المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

تحرير الصحفي الياباني.. صفقة قطر لتمويل "جبهة النصرة"

الخميس , 25 اكتوبر 2018 - 12:45 مساءٍ

جاء نجاح الصفقة التي أبرمتها قطر بالتوسط لدى جبهة النصرة في سوريا، من أجل الإفراج عن الصحفي الياباني المحتجز لديها، بمثابة الدليل الدامغ والبرهان الساطع، لعلاقة تنظيم الحمدين مع الجماعات الإرهابية، وتكشف دور وكيل الإرهاب الذي تلعبه الدوحة في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى اعتبارها داعما رئيسا للإرهاب، وتؤكد الكثير من الوقائع التي تكشفت بوضوح تام بعد المقاطعة التي فضحت دوحة الإرهاب أمام المجتمع الدولي، وكشفت عن المزيد من جوانب السياسات القطرية العدائية في المنطقة وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين.

قناة الجزيرة إحدى أبرز أصوات الحمدين الإعلامية لم تتجرأ على الحديث عن خبر الصفقة، والتي بدأت منذ حوالي شهرين، تزامنا مع تلويح النظام السوري وروسيا بشن حملة عسكرية على مدينة إدلب، وكشفت مصادر مطلعة لعدد من التقارير الإعلامية أن تنظيم الحمدين يريد تمويل جبهة النصرة من أجل مواجهة الحملة العسكرية في إطار إبعاد الشبهات عن الدور القطري في دعم ربيبتها النصرة في سوريا.

تمويل تحت صفقات إطلاق الرهائن

أبرزت تقارير إعلامية إن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها تنظيم الحمدين بتمويل المنظمات الإرهابية عبر صفقات إطلاق الرهائن، وخاصة الصحفيين، ففي ظل الغوغاء الإعلامية وتغطية قناة الجزيرة لقضية جمال خاشقجي، مرّ مرور الكرام نبأ الإفراج عن الصحفي الياباني، جومبي ياسودا، المعتقل لدى تنظيم جبهة النصرة (القاعدة في سوريا) منذ العام 2015.

الصفقة التي تمت مع جبهة النصرة وما يسمى فصيل الجبهة التركستانية التي تعد إحدى أذرع تنظيم القاعدة في سوريا، ولماذا جرت هذه الصفقة في هذا التوقيت، ومن هم عرابو التعامل مع الإرهابيين؟، عدد من الأسئلة التي طرحت في تقارير إعلامية كثيرة، وكانت جميع الإجابات تشير إلى قطر.

ضابط مخابرات قطري

وفقا لتقارير إعلامية كشف مصدر موثوق في الجيش الحر في مدينة إدلب أن الصفقة بدأت منذ حوالي شهرين، تزامنا مع تلويح النظام السوري وروسيا بشن حملة عسكرية على مدينة إدلب، حينها وبحسب المصدر، كان تنظيم الحمدين يريد تمويل جبهة النصرة من أجل مواجهة الحملة العسكرية، وفي ظل الضغط على مدينة إدلب والخوف على مستقبل جبهة النصرة من الزوال، ابتكرت قطر صفقة الإفراج عن الصحفي الياباني، جومبي ياسودا، مقابل حزمة مالية يتم تسليمها إلى قيادي بارز في جبهة النصرة، وهو مقرب من ما يسمى بـ "شرعي الجماعة عبدالله المحيسني".

وكانت مجموعة من ضباط الاستخبارات القطرية وصلوا الشهر الماضي إلى مدينة إدلب السورية من أجل ترتيب الصفقة وإطلاق سراح المعتقل الياباني مقابل أكثر من 100 مليون دولار يتم تسليمها لإحدى القيادات المصرية المقربة من أبو محمد الجولاني زعيم التنظيم الإرهابي.

وتابعت التقارير إلا أن الحرب لم تقع على إدلب، وسعت الدوحة إلى تسريع تحويل المال إلى جبهة النصرة من أجل تحصين مواقعها بعد الاتفاق الروسي التركي، وبعد أن غادر ضباط الاستخبارات القطرية إدلب، تم إرسال المبلغ إلى تنظيم جبهة النصرة، عبر صحافييْن سوريين يعملان في قناة الجزيرة وتربطهما علاقات وطيدة مع تنظيم القاعدة.

تسليم الصحفي

جرى تسليم الصحفي من فصيل إلى آخر من أجل التمويه، إذ تداخلت الأدوار بين النصرة وما يسمى بحراس الدين، فضلا عن الجبهة التركستانية، إلا أن المدبر لهذه العملية تنظيم جبهة النصرة الإرهابي، المقرب من الدوحة.

وجاء التوقيت القطري بالإعلان عن الإفراج عن الصحفي الياباني بأن النظام القطري أراد أن يبعد الشبهات عن نفسه واستغل الضجيج الإعلامي حول قضية خاشقجي، مشيرا إلى أن أذرع قطر الإعلامية في سوريا حاولت التستر على الأمر، إلا أن الإعلام الياباني عن إطلاق سراح الصحفي فضح تورط تنظيم الحمدين بهذه الصفقة.

دور قطر التخريبي

التقارير الإعلامية الدولية أثبتت لعب قطر لدورا تخريبيا في سوريا، اتضح ذلك الدور بصورة كبيرة من خلال علاقة الدوحة بالعناصر والجماعات الإرهابية هناك، وحجم الدعم الذي تقدمه إلى تلك الجماعات، الذي تكشفه كذلك عمليات الوساطة المختلفة التي قامت بها قطر، آخرها عملية الوساطة من أجل الإفراج عن الصحفي الياباني المحتجز لدى جبهة النصرة.

التقارير كشفت أن قطر تربطها علاقات وطيدة مع ميليشيات حزب الله ومع إيران، ويهدف هذا الحلف إلى عدم استقرار سوريا بأي شكل كان، وتعد قطر الممول الرئيسي بالمال والسلاح للعناصر الإرهابية في سوريا، لكن بعد المقاطعة صار هنالك حرص أكبر من الجانب القطري على أن يكون ذلك الدعم باحتياطات معينة حتى لا يتم كشفه وفضح قطر من جديد.

آخر معاقل المعارضة السورية

قطر تصب تركيزها وعلاقاتها الآن على العناصر المسلحة في إدلب (شمال سوريا) على اعتبار أنها آخر معقل للمعارضة السورية المسلحة، والدور القطري في سوريا يعود مجددا من بوابة الإرهاب، عبر إعادة تفعيل المنظمات الإرهابية وتمويلها لتقوم مجددا بأدوار تخريبية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها تنظيم الحمدين بتمويل جبهة النصرة أو غيرها في سوريا، إذ حدث ذلك في العام 2013، حين دفعت الدوحة فدية لجبهة النصرة في القنيطرة للإفراج عن الرهائن الفلبينيين العاملين في الأمم المتحدة.