المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

"الحمدين" خزائن أموال التآمر والإرهاب

الأحد , 16 سبتمبر 2018 - 03:35 مساءٍ

صرخة حقوقية جديدة في وجه "تنظيم الحمدين" الحاكم في الدوحة لفضح ازدواجية معاييره واضطهاده لمواطنيه من قبيلة الغفران ودعم التنظيمات والدول الراعية للإرهاب ماليًا، نظمت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بالتعاون مع مجموعة من المنظمات الحقوقية العربية والعالمية، ضمن فعاليات الدورة الـ39 لمجلس حقوق الإنسان العالمي التابع للأمم المتحدة، ندوة تحت عنوان "حاسبوا قطر".

فبينما يتداعى الاقتصاد القطري جراء المقاطعة التي فرضت عليه لإثنائه عن مواقفه المخزية وتخريبه للمنطقة، واستعباده للعمالة الأجنبية العاملة في بناء ستاد لاستقبال كأس العالم، فضلًا عن سلبه قبيلة آل غفران أبسط حقوقهم وتشريدهم، قام أمير قطر بإهداء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان طائرة قيمتها نحو نصف مليار دولار عرفت بـ "الطائرة القصر".

حيث عرت الندوة دعم قطر وتمويلها للإرهاب العالمي، وانتهاكاتها لحقوق الإنسان المتمثلة في تشريد آل غفران التي جردت السلطات القطرية 6 آلاف من أفرادها من الجنسية القطرية في انتهاك صريح للمواثيق العالمية لحقوق الإنسان، وقدمت الدلائل التي تؤكد أن المواطن القطري يتذيل قائمة أولويات تنظيم "الحمدين"، فبدلاً من رد الحقوق إلى أهلها وإعادة الحقوق لـ6 آلاف قطري من آل غفران، آثرت السلطات القطرية الهروب إلى الأمام من المشكلة وإهدار نصف مليار دولار في هدية لحليفهم أردوغان.

دعم وتمكين الإرهاب

كشف عدد من المحللين يمثل السياسات الحقيقية لتنظيم "الحمدين" الذي يعمل على تمكين إرهابيي تنظيم الإخوان، ودعم أجندة التنظيم العالمي للإخوان الإرهابية، دون أدنى اكتراث لمفاهيم الدولة الوطنية الحديثة وحقوق الإنسان وواجبات المواطن القطري، فبالنسبة لمنطق التنظيم العالمي للإخوان الإرهابية، فإن أردوغان أولى بأموال القطريين من أهلهم الذين شردهم "الإخوان" آل غفران المنحدرين من آل مرة إحدى أعرق القبائل العربية في قطر.

الحقوقيون الذين تحدثوا في ندوة جنيف، طالبوا المجتمع الدولي بالتصدي للإرهاب القطري، وانتهاكات الدوحة بحق آل غفران، كما تبارى كل من أحمد خالد المري، ممثل قبيلة آل غفران، ود. حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وعصام شيحة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وعلاء شلبي الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، ود. صلاح سالم عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر، في سرد أدلة دعم وتمويل قطر للإرهاب، ومحاولتها زعزعة أمن المنطقة العربية وتهديد السلم الدولي عبر رعاية الجماعات الإرهابية المتطرفة.

استعباد العمالة الأجنبية

"العمال الأجانب في قطر هم عبيد العصر الحديث لمستخدميهم، فالمواطن القطري يملكهم!" بهذه الكلمات وصف ناصر بيضون، رجل الأعمال العربي الأميركي المقيم في ديترويت، الوضع في قطر المتشدقه بحقوق الإنسان، حيث يوقع فقط نحو نصف عمال الشركات عقود عمل رسمية قبل القدوم إلى قطر، بحسب استبيان أجراه معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية في جامعة قطر، الباقون يقدمون بلا أكثر من اتفاق شفهي.
حتى الاتفاق الرسمي لا يوفر حماية مناسبة، فربع عمال الشركات الموقعين لعقود عمل يقولون بان أصحاب العمل لم يوفوا بشكل كامل بالاتفاقيات، بحسب الاستبيان. وترتفع تلك النسبة إلى 42 بالمئة بين ثلث العمال الذين لا تزيد مرتباتهم عن 275 دولار شهريا، وبأثر ضغوط لمنظمات حقوق الإنسان والنقابات العمالية، وعدت الحكومة بفرض حماية جديدة.

كما كان الحزب اليساري الألماني MLPD قد كشف في وقت سابق عن انتهاكات حقوق العمال في قطر، على خلفية تنظيم الأخيرة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم في 2022، وذلك في ندوة سياسية تحدث فيها سياسيون ومراقبون عن معاناة العمال في قطر، وتعرضهم لظروف إنسانية بالغة السوء، من أجل الانتهاء من ترتيبات المونديال في أسرع وقت.

وأكد سياسيون شاركوا في الندوة أن " الدوحة تستعبد العمال عن طريق استغلال الأموال الطائلة التي لديها"، مضيفين أن "الاستثمارات كانت وسيلة الضغط القطرية للحصول على تنظيم المونديال"، فيما دعوا إلى مقاطعة المونديال إذا نظمته قطر، احتجاجا على سوء معاملة العمال الأجانب".

استنزاف الاقتصاد القطري

أكد خبراء ومتخصصون في الاقتصاد أن النظام القطري بصفقاته وتحركاته الاقتصادية الأخيرة يستنزف الاقتصاد القطري بشكل مرهق، خاصة في ظل المقاطعة التي بدأت منتصف العام الماضي والتي أثرت بشكل كبير فيه، مشيرين إلى دعم "تنظيم الحمدين" لدول ذات اقتصادات متهالكة كإيران وتركيا بالرغم من العقوبات المفروضة عليها مما يعد انتحاراً اقتصادياً.

