المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

"السيسي" في الأمم المتحدة .. حمل الحقيقة في وجه العالم

الخميس , 27 سبتمبر 2018 - 10:35 صباحاً

لاقت كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمام الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة ردود أفعال عالمية واسعة، حيث وضعت كلماته دول العالم أمام مسئولياتها، حيث أكد عدد من المراقبين والخبراء السياسيين إن كلمة الرئيس السيسي: كانت معبرة عن الأوضاع في المنطقة العربية والإفريقية".

حيث وجه السيسي في خطابه مجموعة من الرسائل العاجلة للمجتمع الدولي، بأنها تمثل استراتيجية واضحة وحاسمة لحل جميع المشكلات والأزمات الدولية والإقليمية التي تواجه العالم، وفى مقدمتها مواجهة ظاهرة الإرهاب الأسود وإنهاء الصراع التاريخي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

صادقة جامعة شاملة

أشاد حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، بكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلًا: "كلمة صادقة جامعة شاملة أكدت التزام مصر بقيم وميثاق الأمم المتحدة".

وأضاف "هريدي"، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "مصر أم الدنيا" عبر شاشة "الحدث اليوم"، أن كلمة السيسي أراد بها تسوية الصراعات والنزاعات في سوريا وليبيا واليمن والقضية الفلسطينية، كما أكدت أن حل الدولتين هو الحل الوحيد المتاح لتسوية هذه القضية، لافتًا إلى أن يد العرب ما زالت ممدودة للسلام حتى الآن".

وأكد «السفير» في ختام كلمته، أن فتـرة رئاسة الرئيس السيسي للاتحاد الأفريقي، ستكون فترة مليئة بالأنشطة والإيجابيات والنجاحات الملحوظة، التي ستتم بالتعاون مع الأمم المتحدة من أجل تحقيق الأهداف المشتركة والواردة في كل مواثيق الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

المنطقة العربية والإفريقية

قال اللواء سمير فرج مدير إدارة الشئون المعنوية الأسبق، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت معبرة عن الأوضاع فى المنطقة العربية والإفريقية، وأكدت على ثبات الموقف المصرى تجاه القضية الفلسطينية القائمة على حل الدولتين، كما أنها أكدت على أن ضرورة مواصلة الحرب على الإرهاب بالإضافة إلى إيجاد منظومة دولية للقضاء عليه.

المتغيرات الاقتصادية

وأضاف "فرج"، خلال حواره مع الإعلامى محمد الباز، ببرنامج "90 دقيقة"، المذاع عبر فضائية "المحور"، أن الرئيس إجرى 22 لقاءً مع رؤساء حكومات ودول على هامش أعمال الجمعية وكانت مثمرة إلى أبعد الحدود.

وفى سياق آخر لفت "فرج" إلى أن مصر تعد أكثر دولة مستجيبة مع المتغيرات الاقتصادية، وتعمل على سياسات مالية واقتصادية تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الوطنى و جذب الاستثمارات.

استراتيجية واضحة وحاسمة

وأشار مدير إدارة الشئون المعونية الأسبق، إلى أن أسوأ فترة للعلاقات الثنائية بين مصر وأمريكا كانت فى عهد الرئيس باراك أوباما بسبب إيقاف المعونة العسكرية، مؤكداً أن العلاقات اليوم فى أفضل حالاتها والقمة الثنائية أوضحت مدى إشادى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بجهود الرئيس عبد الفتاح السيسى فى حربه ضد الإرهاب.

وصف عصام عبد الله بركات، عضو مجلس النواب، كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى، أمام الجلسة العامة للأمم المتحدة، والتى وجه فيها مجموعة من الرسائل العاجلة للمجتمع الدولى، بأنها تمثل استراتيجية واضحة وحاسمة لحل جميع المشكلات والأزمات الدولية والإقليمية التى تواجه العالم، وفى مقدمتها مواجهة ظاهرة الإرهاب الأسود وإنهاء الصراع التاريخى بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

