المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

ليبيا.. فوضى عارمة وتحذير من نشوب حرب أهلية

الثلاثاء , 04 سبتمبر 2018 - 12:09 مساءٍ

 

حالة من الفوضى تشهدها الأراضي الليبية حيث اندلع قتال دموي منذ أسبوع بين جماعات وفصائل مسلحة تتنافس على السلطة بالأسلحة الثقيلة قرب العاصمة طرابلس.

وقالت وزارة الصحة الليبية إن القتال أسفر عن مقتل 39 شخصا من بينهم مدنيون واصابة 96 شخصا بجروح.

وما زاد الفوضى هناك فرار نحو  400 معتقل إثر اندلاع أعمال شغب الأحد في سجن بالضواحي الجنوبية للعاصمة الليبية طرابلس التي تشهد مواجهات دامية.

وقالت الشرطة في بيان إن "المعتقلين تمكنوا خلع الأبواب والمغادرة" في وقت دارت مواجهات بين المليشيات المتناحرة قرب سجن عين زارة..

وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن جمهورية مصر العربية، تتابع بقلق عميق التطورات السلبية والخطيرة التي شهدتها ليبيا في الفترة الماضية، وبخاصة المواجهات المسلحة التي تشهدها العاصمة طرابلس وضواحيها.

وأضافت الوزارة - فى بيان صدر الإثنين- أن مصر تؤكد في هذا السياق على أهمية استعادة الاستقرار في ليبيا، واضطلاع مؤسسات الدولة الليبية بواجباتها رعاية لمصالح الشعب الليبي الشقيق، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية، والنأي بليبيا عن فوضى الميليشيات حتى يتمكن الشعب الليبي الشقيق من استعادة السيطرة على مقدراته ووضع يده على ثرواته لبناء الدولة الليبية الحديثة المستقرة الموحدة التي يتطلع إليها الجميع.

تصاعد الاشتباكات وأعمال العنف بين الميليشيات المتصارعة فى العاصمة الليبية طرابلس دفع مجلس النواب الليبى إلى التحذير من نشوب حرب أهلية وفشل الانتخابات المقبلة.

وأعلنت لجنة الشئون الخارجية والتعاون الدولى فى المجلس بمدينة طبرق شرقى ليبيا عن تمسكها بالمبادرة الفرنسية، التى وقعت عليها الأطراف الليبية فى ٢٩مايو الماضى، ودعت اللجنة بعثة الأمم المتحدة بتحمل المسئولية تجاه مقدرات الليبيين، و مراجعة خططها السابقة لإعادة الاستقرار إلى ليبيا.

 وكانت حكومة الوفاق المدعومة دوليا ومقرها طرابلس قد أعلنت حالة الطوارئ فى العاصمة بسبب خطورة الوضع.

ودوليا، دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا الأطراف المعنية فى ليبيا لاجتماع موسع اليوم، لإجراء حوار عاجل ومناقشة الأوضاع الأمنية التى تشهدها طرابلس. 

وأوضحت البعثة فى بيان لها أن دعوتها تأتى بالاستناد إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وإلى عرض الأمين العام للأمم المتحدة التوسط بين مختلف الفرقاء الليبيين. 

وأشارت البعثة إلى أنها وجهت الدعوة إلى مختلف الأطراف المعنية لحضور الاجتماع، فيما لم تعلن عن المكان الذين سيعقد فيه حتى الآن.

وكان أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، قد ذكر كافة الأطراف المشاركة فى القتال الدائر بالعاصمة طرابلس، بأن الاستخدام العشوائى للقوة يعد انتهاكا لحقوق الإنسان.

 وأوضح جوتيريش أن غسان سلامة المبعوث الدولى إلى ليبيا على تواصل مع الأطراف الليبية المعنية حول إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهى القتال الدائر، ويرضى الأطراف كافة.

وتأتى هذه التطورات عقب إعلان مسئول قضائى ليبى أن حوالى ٤٠٠ سجين فروا من سجن عين زارة فى جنوب طرابلس، بعد أن اشتد القتال بين جماعات مسلحة متناحرة.

وأضاف المسئول أن السجناء فتحوا أبواب سجن بالقوة ولم يتمكن الحراس من إيقافهم.

