المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

لقاءات مكوكية.. نجاحات حققتها السعودية في قمة الـ«20»

الأحد , 02 ديسمبر 2018 - 03:37 مساءٍ

ولى العهد السعودى والرئيس الروسي
ولى العهد السعودى والرئيس الروسي

على عكس ما روجت إليه الآلات الإعلامية المحرضة، وعقب جولة عربية هامة حققت أهدافها، شملت الإمارات والبحرين ومصر وتونس، وصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للأرجنتين، لحضور اجتماعات قمة الـ20 ممثلاً عن بلاده، في بيونس آيرس وسط استقبال حافل من الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري، ومصافحة لافتة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولقاء مقتضب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

قمة مجموعة العشرين التي اتفق المشاركون فيها على لغة سوف تلزم رؤساء دول وحكومات دول مجموعة العشرين بتعجيل إصلاحات منظمة التجارة العالمية من أجل ضمان احترام القواعد المشتركة، استطاع الأمير الشاب أن يحظى باستقبال حافل وواضح من قبل قادة العالم، وكان من ضمن اللقطات البارزة في القمة.

ويبرهن على هذا الاحتفاء الاستقبال الرسمي والترحيب من الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري ، بجانب لقطة جاءت لمصافحة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيما عقد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لقاءً وديًا مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأظهر مقطع فيديو، بثته وكالة الصحافة الفرنسية، جانبًا من حديث ودي بين الرئيس الأمريكي مع الوفد السعودي بحضور ابنته إيفانكا، قبل انطلاق أعمال القمة.

فقمة العشرين هي منتدى عالمي يجمع الدول الـ20 الرائدة في مجال الاقتصاد والصناعة، ويجمع حوالي 85% من الناتج القومي المحلي وثلثي التعداد السكاني للعالم، وأنشئت مجموعة الـ20 على هامش قمة مجموعة الثمانية في 25 سبتمبر 1999 في واشنطن.

واستهل الأمير محمد بن سلمان، لقاءاته بلقاء جمعه برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، حيث بحثا استعداد السعودية لإمداد الهند بالمنتجات النفطية والبترولية، فضلاً عن تناول اللقاء لأوجه التعاون والتنسيق بين الجانبين في مجالات عدة، تمثلت فيما يلي:-

في مجال الطاقة: تناول اللقاء استعداد المملكة لإمداد الهند بكل ما تحتاجه من النفط والمنتجات البترولية، وكذلك استثمار شركة أرامكو السعودية في قطاع تكرير النفط في الهند.

في مجال الاستثمارات: مناقشة فرص الاستثمار في مجال البنية التحتية من خلال صندوق الاستثمارات العامة، وكذلك فرص الاستثمار في المجال الزراعي.

في المجال العسكري: بحث استراتيجيات توطين الصناعات العسكرية والتعاون في مجال الصناعات العسكرية بين البلدين.

الاستثمار في مجال الطاقة الشمسية كان حاضرًا في النقاشات، وذلك من خلال الحديث حول صندوق (رؤية سوفت بانك) المدعوم من السعودية، فضلاً عن بحث فرص تصدير المنتجات السعودية غير النفطية إلى الهند.

وكان لولي العهد السعودي لقاء هام آخر، جمعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على هامش قمة مجموعة العشرين، بحثا خلاله العلاقات الثنائية المشتركة، بالإضافة إلى مناقشة القضايا المشتركة الهامة بين البلدين، في الوقت الذي يزخر فيه أرشيف العلاقات الفرنسية السعودية بصور عدة تجسد الشراكة والتعاون بين الطرفين.

لقاء آخر للأمير محمد بن سلمان جمعه بالرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا، لبحث سبل التعاون بين البلدين. ولا شك أن العلاقات بين البلدين تشهد تناميًا وتعاونًا في إطار حرص المملكة العربية السعودية على تطوير علاقاتها بدول القارة الإفريقية.