 وقال "بركات" فى بيان له اليوم، أن كلمة الرئيس جاءت واضحة وحاسمة ووضعت المجتمع الدولى أمام مسئولياته التاريخية حول مختلف المشكلات والأزمات التى تواجهه، وخاصة ضرورة التكاتف فى مواجهة ظاهرة الإرهاب الأسود الذى بات يهدد الأمن والسلام على مستوى العالم، وكذلك ضرورة إحياء مسيرة السلام فى الشرق الأوسط وحل القضية الفلسطينية على أساس مقررات الشرعية الدولية وفى مقدمتها حق الشعب الفلسطينى كاملا فى إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وأضاف أن تأكيد الرئيس أيضا على أن مصر أطلقت العملية الشاملة "سيناء 2018"، والتى تستهدف القضاء على الإرهاب ودحره نهائيًا، إنما يعكس مكانة مصر الإقليمية والدولية ووزنها التاريخى ودورها الرائد فى مكافحة الإرهاب والتصدى لجرائمه والقضاء عليه فى المنطقة وعلى مستوى العالم، وحتى يعلم العالم كله أن مصر كانت فى مقدمة دول العالم التى حاربت الإرهاب والإرهابيين نيابة عن العالم كله ونجحت فى هذه المهمة الصعبة بفضل تكاتف شعبها العظيم والتفافه حول قيادته الحكيمة والقوات المسلحة الباسلة والشرطة الوطنية، مؤكدا أن الأخذ برؤية الرئيس وتحقيق التعاون الدولى الجاد والفعّال سوف يخلص العالم من شرور وويلات الإرهاب الأسود الذى يهدد الجميع دون استثناء ويحقق السلام الشامل والعادل بمنطقة الشرق الأوسط والعالم كله.

مؤتمر دولى لمواجهة الإرهاب

وصف حزب المؤتمر، كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى أمام اجتماعات الأمم المتحدة بالتاريخية بالأقوى وأهم الكلمات التى ألقاها أمام رؤساء وقادة العالم بالأمم المتحدة، والتى وجه الرئيس السيسى فيها مجموعة من الرسائل العاجلة للمجتمع الدولى.

وقال حزب المؤتمر، فى بيان صادر عنه اليوم، برئاسة الربان عمر المختار صميدة، أن الرئيس السيسى فى كلمته كان واضحا وحاسما عندما تحدث عن ظاهرة الإرهاب، مطالبا المجتمع الدولي بأن يعى رسالة الرئيس السيسى لمواجهة الإرهاب، مشددا على ضرورة عقد مؤتمر دولى لمواجهة الإرهاب وتشكيل قوة دولية تشارك لمواجهة جميع التنظيمات والعناصر الإرهابية.

ولفت أن العالم كله عليه أن يسارع ويأخذ برؤية الرئيس السيسى بشأن القضية الفلسطينية وإنهاء الإحتلال الإسرائيلى وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مطالبا العالم كله أن يأخذ برؤية الرئيس السيسى بشأن الأزمة السورية والأوضاع فى ليبيا واليمن.

 واعتبر حزب المؤتمر أن كلمة الرئيس السيسى وثيقة واضحة لحل المشكلات والأزمات التى تواجه العالم لأنها تتضمن الحلول الواقعية لجميع المشكلات الدولية والإقليمية، قائلا:"إننا شعرنا بالفخر والعزة والكرامة عندما تحدث الرئيس السيسى، عن مصر والشعب المصرى، خاصة حديثه عن الشباب والمراة المصرية"، مؤكدا أنه فخر لكل مصرى ومصرية، بل ولكل عربى فى جميع الدول العربية ولكل إفريقى فى جميع الدول الأفريقية أن يتحدث الرئيس السيسى بهذه الصورة المبهرة عن المصريين والعرب.

 

وفيما يلى نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى أمام الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة

"بسم الله الرحمن الرحيم

السيدة الرئيس،

أهنئكم على توليكم رئاسة الجمعية العامة فى دورتها الثالثة والسبعين، وأعرب عن تقديرى لجهود السيد ميروسلاف لاتشيك رئيس الدورة السابقة.

كما أحييكم على اختيار موضوع هذه الدورة، فما أحوجنا لتجديد التزام ومساهمة الدول الأعضاء فى تعزيز مكانة ودور الأمم المتحدة، كقاعدة أساسية لنظام دولى عادل وفاعل، يقوم على توازن المصالح والمسئوليات، واحترام السيادة، ونشر ثقافة السلام، والارتقاء فوق نزعات العنصرية والتطرف والعنف، وتحقيق التنمية المستدامة.

  تلك هى القيم التى حكمت الرؤية المصرية تجاه الأمم المتحدة منذ مشاركتنا فى تأسيسها قبل سبعة عقود، وخلال الفترات الست التى انتخبت فيها مصر لعضوية مجلس الأمن الدولى، وآخرها عاما 2016 و2017، كما أنها الدافع وراء اسهام مصر النشط فى عمليات حفظ السلام الأممية لتصبح سابع أكبر مساهم على مستوى العالم فى هذه العمليات.