وفى تطور آخر، قتل ٤ أشخاص وأصيب سبعة بينهم طفلان إثر سقوط قذيفة على مخيم الفلاح لنازحى تاورجاء بالعاصمة طرابلس.

وكان أهالى تاورجاء قد غادروا مدينتهم الواقعة قرب مدينة مصراتة بغرب البلاد أثناء الأحداث التى دعمها حلف شمال الأطلسى وأطاحت بمعمر القذافى عام ٢٠١١، ومنع السكان من العودة إلى مدينتهم منذ ذلك الحين.

وعلى صعيد آخر، أعلن مصدر عسكرى تابع للقيادة العامة للجيش الليبى أن مواجهات عنيفة تدور فى المدينة القديمة وسط درنة مع عناصر إرهابية أجنبية.

ونقلت «بوابة الوسط» الليبية عن المنذر الخرطوش مسئول المكتب الإعلامى فى الكتيبة٢٧٦ مشاة التابعة للجيش الليبيى أن العمليات العسكرية لا تزال متواصلة، وأن مسلحى التنظيمات الإرهابية يقاتلون باستماتة بسبب تواجد شخصيات إرهابية غير ليبية بارزة فى صفوفهم، وأن هؤلاء يتحصنون بالمدينة القديمة والقسم الخلفى من شارع المغار.

وذكر المصدر أن وحدات الجيش الليبى تحاصر المسلحين فى منطقة مساحتها ٣٠٠ متر فقط، وهى تتقدم ببطء بسبب زرع عبوات ناسفة بالمنطقة، وانتشار القناصة فوق أسطح المبانى التى يتحصن بها المسلحون.

وأفاد المتحدث بمقتل ضابطين تابعين للكتيبة ١٠٦فى الاشتباكات مع الإرهابيين، وإصابة ٣ جنود تابعين للكتيبة ٢٧٦ مشاة، إضافة إلى إصابة جندى يتبع للكتيبة ١٠٢. وأكد المتحدث أن قوات الجيش الليبى تسعى إلى حسم هذه المعركة، وتطهير منطقة درنة القديمة من فلول الإرهابيين.

ومن جهة أخرى دعا الدكتور مشعل بن فهم السلمى، رئيس البرلمان العربى، الجماعات المسلحة فى ليبيا إلى الوقف الفورى لإطلاق النار بمدينة طرابلس حفاظا على أرواح المدنيين، واحترام سيادة الدولة، والتوقف عن استهداف المنشآت الحكومية، كما طالب السلمى بمحاسبة كل من يستهدف المدنيين باعتبارها جرائم حرب.

وقال السلمى- فى بيان له أمس- إننا نتابع عن كثب وبقلق شديد تطورات الأوضاع بمدينة طرابلس الليبية، مؤكدا ضرورة الوقف الفورى لإطلاق النار حفاظًا على أرواح المدنيين.


وتتنازع على السلطة في ليبيا، الدولة الغنية بالموارد النفطية، حكومتان متنافستان، الأولى حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا ومقرها طرابلس، ويديرها فايز السراج، والثانية حكومة موازية في شرق البلاد، يدعمها “الجيش الوطني الليبي”، وأعلنها المشير خليفة حفتر من جانب واحد.

مقتل القذافي
مع بدء ما سمى ب“الربيع العربي” في دول عدة، اندلعت في بنغازي (شرق) في فبراير 2011 حركة احتجاجات واجهها نظام القذافي، وذلك قبل أن تتوسع الاحتجاجات إلى مناطق أخرى.

وفي مارس، شنّ تحالف بقيادة واشنطن وباريس ولندن، هجوما بعد حصوله على الضوء الأخضر من جانب الأمم المتحدة.

وفي 20 أكتوبر، قُتل “القائد” الليبي، الذي كان قد فرّ منذ أغسطس ومنذ سيطرة الثوار على مقرّه الرئيسي في طرابلس، في الهجوم الأخير على سرت، مسقط رأسه، إلى الشرق من العاصمة.

في 23 أكتوبر أعلن المجلس الوطني الانتقالي الأداة السياسية لحركة “الثوار” آنذاك، “التحرير الكامل” للبلاد. 

وفي أغسطس 2012، سلم المجلس الوطني الانتقالي سلطاته إلى المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، الذي انتُخب قبل شهر.

