المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اختفاء "خاشقجي" حق أراد به "الحمدين" باطل

الخميس , 11 اكتوبر 2018 - 01:44 مساءٍ

لم يتثنى خبر اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي أن ينتشر حتى تلبد فضاء الإعلام القطري والتركي وأتباعهما من وسائل الإعلام الغربية المدعومة قطرياً، بغيوم سحابة سوداء من الاتهامات والأباطيل ومخالفة قوانين النشر ضد المملكة العربية السعودية، ضمن أجندة يبدو أنه تم الإعداد المسبق لها من أجل محاولة ابتزاز المملكة وتشويه دورها المحوري في مكافحة الإرهاب، وخدمة القضايا العربية، والحفاظ على أمن واستقرار العالم العربي.

منتصف شهر يونيه 2017 غادر جمال خاشقجي السعودية متوجها إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبعد وصولة إلى العاصمة واشنطن بساعات معدودة غرد خاشقجي مهاجمًا دولته الأم وادعى بانة منع من الكتابة في الصحافة السعودية، بالإضافة بأنه كان يهاجم  ويخالف الموقف الرباعي للدول العربية المحاربة للإرهاب  حيث اتهم السعودية ومصر والإمارات والبحرين بالتهور جراء مقاطعة قطر وكان انحيازه للدوحة مفضوح للغاية حيث خرج على قنوات تابعة للدولة القطرية منها الشرق القطرية" حيث هاجم دولته بقولة بأن السعودية لا تملك إجابة عن الإسلام المعتدل وبأنها فشلت في إخضاع قطر".

الأكاذيب السوداء

وعلى الرغم من اعتقاد محور الشر الإيراني القطري الإخواني أن سحابة الأكاذيب السوداء ستغرق المملكة بسيول الكذب، إلا أنها جاءت بمثابة غيث وإنصاف للسعودية، بعدما كشفت الأكاذيب والدعايات السلبية الموجهة ضد المملكة عن حجم ومساحة التربص من قبل محور الشر ضد السعودية قيادة وشعباً، حيث تكشف المتابعة الدقيقة للحملة الإعلامية الممنهجه عن وجود أجندة خارجية تسعى للإضرار بالمصالح السعودية عبر أخبار وتقارير زائفة تأتي بصفة متتابعة ومتزامنة وتدور حول نفس الهدف، فعلى الرغم من عدم توصل السلطات التركية وكذلك السعودية لأي خيوط أو أدلة أو معلومات بشأن اختفاء المواطن خاشقجي، سارع بعض المسؤولين الأتراك المنتمين لفكر تنظيم الإخوان بالزعم أن خاشقجي قد قتل في القنصلية السعودية ومنهم ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي، على الرغم من أن هذا الاتهام الباطل يخالف جميع المواثيق والأعراف والقوانين الدولية التي تُجرم استباق التحقيقات أو اتهام طرف دون أدلة، وعلى غرار أقطاي خصص الإعلام التركي القطري تغطيات واسعة وزائفة عن اختفاء خاشقجي يقودها إعلاميون تابعون لتنظيم الإخوان.

وتتطابق الأجندة الإعلامية لمحور الشر ضد المملكة مع ما كشفته أجهزة الاستخبارات العربية بشأن آلية عمل الإعلام المعادي الممول من المال السياسي، واللجان الإلكترونية التابعة له، والذي يستهدف عمل ما يعرف بـ"غسل الأدمغة" باتباع نشاط سري في بث الشائعات والأباطيل ومحاربة الدول المحورية في المنطقة، من خلال مخطط خبيث يأخذ شكل الهرم، يبدأ بتحديد الهدف المطلوب من قبل لجان رئيسة مقيمة في الدوحة وأنقرة، حيث يتمثل هذا الهدف في هذه الحالة في (استغلال مسلسل اختفاء خاشقجي) الذي يتجه السيناريو العام له نحو تورط قطر والإخوان، ثم البدء بمرحلة صناعة الكذب ضد المملكة وقنصليتها، ثم تصل إلى مرحلة توزيع المهام على الأوكار الإلكترونية التابعة لمرتزقة تنظيم الحمدين القطري ووكلائه من التنظيمات الإرهابية في إطار حملات متزامنة على مواقع التواصل الاجتماعي وأبواق الإرهاب من القنوات الفضائية مثل قناة "الجزيرة" المعروفة بـ"صوت الشر والفتنة".

