المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

يكتب في "اللواء الإسلامي"..

"خيرت": "الناتو العربي" وقطر.. علامة استفهام مشروعة.!

الخميس , 08 نوفمبر 2018 - 02:34 مساءٍ

سلّط اللواء عبدالحميد خيرت، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة السابق، ورئيس المركز المصري، الضوء على تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي، والذي تم الإعلان عنه في مؤتمر المنامة قبل أيام.
وأثنى اللواء خيرت، على التحالف المعروف إعلامياً بـ«الناتو العربي»، مؤكداً أن الفكرة مصرية بجدارة، جاء ذلك في مقاله الأسبوعي بجريدة «اللواء الإسلامي»، في عدد الخميس 8 نوفمبر 2018، بعنوان «"الناتو العربي" وقطر.. علامة استفهام مشروعة.!»، وكان نص المقال كالتالي:
أعاد إعلان مؤتمر المنامة قبل أيام، عن تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي أو ما يُعرف إعلامياً بـ"الناتو العربي" الذي يضم دول مجلس التعاون الخليجي (بما فيها قطر)، إضافة إلى الولايات المتحدة ومصر والأردن، الأذهان لما سبق أن دعت إليه مصر مطلع العام 2015، على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تشكيل قوة عربية مشتركة لحفظ الأمن القومي العربي بمواجهة تسونامي المؤامرات التي استهدفت منطقة الشرق الأوسط عنوانها الظاهري "الربيع العربي" فيما حقيقتها فوضى وتخريب وتسليم المنطقة أو بالأحرى دولها المحورية لتيارات الإسلام السياسي وجماعة الإخوان الإرهابية.
الفكرة المصرية في بدايتها كانت تحرص على أن يمتلك العرب بأنفسهم مخزوناً فكرياً وعسكرياً للتدخل لإطفاء نيران الحرائق المتعمدة في بعض العواصم (سوريا وليبيا مثلا) بالتزامن مع مواجهة الإرهاب المتنامي بتشجيع عواصم إقليمية للأسف، فوجئنا بأنها ضمن التحالف الجديد المقترح، والذي كما قال وزير الخارجية البحريني "سيصبح في طور العمل العام المقبل، وربما يعقد أول اجتماع له في واشنطن شهر يناير 2019".. بعد أن تم إقرار فكرته خلال القمة العربية الإسلامية الأمريكية في العاصمة السعودية الرياض 2017.
صحيح أن العرب يهمهم حماية أمنهم القومي بأيديهم، ويريدون توفير مظلة فكرية وأمنية وعسكرية قادرة على ذلك، بدلاً من الارتهان للقوى العظمى وما يعنيه ذلك من استنزاف وابتزاز، ولكن الأهم ألا يكونوا أداة في إدارة صراع آخر له أهداف لا ناقة لهم فيها ولا جمل. فالإرهاب مثلاً يستحق أن يكون عنواناً يجتمع الجميع حول مواجهته بضراوة، ولكن أية محاولة لتفجير المنطقة بتحويل محاربة الإرهاب إلى صراع سني/ شيعي مثلاً.. من شأنه أن يقلب الطاولة وينزع فتيل برميل البارود بما لا تحمد عقباه.. مهما كانت المخططات الإيرانية وحكم جمهورية العمائم هناك ومعهم أذرعها الميليشياوية في المنطقة.. التي تتطلب فقط نزع أظافرها وتقوية الدولة الوطنية بكل سياديتها، كما هو المطلوب في اليمن (بمواجهة الحوثيين) ولبنان (بمواجهة حزب الله).. وهكذا.
فكرة تدوير الصراع ونقله من مستواه السياسي بين نظم بعينها إلى قنابل موقوتة طائفياً، بزعم محاربة الولايات المتحدة للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، مقابل تعزيز شراكتها وتعاونها مع دول مجلس التعاون يعني برأيي جر المنطقة إلى مشهد مغاير تماماً يستهدف هذه المرة ليس تغيير نظام حكم أو تقويمه، بل إلى ضرب النسيج المجتمعي الذي هو فوق طاقة أية دولة ولا يمكن تحمل نتائجه.. كما أن القبول بفكرة وجود قطر ضمن هذا التحالف (باعتبارها من دول مجلس التعاون) تثير أكثر من علامة استفهام منطقية  نظراً للشكوك الكثيرة حول الدول التخريبي القطري واحتضانها وتمويلها لكافة عناصر المؤامرة على المنطقة العربية، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن جدية تولي الولايات المتحدة احتواء قطر وإنهاء الأزمة معها ضمن صفقة ما لا تزال مجهولة المعالم. وكذلك ضمانات عدم استخدام الدوحة مستقبلاً كـ"فزّاعة" أو "كارت" يتم التلويح به مستقبلاً، مثلما هو الحاصل مع التردد الأمريكي والغربي عموماً في اعتبار "الإخوان" جماعة إرهابية.؟
عموماً.. فلننتظر، ربما تكون هناك تحولات بعينها خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.