استهداف السفارات

في 11 سبتمبر 2012، قُتل أربعة أمريكيين، بينهم السفير كريستوفر ستيفنز، في اعتداء على القنصلية الأمريكية في بنغازي نسب إلى مجموعة تكفيرية مرتبطة بتنظيم القاعدة. 

في 23 أبريل 2013 استهدفت سيارة مفخخة السفارة الفرنسية في طرابلس، ما أدى إلى إصابة عنصرين فرنسيين من الحرس.

وأغلقت غالبية السفارات الأجنبية أبوابها وغادرت البلاد.

حكومتان متنافستان

في 16 مايو 2014، أعلن اللواء المتقاعد خليفة حفتر، المقرّب من مصر والإمارات، بدء عملية ضد جماعات إسلامية مسلحة في شرق ليبيا، تتمركز في بنغازي، وانضم ضباط من المنطقة الشرقية إلى صفوف “الجيش الوطني الليبي”، الذي شكله.

وفي 25 يونيو، تم انتخاب برلمان جديد قاطعه الإسلاميون. 

وفي نهاية أغسطس وبعد أسابيع من المعارك الدامية، سيطر ائتلاف “فجر ليبيا”، الذي ضم العديد من الفصائل المسلحة، وبينها جماعات إسلامية، على العاصمة طرابلس، وأعاد إحياء “المؤتمر الوطني العام”، البرلمان المنتهية ولايته، وتم تشكيل حكومة.

واستقرت حكومة عبد الله الثني والبرلمان المنتخب في يونيو في شرق البلاد، وأصبح في ليبيا برلمانان وحكومتان.

في ديسمبر 2015، وبعد أشهر من المحادثات، وقع أعضاء في البرلمانين المتنافسين في الصخيرات في المغرب برعاية الأمم المتحدة اتفاقا نصّ على تشكيل حكومة وفاق وطني.

وفي مارس أعلنت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، التي استقرت في طرابلس.

اعتداءات

في 15 يناير 2018، قُتل 20 شخصا على الأقل في معارك بين قوات الأمن وفصيل مسلح شنّ هجوما على المطار الدولي قرب طرابلس.

وفي 23 من الشهر ذاته، أدى اعتداء مزدوج بسيارة مفخخة إلى مقتل قرابة 40 شخصا في بنغازي.

وفي الثاني من مايو نفذ انتحاريان من تنظيم داعش اعتداء على مقر اللجنة الانتخابية في طرابلس، ما أسفر عن مقتل 14 شخصا.

اتفاق على إجراء انتخابات

في 29 مايو جمع مؤتمر باريس لأول مرة الأطراف الأربعة الرئيسيين في الأزمة الليبية، وهم السراج ورئيس مجلس الدولة خالد المشري، وغريماهما في شرق البلاد وهما حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ومقره طبرق. وتعهد القادة الأربعة في باريس بالعمل سوياً لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في 10 ديسمبر 2018.

وكان السراج وحفتر التقيا في فرنسا عام 2017.

نجاح حفتر

في 14 يونيو هاجمت مجموعات مسلحة موقعين نفطيين في منطقة الهلال النفطي في شمال شرق البلاد من حيث يتمّ تصدير النفط إلى الخارج. 

وفي 25 من الشهر ذاته، أعلن “الجيش الوطني الليبي” بقيادة حفتر “السيطرة الكاملة” على هذه المنطقة.

وكلّف المشير حفتر، الذي يطالب بقسم أكبر من عائدات النفط لشرق البلاد، إدارة المنشآت النفطية إلى السلطات الموازية، قبل أن يعود عن قراره.

وفي 28 يونيو، سيطرت قواته على درنة معقل الإسلاميين المتطرفين والمدينة الوحيدة فةي الشرق، التي كانت خارج سيطرته.

معارك قرب طرابلس

في 27 أغسطس، اندلعت معارك بالأسلحة الثقيلة بين مجموعات مسلحة متنافسة في الضاحية الجنوبية للعاصمة طرابلس. وخلال أسبوع، قُتل 47 شخصا على الأقل، بحسب حصيلة وزارة الصحة.