وتبقى الحقيقة التي لا يعتريها شك تؤكد أن محور الشر وأطراف دولية الذين يولون أهمية إعلامية وسياسية قصوى بشأن ما أعدوه من أجندة إعلامية سياسية حول الاختفاء الغامض لخاشقجي، تتقابل مع صمتهم المريب حول الأهوال والمآسي التي يتعرض لها الأطفال والنساء في اليمن من قتل وتجويع وتجنيد إجباري على يد ميليشيا الحوثي الإيراني، وهم الأطفال أنفسهم الذين لم يجدوا مغيثاً سوى المملكة وأشقائها التي وجدت نفسها أمام دور عروبي لإنقاذ اليمن من الاحتلال الإيراني؛ فسخرت جميع إمكاناتها الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية والإغاثية لخدمة الشعب اليمني دون مقابل.

تواصل هذه الآلة الإعلامية بتسميم الفضاء العربي بالأكاذيب ومحاولات نشر الفتن والحروب الأهلية المدمرة، ودعم التدخلات والمشروعات التوسعية الإيرانية وهو الأمر ذاته بالنسبة لسورية وليبيا والعراق ودول المنطقة.

وعلى الرغم من أكاذيب موجة اهتمام محور الشر باختفاء خاشقجي، إلا أن السعودية تولي أهمية للوصول إلى تفاصيل القضية لسببين رئيسين، أولهما واجب البحث عن مواطن سعودي مفقود مهما كانت انتماءاته أو الأيديولوجيات التي يتبعها، وثانيهما أن المملكة حريصة في هذه الأجواء الملغمة بالإشاعات على كشف ألاعيب محور الشر التي تشير إلى فرضية دعوة خاشقجي لزيارة القنصلية السعودية ثم قتله بعدها من أجل إلصاق التهمة بالسعودية.

استهداف العلاقات "الأمريكية –السعودية"

أبرزت أذرع الحمدين الإعلامية خبر توقيع اثنان وعشرون عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي على رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتفعيل تحقيق لتحديد ما إذا كان يجب فرض عقوبات متعلقة بحقوق الإنسان فيما يتصل باختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي شوهد للمرة الأخيرة عندما دخل قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول بتركيا.

وقالوا في الرسالة إنهم فعلوا بندا في قانون ماغنتسكي للمساءلة العالمية بشأن حقوق الإنسان الذي يلزم الرئيس بتحديد ما إذا كان شخص أجنبي مسؤولا عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ومن الجلي استهداف هذه الرسائل للإيقاع بين أمريكا والمملكة العربية السعودية.

وأضاف الأعضاء في الرسالة قائلين: "نتوقع عند اتخاذك القرار أن تضع في اعتبارك أية معلومات لها علاقة بالأمر، بما في ذلك ما يتصل بكبار المسؤولين في الحكومة السعودية."

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إنه تحدث مع مسؤولين على أعلى المستويات في السعودية بخصوص اختفاء الصحفي جمال خاشقجي، مؤكدا على رغبة الولايات المتحدة في الوصول إلى حقيقة ما حدث.

وأضاف ترامب للصحفيين "هذا وضع سيئ"، معربا عن رغبته في دعوة خطيبة خاشقجي إلى البيت الأبيض.

في غضون ذلك، أصدر البيت الأبيض بيانا قال فيه إن كلا من مستشار الأمن القومي جون بولتون، ومستشار الرئيس جاريد كوشنير، تحدثا مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن قضية خاشقجي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز إن وزير الخارجية مايك بومبيو أيضا "اتصل ببن الملك سلمان للتأكيد على ضرورة الكشف عن المعلومات المرتبطة بالقضية".

وكانت وسائل إعلام تركية بثت صور فيديو مأخوذ من تسجيلات كاميرات مراقبة تقول إنها دليل على أن اختفاء الصحفي السعودي تم بعملية مدبرة.

وتزعم الصور من يعتقد أنهم أعضاء في المخابرات السعودية يدخلون ويخرجون من مطار إسطنبول.

تعاون سعودي

 وفي ظل الهجوم التركي ونشر الادعاءات والاتهامات بدون أي سند، بهدف تشوية المملكة، إلى أن السعودية تعمل على إيضاح الحقيقية من خلال، ترحيبها بتفتيش قنصليتها في إسطنبول،

حيث أعلنت تركيا إنها ستفتش مقر القنصلية في إسطنبول في حين قالت وزارة الخارجية السعودية إن الرياض "منفتحة على التعاون" وإنها لا تمانع في تفتيش المبنى.

ونشرت صحيفة "صباح" التركية أسماء 15 شخصا تدعي بإنهم من المخابرات السعودية، وتزعم بأنهم متورطون في قضية اختفاء الصحفي السعودي البارز.

وتقوم الشرطة بفحص 150 كاميرا أمنية كجزء من التحقيق، دون وجود أي دليل على ادعائهم بأن خاشقجي قتل داخل قنصلية السعودية

ردود أفعال دولية

طلبت وزارة الخارجية البريطانية "أجوبة سريعة" بشأن اختفاء خاشقجي.

وقال وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، لنظيره السعودي، عادل الجبير، إن "علاقات الصداقة بين البلدين مبنية على القيم المشتركة".

