المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء "خيرت" يكتب: الألتراس.. ومستنقع الوقيعة

الأربعاء , 03 اكتوبر 2018 - 11:52 صباحاً

سلّط اللواء عبدالحميد خيرت، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة السابق، ورئيس المركز المصري للبحوث والدراسات، الضوء على واقعة الهتافات المسيئة والخارجة عن الأدب التي هتف بها أفراد «الألتراس» والمسيئة لأحد رموز الرياضة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، تركي آل شيخ.

وتساءل اللواء خيرت، عن محاولات البعض لافتعال الأزمات، ومحاولات إثارة الوقيعة مع الأشقاء، وعن توقيت إثارة تلك الأزمة، ومصلحة مفتعليها، جاء ذلك في مقاله الأسبوعي بجريدة «اللواء الإسلامي»، في عدد الخميس 4 أكتوبر 2018، بعنوان «الألتراس.. ومستنقع الوقيعة»، وكان نص المقال كالتالي:

 

هل نحن بحاجة لافتعال أزمات.؟ أم أن هناك من يفتعل هذه الأزمات للإثارة والوقيعة مع الأشقاء.؟ ولماذا في هذا التوقيت.؟ ولمصلحة من.؟

4 أسئلة دارت في رأسي وأنا أرى ردود الفعل المتناقضة عقب قرار رئيس هيئة الرياضة السعودية المستشار تركي آل الشيخ، سحب استثماراته من مصر، على خلفية الهتافات المسيئة التي نالته من جانب ألتراس الأهلي مؤخراً، والتي جاوزت كل حدود التربية والأخلاق، مهما كانت مبرراتها.!

لن أناقش قضية سحب الاستثمارات لأن هذا قرار شخصي، يتعلق بوقائع الخلاف بينه وبين النادري الأهلي، مع أني أرى ذلك ضربة لما تبذله الدولة من جهود لجذب استثمارات أجنبية وتهيئة المناخ التام الآمن والمستقر لها ولأصحابها ليكونوا عنوان جذب ودليل مناخ صحي، ولكن ما يعنيني هو ما وصل إليه بعضنا في هذا المجتمع من استباحة لكل القيم الأخلاقية في الاختلاف، وتحويله إلى معركة وخلاف جذري يتجاوز كل حدوده الدنيا والطبيعية.. يعيدنا إلى مأساة ما حدث قبل سنوات من تحويل مباراة كرة قدم مع الجزائر إلى حفلة سباب واستعداء و"قلة أدب" متبادلة أوجد ضغينة بين الشعبين الشقيقين، ربما لا تزال آثاره باقية إلى اليوم.

محاولة الوقيعة الجديدة مع أهم شريك عربي لمصر، وهو المملكة العربية السعودية، وبهذا الأسلوب "الفج" للأسف عبر استغلال بعض جماهير الألتراس، لا يمكن أن تمر مرور الكرام، لأنه معروف أن كيانات الألتراس صنفت كجماعات إرهابية، بعد ثبوت دلائل رعايتها الإخوانية، وتورطها في محاولات نشر الفوضى وتأليب الناس على تحويل مباريات كرة القدم إلى منصات إثارة وتهييج للرأي العام تمارس العنف والحرق وكسر المرافق، والأخطر نشر الفرقة بين جمهور يريد أن يستمتع وجعله أداة تخريب وإرهاب.

لا أدافع عن تركي آل الشيخ، فالرجل ربما له أخطاؤه الشخصية والفردية التي نتفق أو نختلف معها أو عليها، بقدر ما أدافع عن ركيزة من ركائزنا الأخلاقية والسلوكية، التي ضاعت تماماً بعد انفلات فوضى 25 يناير، والتي أسقطت أحد أهم منظوماتنا الأخلاقية وهي "القيم" و"الرمز" حتى على مستوى الأسرة المصرية في الحضيض، واستباحت كل خطٍ أحمر، ولا أقبل إطلاقاً أن يبرر أحد هذه الفعلة الشنيعة بأن الدفاع عن الوطنية يعني الشتيمة وقذف الأمهات بمثل هذه الطريقة المنافية لكل الأعراف.

ولنتخيل أن بعض الجماهير السعودية انزلقت فيما حدث لترد بأصوات مضادة ـ وهذا حقها ـ بالتأكيد ستكون كارثة لا يُحمد عقباها، لأن أذرع التلاعب الإعلامي المعروفة متأهبة لنسف كل الأرضيات المشتركة، وتوقعنا في مطب جديد نحن في غنى عنه.. بداية من السقوط الأخلاقي، وليس انتهاءً بوقيعة سياسية أثق أنها لن تحدث.

للمرة الألف.. الألتراس كارثة حقيقية، وعلى العقلاء استيعاب الموقف، وتخليصنا من كابوسهم ومن وراءهم.. فمتاعبهم لا تنتهي.