بهذا الإيمان الراسخ بقيم ودور الأمم المتحدة، ومن منطلق المصارحة، أرى أن علينا أن نعترف بأن ثمة خلل يعترى أداء المنظومة الدولية، ويلقى الكثير من الظلال على مصداقيتها لدى كثير من الشعوب، خاصة فى المنطقتين العربية والأفريقية اللتين تعيش مصر فى قلبيهما.

فكيف نلوم عربياً يتساءل عن مصداقية الأمم المتحدة وما تمثله من قيم فى وقت تواجه فيه منطقته مخاطر التفكك وانهيار الدولة الوطنية لصالح موجة إرهابية وصراعات طائفية ومذهبية تستنزف مقدرات الشعوب العربية، أو يتساءل عن عدم حصول الشعب الفلسطينى على حقوقه المشروعة للعيش بكرامة وسلام فى دولة مستقلة تعبر عن هويته الوطنية وآماله وتطلعاته؟

وهل يمكن اعتبار الأفريقى مغاليا أن شكا من انعدام فعالية النظام العالمى، بينما تعانى قارته من نظام اقتصادى يكرس الفقر والتفاوت، ويعيد إنتاج الأزمات الاجتماعية والسياسية، ولا يتيح آفاقا للتطور أو التقدم؟

السيدة الرئيس،

أنقل لكم أسئلة شعوبنا من منطلق رئاسة مصر لمجموعة الـ77 والصين، التى تضم غالبية سكان هذا الكوكب وصاحبة المصلحة الأكبر فى تفعيل دور الأمم المتحدة. فالدول النامية لا تحتمل العيش فى منظومة دولية لا يحكمها القانون والمبادئ السامية التى تأسست عليها الأمم المتحدة، وتكون عرضة للاستقطاب ومحاولات البعض الهيمنة على النظام الدولى وفرض توجهاتهم على أعضاء المجتمع الدولى.

وسأوجز رؤية مصر فى ثلاثة مبادئ يتعين تجديد الالتزام بها، وثلاث قضايا يتوجب إعطاؤها الأولوية لكى تستعيد الأمم المتحدة فعاليتها ودورها.

أول هذه المبادئ أنه لا مجال لحديث عن تفعيل النظام الدولى إذا كانت وحدته الأساسية، أى الدولة الوطنية القائمة على مفاهيم المواطنة والديمقراطية والمساواة، مهددة بالتفكك. إننى أتكلم من واقع خبرة مصرية فريدة، لشعب قام بجهد جبار لاستعادة دولته وإنقاذ هويته، واختار أن تكون الدولة الوطنية القادرة والعادلة بابه للإصلاح وتحقيق تطلعاته فى الحرية والتنمية والكرامة.

إن تفكك الدول تحت وطأة النزاعات الأهلية والارتداد للولاءات الطائفية بديلا عن الهوية الوطنية هو المسئول عن أخطر ظواهر عالمنا المعاصر مثل النزاعات المسلحة وتفشى الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، والجريمة المنظمة والتجارة غير المشروعة فى السلاح والمخدرات.

ولا شك أن المنطقة العربية أكثر بقاع العالم عرضة لمخاطر تفكك الدول الوطنية وما يعقبها من خلق بيئة خصبة للإرهاب وتفاقم الصراعات الطائفية. ويعد الحفاظ على قوام الدولة وإصلاحها أولوية أساسية لسياسة مصر الخارجية فى المنطقة العربية. فلا مخرج من الأزمة فى سوريا والكارثة التى تعيشها اليمن، إلا باستعادة الدولة الوطنية، والحفاظ على سيادتها وسلامة مؤسساتها وتحقيق التطلعات المشروعة لمواطنيها. ومصر فى طليعة الداعمين للحل السياسى الذى تقوده الأمم المتحدة فى هذين البلدين الشقيقين، وترفض أى استغلال لأزمات الأشقاء فى سوريا واليمن كوسيلة لتحقيق أطماع وتدخلات إقليمية، أو كبيئة حاضنة للإرهاب والتطرف والطائفية.

والمبدأ نفسه ينطبق على سياستنا تجاه ليبيا، التى تضطلع مصر فيها بدور مركزى لدعم إعادة بناء الدولة، خاصة فيما يتعلق بتوحيد المؤسسة العسكرية لتوفير بنية قادرة على الدفاع عن ليبيا ومواجهة مخاطر الإرهاب.

