المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

بين الغرور العثماني والتعالي الفارسي "إدلب" تترقب

الثلاثاء , 04 سبتمبر 2018 - 03:06 مساءٍ

في خطوة تصعيدية إيرانية جديدة في الأزمة السوية، طالب جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، من دمشق "تطهير" محافظة إدلب من "الإرهابيين"، وفقا لما قاله في بداية زيارته إلى دمشق، تأتي تلك التصريحات المتعالية من الجانب الإيراني كنوع من أنواع استفزاز أمريكا، بعد فرض العقوبات عليها، وفيما كثفت قوات النظام السوري من تعزيزاتها، منذ عدة أسابيع، إلى أطراف المحافظة، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن رتلاً تركياً جديداً دخل الأراضي السورية فجر أمس الاثنين، وذلك عبر معبر "كفرلوسين الحدودي" شمال محافظة إدلب.

محافظة إدلب التي تسيطر هيئة تحرير الشام "النصرة سابقا" على الجزء الأكبر منها، بينما تنتشر فصائل أخرى في مناطق فيها، أبرزها تلك المنضوية في تحالف "الجبهة الوطنية للتحرير"، وعلى رأسها حركة أحرار الشام، باتت تترقب بين تلك التصريحات والتحركات العسكرية، خاصة وإنه طهران تستضيف، الجمعة المقبل، قمة بين: الرئيس الإيراني حسن روحاني، ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، تخصص للوضع في سوريا.

وما لبث الأمر غير بعيد حتى حذر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس الاثنين، الرئيس السوري بشار الأسد من شن هجوم عسكري، بدعم من روسيا وإيران، على محافظة إدلب شمال غربي البلاد، معتبراً أن مثل هذا الهجوم قد يؤدي إلى "مأساة إنسانية"، هذا وقد قال وزير الخارجية في موسكو، سيرغي لافروف، في تصريحات سابقة، إنه لا يمكن تقبل الوضع في محافظة إدلب السورية لأجل غير مسمى.

نظرة عامة

تناقلت وسائل إعلام أخبارا تدعي تتأهب القوات الحكومية السورية بدعم من إيران وسوريا، لشن هجوم على معاقل مسلحين في إدلب، وقالت إنه قد تم نقل آلاف المسلحين إلى إدلب من مناطق أخرى استعادتها السلطات السورية.

وأبرزت الأخبار تصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، القائل فيها: إنه لا يمكن تقبل الوضع في محافظة إدلب السورية لأجل غير مسمى، حيث نسبت وكالة إنترفاكس إلى لافروف قوله أمام طلاب جامعيين في موسكو: إن للحكومة السورية، حليفة موسكو، كل الحق في القضاء على المسلحين في المحافظة الشمالية".

وعلى الجانب الإيراني، قال وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، الذي قام بزيارة مفاجئة لدمشق، أمس الاثنين، إنه يجب "تطهير" إدلب من المسلحين، والذي، صباح اليوم نفسه، إلى دمشق لإجراء محادثات حول الهجوم، كما قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، خلال مؤتمر صحفي في طهران.

كما قال قاسمي إن إيران "ستواصل دعم الحكومة السورية في جهودها لاستئصال الإرهابيين من أراضيها، وستواصل تقديم النصح ومساعدة الحكومة السورية في حملتها المقبلة في إدلب".

دعوات إيرانية

اتهمت وسائل الإعلام ومحللين سياسيين إيران بتصعيد دعواتها لتنفيذ النظام السوري حملة عسكرية في محافظة إدلب، وأشار إلى إن هذه الدعوات التي تطلقها إعلاميا وعلى موائد المفاوضات تأتي ضمن التدخلات الإيرانية المستمرة لتأزيم الحروب في المنطقة وسوريا.

واستنكرت تصريحات وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الذي قام بزيارة مفاجئة لدمشق، أمس الاثنين، بإنه يجب "تطهير إدلب" من المسلحين، خاصة إن الزيارة لم تعلن مسبقاً، فضلا عن إن طهران تستضيف، الجمعة المقبلة، قمة بين الرئيس الإيراني، حسن روحاني، ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، تخصص للوضع في سوريا.

