المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

الحلم الإيراني المبتور في اليمن .. أذرعه تهدد المنطقة

الأربعاء , 17 اكتوبر 2018 - 11:35 صباحاً

ماتزال إيران تلفت الأنظار كثيرا لمحاولاتها المستمرة والتي تبذلها من أجل أن يستمر نظامها على نهجه المشبوه المخالف والمعادي بمختلف الاتجاهات في سياسة التدخلات في الشئون الداخلية للدول المنطقة والمد لمذهبها الشيعي، حيث أنه منذ أن استولى النظام الإيراني الحالي على السلطة في 1979، وهدفه الأساسي هو أن يصبح قوة إقليمية، وأن يعمل على تمكين حكم الشيعة في المنطقة، وحجر الزاوية في استراتيجية إيران لتحقيق هذا الهدف هو إقامة ممر بري يمتد من إيران إلى البحر المتوسط، والسيطرة على هذا الممر.

ويبدو بأن هذه الحالة لن تستمر طويلا خاصة الأوضاع الداخلية المزرية في إيران والتي تتوضح تأثيراتها بالغة السلبية على الحياة المعيشية للشعب الإيراني، بسبب التدخلات السافرة التي يقوم بها هذا النظام في الشئون الداخلية لبلدان المنطقة، وسياسة العداء، وحتى إن وصول الأمر أحيانا إلى أن يهتف الشعب شعارات ضدها وبصورة غير عادية يدل على إن الشعب لم يعد مستعدا أن يدفع ضريبة سياسات النظام المعادية له، وأيضا تصدي الدول العربية للمد الشيعي ورفضها للتدخلات في شئونها وأمنها الداخلي.

 

حيث أكدت الشعبة البرلمانية الإماراتية، خلال مشاركتها في أعمال اجتماع لجنة شؤون الشرق الأوسط ضمن اجتماعات الجمعية الـ 139 للاتحاد البرلماني الدولي في جنيف، أول أمس، أن المعضلة الأساسية في الصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط هي التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وما يؤدي إليه ذلك من انتهاك واضح ومباشر لسيادة الدول. وأشارت إلى أن الدليل الواضح على ذلك هو المشروع التوسعي الإيراني الذي ينفذ عبر وكلاء طائفيين مثل جماعة الحوثي في اليمن وحزب الله اللبناني، أو عبر تدخل مباشر للميليشيات التي يقودها الحرس الثوري الإيراني، كما هي الحال في سوريا.

وعن مدى الخطورة البالغة الناجمة عن تزويد إيران لجماعة الحوثي بالصواريخ الباليستية التي تستخدمها الجماعة في تهديد الأمن والاستقرار واستهداف المدن والمدنيين في المملكة العربية السعودية.

 وبرغم من أن التحالف العربي يقوم بواجبة والتزاماته الإنسانية ومراعاته للقوانين الدولية، وما يقوم به من توفير

جميع الاحتياجات الإنسانية لأبناء الشعب اليمني، حيث قام التحالف العربي بتنفيذ مشاريع بقيمة 17.2 مليار دولار لتقديم المساعدات إلى اليمن منذ أبريل 2015 حتى مايو 2018، ووضع خطة شاملة وواسعة النطاق لإغاثة الحديدة والمناطق المحيطة بها، ونجح في تنفيذ عمليات إغاثية مماثلة واسعة النطاق عندما حرّر كلاً من عدن والمكلا والمخا، ما أدى إلى تحسين الحياة المعيشية للشعب اليمني الذي أصبح أفضل حالاً مما كان عليه بعد تحريره من سيطرة الحوثيين وتنظيم القاعدة.

 

دعم الإرهاب

وكي يرسخ النظام الإيراني قوته ونفوذه، يقوم بتسليح ودعم القوى العميلة له في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والمليشيات الشيعية في العراق وسوريا.

وما قد کشف عنه التقرير الأخير لوزارة الخارجية الأمريكية بخصوص أن إيران أنفقت خلال ثمانية أعوام الماضية أكثر من 18 مليار دولار لدعم الإرهاب في العراق وسوريا واليمن، وأفاد التقرير الذي أعدته مجموعة العمل الخاصة بإيران في وزارة الخارجية الأميركية، أن نظام طهران، نقل هذه الأموال بطرق ملتوية إلى الميليشيات والجماعات التي تقاتل نيابة عنه في دول المنطقة.

ومن الواضح إن نشر هذا التقرير المدعوم بالوثائق والأدلة وإشارته إلى استمرار إيواء إيران لأعضاء تنظيم القاعدة وتأمين الإقامة والمرور لهم، مما مكن التنظيم من نقل المقاتلين والأموال إلى سوريا ومناطق في جنوب آسيا. وكذلك ما اسماه السلوك المدمر لإيران في المنطقة من خلال تمويل ودعم الإرهاب وبرنامج الصواريخ والالتفاف على العقوبات والتهديدات البحرية والأمنية وانتهاكات حقوق الإنسان والأضرار البيئية، سوف يلفت أنظار الشعب الإيراني أكثر إلى الوجه الحقيقي البشع للنظام الإيراني ويحفزه أكثر للاستمرار في نشاطاته وتحركاته الاحتجاجية وتصعيدها، خصوصا وإن بلدان وشعوب المنطقة تعاني من هذه التدخلات وتقف ضدها وتطالب وبإصرار بإنهائها.

مع اقتراب العد التنازلي لتنفيذ الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية ضد النظام الإيراني في نوفمبر، وتزايد الضغوط المختلفة عليه، فإن تدخلاته ستصبح بمثابة الوبال عليه لأنها مرفوضة على کل الأصعدة، أي من جانب الشعب الإيراني نفسه وشعوب وبلدان المنطقة ومن جانب المجتمع الدولي عموما والبلدان الغربية خصوصا، والاهم من کل ذلك إن الاحتجاجات الداخلية المتصاعدة التي تتزامن مع بروز استثنائي لدور المقاومة الإيرانية في داخل إيران وتأثيراتها على الشارع الإيراني، يمنح لسير الأوضاع سياقا غير آمنا بالنسبة للنظام الذي أصبح الأن في موقف صعب وخطير لايمکن أن يحسد عليه أبدا ، بعد أن تصدع .