المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء "خيرت" يكتب: 3 إشارات.. من يفهمها.؟

الخميس , 18 اكتوبر 2018 - 11:56 صباحاً

 

سلّط اللواء عبدالحميد خيرت، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة السابق، ورئيس المركز المصري للبحوث والدراسات، الضوء على مجموعة من الإشارات التي أرسلها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال خطاباته.

وتناول اللواء خيرت، تلك الإشارات الثلاثة التي أرسلها الرئيس السيسي، وتناول وسائل الإعلام لها، جاء ذلك في مقاله الأسبوعي بجريدة «اللواء الإسلامي»، في عدد الخميس 18 أكتوبر 2018، بعنوان «3 إشارات.. من يفهمها.؟»، وكان نص المقال كالتالي:

ربما يكون أهم ما لفت الانتباه خلال الأيام الماضية، ثلاث إشارات مهمة، أرسلها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وباتت حديث غالبية وسائل الإعلام العربية والعالمية بجدلها الذي قطع الطريق على الكثير من الرؤى السائدة أو الواهمة.

الأولى: خارجية وموجهة لإسرائيل بتحديد واضح لا لبس فيه، وملخصها إن الجيش الذي استطاع تحقيق انتصار 6 اكتوبر 1973، قادر على تكراره مرّة أخرى، ومتى.؟ في ذكرى النصر التاريخي. هذه العبارة قبل أن تكون وفق اعتبار جميع المحللين ترد على رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو بشكل خاص، إلا أنها ـ من وجهة نظري وخبرتي ـ تعكس ثقة كبيرة في مؤسساتنا التاريخية وبمقدمتها قواتنا المسلحة، وما وصلت إليه من قوة عسكرية لا يستهان بها، وفي ظرف معقد تكالبت فيه كثر من القوى على إضعافها أو النيل من هيبتها وقدرتها.. كما تؤكد الاطمئنان الكامل إليها بعد استعادة "روح الدولة" وتخطى عنق الفوضى.

الثانية: فإقليمية وتتعلق بما وصف به الرئيس السيسي ـ أمام ذات الندوة وهي الأخطر على الإطلاق ـ ما حدث عام 2011 ـ ويقصد الربيع العربي ـ بأنه "علاج خاطيء لتشخيص خاطيء" إشارة مهمة للغاية ومن قلب العاصمة الأبرز التي عانت هذه الفوضى بجانب عواصم عربية أخرى نالت نصيباها الكارثي أيضاً، ولا تزال تعاني حتى اليوم.

كلمات السيد الرئيس وبهذا التوصيف، تعيد التنبيه مرة أخرى إلى أن ما حدث في يناير 2011، ليس "بريئاً" تماماً، وربما يعيدنا للمقولة الشهيرة من أن "الطريق إلى جهنم معبَّدٌ بالنوايا الطيبة" فما بالنا إذا كانت كل المقدمات، ومن بعدها النتائج تؤكد أن هناك "نوايا غير طيبة" على الإطلاق سواء من قبل من خططوا وجهزوا في غرف المؤامرات السرية وأجهزة الاستخبارات الأجنبية، أو لدى من تم استثمارهم وتدريبهم في معسكرات التدريب ومراكز الـThinl Tanks التي انتشرت في غفلة من الزمن لتكون كير الحداد الجاهز لنفخ النيران وإشعالها بأيدي "نخب" ونشطاء هم في الأصل سماسرة وتجار نخاسة للأسف ضد أوطانهم، ومعهم جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها تنظيم الإخوان الدولي.

أما الثالثة: فداخلية لا يمكن فصلها أبداً عما سبقها بأقل من 48 ساعة، ففي حديثه لإحدى الصحف الكويتية، قال الرئيس إنه لن يكون لجماعة الإخوان دور في مصر "ما دام موجودا على رأس السلطة".. وهو ما سبق أن ألمح إليه أكثر من مرة، لنكون بالتالي إعادة حقيقية لتوصيف المشهد المؤلم، منذ بدايته عام 2011، وحتى الآن، خاصة بعد كشف "خازوق" الدعوة" المزيف الذي تلبسته الجماعة وجلس عليه كل مغفلي الثورات المزعومة.. ليكتشفوا الإرهاب الكامن في بنية وعقل هذه الجماعة وأذرعها وميليشياتها.

باختصار.. مصر اليوم، غير مصر 25 يناير 2011، رهان السقوط فشل بامتياز.. ونحن الآن أمام اختبار النهوض واستعادة القوة، داخلياً وإقليمياً وعالمياً.. فمن يفهم ذلك.؟