المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء "خيرت" يكتب: الاستثمار.. الثقافة التي نحتاجها

الخميس , 01 نوفمبر 2018 - 11:00 صباحاً

سلّط اللواء عبدالحميد خيرت، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة السابق، ورئيس المركز المصري للدراسات، الضوء على المؤتمر الدولي الثالث لريادة الأعمال ومستقبل الاستثمار «الابداع.. والابتكار.. والتكنولوجيا».

وأعرب اللواء خيرت، عن سعادته البالغة لمشاركته في ذلك المؤتمر للمرة الثانية، في مكتبة الإسكندرية قبل أيام، جاء ذلك في مقاله الأسبوعي بجريدة «اللواء الإسلامي»، في عدد الخميس 1 نوفمبر 2018، بعنوان «الاستثمار.. الثقافة التي نحتاجها»، وكان نص المقال كالتالي:

كم كانت سعادتي كبيرة، وأنا أشارك للمرة الثانية ـ قبل أيام ـ في المؤتمر الدولي الثالث لريادة الأعمال ومستقبل الاستثمار” الابداع.. والابتكار.. والتكنولوجيا”، الذي نظمه اتحاد رواد الأعمال العرب، واحتضنته مكتبة الإسكندرية في رمزية مهمة تربط بين المكتبة كصرح تاريخي وتنويري وبين المؤتمر كبادرة مستقبلية تؤسس للتفاؤل والأمل ومعهما الثقة في قدرة الاقتصاد المصري وبيئته الاستثمارية الجاذبة والمليئة بآلاف الفرص الجادة التي تعيد ترسيم نوافذ العمل الجاد وتحتاج فقط لإرادة واعية تدير مثل هذه المنظومة المتشعبة والمتعددة الأهداف والطموحات.

وإذا كنا نتحدث عن الاسثمار كأحد عناصر الاقتصاد القوي، فيجب أن لا نغفل نشر "الاستثمار" كثقافة عامة تطبع السلوك الفردي، الذي يرتفع تصاعدياً ليصبح منهجاً لا يقل خطورة عن محاور الثقافات الأخرى بكل امتداداتها وشموليتها اجتماعياً وفكرياً وثقافياً وفنياً، ربما ليكون أحد روافد منظومة القوة الناعمة المصرية بتاريخيتها وتقليديتها المعروفة، وصولاً لأن تكون هذه الثقافة الاستثمارية وعاءً للاستقرار والأمن الذاتي، ومعهما السلم المجتمعي الذي ينعكس على الفرد/ العامل، والمستثمر/ صاحب العمل.. ومن ثمَّ المجتمع/ الدولة بشكل عام.

لأنه مخطئٌ تماماً من يعتقد أن الاقتصاد هو مجرد حركة رأس مال يتم تدويره في عدة مجالات من أجل تحقيق عائد ربحي فقط، أو أن الاستثمار هو مجرد فرص وظيفية فقط.. لأن الحقيقة أن كلاً منهما ثعتبر مظلة أمان بشراكة شاملة توفر دورة حياة مطمئنة لكل أطراف مثلثها.. العامل، والمستثمر والدولة، وهذا المثلث من خلال خبرتي الأمنية أراه حائط الصد الأول ضد كل أفكار التطرف والعنف والإرهاب بكل ما تعنيه الكلمة.

الاقتصاد كما في كل المفاهيم المعاصرة، أصبح وسيلة الدفاع لتأمين المجتمع وتحصينه من الداخل، وبشكل لا يقل أهمية عن الجيوش في الميدان التي تؤمن الوطن ضد المخاطر الخارجية، كما أن الاقتصاد والاستثمار أصبحا البديل العصري لكل أشكال التمدد والبحث عن النفوذ إقليمياً ودولياً في إطار الصراعات القائمة حالياً وما أكثرها.

لذا، عندما يكون لدينا مثل هذه الأفكار وفي مثل هذا التوقيت الحرج الذي نمر به طيلة سنوات ما بعد فوضى يناير 2011 وحتى الآن، فإن هذا يعني قدرة الدولة المصرية ومعها كل المبادرات الذاتية الأخرى التي تنطلق من مؤسسات أهلية وخاصة مثل اتحاد رواد الأعمال العرب، على بدء مرحلة تنافسية تستقطب رؤوس الأموال العربية والمصرية لشرح أبعاد وفرص الاستثمار في مصر وأهليتها لتكون بيئة تنافسية جادة تتحدى الظرف الآني، وفي نفس الوقت تمتلك الأدوات الفاعلة الحقيقية لضخ رؤى وأفكار أخرى جديرة بالاهتمام والتشجيع.. تتسق مع طبيعة المرحلة أولاً، وتستطيع خوض غمار التحديات المفروضة ثانياً، والأهم أنها تزيد من مساحات الأمل والتفاؤل.

تحية لمثل هذه الأفكار المبدعة، وتحية للقائمين عليها والمساهمين فيها، وتحية أكثر لهذه النوافذ المطمئنة التي تشعُّ تحدياً ورهانا على أن مصر بلدنا ستكون أفضل بإذن الله.