المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء "خيرت" يكتب في "اللواء الإسلامي": أيهما أهم؟!

الأربعاء , 26 سبتمبر 2018 - 12:43 مساءٍ

سلّط اللواء عبدالحميد خيرت، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة السابق، ورئيس المركز المصري للبحوث والدراسات، الضوء على خبر وفاة الفنان الكبير الراحل، جميل راتب، في إطار مختلف، متناولاً ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي حول ديانة الفنان الراحل.

وأعرب اللواء خيرت، عن حزنه الشديد عن طريقة تعاطي رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الخبر، وجاء ذلك في مقاله الأسبوعي بجريدة «اللواء الإسلامي»، في عدد الخميس 27 سبتمبر 2018، بعنوان «أيهما أهم.؟!»، وكان نص المقال كالتالي:

عندما فقدت مصر قبل أيام، رمزها الفني الجميل، الراحل جميل راتب، أفجعني جداً ـ وبالتأكيد كما أفجع كثيرين ـ أن يصل "التهييس" بالبعض على وسائل التواصل الاجتماعي للتساؤل حول دينه.. أي هل هو مسلم أم غير مسلم، للترحم عليه، كأن المشكلة التي لا تزال تعشش في أوكار عقول البعض، هي دينه، وليس ما قدمه خلال رحلته الفنية الرائعة والتي لفرط تواضعه الشخصي، لم يذكر يوما أنه "عالمي" مثلما يتباهى بعض الفنانين الذين يتسابقون وراء الألقاب والأوصاف، وليس قيمة ما يقدمونه من اعمال.

مخجل جداً لنا وإهانة كبيرة لكل قيمنا المصرية التي توارت كثيراً الآن، خلف تيارات السلفية والتشدد و"الإخوان" أن لا يصبح الوطن بتسامحه وتعايشه وأصالته الضاربة في جذور التاريخ، هو الحاكم للحياة، لأن الدين لله الذي سيحاسب المرء على كل خياراته وأفعاله الذاتية.

ولأن البعض منا لم يستوعب بعد أكثر من 1400 عام، كيف أن يهودية شخص مات، لم تمنع الرسول الأعظم من الوقوف احتراماً لجنازته ولمعنى قيمة حياة بشرية استردها الخالق عزَّ وجل، وكأنها رسالة منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأننا جميعاً مهما اختلفت أدياننا ننتظر رحمة ربّ كريم، كلٌّ يتوسل إليه بطريقته، ويعبده كما يراه لأنه ـ عزَّ وجل ـ من سيحاسب الجميع، إن خيراً فخير.. وإن شرّا فهناك العفو أو العقاب.

السؤال المهم: هل بعد تطور الفكر الإنساني والبشري هذا، ومعرفة حقيقة الخلق بأننا خلقنا لنتعارف ونقترب ونتآلف، نجد من يمتنع عن السلام على جاره غير المسلم؟ أو يكفره؟ أو يحرم تهنئته بمناسباته؟ للأسف نعم.! ويبدو أن هذه ضريبة عقود من التطرف وانتشار فقه "الجلاليب واللحى" الذي غزا مصرنا في غفلة من الزمن، لنجد أنفسنا يوماً تحد حد سكين التشرذم الفاشي الذي لا يفهم حكمة التنوع، ولا يفقه الكثير من أصول ديننا ـ ولا الأديان الأخرى ـ التي تتحدث عن التعايش ووحدة النسيج المجتمعي، حتى لا تتناحر أو تتشرذم في هوّة دويلات وإمارات الطوائف.. كما خططت مؤامرات الجماعة الإرهابية وتنظيمها الدولي.

متى يفهم البعض منا أيهما أهم للمجتمع والبشرية والإنسانية، شخصية مثل د. مجدي يعقوب ـ المسيحي ـ أم أبو مصعب الزرقاوي ـ المسلم ـ أو المهاتما غاندي ـ الهندوسي ـ أم جيم جونز ـ المسيحي ـ مؤسس وزعيم معبد الشعوب، والذي اشتهر بعملية الإنتحار الجماعي في 18 نوفمبر 1978 والتي راح ضحيتها ما يزيد عن 900 شخص. أو أفلاطون وسقراط أم مائير كاهانا اليهودي.؟

حقيقة التعايش والتآخي، تختار بالتأكيد الأجدر بالتقدير الإنساني والتكريم المجتمعي الذي يبني ويعمر الأرض كما أرادها الخالق، لأن الأوطان ملك لنا، نتشارك فيها ونحيا عليها ونموت على ارضها.. أما الدين فهو لله وحده.