة عضوية بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، ما يؤثر على الدول المستضيفة (الأردن ولبنان وسوريا، بالإضافة للضفة الغربية وغزة) وعلى التوطين فيها وهو ما ترفضه جميعها.

يذكر أن صحيفة هآرتس، أكدت في تقرير لها أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة نيكي هالي "تفكيك" الأونروا، ومع ذلك فأن تفكيك المنظمة لن يعفي المجتمع الدولي من التزاماته تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

 

صفقة القرن

ويأتي قرار الولايات المتحدة للتخلي عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، في سياق ترتيباتها لتمرير صفقة القرن، والتي تسعى من خلالها لسحب صفة اللاجئين عن الملايين من الفلسطينيين واعتبار أماكن وجودهم حاليا دائمة، ومن ثمة شطب حق العودة.

وكشفت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية في تقرير سابق لها أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب ومستشاره، يعمل على إغلاق أونروا، وهو توجه كشفت عنه مؤخرا مراسلات إلكترونية بين كوشنر وعدة مسؤولين أميركيين بينهم المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات.

ونقلت المجلة عن مسؤولين أميركيين وفلسطينيين (لم تكشف عنهم) أن تلك المساعي تهدف إلى “إزاحة هذه القضية عن الطاولة في أي مفاوضات محتملة بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

وقالت إنها حصلت على رسائل بريد إلكتروني تداولها كوشنر مع مسؤولين بالإدارة الأميركية، دعا فيها صراحة، إلى “ضرورة وقف عمل أونروا”. وجاء في رسائل كوشنر أن “أونروا منظمة فاسدة وغير فعالة وأنها تخلد الأمر الواقع ولا تساعد في صنع السلام”.

وتقول إدارة ترامب إن أونروا تحيل إلى زمن قديم من الصراع، وإن الأوضاع الآن تغيرت بما يستدعي التخلي عن هذه الوكالة والأموال الكثيرة التي تصرف عليها. لكن مراقبين يقولون إن الهدف من خطة واشنطن لتصفية أونروا كون وجودها فيه اعتراف بأن وضع الفلسطينيين الحالي مؤقت وأن من حقهم العودة، وهو ما ترفضه واشنطن.

وكانت إدارة ترامب قد اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقلت سفارتها إليها، كجزء من صفقة القرن. كما أنها تسعى لترويض حماس مقابل دعم قطاع غزة اقتصاديا وتسهيل إقامة مشاريع خارجية ذات أبعاد خدمية لفائدته.

وتواجه الوكالة أزمة سيولة منذ أن خفضت الولايات المتحدة، التي كانت أكبر مانحيها، تمويلها لتكتفي بتقديم 60 مليون دولار بدلا من 365 مليونا وعدت بتقديمها هذا العام.

 

قرار معيب

وصف الناطق الرسمي باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) سامي مشعشع، القرار الأميركي بوقف المساهمة المالية في الوكالة بأنّه معيب وابتزاز سياسي ويطوّع المساعدات الإنسانية لأهداف سياسية، مؤكدا على أن لدى الوكالة بدائل لتعويض العجز الذي تسببت به أميركا.

يأتي ذلك في أعقاب إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارها إنهاء التمويل الأميركي لوكالة الأونروا.

وقال مشعشع إن أميركا تحاول تركيع الأونروا، وهي الوكالة التي لها باع طويل في تقديم خدمات إنسانية للاجئين الفلسطينيين منذ نكبتهم عام 1948.

وأوضح أن القرار الأميركي كاد أن يتسبب في أزمة خانقة للوكالة، حيث إن حصة أميركا في دعم الوكالة تبلغ 365 مليون دولار (من أصل 1.2 مليار دولار هي حجم ميزانية الوكالة)، وحجبت منذ بداية العام الجاري 300 مليون دولار منها، مما أدى إلى أن بدأت الوكالة بعجز مالي يبلغ نحو نصف مليار دولار.

ويضيف مشعشع أنه إثر ذلك اضطرت الوكالة لإطلاق حملة دولية بعنوان "حملة الكرامة لا تقدر بثمن"، واستطاعت في أشهر قليلة الحصول على 238 مليون دولار لسد جانب من العجز، لافتا إلى أن ذلك رسالة لأميركا بأن قرارها ليس قدرا محتما على الوكالة.

وقال إن الأونروا وبمساعدة السلطة الفلسطينية والأردن، فُتحت أمامها آفاق للتواصل مع صناديق دولية ودول لم تكن تساهم في ميزانية الوكالة، كما أدى التواصل مع دول أخرى لزيادة مساهماتها.

وأضاف أن الدول الأوروبية والمجموعة الأوروبية تنظر في رفع مساهمتها في الوكالة.

