المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

قطر وإسرائيل «إيد واحدة» .. من الخفاء للعلن!

الخميس , 25 اكتوبر 2018 - 01:34 مساءٍ

دولة لا تتعدى مساحتها 11 ألف كيلو متر مربع، تجمع مجموعة من المتناقضات لا حصر لها ولا عدد، من دعمها الدائم للجماعات المتشددة واحتضانها للإرهابيين وحمايتهم، وعمل صفقات بينها وبين إسرائيل في الخفاء بينما تتاجر بالقضية الفلسطينية في نفس الوقت، حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة قال ناشطون إنها تظهر وفداً إسرائيلياً في مطار العاصمة القطرية الدوحة، الأمر الذي أثار موجة غضب واسعة.

ويظهر في الصورة الوفد الإسرائيلي بعد وصوله إلى مطار الدوحة، للمشاركة في بطولة العالم للجمباز، التي ستقام من اليوم الخميس إلى 3 نوفمبر المقبل، وسارع ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إلى نشر الكثير من التغريدات للإعراب عن تنديدهم لاستقبال الدوحة الوفد الإسرائيلي، وذلك تحت هاشتا جات عدة، أبرزها وسم «#يلا_ تطبيع #يلا_ جمباز».

وتحت هذا الوسم، أعاد حساب "شباب قطر ضد التطبيع" نشر رسالة كان وجهها إلى الاتحاد القطري للجمباز مطلع الشهر الجاري، أعرب فيها عن رفضه لمشاركة رياضيين إسرائيليين في البطولة.

رياضيي الكيان الصهيوني

وجاء في الرسالة: «نستنكر موافقة بعض الاتحادات الرياضية القطرية على مشاركة رياضيي الكيان الصهيوني، واستضافتهم في الدوحة رغم الموقف الشعبي الرافض لكل أنواع التطبيع مع الكيان المحتل، الذي لا يزال يمارس أبشع الممارسات بشكل يومي تجاه أهلنا في فلسطين».

وقال مغرد آخر: "يجب أن تبدأ الحكومة بالالتزام بموقفها تجاه القضية الفلسطينية، فكل هذا العبث سيضيعنا قبل أن يضيعهم! ونعم، الحكومة قادرة على منع مشاركة فرق الكيان الصهيوني حتى وإن كانت بطولة دولية، نطالب بأن تقوموا من جميع من يقدم على طلب فيزا بألا يكونوا ضمن جيش شارك في جرائم حرب".

وكتب مستخدم على حسابه في تويتر: "ضد التطبيع، ينبغي لنا أن نذكر أنفسنا دائماً بأن إسرائيل كيان صهيوني غاصب، يقمع يسلب ويقتل ومشاركته في احتفالية حضارية تعني أننا نغض الطرف عن هذه الممارسات، ونتهاون في دماء الإخوان، ونفرط في المقدسات. هي أولويات، علينا أن نحددها، ونملك الشجاعة في التمسك بها".

وغرد آخر: "رسالتي للعالم كله! مشاركة هؤلاء مؤلمة، لأنني تذكرت أحد انتهاكاتهم! صديقي لاعب المنتخب الفلسطيني محمد السرسك ومنع الصهاينة له ولزملائه التنقل للمباريات ظلماً وجوراً، واعتقاله وهو في طريقه للاحتراف وإضرابه عن الطعام في سجونهم 100 يوم، التطبيع مع هالمجرمين مرفوض».

وأكدت مغردة أنها «ليست المرة الأولى ولا الثانية حتى، استقبال ممثلي الكيان الصهيوني هو نسف كل الجهود في مقاومة الاحتلال، تقديم العون لفلسطين لا يعني أنها تكفير ذنوب القبول بالاحتلال"!

يشار إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية كانت قد كشفت، مطلع الشهر الجاري، أن الرياضيين الإسرائيليين الذي سيشاركون في بطولة العالم للجمباز في الدوحة في أكتوبر المقبل، سيحظون بـ"الترحيب الكامل" كبقية الفرق الأخرى.

التطبيع الخفي

وكشف بروفيسور أمريكي، عمل على مدى نحو عقد من الزمان في إحدى الجامعات في قطر، النقاب عن جهود مستمرة للتطبيع مع إسرائيل، تجري منذ سنوات من وراء الستار في الوقت الذي يتظاهر فيه نظامها -على حد تعبيره -في العلن بدعم حقوق الشعب الفلسطيني.

وفي كتاب حمل اسم "تجربة الدوحة" أماط البروفيسور، الذي يدعى جاري واسرمان، اللثام عن قيام قطر بجلب طلاب إسرائيليين إلى إحدى الجامعات فيها، وذلك خلال فترة عمله هناك التي امتدت بين عامَي 2006 و2014، بحسب تقرير نشرته صحيفة الاتحاد.

وقامت قطر بإنشاء علاقات تجارية متينة مع إسرائيل بعد مؤتمر مدريد. وكان أول لقاء قطري - إسرائيلي مع رئيس الحكومة الإسرائيلي وقتها شمعون بيريز بعد زيارته قطر عام 1996، وافتتاحه المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة، وتوقيع اتفاقيات بيع الغاز القطري لإسرائيل، ثم إنشاء بورصة الغاز القطرية في تل أبيب.

قبح العلاقة

وقد أعلنت قطر بالفعل علاقتها بإسرائيل في معاهدة التجارة الحرة (الجات).

فهذه الاتفاقية لها شروطها، ومنها أنه لا توجد مقاطعة، والعلاقات القطرية -الإسرائيلية جيدة بحثًا عن مصالحها. وتشهد العلاقات القطرية -الإسرائيلية خفاء في الإعلام والتلفزيون المحلي، بينما هي متينة في السر؛ إذ التقى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم في باريس للحديث عن موضوع السلام الفلسطيني، وصفقة التبادل مع جلعاد شاليط.

وأشارت تقارير أنه على المستوى الاقتصادي أبدت قطر استعدادها لتزويد إسرائيل بالغاز إلى مدة غير محدودة، وبأسعار رمزية غير المكاتب التجارية التي تم فتحها في الدوحة.

واعتبر مؤسس ورئيس أول مكتب تمثيل إسرائيلي في الدوحة سامي ريفي أن انقلاب يونيو 1995 الذي أطاح فيه أمير قطر حمد بن خليفة بوالده من سدة الحكم، وتولى فيه -أي حمد -شؤون الدولة، هو نقطة التحول التاريخية في علاقة إسرائيل بقطر.