المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء "خيرت" يكتب في "اللواء الإسلامي": لما نأتي متأخرين؟

الخميس , 25 اكتوبر 2018 - 10:37 صباحاً

تناول اللواء عبد الحميد خيرت، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة السابق، ورئيس المركز المصري للدراسات، قرار حظر ارتداء النقاب في في أماكن العمل الرسمية بدولة الجزائر.

واستنكر اللواء خيرت، تأخر مصر في اتخاذ مثل هذا القرار، جاء ذلك في مقاله الأسبوعي بجريدة «اللواء الإسلامي»، في عدد الخميس 25 أكتوبر 2018، بعنوان «لما نأتي متأخرين.؟»، وكان نص المقال كالتالي:

لا أعرف نحن البلد المعني الأول بمكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، طيلة السنوات السبع الماضية، ومنذ فوضى 25 يناير 2011 وحتى الآن، لماذا نتأخر كثيراً في بعض القرارات المهمة والمصيرية بشأن هذا الإرهاب الدامي، ونستيقظ فجأة لنجد دولاً أخرى شقيقة أو صديقة وقد سبقتنا، رغم أنها لم تعاني ما نعانيه.؟

قبل عقود، استبقت روسيا الجميع شرقاً وغرباً، وأعلنت "الإخوان" جماعة إرهابية، ورغم معرفتنا بالعقيدة الإخوانية التي لا تعترف بوطن ولا تؤمن بحرية أو ديموقراطية، وتهدف فقط لكرسي الحكم ولو كان على جثث الجميع، وتأكد لنا ذلك بعد ثورة 30 يونيو 2013، وما قامت به الجماعة وميليشياتها المسلحة من جرائم عنف وقتل وحرق وتفجير وتخريب، إلا أن حكومة الببلاوي، ترددت كثيراً في إعلان الجماعة كـ"إرهابية" وسبقتها في ذلك السعودية والإمارات والبحرين مثلاً، مع أن المثل الشعبي يشير إلى أن "جحا أولى بلحم ثوره".. لنكتشف أننا نحن الذين نكتوي يومياً بنار إرهاب الإخوان وتبارات الإسلام السياسي آخر من يتحرك.!

وهكذا أيضاً.. منذ أيام قررت الحكومة الجزائرية ـ في قرار جريء وشجاع ـ حظر النقاب في أماكن العمل الرسمية، بينما نحن هنا في مصر لا تزال حكوماتنا المتعاقبة تراوح أماكنها في اتخاذ قرار مماثل، وكأننا لم ندرك بعد، أحد أهم أولويات أمننا الوطني والذي يتلخص في ضرورة معرفة وجه الشخص لتحديد هويته، وكأننا لم نتعلم بعد من حوادث استغلال الإرهابيين للنقاب سواء للهرب أو التخفي أو تمرير عمليات وجرائم مختلفة، ولنا في هروب مرشد الإخوان محمد بديع بالنقاب، وضبط كثير من المجرمين يتخفون وراء هذا النقاب المفترى عليه.

وإذا كنا نعرف أن النقاب مثار جدل بين العلماء، والتنويريون منهم يرون أنه بدعة ليست من ضرورات الدين، فعلينا أيضاً أن نعترف أن هذا النقاب ظاهرة طارئة تم تصديرها إلينا في مرحلة ما يسمى بـ"الصحوة" والتي سادت منطقة الخليج إبان عصر الطفرة قبل عقود، وسادت عندنا على يد العائدين من هناك حتى أصبحت ظاهرة لم تكن موجودة فيما سبقها من عقود كانت فيها مصر قبلة التنوير ثقافياً وفنياً وأدبياً في المنطقة العربية.. لتشكل بعدها ظاهرة النقاب انتكاسة حقيقية لكل مواريثنا المصرية العتيدة.

ولكن الآن، إذا سلمنا بأن "الضرورات تبيح المحظورات" كما يقول الحديث الشريف، خاصة وأننا في مرحلة جادة ندعو فيها لتجديد الخطاب الديني ونبحث عن فكر تنويري حقيقي، فيجب ألا نغفل في إطار هذا الفكر متطلبات أمننا القومي وما يعنيه ذلك من حزمة إجراءات تشريعية توازي كافة الإجراءات الأخرى الميدانية المتخذة فعلياً عسكرية كانت أو أمنية.. وهذا ما يجب أن ينتبه إليه برلماننا الموقر ليكون جديراً بقيادة معركة التشريع وفق معايير الأمن القومي أولاً وقبل كل شيء.

يؤسفني القول إننا مع حجم ما نقدمه من تضحيات في حرب نخوضها نيابة عن العالم، نتأخر كثيراً في اتخاذ ما يليق بهذه التضحيات.!