المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت

اللواء «خيرت» يكتب في «اللواء الإسلامي»: الشهيد الحي؟

الخميس , 22 نوفمبر 2018 - 10:59 صباحاً

نعى اللواء عبد الحميد خيرت، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة السابق، ورئيس المركز المصري، العميد ساطع النعماني، مشيراً إلى أن العميد ساطع النعماني المُلقب بـ«الشهيد الحي»، كان أسطورة حقيقية تضاف إلى أساطيرنا المصرية الخالصة.
وتحدث اللواء خيرت، عن إصابة العميد ساطع النعماني في أحداث بين السرايات برصاص جماعة الإخوان الإرهابية، وتحدث عن أمنيته أن يكون استشهاد العميد ساطع النعماني نقطة تحول في الضمير والوجدان المصري بشكل عام، نقدم من خلاله ما سبق وأن قدمه شهداء آخرون ليكون نبراساً للمجد والخلود في عناوينه العريضة، جاء ذلك في مقاله الأسبوعي بجريدة «اللواء الإسلامي»، في عدد الخميس 22 نوفمبر 2018، بعنوان «الشهيد الحي.؟»، وكان نص المقال كالتالي:
لم يكن العميد ساطع النعماني الذي فقدناه قبل أيام، مجرد اسم انضم إلى قافلة الشهداء الذين ارتقوا إلى سماء الخلود وجنة الرضوان، بقدر ما كان مثالاً وطنياً تعلمنا منه ومن رفاقه الذين سبقوه معنى متميزاً من معاني الوطنية والتضحية والفداء.
فـ"النعماني" الذي لقب بـ"الشهيد الحي" كان في حياته وتحديداً في سنواته الأخيرة منذ إصابته قبل 5 سنوات في أحداث بين السرايات برصاص جماعة الإخوان الإرهابية، أسطورة حقيقية تضاف إلى أساطيرنا المصرية الخالصة، وكشف لنا من خلال ما مرَّ به حقيقة ومعدن المصري الأصيل، وربما استحق وعن جدارة منزلته عند ربه أولاً، ومن ثمَّ مكانته في تاريخنا المعاصر.
ولأنني كرجل أمن سابق ـ  لا أعرف الرثاء أو الحداد، خاصة أمام أي نموذج تضحية وفداء، لذا أرى أن العميد النعماني لم يكن مجرد شخص، بل "قيمة" عظيمة في سلسلة القيم النبيلة التي يزخر بها وطننا، لا يهمني أبداً أن يطلق اسمه تخليداً له على ميدان أو شارع، بل ما يعنيني في المقام الأول كيف نرسخ مثل هذه المفاهيم في عقول ووجدان أجيالنا المستقبلية، والتي بات أغلبها في حالة انفصام مؤسفة عن حالتها الوطنية الجامعة، وأصبح كثير منها في حالة تغييب عقلي ووجداني بفعل ترسبات وتشوهات عديدة تزايدت في السنوات الأخيرة وبالأخص فترة ما بعد عام حكم جماعة الإخوان الأسود، والتي نجحت للأسف في شق صف الجماعة الوطنية، بمساعدة أو بالأصح تخاذل شرائح متعددة الهوى والهوية.. بشكل انتقص كثيراً من مفهوم الشهادة الحقيقية ووضعها للأسف في مصاف القتلة والمجرمين.!
لن أتحدث كثيراً عن شهيدنا الحي، لأنه الآن وفي مقعده هذا تجاوز كل حدود الكلمات، ولكني آمل في أن يكون استشهاده نقطة تحول في الضمير والوجدان المصري بشكل عام، نقدم من خلاله ما سبق وأن قدمه شهداء آخرون ليكون نبراساً للمجد والخلود في عناوينه العريضة، وبعثاً للروح المصرية من غفوة بعض أبنائها أو المتشدقين بالانتماء إليها ليفهموا أن الوطن ليس مجرد "حفنة من تراب" كما روجت جماعات الإرهاب، ولكنه دماء وأرواح تروي أرضه، وقبلهما عقول وأجساد تفديه وتدافع عنه وحده، لا عن مصالح مؤقتة أو منافع شخصية لتنظيم أو جماعة أو حزب أو ميليشيا.
ساطع النعماني أضاف بمسيرته التي انتهت بالشهادة صفحة مصرية لرجل الشرطة الوطني، الذي ظلم كثيراً تحت وقع أحاديث الإفك التي سرت كالنار في الهشيم خلال فترة فوضى يناير التي دفع الوطن ثمنها الفادح عبر كل الحوادث الإجرامية التي استهدفت مؤسسة الداخلية ككل، ومع ذلك فإن وقف بشموخ وإرادة مع جموع الشعب خلال مرحلة استرداد مصر لهويتها في ثورة 30 يونيو وماا بعدها بمواجهة فلول الإخوان وميليشياتهم الإرهابية، وكانت إصابته الجسيمة ترجمة حقيقية لمعنى التضحية دون انتظار مكافأة أو شهرة.
وإذا كان التاريخ هو الحكم الصادق على كل المسيرة، فإن هذا التاريخ الذي كتبه ساطع النعماني ومن سبقوه للخلد بدمائهم، هو الأحق بالرواية والتذكرة والدفع به ليكون وقوداً في ذاكرة الأجيال.. وإذا كنا نكتفي بين الحين والآخر، بتسجيل أن الدماء الطاهرة قد روت أرض مصر، إلا أن المسؤولية الوطنية تحتم علينا ـ بالأفعال وليس الأقوال ـ أن نجعل من هذه الدماء جداراً في الذاكرة والوعي.. أما كيف.؟ فهذا ما يجب أن نعمل له.. دولة ومسؤولون ومواطنون.!