المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

«مصيدة درنة» تكشف وجه الدوحة القبيح في دعم الإرهاب

الخميس , 18 اكتوبر 2018 - 11:23 صباحاً

لم تعد تخفي دولة قطر على أحد استضافتها وتبنيها للتنظيمات الإرهابية المختلفة، فأصبحت مكشوفه الوجه ومفضوحة أمام العالم أجمع بدعمها للإرهابيين الفارين من بلادهم وبعد أن كانت تدعم هذه التنظيمات سرًا تتفاخر الأن بتدعيمهم في أمام كل دول العالم،  حيث تدعم الجماعات المسلحة في سوريا و شبه جزيرة سيناء المصرية والعراق وليبيا ، وآخرها ما أشارت إليه تقارير إعلامية كشفت عن لقاءات جمعت حركة طالبان مع فريق تفاوض أمريكي في الدوحة بغرض إرساء السلام، وإن كانت تلك الاستضافة جاءت بهدف السلام إلا أنها تطرأ تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين حركة طالبان الإرهابية وإمارة قطر الدولة الوحيدة التي فتحت أراضيها لإقامة مكتب سياسي للحركة الإرهابية.

ولعل الأحداث المتتابعة في مدينة درنة الليبية لما لها أهمية استراتيجية نظرا لموقعها الجغرافي بالقرب من الحدود مع مصر على الطريق ووقوعها على الساحل الليبي في منطقة الشرق، هيا خير دليل على تورط قطر وتركيا وقد تعاقبت على السيطرة على درنة جماعات متشددة منذ العام 2011، حيث عانت المدينة من فوضى عارمة حولتها إلى ساحة حرب لا تهدأ.

ورغم تحريرها منذ أشهر، مازالت مدينة درنة تتصدر المشهد الليبي، في ظل تسارع الأحداث في المدينة والتي كان آخرها القبض على أحد أبرز القيادات الإرهابية، في ضربة جديدة تنضاف إلى سلسلة انتصارات الجيش الوطني الليبي في حربه على الإرهاب الذي تغول في البلاد منذ سنوات.

 

عشماوي التنظيم

وفي تطور جديد، أعلنت القوات المسلحة الليبية، الإثنين 8 أكتوبر الجاري، أنها ألقت القبض على الإرهابي المصري هشام عشماوي، أحد أخطر قيادات الجماعات الإرهابية في مصر، خلال عملية أمنية في مدينة درنة.

وأوضح المكتب الإعلامي للناطق باسم الجيش الليبي أحمد المسماري، أنه تم القبض على عشماوي رفقة زوجة الإرهابي محمد رفاعي سرور، التي أكدت مقتله في بداية عمليات تحرير درنة. وقال المكتب الإعلامي، أن الإرهابي عشماوي قبض عليه في حي المغار في مدينة درنة وكان يرتدي حزام ناسف لكنه لم يستطيع تفجيره بسبب عنصر المفاجأة وسرعة التنفيذ العملية من أفراد القوات المسلحة.

ويعتبر عشماوي أبرز الوجوه الإرهابية في درنة، وهو ضابط مصري انضم إلى الجيش في التسعينيات، ثم التحق بقوات الصاعقة، وعمل بسيناء أكثر من 10 سنوات، وبعدها استبعد من الجيش في العام 2011 وكان برتبة مقدم، وانقطعت صلته نهائيا بالمؤسسة العسكرية بعدما ثبت اعتناقه للأفكار التكفيرية.

وعقب فصله كوّن عشماوي خلية تضم مجموعة من الجهاديين بينهم 4 ضباط شرطة مفصولين من الخدمة على رأسهم هاشم حلمي، هو ضابط شرطة تم فصله من الداخلية، بعدما تبين أنه اعتنق الفكر الجهادي أيضا وثبت أنه له علاقة بتنظيم أجناد مصر الذي يحمل فكر القاعدة.

وفي العام 2013 سافر إلى درنة في ليبيا وتدرب في معسكرات تنظيم القاعدة، وانضمت مجموعته إلى مجموعة القيادي الجهادي كمال علام، وشكل تنظيم أنصار بيت المقدس.

ومع مبايعة تنظيم "أنصار بيت المقدس" لـ"داعش" في نوفمبر 2014، انشق عشماوي عن التنظيم وأسس تنظيماً موالياً للقاعدة في ليبيا سماه "المرابطون".

 

قطر راعية الإرهاب

كشفت اعترافات عشماوي، عن تورط قطر وتركيا في دعم وتمويل الإرهاب ورعاية الميليشيات المسلحة لزعزعة استقرار العديد من الدول العربية والتأثير على أوضاعها والتدخل في شؤونها الداخلية، فيما دفعت اعترافاته الأجهزة الأمنية الليبية إلى إعادة التحقيق في الكثير من عمليات الاغتيال والجرائم الإرهابية.

