المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

47 سنةً على قيام اتحادها: الإمارات رقم «1» و«الأسعد عربيًا»

الاثنين , 03 ديسمبر 2018 - 03:21 مساءٍ

العلم الإماراتي
العلم الإماراتي

تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة، من إثبات قوتها في كل المجالات والقطاعات، انباتًا لبذرة غرسها المغفور له -بإذن الله- الشيخ زايد قبل 47 عامًا، تحديدًا في عام 1971، عندما وحد 7 إمارات تحت راية واحدة، ليصبح الثاني من ديسمبر من كل عام احتفالًا بذكرى قيام الاتحاد.

كان ذلك بفضل خططًا طموحة وإستراتيجيات عمل مدروسة، واضعتها حكومة دولة الإمارات منذ تأسيسها سعيًا لترسيخ اسم الإمارات كدولة قوية على المستوى الإقليمي والعالمي، للوصول إلى المراكز الأولى في جميع المجالات، وهو هدفًا أساسيًا في رؤية قيادة الإمارات، وتحدي أطلقته عام 2007 بهدف تطوير أعمال الجهات الحكومية وتحقيق المركز الأول دوليًا.

ويؤكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في مناسبات مختلفة، هذه الرؤية، بما فيها قوله في وقت سابق: «أنا وشعبي لا نرضى إلا بالمركز الأول»، وأسفر هذا التحدي عن نتائج وإنجازات غير مسبوقة في مختلف القطاعات، منها أنه تمكنت من أن تكون الأولى في: «كفاءة تطبيق القرارات الحكومية»، و«الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص»، و«نسبة التوظيف من إجمالي السكان»، و«توفر الخبرات والمواهب العالمية».

غير أنها حصلت على المركز الثاني عالميًا في محور «كفاءة الأعمال»، والمركز الثالث عالميًا في مؤشر «التنوع الاقتصادي»، ومؤشر «الكفاءة في إدارة المدن»، بالإضافة إلى المركز الرابع عالميًا في كل من مؤشري «البنية التحتية للطاقة»، و«تطبيق التقنيات الحديثة».

وفي 2018، سجلت الإمارات تفوقها في مختلف المجالات، إذ حققت المركز الأول إقليميًا والسابع عالميًا ضمن أكثر الدول تنافسية، متقدمة على دول مثل السويد، والنرويج، وكندا لأول مرة، متقدمة بواقع 21 ترتيبًا خلال 7 أعوام، بين عامي 2011 حتى 2018، وذلك بحسب تقرير «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية» لعام 2018، الصادر في مايو الماضي عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية بمدينة لوزان السويسرية، الذي يعدّ أحد أهم الكليات المتخصصة على مستوى العالم في هذا المجال.

وحلّت الإمارات، حسب تقرير التنافسية الاقتصادية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2018، في المرتبة الأولى إقليميًا بالترتيب العام، والأولى عالميًا في محور استقرار الاقتصاد الكلّي، والسادسة عالميًا في محور الجاهزية التكنولوجية، وضمن العشر الأوائل في 19 مؤشرًا فرعيًا من بين مائة من مؤشرات التنافسية الاقتصادية، متفوقة على غالبية دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأكثر تقدمًا.

وبحسب “تقرير النقل البحري 2018″، الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية والتجارة “الأونكتاد”، فإن الإمارات تصدّرت منطقة آسيا في مؤشر الربط البحري 2018، تلتها تايوان ثم اليابان وسريلانكا وفيتنام في المراكز الخمسة الأولى. واحتلت دبي، وفق التقرير الذي ضم 20 مدينة عالمية، المرتبة الخامسة من ناحية حجم الشحن البحري، في حين جاءت في المركز التاسع عالميًا، متفوقةً على العديد من المدن العالمية في الشحن البحري، مثل تيانجين الصينية، وروتردام وأنتويرب الهولنديتين، ولوس أنجليس الأميركية، وهامبورغ الألمانية.

وسبق لمدينتي «أبو ظبي ودبي» أن تصدرتا منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا على مؤشر المدن الذكية، الصادر عن مؤسسة مكنزي العالمية للأبحاث، الذي شمل 50 مدينة عالمية. وحلت أبو ظبي في المركز الأول ودبي في المركز الثاني إقليميًا، ثم تبادلت المدينتان المراكز في فئة نشر التكنولوجيا، كما تصدرت دبي الترتيب الإقليمي مرة أخرى في فئة الوعي والرضا عن التقنيات، بينما جاءت أبو ظبي في المركز السادس.

كما احتلت دبي المركز الأول إقليميًا، و33 عالميًا في مؤشر المدن المبتكرة للعام 2018، الذي أعلنت عنه في شهر أغسطس/آب 2018 مؤسسة “2 think now” الأسترالية المتخصصة في مجال الأبحاث، استنادًا إلى مستويات الابتكار في 500 مدينة عالمية.

وشهد اقتصاد دبي قفزة نوعية في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر القائم على المعرفة على مدار الثلاث سنوات الماضية، حيث وصل رأس مال الاستثمار إلى 79.3 مليار درهم، أي ما يعادل 21.6 مليار دولار، محتلة بذلك المرتبة الأولى عالميًا في حصة الاستثمار الأجنبي المباشر في نقل التكنولوجيا، كما أفاد تقرير صادر عن “فاينانشال تايمز أف دي آي ماركتس داتا”، في شهر أغسطس الماضي.

