المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

شهادة وفاة.؟!

الاثنين , 19 نوفمبر 2018 - 11:36 صباحاً

محاولة استنساخ الربيع العربي الفاشل في منطقة الخليج عبر استهداف إحدى ركائزه (المملكة العربية السعودية) واستغلال واقعة مقتل أحد مواطنيها في قنصليتها باسطنبول، وتأجيجها سياسياً، تذكرنا بنفس سيناريوهات الفوضى التي تمركزت حول صناعة "أيقونات" ما والترويج لها والنفخ فيها بذات الأدوات والأذرع الإعلامية الموجهة "إخوانياً" ومخابراتياً.

من البوعزيزي في تونس، وخالد سعيد في مصر، جاء اسم جمال خاشقجي ليكون هو الأداة ليس لضرب السعودية وحدها، ولكن لزرع الفوضى في منطقة الخليج الاستراتيجية عالمياً، وبذات التوجهات الانتقامية والعقابية قطرياً وتركياً الناطقتان رسمياً باسم التنظيم الدولي للإرهاب الإخواني.

لذا كانت الحملة على ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ظاهرياً بزعم تورطه في الجريمة الخاضعة لولاية القضاء السعودي، لكن الهدف الجوهري هو تدمير رؤية التحول السعودية وتحديثها من جانب، أما الأهم فهو توجهاته الصريحة ضد التطرف والانغلاق التي عرفت سابقاً باسم "الصحوة" وتقودها تيارات الإسلام المتشدد هناك الذيول الرئيسية لجماعة الإخوان وقيادتها بالخليج.

اللافت للانتباه، أن السعوديين ـ ومعهم غالبية العرب والعالم ـ انتبهوا لمخطط مثلث الشر في منطقة الشرق الأوسط (قطر/ تركيا/ الإخوان) ومن خلف ستار تقف إيران متفرجة بانتظار انفراجة إقليمية تعيد لها توازنها بعد العقوبات الأمريكية الأخيرة، ولو على جثة غريمها التقليدي (السعودية) أو على الأقل توافق ما ينتشلها من عزلتها ويخفف من الضغط على حلفائها وأذرعها المعروفة.

إعلان الرئيس ترامب مؤخراً، بأن قضية خاشقجي تم تضخيمها أكثر من اللازم، ربما تكون شهادة وفاة أمريكية للمخطط، بالتوازي مع ما هو أهم، أن العرب ولأول مرة لم ينجرفوا في الأغلب وراء شعارات الفوضى، وإذا كان البوعزيزي وخالد سعيد قد استخدما كشهادة ميلاد للربيع العربي، فإننا نعتقد أن خاشقجي قد استخرج شهادة الوفاة لهذا المخطط.