ولفت إلى أن هناك مساعي لعقد مؤتمر للأمم المتحدة لبحث تغطية العجز في ميزانية الأونروا، ووضع آليات للقفز عن العجز المالي لهذا العام، وتأمين ميزانية العام المقبل والأعوام التي تليه.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أعرب عن "أسفه" لقرار واشنطن قطع المساعدات المالية عن الأونروا.

كما رفض المتحدث باسم الأونروا كريس غانيس الانتقادات التي وجهتها واشنطن للوكالة، عندما وصفت برامج الوكالة بأنها منحازة بشكل لا يمكن إصلاحه.

وأشار إلى أنه قبل بضعة أشهر أثنت الإدارة الأميركية على إصلاحات الأونروا.

 

إشادة إسرائيلية

بدورها أشادت إسرائيل بقرار الولايات المتحدة الأمريكية إنهاء تمويلها لمنظمة الأونروا للإغاثة التابعة للأمم المتحدة، والمسئولة عن دعم التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو في بيان أصدره مكتبه امس السبت، ونشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية على موقعها، إن إسرائيل تثمن القرار الأمريكي.

وأضاف نتنياهو: "من الجدير نقل الأموال إلى المنظمات الأخرى التي ستستخدم الأموال لصالح السكان وليس لإدامة اللاجئين".

وكانت إسرائيل أعلنت شكواها مرارا وتكرارا من دعم منظمة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط «الأونروا» لما وصفته بأنه صراع ضد كيانها المحتل، كونها تدعم «حق العودة» للاجئين الفلسطينيين، وهو حق ترفضه تل أبيب.

 

رفض فلسطيني

وكانت السلطة الفلسطينية وفصائل فلسطينية قد استنكرت القرار الأميركي قطع التمويل عن الأونروا، ووصف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات القرار بأنه مرفوض ومستهجن.

وقال إنه لا يحق لواشنطن إلغاء الأونروا التي تشكلت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعيا دول العالم لتوفير كل ما هو ممكن من دعم للأونروا إلى حين حل قضية اللاجئين الفلسطينيين.

كما اعتبر رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير أحمد أبو هولي قرار واشنطن ابتزازا سياسيا وضغطا أميركيا على القيادة الفلسطينية، لتمرير "صفقة القرن" وإسقاط ملفي القدس واللاجئين من مفاوضات الحل النهائي.

من جهتها أكدت حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) أن الشعب الفلسطيني "لن يستسلم لقرارات الإدارة الأميركية الظالمة".

وقال القيادي في حماس سامي أبو زهري إن قرار إلغاء المعونة الأميركية للأونروا "يهدف إلى شطب حق العودة، ويمثل تصعيدا أميركيا خطيرا ضد الشعب الفلسطيني".

فيما قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، القاضي بوقف دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" لن يؤدي لتفكيكها.

وأضاف في بيان، السبت، إن القيادة الفلسطينية ستتحدى الإدارة الأمريكية وستبقى "أونروا" ما بقيت قضية اللاجئين الفلسطينيين بدون حل.

وبين أن القرار الأمريكي سيؤدي إلى "ردود فعل قوية من عديد الدول التي لن تقبل بسياسة البلطجة الأمريكية".. وأشار إلى أن القيادة الفلسطينية ستعمل بالتنسيق مع الأردن بشكل رئيس لحماية "أونروا".

ودعا "المالكي" وزراء الخارجية العرب لسرعة التحرك لحماية وكالة الغوث والتأكيد على أن الدول العربية ستبقى إلى جانب القضية الفلسطينية بكل مكوناتها بما فيها ملف اللاجئين.

 

نوبة انتقادات

وانتقدت صحف عربية قرار الولايات المتحدة الأمريكية وقف أي تمويل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إذ أشار العديد من الكتاب إلى أن تلك الخطوة تمثل "تصفية لقضية اللاجئين الفلسطينيين".

وتحصل الوكالة على الدعم المادي عبر التبرعات الطوعية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح منفرد لأونروا، إذ كانت تمول ما يقرب من 30٪ من عملياتها في المنطقة.

في صحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية، كتب يحيي رباح: "هذا هو انجاز رئيس [الولايات المتحدة] الجديد ترامب، إنه يعتقد أن الفلسطينيين هم الخصم الأسهل، إزاحة قدسهم عن الطاولة، إزاحة الأونروا من الطريق، إزاحة كلمة لاجئين من التداول، هذا هو دونالد ترامب، [رئيس الوزراء الإسرائيلي] نتنياهو يشير وهو ينفذ، وعندما يصطدم بالفشل، فانه يبدي عدم وعي".

