المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

التنين الصيني يواصل المد في القارة السمراء

الثلاثاء , 23 اكتوبر 2018 - 11:45 صباحاً

ظلت القارة الإفريقية منذ عقود  تعاني من الضعف في البنية التحتية والتعليمية وعدم الاستقرار السياسي بعد  موجات الاستقلال  وتعاني القارة من ضعف اقتصادي وانخفاض في الدخل، رغم ما تتميز بها القارة من موارد كنوز مثل النفط والغاز والأحجار الكريمة والمعادن الأرضية النادرة.

وفي حين حولت البرازيل والهند والصين وغيرها من "الأسواق الناشئة" اقتصاداتها في الأعوام الماضية،

وتستأثر إفريقيا بحوالي 30 في المائة من احتياطيات العالم من الهيدروكربونات والمعادن، ويمثل سكانها 14% من سكان العالم، إلا أنّ نصيبها من التصنيع العالمي يسجّل أرقاماً ضئيلة للغاية.

 

المد الصيني

لا يمكن الحديث عن الوجود الصيني وحضوره في منطقة القرن الأفريقي بمعزل عن حضوره في القارة السمراء التي أصبحت محطة أنظار العالم.

ويرجع الحضور الصيني في القارة إلى التقدم الذي شهدته السياسة الخارجية الصينية، و ما صاحبها من تصاعد دور ونفوذ الصين كقوة عالمية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة العالم في ظل سياسة الهيمنة والقطب الواحد.

حيث اتجهت الصين إلى سياسة التوسع والعمل على التوازن الإستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية، والبحث عن أحلاف لها لإثبات وجودها ونفوذها، حيث وجدتهم عبر القارة الإفريقية من خلال شركاتها التي ترعاها الدولة، وتديرها مؤسسات، هدفها تأمين مصادر النفط.

واستطاعت الصين خلال سنوات قليلة أن تصبح الشريك الذي يلي الولايات المتحدة وفرنسا في القارة الأفريقية، حيث تضاعفت التجارة بين الصين وإفريقيا إلى أضعاف منذ بداية هذا العقد، فقد ارتفعت إلى 36% في عام 2005، إلى 39.7 بليون دولار، بناء على الإحصائيات الصينية الرسمية، بالإضافة إلى توقيع عدد كبير من الصفقات والعقود التجارية، بلغت قيمتها حوالي 2 بليون دولار.

بينما نتج حجم التجارة الخارجية الصينية بمقدار 14.2 بالمائة على أساس سنوي ليصل إلى 27.79 تريليون يوان ( 4.28 تريليون دولار أمريكي ) في عام 2017.

وأشارت البيانات إلى أن صادرات الصين ازدادت بنسبة 10.8 بالمائة لتصل إلى 15.33 تريليون يوان بينما ارتفعت وارداتها بنسبة 18.7 بالمائة لتبلغ 12.46 تريليون يوان في عام 2017.

وواصل الفائض التجاري للصين ضيقه في عام 2017 وفقا للبيانات.

 

جيبوتي المحطة الأولى

ويعود الوجود الصيني في القارة السمراء ذات الأهمية الاستراتيجية، إلى فترة بداية الألفية الثالثة، فقد قامت الصين بتمويل وتنفيذ مشاريع تنموية في دول المنطقة بدأ من جيبوتي التي تعتبر المحطة الأولى والبوابة الرئيسة للمنطقة، فقد مولت الصين عددا من المشاريع التنموية، ومنذ اليوم الأول لتدشين منتدى التعاون الصيني الإفريقي عام 2000، قدمت بكين 16.6 مليون دولار لتمويل المشروعات التنموية في جيبوتي وحدها، ووفقا للموقع المعني بالتنمية الاقتصادية المتبادلة بين الصين والقارة الإفريقية، فقد قدمت بكين مساعدات غذائية بقيمة 1.75 مليون دولار خلال الجفاف الذي ضرب جيبوتي عام 2005، فيما أغدقت على بناء مقر جديد لوزارة الخارجية الجيبوتي يتكلف 2.41 مليون دولار.

