المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء/ عبدالحميد خيرت يكتب: "ليرة".. حبنا؟!

الأحد , 02 سبتمبر 2018 - 01:35 مساءٍ

تحدث اللواء وكيل جهاز مباحث أمن الدولة السابق، ورئيس المركز المصري للبحوث والدراسات، عن تعاطي تنظيم الإخوان مع انهيار الليرة التركية والأزمة الاقتصادية التي سببتها سياسات أردوغان ونظامه، منتقدا الحالة التي يصدرها التنظيم عبر أذرعه الإلكترونية وتصدير مفهوم يدعي إن دعم الليرة التركية يعد واجب ديني مقدس بل تمادت المزايدات حتى تشعر وإن الأمر بات ركنا من أركان الإسلام-على حد تعبير اللواء خيرت.

سخر اللواء خيرت، في مقاله المنشور على صفحات جريدة "اللواء الإسلامي" الخميس الماضي، من قول إعلامي إخواني إنه "إذا سقطت الليرة التركية فإن زوجتك سوف تُغتصب أمامك حتى لو كنت عايش في أي بلد بعيد عن تركيا"، معلقًا إنها: نفس أسطوانة التقديس المزيفة، والتي اعتبرت يوماً أن الوقف بمحيط بؤرة رابعة الإرهابية يفوق الوقوف بعرفة.

وخاطب اللواء خيرت، من وصفهم بــ "المتشدقون بالنموذج التركي كنموذج إسلامي، قائلا: تناسوا إن تركيا دولة علمانية، وأنها مستنقع رخيص للسياحة الجنسية، ومباح فيها المثلية، ومساواة المرأة للرجل في الميراث، وأن أمير المؤمنين في أنقرة، لا يجرأ على إزاحة صورة أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة من على حائط جدار قصره الرئاسي، وأنه يقيم أوثق العلاقات مع إسرائيل، بل يشاركها مناوراتها العسكرية وينسق معها، وأنه جعل من بلاده موطئ قدم لكل شذاذ الآفاق من الإرهابيين والإخوان، مختتما مقاله ساخرا "ليرة حبنا".

وإلى نص المقال كاملا:

أتابع فيما يشبه السخرية، حالة الهلوسة والهذيان التي وصل إليها "المتأردغون" وعصابات الإخوان السياسية، عقب الأزمة الاقتصادية في تركيا والانهيار الملحوظ لليرة مقابل العملات الرئيسية، وخاصة الدولار الأمريكي.. جولة بسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي والأذرع الإعلامية الإخوانية، تكشف جانباً من الهلع الذي ينتاب مرضى مستشفى الأمراض العقلية، وأوصل بعض هذه الأصوات للولولة، وتصدير سعر الليرة وكأنه ركن من أركان الإسلام، للدرجة التي اعتبر فيها أحد "المتأخونين" أنه "إذا سقطت الليرة التركية فإن زوجتك سوف تُغتصب أمامك حتى لو كنت عايش في أي بلد بعيد عن تركيا"!. وأن دعم الليرة واجب مقدس ودعم للإسلام والمسلمين يعيدنا لنفس اسطوانة التقديس المزيفة، والتي اعتبرت يوماً ان الوقف بمحيط بؤرة رابعة الإرهابية يفوق الوقوف بعرفة.!

هذه الصورة  التي استنفرها الرئيس التركي نفسه، سواء بدعوة مواطنية لتحويل مدخراتهم للعملة المحلية، أو بتصدير أزمته الداخلية الصرفة وكأنها مؤامرة كونية على اقتصاد بلاده، أوصلته باعتباره خليفة المسلمين للمزيد من الشطحات وادعاء أن "من يهاجم اقتصادنا كمن يهاجم أذاننا" وهي ذات محاولة الربط بين الأذان للصلاة معلوم تماماً منذ أكثر من 1400 سنة، وبين الاقتصاد كمتغير خاضع لأداء السوق وحركة الإنتاج في أي دولة.

لم يفهم ببغاوات الإخوان والأغا التركي أن أزمة الليرة ظهرت منذ سنوات، وتصاعدت بعد الاستفتاء الذي اجري في أبريل  2017 الذي حوّل النظام من برلماني إلى رئاسي على مقاس اردوغان. أي قبل أن تسوء العلاقات بين واشنطن وأنقرة، على خلفية رفض السلطات التركية اطلاق القس الامريكي أندرو برانسون المحتجز منذ العام 2016.

بغض النظر عن تأثير الموقف الأمريكي وتضخيمه بهذا الشكل وتحويله إلى "حرب مقدسة"، إلا أن ما حدث للاقتصاد التركي وعملته الرئيسية يعني أننا أمام نمر من ورق، وأن المشكلة الأساسية في مخاوف رجال الأعمال الأتراك من عواقب ميل أردوغان لتعزيز استبداده وديكتاتوريته بعد مسرحية انقلاب عام 2016، وتعيين صهره مؤخراً وزيرا للمال لمزيد من السيطرة، وهو ما فهمته السوق المالية مبكراً، وكانت هذه هي نتائجه المنطقية.. التي هي أيضاً عنواناً لتوابع فشل ذريع فى سياسات أردوغان الداخلية قبل الخارجية.

المتشدقون اليوم بالنموذج التركي كنموذج إسلامي، تناسوا أن تركيا دولة علمانية، وأنها مستنقع رخيص للسياحة الجنسية، ومباح فيها المثلية، ومساواة المرأة للرجل في الميراث، وأن أمير المؤمنين في أنقرة، لا يجرأ على إزاحة صورة أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة من على حائط جدار قصره الرئاسي، وأنه يقيم أوثق العلاقات مع إسرائيل، بل يشاركها مناوراتها العسكرية وينسق معها.. وأنه جعل من بلاده موطئ قدم لكل شذاذ الآفاق من الإرهابيين والإخوان.

فانتازيا التباكي الراهنة تعيدني بكل بساطة إلى مسرحية المتزوجون، التي كان فيها فجل حبنا، وخيار حبنا، لنصبح أمام منعطف أكثر سخرية عنوانه "ليرة" حبنا.!