المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

قطر وإيران.. علاقة يبرهنها وفاق "الملالي والإخوان"

الاثنين , 03 ديسمبر 2018 - 12:38 مساءٍ

تميم وروحاني
تميم وروحاني

على الرغم من تباعد تأسيس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928م، وخروج الخميني من المنفى عام 1979، وأنشاءه الجمهورية الإسلامية في إيران، إلا أن الاثنين التقيا حول نوع من الأخوية جوهرها الخروج على الفكر السياسي الإسلامي التقليدي عبر جعل الشريعة مصدر السلطة بدلًا من المجتمع.

فتتحدث جماعة الإخوان عن ضرورة إقامة دولةٍ إسلامية تحكم بما أنزل الله سبحانه، وتزخر أدبياتها المستقاة من حسن البنا وسيد قطب، وقبلهما أبو الأعلى المودودي، بتنظيرات لشكل المجتمع والدولة في ظل الحاكمية. وظلت الجماعة على هذه الحال منذ تأسيسها في 1928، إلى أن تحقق المثال أمامها واضحًا بظهور الدولة الإسلامية في إيران، مما شكل نموذجًا محتملًا للجماعة حتى تقتدي به.

فقبل أعوامٍ طويلة على صعود الخميني إلى سدة الحكم، مدعومًا بآمال الشعب الإيراني بالحرية -الآمال التي خيبها فيما بعد- كان حسن البنا منتصف أربعينيات القرن الماضي، يبحث عن دوافع إسلامية من أجل تشكيل مجتمعٍ إسلامي، دون توجهاتٍ طائفيةٍ محددة، سنيةً كانت أم شيعية.

قبل رحيله اصدر المستشرق الإيرلندي فريدريك هاليداي بحث في عنوان "إيران والإخوان علاقات ملتبسة"، وفي رأيه، فقللت عقيدة الإخوان من شأن الفوارق بين السنة والشيعة على اعتبار أن الامة الإسلامية واحدة بطوائفها، وساهم ذلك في تقرب الحركة الشيعية الإيرانية وجماعة الإخوان من بعضهما بعضًا.

ويشير الباحث إلى أن “نهج الأزهر هذا شجع حسن البنا ليقوم باستضافة محمد القمي، أحد أعلام الشيوخ الشيعة، في المقر العام لجماعة الإخوان في القاهرة، ثم استقبل آية الله الكاشاني عام 1948، وذلك قبل مقتله في 1949″، وهو ما مهد لعلاقاتٍ بين الجماعة وإيران قبل الثورة الإسلامية، اقتصرت برأي رصاص على إحداث الأثر المتبادل، وما يخفى أنه لفكر الإخوان وأدبياته واقع مؤثر في مبادئ إيران، وتجلى ذلك في ترجمة كتاب سيد قطب “المستقبل لهذا الدين” إلى اللغة الفارسية، وإعجاب الملالي الإيرانيين به وبمبدأ الحاكمية.

ومن الشواهد أيضًا زيارة رجل الدين الشيعي الإيراني المتطرف ومؤسس حركة فدائي الإسلام نواب صفوي إلى القاهرة ولقاءه سيد قطب عام 1945 وتأسيس حسن البنا جمعية التقارب بين الطوائف الإسلامية عام 1948م وإفتاء رئيس الجمعية شيخ الأزهر محمود شلتوت بجواز التعبد بالمذهب الشيعي الاثني عشري والسماح بتدريسه بالأزهر.

وما حصل بحسب عقيدة الإخوان لم يكن تقارب بين مذهبين، وإنما بين مشروعين غاية كل منهم الاستئثار بالسلطة، وبلغ التقارب أوجه في تعاطف نظام الخميني مع خالد الاسلامبولي قاتل الرئيس المصري أنور السادات عام 1981، وإطلاق اسمه على أحد شوارع طهران.

وبمرور الأيام وبتغير الظروف، تحول إخوان مصر تيار لا يتوانى عن استخدام العنف لقلب الحكم ويسطوا الخميني على ثورة شعبيه أطاحت بالشاه، ليحضر بذلك الإخوان للعمل في السر فيما يحضر الخميني وإخوانه للعمل في العلانية، ففي الظاهر تغيرت الهويات وفي العمق حافظ الطرفان على أخويتهما.