وفي لقاء آخر للأمير محمد بن سلمان، مع وزير الدفاع، جمعه بنائب الرئيس الإندونيسي، على هامش القمة، ناقش الطرفان العلاقات الثنائية (والتي نشأت منذ عام 1948 وشهدت تطورًا ونموًا في مختلف المجالات، كما تعدُّ من الشواهد البارزة على عمق العلاقات ونضوجها).

على نفس المنوال، جاء لقاء ولي العهد السعودي الأمير مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليسطر مكاسب أخرى للمملكة العربية السعودية من القمة إذ استعرض الطرفان أوجه التعاون السعودي الروسي في مختلف المجالات وسبل تطوير العلاقات القائمة على مجال البترول والتنسيق المشترك لإعادة التوازن لأسواقه العالمية.

واستكمالا للقاءات الهامة المليئة بالمكتسبات، جاء لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، لبحث القضايا العالمية الهامة وأوجه الشراكة تعزيز بين المملكة والأمم المتحدة، في إطار جهود المملكة الكبيرة المبذولة على كافة الأصعدة الاقتصادية، والسياسية، والدبلوماسية، وجهود مكافحة الإرهاب.(10)

 

وكان للحضور الآسيوي كان واضحًا في لقاءات ولي العهد السعودي، حيث التقى رئيس كوريا الجنوبية مون جيه، لبحث العلاقات الثنائية. وهنا لا يمكننا إغفال العلاقات الجيدة بين الطرفين التي تشهد تنسيقًا اقتصاديًا هامًا، خاصة بعد إنشاء لجنة كوريا الجنوبية 2030 في عام 2017.

وكشف أيضًا لقاء ولي العهد السعودي، بالرئيس الصيني شي جين بينغ، عن عمق العلاقات بين المملكة والصين؛ إذ إن العلاقات الثنائية تشهد مزيدًا من صور التعاون لكونها قائمة على الاحترام المتبادل وتركز على الملفات ذات الأهمية المشتركة، مثل: الملفات الاقتصادية، والعمل على دفع عملية السلام في الشرق الأوسط.

لقاء آخر جمع ولي العهد السعودي، برئيسة الوزراء تيريزا ماي، أكدت فيه “ماي” دعمها الكامل لأمن المملكة العربية السعودية ومواجهة الأخطار المحدقة بها وهو ما ينم عن عمق العلاقات بين المملكة وبريطانيا، حيث تعود العلاقات السياسية بين الطرفين إلى بدايات القرن التاسع عشر، بتوقيع الملك عبدالعزيز والحكومة البريطانية معاهدة القطيف عام 1915م. ويجمع الدولتين العديد من القنوات المشتركة لتبادل الخبرات، من خلال الزيارات المتبادلة، بالإضافة إلى أن المملكة تعدُّ شريكًا رئيسيًا لبريطانيا باعتبارها أكبر سوق في المنطقة للدول الاقتصادية الكبرى.

الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري كان له لقاء هام أيضًا بولي العهد السعودي، وهو ما يعزز التواجد السعودي في القارة الأمريكية الجنوبية ويبرز الحفاوة الأرجنتينية بحضور الأمير محمد بن سلمان.

مشاركة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ممثلاً عن المملكة العربية السعودية، كان بها العديد من المكتسبات ومن أبرزها التأكيد على المكانة الاقتصادية للسعودية على المستوى العالمي وكونها عضوًا هامًا في مجموعة العشرين، والاتفاق أيضًا على تعزيز التعاون بين المملكة ودول العالم.

وكان من بين المكتسبات التي حققتها المملكة العربية السعودية، خلال المشاركة في القمة، التأكيد على العلاقات الجيدة التي تربط المملكة والدول الكبرى، وهو ما اتضح من ترحيب الرئيس الروسي بوتين، والأميركي ترمب، بولي العهد السعودي، لا سيما استمرار تعزيز المكانة الدبلوماسية للمملكة من خلال اللقاءات الناجحة لولي العهد السعودي.