المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

إيران.. بين سندان الداخل ومطرقة العقوبات الخارجية

الأحد , 28 اكتوبر 2018 - 12:05 مساءٍ

 

لم تتوقف إيران عن ممارستها في التدخل في الشأن الداخلي للدول خاصة الدول العربية والإسلامية، وعلى الرغم من تحجيم تدخلاتها كثيرا بفضل الاتحاد الرباعي للدول العربية لمجابه الإرهاب والمد الشيعي بقيادة السعودية والإمارات ومصر ، حيث اقتراب تطبيق عقوبات صارمة في مطلع نوفمبر القادم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والتي ستشمل تلك العقوبات الذهب والسيارات والبنوك وتتصاعد حتى تمنع أي تعاملات نفطيه مع طهران وذلك، بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

 

أزمات داخليه

وتأتي العقوبات الأميركية في وقت يعاني فيه النظام الإيراني من مشاكل اقتصادية عدة، وارتفاع معدل الفقر والبطالة.

وتواجه طهران أزمة مالية خانقة وانهيار في عملتها الوطنية، الأمر الذي تسبب في موجة مظاهرات بمناطق عدة في البلاد، وسط تصاعد المخاوف من أن تعاني نقصا إضافيا في السيولة حين تفرض الولايات المتحدة عقوبات على قطاعها المالي.

حيث أن الدعم الذي ظلت تقدمه الحكومة الإيرانية بعد رفع الدعم عن المحروقات بات غير كاف بعدما انحدر العملة المحلية إلى مستوى كارثي، وبما أن هذا الدعم المقدر بـ455 ألف ريال للشخص الواحد كان يعادل عشرة دولارات في يناير الماضي، فقد أصبح لا يتجاوز 3.5 دولارات حاليا.

 

وإزاء هذا الوضع، تجد إيران نفسها في مأزق حقيقي، فهي مضطرة إلى دعم الفئات الفقيرة حتى تتفادى غضب الشارع، لكنها تحتاج في المقابل إلى موارد مالية مهمة حتى تقدم هذا الدعم في فترة عصيبة.

 

 عقوبات مغلظة

وتشمل المرحلة الأولى من العقوبات الأميركية في بداية الشهر القادم، حظرا على المعاملات التجارية بالعملة المحلية الإيرانية، والذهب والمعادن النفسية، بالإضافة لقطاع السيارات.

وستأخذ المرحلة الثانية نطاقا أوسع بحلول نوفمبر المقبل، لتشمل قطاع تشغيل الموانئ والسفن، وأي تعاملات مالية ما بين مؤسسات أجنبية والبنك المركزي الإيراني، وكذلك قطاع الطاقة.

وسجلت صادرات النفط الإيرانية انخفاضا بنسبة ثمانية في المئة خلال الشهرين الماضيين فقط، وخصوصا مع ضغوطات واشنطن على حلفاءها لوقف استيراد النفط الإيراني، وصولا إلى الصفر بحلول نوفمبر المقبل.

وفي وقت سابق، أكد المسؤول السابق في لجنة إعادة النظر بالصفقات النفطية الإيرانية سيد مهدي حسيني أن بلاده ونتيجة العقوبات الأميركية ستخسر ما قيمته 15 تريليون دولار من ثروتها الوطنية على المدى البعيد.

وبدورها، خسرت العملة الإيرانية أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار الأميركي منذ يناير الماضي، بسبب الأداء الاقتصادي الضعيف والصعوبات المالية في البنوك المحلية.

ويتوقع خبراء أن يواصل الريال الإيراني تدهوره، الأمر الذي سيؤدي تلقائيا إلى رفع أسعار السلع والخدمات بالنسبة للمستهلكين.

وتشير توقعات خبراء في شركة "بي أم آي" للأبحاث الاقتصادية العالمية، أن يشهد الاقتصاد الإيراني انكماشاً بنحو 4 في المئة العام المقبل.