غير أن ثمانينيات القرن الفائت كشف أن لإيران أهدافًا توسعية تتجاوز مصالحها المشتركة مع الإخوان، ونتج منها فتورٌ لم يؤد إلى قطع الأواصر بينهما. فعلى الرغم من إطلاق إيران يد حرسها الثوري، وعملها على زعزعة استقرار البحرين والكويت، وتحريك الحوثيين في اليمن، وإشعال الحدود مع السعودية والإلقاء بثقل حزب الله وميليشيات شيعية في القتال إلى جانب بشار الأسد وتهجير مئات آلاف السوريين من بيوتهم وبلداتهم، تخبطّ الإخوان في مواقف متناقضة تعبّر أحيانًا عن استياء من الدور الإيراني ولكن من دون الوصول إلى حد القطيعة، بل إلى تجديد البيعة لإيران، على نحو مناصرة الحوثيين في مواجهة السعودية عام 2009، والانحياز إلى قطر في أزمتها مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

 بعد اتضاح تداخل الجوانب الفكرية بين إيران وجماعة الإخوان، فإن الجانب السياسي المتمثل بالعلاقات طويلة الأمد والمتقلبة بين حركة حماس وإيران لا يمكن تفسيرها إلا بوجود علاقاتٍ سياسية إيجابية بين الجماعة وإيران؛ إذ تعد الجماعة حركة حماس ذراعًا متقدمًا لها عسكريًا، لا يحقق مصالح مقاومة العدو الصهيوني فحسب، لكنه يعكس رؤية الجماعة الدينية والسياسية أيضًا، ومصالح إيران كذلك، بحسب خبراء كثر على مدى عقود.

وربما أن الأزمة الخليجية التي تفاقمت منذ منتصف 2017، وتحركات التحالف العربي في اليمن ضد الإرهاب الحوثي، يعطيان صورةً واضحة عن أساليب تدخل إيران في اليمن والعراق، ومن قبلهما لبنان، إذ تستند إلى خزانٍ بشريٍ وجغرافيٍ طائفي شيعي، من أجل تحقيق مصالحها، وهو ما لم يشهد أي انتقاداتٍ واضحةٍ من جماعة الإخوان، حتى خلال أحداث ما يسمى الربيع العربي.

 

أيضًا، من الواضح أن السنوات الأخيرة تشهد خلافًا سياسيًا حقيقيًا بين الإخوان ودول التحالف ممثلةً بكلٍ من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إذ تعمل جماعة الإخوان ضد توجهات البلدين للأمن في اليمن، خصوصًا ما أوردته صحيفة “الخليج”، بتاريخ 14 كانون الثاني/يناير 2017، أنّ “حزب الإصلاح الذي يمثل ذراع الإخوان المسلمين في اليمن، حاول التعايش مع جماعة الحوثي الإرهابية، ولم يدافع عن مصلحة الشعب اليمني، بل وأسهم في إعاقة استعادة الدولة؛ عبر العراقيل التي كان يضعها أمام تحرير المدن والمناطق اليمنية من سيطرة الحوثيين”، وهو ما يكشف من جديد عن تلاقي مصالح إيران الداعمة لجماعة الحوثي الإرهابية، مع مصالح جماعة الإخوان.

ومؤخرًا كشف حساب قطر يليكس، التابع للمعارضة القطرية، الدعوات الأمريكية لوقف التعامل مع دولة قطر، بسبب تدشين رحلات طيران جديدة لطيران قطر إلى إيران، مما يقلل من فاعلية العقوبات الأمريكية.

وقالت قطر يليكس، أن الخبير الامنى جيم هانسون، استنكر تدشين رحلات جديدة لطيران قطر إلى إيران بهدف جعل العقوبات الأمريكية ، أقل فاعلية بجانب مخططاتهما الراغبة فى تشويه السعودية لضرب علاقتها مع الولايات المتحدة.

ونشرت قطر يليكس، فيديو، تحت عنوان دعوات أمريكية لوقف التعامل مع قطر، جاء فيه :"أن إصرار تميم على التحالف مع إيران أثار حفيظة واشنطن، وأن هناك تحذيرات أمريكية من استمرار التحالف المعيب مع قطر".

وأضافت :"أنتقد جيم هانسون، خبير امنى، التقارب بين ملالى إيران وتنظيم الحمدين، وسعى قطر لاختراق التحالف الخليجى الأمريكى ضد طهران، ومحاولة تشويه السعودية بضرب علاقتها مع الولايات المتحدة، حيث شنت حملة ضغط على التحالف العربى للخروج من اليمن، وعملت على تفكيك المحور المناهض للإرهاب للملالى".

واستنكر هانسون، تدشين طيران قطر رحلات جديدة لإيران، موضحا أن قرار الدوحة يستهدف جعل العقوبات أقل فاعلية، مؤكدا أن النظام القطرى سيدفع ثمن تلك الخطوة غاليا، ودعا واشنطن لخفض مستوى التحالف مع الدوحة، وطالب ترامب من توخى الحذر عند التعامل مع حكومة تميم.