ولا يجب أن ننسى أن عاما قد مر منذ تبنى مبادرة الأمم المتحدة للمعالجة الشاملة للأزمة الليبية دون تحقيق تقدم فى تنفيذها، وهو ما يستوجب منا تجديد التزامنا بالحل السياسى كما تضمنته عناصر تلك المبادرة، بصورة غير منقوصة. فلا مجال لحلول جزئية فى ليبيا أو سوريا أو اليمن. فالأزمات الكبرى تحتاج لمعالجات شاملة، وليس لحلول جزئية، أن أردنا تجاوز استنزاف البشر والموارد، والبدء فى مرحلة البناء.

السيدة الرئيس،

  أما المبدأ الثانى فهو الالتزام بإيجاد حلول سلمية مستدامة للنزاعات الدولية. فهى المبرر الأساسى لنشأة الأمم المتحدة. وعلى الرغم من جهود المنظمة الدولية فى نزاعات عديدة مثل جنوب السودان وإفريقيا الوسطى ومالى، فلا شك أن تلك الجهود ما زالت قاصرة عن إيجاد التسوية النهائية للنزاعات.

وهناك حاجة ماسة لحشد الموارد لمساعدة الدول الخارجة من نزاعات على إعادة تأهيل مؤسساتها وبدء إعادة البناء والتنمية. والقضية الأساسية هى أن تتم ترجمة هذا المبدأ إلى دعم محدد للجهود الوطنية لتجاوز الصراعات وبناء الدول وفقا لأولوياتها، مع تجنب فرض نماذج مستوردة للحكم أو التنمية، أو التدخل فى الشؤون الداخلية للدول وانتهاك سيادتها.

ولا يمكن أن نتحدث عن تسوية المنازعات كمبدأ مؤسس للأمم المتحدة، ومؤشر على مصداقيتها، دون أن نشير إلى القضية الفلسطينية التى تقف دليلا على عجز النظام الدولى عن إيجاد الحل العادل المستند إلى الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، والذى يضمن إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. ومرجعيات الحل العادل ومحددات التسوية النهائية معروفة، ولا مجال لإضاعة الوقت فى سجال بشأنها. فالمطلوب هو توفر الإرادة السياسية لاستئناف المفاوضات وإنجاز التسوية وفقا لهذه المرجعيات. وسأكرر هنا ما ذكرته فى سنوات سابقة على هذا المنبر، من أن يد العرب لاتزال ممدودة بالسلام، وشعوبنا تستحق أن تطوى هذه الصفحة المحزنة من تاريخها.

 السيدة الرئيس،

أما المبدأ الثالث فهو الالتزام بتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة بوصفها الشرط الضرورى لنظام عالمى مستقر، وأفضل سبل الوقاية من النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية.

ومع الترحيب بالتوافق الذى توصلنا إليه جميعا فى إطار الأمم المتحدة حول خطة 2030 للتنمية المستدامة، فإن تنفيذ تعهدات هذه الخطة الطموحة، يقتضى معالجة مشكلة تمويل التنمية من خلال توفير مناخ دولى ملائم لتدفق الموارد اللازمة للتنمية دون مشروطيات، ودعم الجهود الوطنية لحشد التمويل للتنمية. لقد بات إصلاح هيكل المنظومة الاقتصادية والمالية العالمية أمرا غير قابل للتأجيل. ونحن نتطلع للأمم المتحدة كمحفل لبلورة الأفكار الكفيلة بتحقيق هذا الإصلاح، خاصة فيما يتعلق بإيجاد آليات تتيح إيقاف التدفقات المالية غير المشروعة من الدول النامية، وتسهيل استعادة تلك الموارد الحيوية لأصحابها.

السيدة الرئيس،

 

  أن الالتزام الدولى بالحفاظ على الدولة الوطنية، والتسوية السلمية للنزاعات، وتكثيف التعاون لتحقيق التنمية الشاملة ومعالجة أوجه الخلل فى النظام الاقتصادى العالمى تمثل شروطا ضرورية لأى حديث جاد عن تفعيل منظومة الأمم المتحدة، واستعادة مصداقيتها.

