المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت

«النعماني».. وداعا بطل موقعة بين السرايات

الاثنين , 19 نوفمبر 2018 - 02:12 مساءٍ

ضابط مغمور لم يكن أحد يعرفه من قبل ، ولكن تلك هى طبيعة الأبطال العظماء تولد من قبل الأزمات والصعوبات ليكون العميد ساطع النعمانى من الذين يضحون فى سبيل الوطن، بعدما أصابته أحد الأعيرة فى وجهه وفقد بصره على الفور ولكنه كان بطلا واجه الرصاص بكل شجاعة دون أن يفكر ولو للحظة أنه من الوارد أن يستشهد أو يلحق به بعض الأذى، ولكنه تشبس بموقعه لأن بداخله هرمونات الشجاعة والغيرة على وطنه وبطريقة لاإرادية وبدون أى تفكير وجد نفسه مواجها لهؤلاء الأعداء بكل جسارة وشجاعة.

ظل طيلة خمس سنوات كاملة يتلقى العلاج من آثاره، حتى توفى يوم الأربعاء 14 نوفمبر 2018، هو العميد ساطع النعماني، الذي كان يشغل منصب نائب مأمور قسم بولاق الدكرور.

في الثاني من شهر يوليو 2013، قبل يوم واحد من الإعلان عن عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور بإدارة شؤون الدولة، وقعت اشتباكات وأعمال شغب في مصر، بخاصة في منطقة قسم بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة، ظلّت تلك الاشتباكات بين قوات الأمن والعناصر الإخوانية التي كانت تعتصم في ميدان النهضة لمدة ثماني ساعات، أصيب على أثرها النعماني بطلق ناري في الوجه.

الاشتباكات التي وقعت في منطقة بين السرايات الشهيرة، كانت شاهدة على إجرام التنــظيم الإخواني وتوحشه، وقد روى النعماني نفسه بعضاً من تفاصيل تلك الاشتباكات في تصريحات إعلامية له، وقال: «كنت في قسم بولاق الدكرور آنذاك رفــقة زملائي، وكنا نتابع خطاب الرئيــس السابق محمد مرسي، حتى ما إن وصل في خطابه إلى كلمة (الشرعية) سمعنا صراخاً وأناساً يهرولون نحو القسم للاستغاثة، وكأن الكلمة كانت هي كلمة السر، التي تحرك بعدها العناصر الإخوانية المعــتصمة في ميدان النهضة لأقرب قسم في بولاق الدكرور».

ومما رواه العميد ساطع النعماني عن ذلك اليوم الذي كان شاهداً على تفاصيله، أنه قد هرول إلى الشارع ورأى عناصر الإخوان تقوم بإطلاق الرصاص الحي وخروجهم من عدد من الشوارع المحيطة، فما كان منه إلا أن اتصل هاتفياً بمدير المباحث وأخبره بتفاصيل ما رآه، ومن بينها أن عناصر إخوانية قد اعتلت أسطح جامعة القاهرة، وصاروا يطلقون الرصاص بصورة عشوائية.

بعدها بعشر دقائق فقط أصيب العميد ساطع النعماني برصاصة في وجهه أفقدته الوعي تماماً، نُقل بعدها إلى مستشفى الشرطة بالعجوزة، لم يتمكن الأطباء- بعد ساعات- من إسعافه لعدم توافر الأجهزة الحديثة المطلوبة، حتى تم نقله في صباح اليوم التالي مباشرة بطائرة خاصة إلى مستشفى في سويسرا بقرار وقتها من الرئيس عبد الفتاح السيسي (وزير الدفاع آنذاك)، واللواء محمد إبراهيم (وزير الداخلية آنذاك)، وقد ظلّ في غيبوبة قرابة شهرين كاملين، لم يكن أي من أعضائه يعمل.

كُتب للنعماني عمر جديد بعد 60 يوماً تقريباً، بعد أن أفاق من الغيبوبة وتم إنقاذ حياته، حتى إن الأطباء أخبروه آنذاك- بعد إفاقته- بأنه لو تأخر وصوله قليلاً إلى المستشفى لفقد حياته. وقد قضى النعماني ستة أشهر خارج مصر لاستكمال علاجه في سويسرا، ليذهب بعدها إلى العاصمة البريطانية لندن لاستكمال العلاج أيضاً.

«كنت بقول إني ميت خلاص.. لكن الحمدلله انكتب لي عمر جديد»، يقول النعماني إنه كان سعيداً أنه سيموت شهيداً، لكن كُتب له عمر جديد، وهو ممنون ومدين بالفضل للرئيس السيسي ووزير الداخلية الأسبق عقب أن قررا سفره للعلاج في الخارج. وكان النعماني قد عاد إلى مصر في 16 سبتمبر 2014 بعد رحلة علاجه بالخارج، واستقبل استقبالاً حافلاً في مطار القاهرة.

في 29 يوليو 2015 أهداه الرئيس السيسي قلادة تذكارية على هامش حضوره الاحتفال بتخرج دفعة جديدة من طلبة كلية الشرطة، وقام السيسي من مكانه مترجلاً إلى المنصة لمصافحته.

وفي شهر أكتــوبر 2018 سافر النعماني رفقة شقيقته إلى لندن مرة أخرى من أجل إجراء عملية جراحية في الوجه، وهي العملية التي تمت بنجاح، لكن فــي نوفــمبر الجاري، وبعد أن خرج النعــماني من المستشفى بعد تماثله للشفاء ولدى عودته إلى مصر شعر بإجهاد نُقل على أثره إلى المستشفى ولفظ أنفاسه الأخيرة.