وبالمثل، تساءل يوسف رزقة في صحيفة فلسطين أونلاين الإلكترونية: "لماذا تفعل إدارة ترامب ذلك، مع وجود تحذيرات غربية وأممية من هذه الإجراءات التي تشجع عدم الاستقرار في المنطقة؟! الجواب المختصر هو في الإرادة الصهيونية الأمريكية لإسقاط حق عودة اللاجئين عن طاولة المفاوضات!"

وأشار عبد اللطيف مهنا في صحيفة الوطن العمانية إلى أن "الرؤية للأونروا وحق العودة، الذي هو جوهر القضية الفلسطينية... هي بالأصل صهيونية بالكامل، تاريخية، واستراتيجية، ومجمع عليها من كافة قوى الكيان المحتل على اختلافها... وسابقة على ترامب وإدارته".

من جانبها، وتحت عنوان "'الأونروا' في صدارة مشهد العقاب الأمريكي للفلسطينيين"، وصفت صحيفة أخبار اليوم المصرية موقف واشنطن بأنه "خطوة جديدة من الإدارة الأمريكية تحمل عداءً واضحاً للشعب الفلسطيني".

 

أزمة "معقدة"

وعن تداعيات القرار الأمريكي على المستوى الدبلوماسي، حذر يوسف مكي في صحيفة المغرب اليوم من أن إدارة ترامب "تبدو على أهبة الاستعداد لتعزيز نهجها الأحادي الجانب بالفعل تجاه القضية الإسرائيلية الفلسطينية".

وفي سياق متصل، أشارت الأخبار اللبنانية إلى أن "إدارة ترامب، منذ وصلت إلى الحكم، شرعت في تنفيذ خطوات عملية هي الأخطر على مصير القضية الفلسطينية، والفلسطينيين، كما على دول جوار فلسطين، بدءاً من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ووصولاً أمس إلى إعلان وقف تمويل الأونروا. هذا الإعلان... يهدد بخلق أزمة حساسة ومعقدة في بلدان الجوار، وبخاصة في بلد مثل لبنان. ومن خلف ذلك كله، هو يؤسس لمحاولة إفراغ فكرة المطالبة بفلسطين كبلد للفلسطينيين من دون غيرهم، وإحباط أي فعل مقاوم ضد الكيان الإسرائيلي المحتل".

ودعت افتتاحية صحيفة القدس الفلسطينية الدول العربية والإسلامية إلى "توفير تمويل مستدام لوكالة الغوث وتوجيه رسالة واضحة للإدارة الأمريكية وللاحتلال الإسرائيلي (مفادها) أن اللاجئين مسألة محورية في القضية الفلسطينية ... وأن محاولة الادارة الأمريكية الداعمة للاحتلال الاسرائيلي التضييق على الأونروا أو تزوير الحقائق بتخفيض عدد اللاجئين الفلسطينيين من أكثر من خمسة ملايين لاجئ الى ١٠٪ من هذا العدد لن تمر لأنها مناقضة للعدالة وللشرعية الدولية".

 

توقيت حرج

أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانا، السبت، بشأن القرار الأمريكي الذي يقضي بوقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، معتبرة أنه "جاء في توقيت حرج".

وردا على استفسار عدد من المحررين الدبلوماسيين بشأن موقف مصر تجاه القرار الأمريكي بوقف تمويل وكالة "الأونروا"، أعرب السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية عن قلق بلاده "البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، والتي تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، لاسيما مع تزايد التضييق على وكالة الأونروا وعدم تمكينها من الاضطلاع بدورها الهام في رعاية الشئون الحياتية والضرورية للاجئين"، حسب البيان.

ورأى المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أن "القرار الامريكي الأخير جاء في توقيت حرج، تتضافر فيه الجهود الدولية من أجل الحفاظ على وتيرة العمل الإنساني للوكالة"، مؤكدا على "موقف مصر الراسخ تجاه دعم القضية الفلسطينية بشكل عام، وحقوق اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص".

وأضاف: "مصر حريصة كل الحرص على التواصل مع كافة الأطراف الدولية خلال الفترة المقبلة لدعم الأونروا، واتخاذ كل ما هو ضروري للحفاظ على وتيرة العمل الإنساني للوكالة كأحد ركائز الاستقرار لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين، والعمل على استمرار ولايتها وهياكلها القائمة".

 

مخالف للقانون

في المقابل، انتقد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، قرار الإدارة الأمريكية، ووصفه بأنه مخالف للقانون الدولي وقوانين الأمم المتحدة.

وقال في بيان "نرفض ونستنكر هذا القرار الأميركي جملة وتفصيلا، فلا يحق للولايات المتحدة الأميركية إلغاء وكالة (الأونروا) التي تشكلت بقرار من الجمعية العامة الأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، الذي نص على وجوب قيام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بتقديم خدماتها في المجالات كافة إلى حين حل قضية اللاجئين من كافة جوانبها".