الرهان التركي

كتب تيمور أخميتوف، في "إزفستيا"، حول مخاوف تركية من عملية الجيش السوري المرتقبة في إدلب، وبحث أنقرة عن فرصة للمقايضة.

وجاء في المقال: قد تشير الحركة الدبلوماسية المكثفة بين المشاركين في آلية أستانا لتسوية النزاع السوري إلى المرحلة التالية من تنفيذ خطط إنهاء الحرب الأهلية. الحديث يدور هذه المرة عن القضاء على الخطر الإرهابي في إدلب السورية... لكن كما تدل المشاورات المطولة بين أنقرة وموسكو، فإن استقرار إدلب لن يكون ممكناً دون مراعاة المصالح التركية.

حجر العثرة بين تركيا وروسيا، مسألة الحاجة إلى عملية عسكرية. تصر تركيا على أن العملية العسكرية للجيش السوري والجيش الروسي في المنطقة يمكن أن تؤدي إلى موجة جديدة من اللاجئين السوريين: وفقا لتقديرات الجانب التركي، قد يبلغ عددهم 250-500 ألف شخص.

بالإضافة إلى ذلك، تخشى تركيا من أن الجيش السوري يمكن أن يهاجم شركاء تركيا في سوريا، تحت ذريعة محاربة الإرهابيين، الذين غالباً ما تكون مواقعهم قريبة من الأماكن التي تنتشر فيها الجماعات المعتدلة، ما يهدد آلية التعاون بأكملها في إطار اتفاقيات أستانا.

إن المشاورات المطولة بين الدبلوماسيين والعسكريين الأتراك والروس يمكن أن تشهد على المخاوف الجدية للأتراك فيما يتعلق بموقف أنقرة في الصراع السوري على المدى الطويل. يرتبط التغير في ميزان القوى في إدلب ارتباطا مباشرا بمشاركة تركيا في تشكيل النظام السياسي المستقبلي لسوريا وانتعاشها الاقتصادي.

أخيراً، قد تتعلق المحادثات حول مستقبل إدلب بموقف تركيا من المفاوضات الجارية بين الأكراد السوريين ودمشق. اليوم، على تركيا أن تعترف بأنها فقدت كل أدوات التأثير السياسي والدبلوماسي على الأكراد السوريين، الذين يحاولون بناء حكم ذاتي في شمال سوريا.

من الواضح أن بإمكان تركيا محاولة مقايضة موافقتها على عملية محدودة في إدلب مع تنازلات في مواجهة القوميين الأكراد. قد تكون إحدى الصفقات المحتملة نقل الأراضي الكردية حول تل رفعت إلى سيطرة القوات الموالية لتركيا.

الهجوم المحتمل

قال رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، إن الهجوم المحتمل للجيش السوري في محافظة إدلب، سيكون "خطأ إنسانيا جسيما"، ودعا إلى عدم السماح بذلك.

وكتب ترامب في مدونة صغيرة على "تويتر": "ينبغي على الرئيس السوري بشار الأسد ألا يهاجم محافظة إدلب بشكل متهور، وأن الروس والإيرانيون سيرتكبون خطأ إنسانيا جسيما بالمشاركة في هذه المأساة الإنسانية المحتملة".

وأضاف رئيس الولايات المتحدة: "قد يُقتل مئات الآلاف في حال الهجوم على إدلب، فلا تتركوا ذلك يحدث".

قراءات وتوقعات

توقعت بعض الآراء الإعلامية إن المعركة التي ستجرى في إدلب ستكون بهدف القضاء على جبهة النصرة، وإنه هدف يتفق عليه الروس والأمريكان والأتراك معا، إضافة إلى أنه يلقى قبولا من قبل الجماعات المسلحة التي سأمت الحرب.      

وتابعت أن نهاية الحرب في سوريا من خلال استعادة إدلب ستنتقل بالمنطقة إلى مرحلة، يمكن تقضي على التمدد الإيراني في المنطقة، والذي يشكل وجودها خطرا شبيها بخطر وجود جبهة النصرة في إدلب.