وكان نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعى تداولوا مقطع فيديو، يسجل جرائم النظام القطرى "تنظيم الحمدين" الذى يسير على خطى حلفائهم "الملالى فى طهران" فى دعم الإرهاب وإيواء عناصر إرهابية مطلوبة دوليا ونشر الفوضى والخراب فى المنطقة العربية.

وأكد المقطع على أن النظامين الإيرانى والقطرى، وجهان لعملة واحدة، وقال إنهم يتشابهان فى غرورهما السياسى وسلوكهما الإجرامى وأن هناك شواهد عدة على ذلك.

ومن بين تلك الشواهد التى يعرضها الفيديو، هى المزايدة على القضية الفلسطينية، ورعاية الإرهاب، حيث تدعم قطر وترعى قائمة طويلة من الجماعات المتطرفة أبرزها: "الإخوان الإرهابية والقاعدة وداعش وحزب الله".

كما أكد المقطع على أن قطر وإيران تنفقان ثروات طائلة على تمويل الإرهاب، فكما تنفق طهران شهريا 1000 دولار على المقاتل الواحد الموالى لها فى سوريا، فى ظل معاناة مواطنيها من الفقر، تنفق قطر 65 مليار دولار على تمويل الإرهاب ونشر الفوضى من 2010 إلى 2015 ما يعادل 200 ألف دولار من نصيب كل فرد قطرى بحسب الخزانة الأمريكية.

ويؤكد المقطع المتداول على أن النظامين القطرى والإيرانى يتشابهان فى استضافة القيادات الإرهابية، فكما تستضيف طهران أهم المطلوبين على قائمة الإرهاب، وأبرزهم: محمد الإسلامبولى القيادى فى الجماعة الإسلامية المصرية وسيف العدل نائب الظواهرى، قطر أيضا تستضيف المئات من المطلوبين أمريكيا ودولياً مثل يوسف القرضاوى وعبد الرحمن النعيمى الممول الأول لجبهة النصرة والصلابى زعيم إخوان ليبيا.

كما يتشابه النظامان فى تصدير الفوضى ودعم الإرهاب ومضايقة الجيران وتهديد أمن دول الخليج العربى، حيث أكدت قطر أنها من وقف ودعم الثوارت العربية فى سوريا واليمن وليبيا، واستضافة وجنست المعارضين المطلوبين للمحاكمة فى الكويت والبحرين.

كما فاجأت الصحف الأجنبية مؤخرًا الجميع عبر مواقعها ووسائل الإعلام عن إمكانية مشاركة إيران فى استضافة بعض المنتخبات المشاركة فى نهائيات النسخة المقبلة من كأس العالم والتى تستضيفها قطر 2022، الأمر الذى يؤكد على أن مسئولى الدوحة يصرون على الانسلاخ من العروبة والقومية العربية عن طريق اللجوء للدولة التى تعمل ضد مصلحة العرب، فيما تنفي الدوحة الأمر مرارًا.

الأمر الذي كشفه تقرير بثته قناة "مباشر قطر" خيانات تميم بن حمد والتى تنكشف يوما بعد يوم من خلال الارتماء فى أحضان إيران وتنفيذ أجندة نظام الملالى التخريبية فى المنطقة العربية.

 

وتابع التقرير، إنه فى الوقت الذى تسعى فيه الدوحة لنفى مشاركة طهران لها فى تنظيم مونديال 2022، كشف مسئول رفيع المستوى بالنظام الإيرانى وجود تنسيق بين بلاده وقطر من أجل استضافة بعض الدول المشاركة فى كأس العالم المقبل، وتعزز هذه التصريحات تصريح رئيس الفيفا بأن قطر تستعين بجيرانها من أجل تنظيم المونديال القادم.

وبحسب التقرير فأن النظام القطرى يسعى بقوة من أجل تلميع صورة النظام الإيرانى فى المجتمع الدولى من خلال المشاركة فى تنظيم المونديال خاصة فى ظل العقوبات الأمريكية على طهران.

كما ذكر التقرير أن نظام تميم، يسعى إلى تخفيف الخسائر الاقتصادية التى تعانى منها إيران أو على الأقل المساهمة فى حل جزء منها خاصة فى ظل تصاعد وتيرة الاحتجاجات التى اندلعت فى عدد من الدول الإيرانية على خلفية تدنى الوضع الاقتصادى وتأخر صرف رواتبهم.