وتدعم الوكالة حالياً أكثر من خمسة ملايين شخص في الأردن ولبنان وسورية والأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة، بما في ذلك توفير الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية.

وتأسست الأونروا نتيجة النزاع العربي الإسرائيلي عام 1948 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين وإيجاد فرص العمل لهم.

وبدأت الوكالة فعليا بعملياتها في مايو/أيار 1950. يتم تجديد مهامها بشكل دوري، وكان آخره في يونيو/حزيران عام 2017

وتحصل الوكالة على الدعم المادي عبر التبرعات الطوعية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وتشمل خدمات الوكالة التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والبنية التحتية وتحسين المخيمات والدعم المجتمعي والقروض الصغيرة والاستجابة لحالات الطوارئ في أوقات النزاع المسلح.

وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح منفرد لأونروا ، حيث قدمت 368 مليون دولار في عام 2016 وكانت تمول ما يقرب من 30٪ من عملياتها في المنطقة.

وفي وقت سابق الجمعة، قال وزير الخارجية الألماني هيكو ماس إن ألمانيا ستزيد من مساهماتها في الوكالة لأن أزمة التمويل فيها تغذي المشكلات.

وحذر ماس "فقدان هذه المنظمة يمكن أن يطلق العنان لسلسلة من ردود الأفعال غير القابلة للسيطرة".

 

اتحاد الكتاب العرب

وتابع الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، برئاسة أمينه العام الشاعر والكاتب الصحفى الإماراتى حبيب الصايغ، بقلق بالغ، قرار الإدارة الأمريكية بشأن وقف تمويلها لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فى الشرق الأدنى (الأونروا)، مع ما يترتب على هذا القرار الظالم من ضرر للعائلات والأطفال الفلسطينيين اللاجئين، وحرمانهم من أبسط حقوقهم فى التعليم وتقديم خدمات صحية مناسبة.

 

وعبر حبيب الصايغ عن رفض الأدباء والكتاب العرب لهذا القرار، الذى يأتى ضمن سلسلة من القرارات التى تفضح انحياز الإدارة الأمريكية الحالية للمحتل الإسرائيلى الذى يغتصب الأراضى الفلسطينية بالقوة، ويماطل فى التوصل لتسوية عادلة للمشكلة تضمن الحقوق العربية والفلسطينية، بدأت بقرار نقل السفارة الأمريكية لدى الكيان المحتل إلى القدس والاعتراف بها عاصمة أبدية له، والآن بحرمان اللاجئين من أبسط حقوقهم.

وأشار الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب إلى أن القرارات الأمريكية تسير فى طريق رفع قضيتى القدس واللاجئين من على طاولة المفاوضات التى ستبحث فى الحل النهائى، وهو تفريغ للقضية الفلسطينية من مضمونها، ومحاولة إلغاء كل ما يوثق التاريخ الفلسطينى ويشهد عليه، ولكن هيهات، فهنالك إصرار وتضحيات هذا الشعب العظيم الذى قدم –ولا يزال- دمه وروحه من أجل انتصار قضيته العادلة، وما ضاع حق وراءه مطالب.

وشدد حبيب الصايغ على أن القرار الأمريكى بمنع الدعم عن (الأونروا) يخالف قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (302) لسنة 1949، الذى ينص على وجوب قيام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بتقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين فى المجالات كافة، وفقًا للتفويض الدولى الممنوح لها حتى حل قضية اللاجئين من كافة جوانبها طبقاً لقرار حق العودة رقم (194) لعام 1948. كما أشار إلى أن المبررات التى قدمتها الإدارة الأمريكية متهافتة وغير مقنعة.

وطالب الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، باسم رؤساء اتحادات الكتاب وأعضائها فى عموم أنحاء الوطن العربى الكبير، الحكومات العربية بسرعة التحرك لمواجهة القرار الأمريكى الظالم والمنحاز، إما بحمل الإدارة الأمريكية على التراجع، أو توفير سبل تمويل بديلة تضمن استمرار الوكالة الدولية فى تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، خاصة أن الدول التى تستضيفهم، وفى مقدمتها الأردن ولبنان، تعانى من وجود لاجئين من دول أخرى، وهو ما يجعلها غير قادرة بدون مساعدات الوكالة الدولية. كما ناشد الصايغ الأحرار حول العالم، وفى مقدمتهم الأدباء والكتاب والمثقفين، لضرورة رفض هذا القرار الذى يفتقر إلى الإنسانية، ويعرض حياة ملايين الفلسطينيين فى الشتات للخطر.