 وقالوا إن الصفقات العسكرية المشبوهة الأخيرة، تستهلك خزينة قطر مما يؤثر بشكل فعلي على الاقتصاد مما قد يواجه في الفترة المقبلة «موتاً بطيئاً».

وذكر الدكتور عبدالله العوضي أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية بدبي أن ما تفعله قطر هو تسييل لثروات مخزنة واستثمارات عالمية بنتها منذ سنوات وتحويل رؤوس الأموال والأصول إلى نقد، واستمرارية هذا التسييل ستؤدي إلى تقليص الاستثمارات العالمية وستضعف ضمان التدفق النقدي الناتج من الأرباح المحققة من هذه الاستثمارات، مشيراً إلى أن قطر في ظل ظروف المقاطعة تعتمد على شركاء ذوي اقتصادات هشة وضعيفة جداً كـإيران التي تعاني من انهيار العملة، والاقتصاد التركي الذي يعاني من ضعف بنيته لتصبح الضغوط الأميركية كالقشة التي قصمت ظهره، مشيراً إلى أنه لو استمر النهج القطري فإنه سيصل إلى مرحلة «الاستنزاف الاقتصادي».

وأضاف أن ذلك سيؤدي إلى هجرة المستثمرين بسبب مخاطرة الاستثمار في الأصول القطرية، متوقعاً أن يصل تصنيف قطر السيادي الائتماني إلى مستوى ضعيف، بالإضافة إلى عزوف المستثمرين عن ضخ الأموال والسيولة في الأسواق والأصول القطرية، لينذر بذلك إلى «الانحدار» الاقتصادي الحاد.

دعم الاقتصاد التركي

من جانبه، أشار الدكتور رضا مسلم مدير شركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية، إلى أن الاقتصاد القطري هش وتحميه الفوائد المالية الضخمة التي كونها منذ سنوات والتي يبددها حالياً النظام القطري على أغراض آنية، لافتاً إلى أن الأجيال ستلعن هذا النظام على ما يقوم به من فداحة في تبديد ثروته. وأكد أن ما يفعله النظام القطري مؤخراً من دعم الاقتصاد التركي بـ15 مليار دولار، وصفقة شراء طائرات «تايفون» من بريطانيا بما يقارب 6 مليارات دولار، بالإضافة إلى دعم النظام الإيراني والميليشيات الإرهابية، هو استنزاف لموارد الدولة، ما يعني أن الاقتصاد يعاني الموت البطيء.

وتطرق مسلم إلى ارتباط قطر بدول تعاني أزمات سياسية واقتصادية مبتعدة عن نسيجها الخليجي والعربي، موضحاً أن النظام القطري ارتبط بالنظامين الإيراني والتركي وهما يعانيان من فظائع اقتصادية وعقوبات قوية قد تشمل الدول التي تساندهما مما قد يشكل طامة أخرى على الاقتصاد القطري.

المراهقة السياسية

وفي الإطار نفسه، أكد خالد الربيش، مدير التحرير الاقتصادي بصحيفة الرياض السعودية، أن تلاقي المال مع المراهقة السياسية يفضي إلى حالة من العبث يرعاها ويقودها تنظيم الحمدين، مشيراً إلى أنه استخدم المداخيل الضخمة من إنتاج الغاز والنفط لممارسة كل أصناف المراهقة السياسية بأموال الشعب القطري، مضيقاً أنه يعبث في صرفها بين دول المنطقة على التخريب وتنفيذ أجندة يرسمها عراب الخراب في قطر عزمي بشارة، لخلق حالة من الفوضى التي عجز عنها أعتى أعداء العرب والمسلمين.

وأضاف أن التأثير الاقتصادي قد لا يكون واضحاً حالياً في ظل قلة عدد السكان، إلا أن التأثير سيكون واضحاً في الفترة المقبلة، خاصة مع استحقاق كبير كـتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، والذي يكلف خزينة الدولة مئات المليارات والذي بات محل شك لدى دوائر الرياضة العالمية، بالإضافة إلى الاندفاع الكبير لدعم الحكومة التركية بـ15 مليار دولار رغم أن حوالي خمسة بنوك قطرية كبيرة منكشفة على الاقتصاد التركي بمبالغ ضخمة.

وأوضح أن العلاقات الاقتصادية بين النظامين القطري والإيراني باتت أكثر وضوحاً، حيث يعمل الثاني على كسر الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة عليه من خلال عدد من الاتفاقيات في قطاعات النفط والغاز في الخليج العربي، وكذلك الموانئ، وقال: «من ناحية الأجندات السياسية فالنظام القطري عُرف دعمه لجميع الميليشيات التي تخدم الأجندة الإيرانية في العراق واليمن ولبنان وسوريا، سواء من خلال الدعم المباشر أو تحت مظلة تحرير رهائن كما حدث في العراق التي شهدت أكبر فدية في التاريخ المعاصر بلغت مئات الملايين من الدولارات، لو دفعت لأحد مخيمات اللاجئين في الدول العربية لحولتهم إلى حال جديدة».

وتابع: «يهرع المسؤولون القطريون في أميركا والبلدان الأوروبية للتوقيع على شراء سفن حربية وطائرات مقاتلة ومعدات عسكرية.. وهنا التساؤل متى يتسنى التصنيع والتدريب والتوطين حتى يلم المواطنون بتلك المعدات والطائرات والسفن الحربية.. إلا إذا كانت العقود تتضمن استئجار عمالة كما فعلت مع تركيا عسكرياً، ودول أفريقية رياضياً، ودول معادية سياسياً».