وفى هذا الإطار هناك أيضا ثلاث قضايا أساسية تمثل أولويات ضرورية لتطبيق هذه المبادئ، ومن ثم تحديد مصداقية ومستقبل الأمم المتحدة والنظام الدولى برمته، وهي:

أولا: تعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية. ويهمنى هنا بشكل خاص الإشارة إلى التجربة الناجحة للشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى، بوصفها نموذجا يحتذى به فى اقتسام الأعباء والاستفادة من المزايا النسبية لكل طرف لمواجهة التحديات المعقدة فى قارتنا التى تمثل المقصد الرئيسى للجهود الأممية فى مجال حفظ وبناء السلام والمساعدات الإنسانية والتنموية. ومع اقتراب تولى مصر رئاسة الاتحاد الأفريقى عام 2019، فإننا نتطلع لتفعيل الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد والأمم المتحدة عبر برامج ذات مردود ملموس على القارة، والبناء على التقدم المحرز لإحياء سياسة الاتحاد الأفريقى لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، بما فيها استضافة مصر لمركز الاتحاد الأفريقى المعنى بتنفيذ هذه السياسة، وكذا مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب.

ثانيا: استكمال العمل لإنفاذ المبادرة التى أطلقتها مصر خلال عضويتها فى مجلس الأمن الدولى لإيجاد إطار دولى شامل لتطوير السياسات وأطر التعاون لمكافحة الإرهاب. وفى هذا السياق، فإننا نرحب بمبادرة السكرتير العام بعقد مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فى يونيو الماضى، فى أعقاب انتهاء المراجعة الدورية لاستراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

  أن مصر كما تعلمون أطلقت منذ مطلع العام الجارى العملية الشاملة "سيناء 2018" لمكافحة الإرهاب ودحره نهائيا، من خلال استراتيجية تتناول الجوانب الأمنية والأيديولوجية والتنموية. واستطيع، بناء على هذه التجربة، وعلى خبرة مصر فى دعم مكافحة الإرهاب فى الشرق الأوسط وأفريقيا، أن أؤكد لكم أن حجم التمويل ونوعية التسليح والتدريب ووسائل الاتصال التى تحصل عليها الجماعات المتطرفة، فضلا عن التساهل فى انتقال وسفر المقاتلين الإرهابيين الأجانب، تشير إلى أنه لا مناص من بناء منظومة عالمية لمكافحة الارهاب حيثما وجد، ومواجهة كل من يدعمه بأى شكل.

 ثالثا: معالجة أوجه القصور الكبير فى تعامل المجتمع الدولى مع قضايا حقوق الإنسان. فلا مجال لاستعادة مصداقية الأمم المتحدة طالما استمر الملايين يعانون من فقر مدقع، أو يعيشون تحت احتلال أجنبى، أو يقعون ضحايا للإرهاب والصراعات المسلحة.

إن حماية حقوق الإنسان لن تتحقق بالتشهير الإعلامى وتسييس آليات حقوق الإنسان، وتجاهل التعامل المنصف مع كافة مجالات حقوق الإنسان بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

إن مصر تمتلك أساسا دستوريا راسخا لحماية حقوق الإنسان بأشمل معانيها، وقد شهدت قفزات نوعية خاصة فى مجال تمكين المرأة والشباب، فباتت المرأة تشغل 25% من المناصب الوزارية، وأكثر من 15% من مقاعد البرلمان، كما يتم الاعتماد على الشباب فى مختلف المناصب القيادية فى الدولة، وصارت المؤتمرات الدولية للشباب التى تعقد فى مصر سنويا، محفلا دوريا وثابتا للتواصل بين الشباب والتعريف بشواغلهم وأولوياتهم. ونحن عازمون على أن نجعل قضية التمكين الاقتصادى للمرأة، إلى جانب قضايا الشباب وقضايا العلوم والتكنولوجيا والابتكار فى طليعة أولويات رئاسة مصر لمجموعة الـ77 والصين، كنموذج عملى لتطبيق التزامنا بمفهوم شامل للارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان بأوسع معانيها.

السيدة الرئيس،

  أن لمصر، كما للغالبية الساحقة من شعوب ودول العالم، مصلحة أكيدة فى استعادة مصداقية العمل الدولى متعدد الأطراف ودور الأمم المتحدة كقاطرة له. ونحن نؤمن بأن المنظمة قادرة على تجاوز التشكيك فى جدواها ومصداقيتها من خلال استعادة المبادئ السامية التى تأسس عليها ميثاق المنظمة، والعمل وفقا للأولويات التى تناولتها، والتى تعكس طموحات شعوبنا. فبذلك فقط، تستعيد منظمتنا مصداقيتها، وتستعيد شعوبنا ثقتها فى مستقبل قائم على السلام والتعاون واحترام الآخر.

أشكركم لحسن الاستماع، ووفقنا الله وإياكم لما فيه الخير لكل شعوبنا.

تحيا مصر...تحيا مصر...تحيا مصر".