المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

خطاب "تميم" أمام الأمم المتحدة .. كلمات التناقض والأكاذيب

الأربعاء , 26 سبتمبر 2018 - 02:05 مساءٍ

تعالت أبواق "الحمدين" ووسائل الإعلام الداعمة والمؤيدة لـ "الدوحة"، تمتدح وتمجد خطاب الأمير القطري تميم بن حمد أمام الأمم المتحدة، وكأن العالم ينتظر إشارته ليتحرّك، حيث أشادت بحديثه عن المظلومين في الأرض واستراتيجية الدوحة في الدفاع عن حقوق "من لا صوت لهم" في إطار علاقات دولية قائمة على العدل والمساواة، وكأن النظام القطري يعيش في عالم "المدينة الفاضلة"، متجاهلاً حقيقة يدركها العالم أن من ينشر الظلم ويسلب أبناء شعبه أبسط حقوقهم، لا يتردد في تزييف الحقائق علانية، ولا يكترث إن ظهر على الملأ ممتلئاً بالتناقضات.

أي إسلام يتحدث باسمه تنظيم الحمدين، وأي إنسانية يتشدق بكلماتها البراقة، وأي حقوق يطالب بها في الوقت الذي تنتهك أسمى حقوق الإنسانية بالتعدي على براعم الطفولة، وتقتل المشاعر في زهور تتفتح أعينها على العالم لتجد نفسها في بؤرة ظالمة وجزيرة تحتكم فقط لمعاني الإرهاب والقتل، لم يعد أحد يعرف بأي عين يقف أمير قطر أمام العالم يتحدث عن حقوق الإنسان وهو الذي يقتلها في أنحاء المنطقة العربية، وفي مقدمتها إمارته.

قبيلة الغفران

أبسط وأقرب الأمثلة على تناقضات تنظيم الحمدين، قبيلة الغفران التي تنظم بين الحين والآخر، وآخرها طوال الأسبوع الماضي، وقفات استغاثة في الأمم المتحدة، إذ تعاني منذ فترة طويلة من الاضطهاد وسحب الجنسية والتفرقة العنصرية والحبس الإجباري من قِبل تنظيم الحمدين ولا يعبأ بهم هذا التنظيم.

ربما يتحدث الأمير عن الأطفال وحقوقهم، لأنه يدرك أن أحداً لن يقاطعه بإحضار الطفل محمد جابر الغفراني ابن الثلاثة عشر ربيعاً، الذي سحب تنظيم الحمدين جنسيته وهو لم يكمل الشهر من عمره. ويدرك الأمير أن أحداً لن يحضر للقاعة ويواجهه بحمد خالد الغفراني، ليقول له إنه اضطر لمغادرة بلده قطر، وهو في التاسعة من عمره بعد سحب جنسيته، ومنذ ذلك الوقت وهو يعيش في المنفى غير قادر على العودة لبلاده مرة أخرى، ولا يعرف: «لماذا أجبرونا على ترك بلادنا، ولم يساعدنا أحد برغم أننا نخبر الجميع عما نتعرض له؟».

التناقض والأكاذيب

إن انتهاكات قطر لم تقف عند هذا الحد، فهي التي استعبدت العمالة الأجنبية، وقامت بتشغيل أطفال أعمارهم ما بين 14 إلى 16 عاماً أغلبهم من الهند ونيبال وبنغلاديش استغلالاً لظروفهم، وهي التي موّلت داعش في سوريا وباقي التنظيمات الإرهابية لقتل الأطفال الأبرياء وتهجيرهم خارج موطنهم، ودفعت الأموال الطائلة وقدمت التسريبات لميليشيا الحوثي الإيرانية، لاغتصاب معاني الطفولة باليمن.

فيما أن الحكومة القطرية تطبق عقوبات جماعية وانتهاكات إنسانية على أشخاص لا ذنب لهم، دون مبررات أو قوانين تجيز لها سحب الجنسية بهذا الشكل، في ظل التأكيد على أن هذه الانتهاكات الممنهجة لأغراض سياسية مرفوضة من القطريين.

الظلم أساس الحكم

ثمّة مبدأ وحيد، بنظر العديد من المراقبين، يحكم بموجبه تنظيم الحمدين وهو "الظلم أساس الحكم"، فبفضله تعرضت القضية الفلسطينية لظلم بيِّن باتفاقه السري مع إسرائيل وأميركا، لتنفيذ صفقة القرن على حساب الحقوق الفلسطينية، ومشاركته في تدعيم وتمويل الإرهاب في سوريا والعراق وليبيا واليمن ومناطق أخرى في أفريقيا وأوروبا.

هل يعترف أمير قطر وأبواقه المأجورة، أن الإرهاب الذي تعانيه الدول العربية وغيرها، هو صناعة قطرية خالصة، حيث تستغل قطر أموالها وكل طاقاتها لدعمه ودفعه للفتك باستقرار الآمنين؟ هل يعترف تميم وأبواقه أن قطر هي المموّل الأساسي لتنظيم القاعدة وداعش وجبهة النصرة وميليشيا الحوثي الإرهابية؟ وفق تقارير أجنبية محايدة.

الأموال القطرية

الواقع يقول، كما الكثير من المراقبين، إن قطر لا تراعي أدنى درجات الاحترام بين جيرانها وأشقائها العرب، ولا تهتم سوى بعقد تحالفات تخريبية مع أعداء العرب في إيران وتركيا، لزعزعة السلام والاستقرار في المنطقة.

مراقبون دوليون يؤكدون، أن الأموال القطرية التي تذهب للجماعات الإرهابية في سوريا وليبيا والعراق ومصر، تستخدمها جماعات إرهابية تغتصب النساء وتستعبدهن وتقتل أطفالهن.

ويعتبرون أن كثيرات اغتصبن من قِبل جماعات تدعمها الدوحة، وأخريات اغتصبت بناتهن أمامهن، وتم التنكيل بأزواجهن، بسبب رفضهن للعقليات الظلامية التي تعمل على تغيير نمط حياتهن.