 

500 شركة صينية في أثيوبيا

أما بالنسبة لإثيوبيا فإن الصين تزود أثيوبيا بكميات كبيرة من المساعدات الخارجية، المرتبطة في الأغلب بمشاريع البنية التحتية التي تقوم بها الشركات الصينية، وتتزايد الاستثمارات الصينية في الاقتصاد الأثيوبي مع استيراد السلع الاستهلاكية الرخيصة من الصين وتزايد صادرات إثيوبيا للصين أيضا.

وتولي الصين لإثيوبيا اهتماما بالغا بشكل رسمي إذ تعتبرها في المقام الأول كسوق أساسي وكمصدر رئيسي لتصدير منتجاتها، بما في ذلك النفط والغذاء، ولأن الصادرات الصينية تتوسع مع استمرار النمو الاقتصادي السريع لإثيوبيا ذات الكثافة السكانية العالية.

وخلال زيارة رئيس الوزراء الصيني إلى أثيوبيا منتصف عام 2014 وقع وزراء ورجال الأعمال المرافقون له على ستة عشر اتفاقية مع نظرائهم الأثيوبيين، وهذه الاتفاقيات شملت اتفاقيات تمويل وقروض ومساعدات اقتصادية لتشييد طرق ومناطق صناعية. كما قام رئيس الوزراء الصيني أثناء تلك الزيارة بالمشاركة في افتتاح أول طريق سريع بطول 80 كيلومتر يربط العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بالطريق الذى يمر بجنوب البلاد ويمتد إلى ميناء جيبوتي، وتم تشييده بقرض من بنك الصادرات والواردات الصيني.

 وفي عام 2014 كانت تعمل في إثيوبيا أكثر من 500 شركة صينية بإجمالي استثمارات تفوق 1.5 بليون دولار. فعلى سبيل المثال كانت شركة هاواي للتكنولوجيا الصينية -وهى ثاني أكبر شركة لتصنيع أجهزة الاتصالات في العالم- تقوم بالتضامن مع “شركة زد تي اي” بالعمل على استحداث أسرع شبكة اتصالات من الجيل الرابع في العاصمة الأثيوبية وخدمات اتصالات الجيل الثالث على نطاق أثيوبيا.

 

مشاريع تنموية في الصومال

والأمر ذاته حدث مع الصومال، ففي الفترة من عام 2000 إلى عام 2011، تم إطلاق حوالي سبعة مشاريع تنموية صينية في الصومال.

وفي المقابل وقعت شركة بترول مملوكة للدولة الصينية في يوليو من عام 2007 اتفاقا مع الحكومة الصومالية للتنقيب عن النفط في إقليم مدغ والذي يتمتع بحكم ذاتي.

 

15 مليار دولار تضخ في السودان

والحضور الصيني في دول المنطقة لا يقتصر على دول القرن الأفريقي الأساسية، بل يمتد وبكل عمق الى جميع دول منطقة شرق أفريقيا، حيث ساهمت الشركات الصينية في التنمية الاقتصادية السودانية، ففي نوفمبر عام 2016، أعلنت السودان عن وجود 126 شركة صينية استثمارية على أراضيها، أوصلت تلك الشركات قيمة الاستثمارات الصينية في السودان إلى 15 مليار دولار في كل المجالات، وقد دخلت الصين بوابة الاستثمار في السودان خلال تسعينيات القرن الماضي من بوابة قطاع النفط.

 

مساعدات إنسانية

وللصين حضور في كل من اريتريا وجنوب السودان بشكل متفاوت، كما أن لها استثمارات ضخمة في كينيا وأوغند وبعض الدول الواقعة في منطقة شرق أفريقيا بشكل عام، ويعتبر شريكا مهما في تنمية العجلة الاقتصادية لتلك الدول. يذكر أن الحضور الصيني في المنطقة المتمثل في تقديم المساعدات الانسانية والتنموية لدول المنطقة إضافة إلى الاستثمارات الضخمة والتبادل التجاري والتواجد العسكري بات يؤرق مضاجع القوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.