وتناولت وسائل الإعلام الليبية جانبًا من اعترافات الإرهابي هشام العشماوي التي أثبتت تمويل ورعاية تركيا وقطر لتحركاته الإرهابية وانتقاله بين عدة دول عربية لتولي مهمات إجرامية وإرهابية ضمن أكثر من تنظيم إرهابي، حيث كانت تركيا أولى محطات علاقته بالتنظيمات الإرهابية بعد هروبه الأول من مصر ثم ذهابه سوريا عبر تركيا، حيث نشأت علاقته التنظيمية بمجموعات مدعومة من قطر في سوريا خلال السنوات الماضية.

ويتهم عشماوي بأنه شارك في محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري السابق اللواء محمد إبراهيم عام 2013، ومشاركته كذلك في مذبحة كمين الفرافرة عام 2014، التي أودت بحياة 22 عسكريا مصريا، إضافة إلى مذبحة العريش الثالثة عام 2015 والتي أسفرت عن مقتل 29 عسكريا مصريا.

وفي يونيو 2017، ظهر المتحدث باسم الجيش الليبي، العقيد أحمد المسماري، متحدثًا عن هشام عشماوي، حيث قال: "إن ضابطًا مصريًا سابقًا يقود حاليًا جماعة متشددة في مدينة درنة شمال شرقي ليبيا، ضالع في الهجوم الإرهابي بالمنيا في مصر، والذي أسفر عن مقتل 29 قبطيًا، الأسبوع الماضي". وأضاف -خلال مؤتمر صحفي- "المدعو هشام عشماوي، وهو ضابط تم طرده من الجيش المصري في 2012، هو الآن زعيم للجماعات الإرهابية في درنة، ويقود العمليات الإرهابية من هناك".

ويمثل سقوط عشماوي، بحسب المراقبين ضربة قوية للإرهاب العابر للحدود، وخصوصًا أن الرجل يمثل كنزا كبيرا من المعلومات كونه الصندوق الأسود للتنظيمات والجماعات المتطرفة في ليبيا، ويعتبر القبض عليه مؤشرا لكشف مفاتيح العمليات الإرهابية ليس فقط في ليبيا ولكن في الشرق الأوسط بأكمله.

 

سقوط جنود إمارة الإرهاب

شهدت الأشهر الماضية، سقوط العديد من قيادات وعناصر الجماعات التكفيرية التي شكلت خلال السنوات الماضية تهديدا كبيرا من خلال أنشطتها الإرهابية التي طالت ليبيا وجوارها.

ومن أبرز القيادات الإرهابية التي سقطت "يحيى الأسطى عمر "، مسؤول الملف الأمني لتنظيم القاعدة بمدينة درنة، الذي أعلن الجيش الليبي، القبض عليه الجمعة 08 يونيو الماضي، في خطوة مثلت ضربة قوية للجماعات الإرهابية.

ويعد الأسطى، الذي يعرف كذلك باسم "أبو سليم"، من أبرز قيادات تنظيم القاعدة وهو الرجل الثاني فيما ما يسمى بـ"مجلس شورى درنة" الذراع العسكرية لتنظيم القاعدة في ليبيا، حيث كان مسؤولاً عن تسليح هذا التنظيم، ويمثل صيدا ثمينا نظرا لكم المعلومات الهائلة التي يمتلكها، والتي تتعلق بخيوط تنظيم القاعدة الرئيسية داخل ليبيا، وأماكن نشاطها وعلاقاتها بالتنظيمات الإرهابية خارج الحدود.

أما عمر رفاعي سرور، فقد أكدت زوجته مقتله في بداية عمليات تحرير درنة الليبية، وذلك خلال التحقيقات معها عقب إلقاء القبض عليه برفقة هشام عشماوي، ويعتبر سرور من الوجوه الإرهابية البارزة في درنة، وقد كان يشغل منصب القاضي الشرعي لتنظيم القاعدة في ليبيا، وأشرف على معسكر التنظيم في المدينة.

وكان سرور يتولى مسئولية استقبال العناصر الأجنبية، وتربيتهم وتأهيلهم وفق أفكار التنظيم، وأطلق على نفسه لقب "أبو عبد الله المصري" بهدف تضليل أجهزة الأمن. وقد ساهم في تشكيل مجلس شورى مجاهدي درنة، وهو هجين إرهابي يضم مجموعة من التشكيلات، أهمها كتيبة أبو سليم وجيش الإسلام وبعض من قيادات وعناصر الجماعة الليبية المُقاتلة، ومن أهم قياداته سالم دربي، رئيس المجلس، وناصر العكر، وفرج الحوتي، وقد قتلوا جميعا.‪