أبرز الجماعات المسلحة المهيمنة على المشهد الليبي

البعض يقول إنها حوالي 30، في حين يصل البعض الآخر بالرقم إلى 1600. إنها الجماعات والميلشيات التي تحمل السلاح في ليبيا. 

العاصمة طرابلس

تشهد العاصمة الليبية مواجهات بين "اللواء السابع مشاة" المعروف بكتيبة "الكانيات" من جهة، وكتائب أخرى أهمها "ثوار طرابلس"، و"النواصي"، و"301" وقوة الأمن المركزي المعروفة بكتيبة "غنيوة"، التابعة لحكومة الوفاق المدعومة دولياً، على الجهة المقابلة. وكان فصيلا الزنتان ومصراته تقاسما السيطرة على طرابلس منذ نهاية 2011 وحتى 2014 حين ساد تحالف مكوّن أساساً من مسلحي مصراته.

"الجيش الوطني الليبي"

تسيطر قوات اللواء السابق خليفة حفتر، المدعوة "الجيش الوطني الليبي"، على معظم مناطق الشرق، وتحديداً من مدينة سرت غرباً إلى الحدود المصرية باستثناء درنة التي تسيطر عليها جماعة قريبة من تنظيم القاعدة. وتسيطر قوات حفتر (75 عاماً) على مناطق الهلال النفطي على ساحل المتوسط شمالاً إلى مدينة الكفرة ونواحي سبها جنوباً. ويقدر عدد القوات تحت إمرته بين 30 و45 ألف مقاتل.

"فجر ليبيا"

كان تحالفاً عريضاً لميلشيات إسلامية، يربطها البعض بجماعة الإخوان المسلمين (حزب العدالة والبناء)، وضم ميلشيات "درع ليبيا الوسطى" و"غرفة ثوار طرابلس" وكتائب أخرى من مصراته. في 2014 اندلعت معارك عنيفة بين هذا التحالف و"الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر، خرج منها حفتر مسيطراً على رقعة كبيرة من التراب الليبي.


الجنوب

تحدثت تقارير إعلامية عن وجود ما لا يقل عن سبعة فصائل إفريقية، تنحدر من تشاد ومالي والسودان والنيجر والسنغال وبروكينافاسو وموريتانيا، في المناطق الحدودية في الجنوب الليبي. وذكرت مصادر مطلعة أن الدولة غائبة تماماً عن الجنوب ما جعله ملجأ آمناً لتنظيمي "داعش" والقاعدة" الإرهابيين.

"داعش"

دخل تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف إعلامياً باسم "داعش" ليبيا في تشرين الأول/ أكتوبر 2014. وفي كانون الأول/ديسمبر من نفس العام تبنى التنظيم أول اعتداء بعد تمركزه في البلاد مستغلاً غياب السلطة. ويمارس التنظيم لعبة الكر والفر، كما حقق مكاسب، إذ سيطر في فترات على النوفلية وسرت ودرنة وغيرها، ليعود ويخسر بعض الأراضي. وفي شباط/فبراير 2015 خرج شريط بثه التنظيم الإرهابي يظهر ذبح 21 قبطياً مصرياً.

"القاعدة" وأفراخها

في 2012 قتل أربعة أميركيين بينهم السفير في هجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي. واتهمت واشنطن مجموعة "أنصار الشريعة" المرتبطة بالقاعدة بتنفيذ الاعتداء. وقبل ثلاثة أشهر قضت محكمة أمريكية بسجن أحمد أبو ختالة، الذي يعتقد أنه كان زعيماً لـلمجموعة، لمدة 22 عاماً بعدما دانته بالتورط في الهجوم. وتحدثت تقارير إعلامية أن فصائل تنشط على رقعة واسعة من التراب الليبي مرتبطة بالقاعدة وتعمل تحت مسميات مختلفة.

بين 2011 و2018

ذكرت تقارير للأمم المتحدة أنه يوجد في ليبيا ما يقرب من 29 مليون قطعة سلاح بين خفيفة ومتوسطة وثقيلة. وبدوره قدر رئيس الوزراء الليبي الأسبق، محمود جبريل، عدد الميلشيات المسلحة بأكثر من 1600 ميليشيا مسلحة، بعد أن كانوا 18 تشكيلاً عسكريا فقط يوم سقوط العاصمة في أغسطس 2011.