وأشار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى أنه لم يتحدث للمسؤولين السعوديين عن اختفاء خاشقجي، ولكنه قال إنه سيفعل.

ودعا وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، السعودية إلى دعم "تحقيق شامل" في القضية و"إعلان النتائج بكل شفافية".

وطالب خبراء في الأمم المتحدة بإجراء "تحقيق دولي سريع ومستقل" في اختفائه.

وقال ولي العهد السعوي، محمد بن سلمان، الأسبوع الماضي لوكالة بلومبرغ، إن حكومته "حريصة على معرفة مصير خاشقجي"، وإنه غادر القنصلية "بعد دقائق أو ساعة من دخوله".

وأكد شقيق ولي العهد، خالد بن سلمان، سفير السعودية في الولايات المتحدة، أن "جميع التقارير بشأن اختفائه ومقتله غير صحيحة ولا أساس لها".

مناشدات واستعطاف

ناشدت خديجة جنكيز، الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لمساعدتها في معرفة مصير ومكان وجود خطيبها جمال خاشقجي، في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، في محاولة منها لاستعطاف الإعلام العالمي للهجوم على السعودية وإفساح المجال للتدخلات الدولية في الشأن السعودي الداخلي، خاصة بعد موقف ولي العهد محمد بن سلمان من التدخلات الكندية وإظهار رفض بلاده لأي إملاءات خارجية.

وكتبت: "أناشد الرئيس دونالد ترامب، وزوجته ميلانيا ترامب، المساعدة في تسليط الضوء على اختفاء جمال. كنا نعد لحفل الزفاف، وكنا نخطط لحياتنا معا، عندما اختفى"، جمال رجل شجاع يناضل من أجل مبادئه، لا أدري كيف سأعيش إذا تبين أنه قتل أو اختطف".

أجندة خبيثة

على صعيد متصل، أكد المستشار القانوني، معتصم خاشقجي، الذي رأس اجتماعاً للعائلة في مدينة جدة، أن العائلة تجري تنسيقاً مع الحكومة السعودية، فيما يخصّ ابنها المفقود جمال خاشقجي، مضيفاً: "نحن نثق في الحكومة والإجراءات التي تتخذها، وكل الجهود التي يتم اتخاذها في قضية جمال خاشقجي يتم التنسيق فيها مع الدولة والسفارة في أنقرة".

وذكر المستشار خاشقجي، أن بعض الدول لديها أجندة خبيثة، حاولت تمريرها من خلال استغلال موضوع المواطن السعودي خاشقجي، مضيفاً: «نحن نعرف أهداف الذباب الإلكتروني والأبواق المسعورة التي تهاجم الوطن لأهداف سيئة، ونقول لهؤلاء اصمتوا خاب مسعاكم وخابت نواياكم، هناك جهات وأشخاص تسيِّس هذا الموضوع وتستخدم اسم العائلة والأخ جمال لتمرير أجندتهم المريضة، وهذا الكلام لا يمشي علينا، ولا عمرنا كنا أو سنكون أداة في يد أحد، ونحن ولاؤنا لحكامنا ودولتنا، والسعوديون جميعاً ولاؤهم لوطنهم".

تسييس القضية

حيث استنكر صلاح جمال خاشقجي، الابن الأكبر لجمال خاشقجي، محاولات جهات خارجية تسييس قضية اختفاء والده، الأمر الذي اعتبره مرفوضاً جملة وتفصيلاً، وأضاف: «القضية أن مواطناً سعودياً مفقوداً، ونحن على تعاون مع السلطات السعودية للكشف عن ملابسات الأمر»، مؤكداً تجاوب السلطات السعودية مع أسرته.

واستبعد نجل خاشقجي القضية على ان تكون سياسية حيث أكد: "الموضوع بجملته هو قضية شخصية وبعيد كل البعد عن الإطار السياسي"، معرباً عن حاجة أسرته لمعلومات ذات مصداقية.

وبشأن آخر اتصال له مع والده، قال صلاح: «آخر اتصال لي معه كان أثناء تواجده في واشنطن، ولم تكن لدي فكرة عن وجوده في تركيا ورحلته الأخيرة هذه».

 وفيما يتعلق بالتركية خديجة والتي تدعي أنها خطيبة خاشقجي قال صلاح: «لا أعرف هذه السيدة ولم أسمع بها من قبل سوى من خلال وسائل الإعلام».

 ودعها إلى الكف عن تناول قضية والده قائلاً: «نحن أسرته ونحن أولى بالسؤال والاستفسار عن ملابسات اختفائه وبالبحث عنه».

وأكد نجل خاشقجي أن كل أفراد أسرته يدعمون التحقيقات الرسمية السعودية، قائلاً: هي فقط التي ستوصلنا إلى نتائج إيجابية وكشف الحقيقة.