كما تصدرت دولة الإمارات قائمة الدول العربية بحسب مؤشر تنافسية المواهب العالمية “جي تي سي آي” لعام 2018، وحلت في المرتبة 17 عالميًا بعد أن كانت تحتل المرتبة الـ19 في مؤشر العام الماضي، ويقيس هذا المؤشر القدرة التنافسية لـ119 دولة على أساس نوعية المواهب التي يمكن إنتاجها، واستقطابها، والحفاظ عليها، مما يساعد الدول على رصد تقدمها ومقارنة أدائها باقتصادات أخرى.

أما في قطاع الاسثمار، فتصدرت دولة الإمارات، المركز الأول عربيًا، والثالث عالميًا بعد الصين واليابان من ناحية تحقيق أعلى معدلات لنمو الاستثمارات، بحسب دراسة “توجهات الأعمال والإنفاق العالمية لعام 2018″، التي كشفت عن نتائجها مجموعة «أميركان إكسبريس الشرق الأوسط» في يونيو.

وأفاد تقرير نشرته مؤسسة الاستثمار الأجنبي المباشر «إف دي آي إنتليجانس”، في أغسطس، الذي يصدر عن مؤسسة فايننشال تايمز اللندنية، بأن الإمارات جاءت في المرتبة الثالثة على مستوى دول العالم من ناحية تلقي الاستثمار الأجنبي المباشر، باستقطابها نحو 100 مشروع وارد. كما تحتل دولة الإمارات المرتبة الأولى إقليميًا والرابعة عالميًا في بيئة الاستثمار في الأغذية والمشروبات وفقًا لمؤشر «بيزنيس مونيتور إنترناشيونال» للمخاطر والمكاسب، وتعتبر صناعة الأغذية والمشروبات في الدولة من أهم القطاعات الصناعية والإستراتيجية، وقد اختير القطاع ضمن القطاعات الستة الرئيسة التي تركز عليها إستراتيجية دبي الصناعية.

 

الأسعد عربيًا

جودة الحياة في الإمارات سجلت مستويات قياسية من الرفاهية، جعلت من الدولة وجهة للعيش فيها من مختلف دول العالم، إذ استحوذت دبي على المركز الأول، وأبو ظبي على المركز الثاني، في جودة الحياة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، بحسب استطلاع شركة “ميرسر” العالمية لجودة الحياة 2018، الذي يركز في اختياراته على عوامل عدة منها البيئة السياسية والاجتماعية في المدينة، إضافة إلى الرعاية الطبية والصحية والخدمات العامة ومرافق الترفيه.

الأمر الذي جعل الإمارات تتصدر، للسنة السابعة على التوالي، بلدان العالم كأفضل بلد للعيش فيه بالنسبة للشباب العربي، متفوقة على الولايات المتحدة الأميركية وكندا وألمانيا بنسبة وصلت إلى 35%، حسب نتائج استطلاع رأي الشباب العربي الصادر في مايو الماضي، تحت عنوان “عقد من الآمال والمخاوف”، وتصدرت الإمارات نتائج البلدان التي يريد الشباب العربي أن تحذو دولهم حذوها للسنة السابعة على التوالي، بنسبة وصلت إلى 36٪. واعتبر الشباب العربي، الأمن والأمان وارتفاع مستوى الرواتب، وفرص العمل الواعدة، أهم السمات التي ارتبطت بدولة الإمارات.

وبما أن الإمارات حققت الريادة في جودة الحياة والتنمية البشرية، فلا بد أن تحتل هذه الدولة المركز الأول كأكثر الدول العربية سعادة، والمركز العشرين عالميًا، وفق مسح سنوي صدر في مارس/آذار 2018، عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، إذ صنف تقرير السعادة لهذا العام 156 دولة وفقًا لدرجات حققتها فيما يتعلق بمعايير معينة مثل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والرعاية الاجتماعية، ومتوسط الأعمار، والحريات الاجتماعية، والكرم، وغياب الفساد.

وحققت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى عربيًا والـ34 عالميًا في تقرير التنمية البشرية 2018، الصادر في سبتمبر الماضي، عن الأمم المتحدة، الذي كشف النقاب عنه مساء 28 نوفمبر، متقدمة بثمانية مراكز عن تصنيف العام الماضي. وحققت الدولة هذا التقدم بعد تحسن في كل من بيانات مؤشرات التعليم التي تم تحديثها، وإتاحتها للمنظمة الأممية -بالتعاون بين الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء ووزارة التربية والتعليم- وبيانات القوى العاملة التي تم تحديثها بفضل توحيد مسح القوى العاملة، وتضافر الجهود بين الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء ووزارة الموارد البشرية والتوطين، وكل المراكز الإحصاء المحلية في الدولة.

 

مؤشر الابتكار العالمي

وحافظت دولة الإمارات على موقعها محتلة المركز الأول عربيًا في تقرير “مؤشر الابتكار العالمي”، الصادر عن معهد إنسياد بفرنسا، كما انتزعت المركز الأول عالميًا في 3 مؤشرات، من بينها نسبة الطلاب الأجانب الملتحقين بالتعليم العالي في الدولة، محققة تقدمًا مهمًا في عدد من المحاور مثل البحوث والمخرجات الإبداعية، علمًا بأن مؤشر الابتكار العالمي يندرج تحت محور بناء اقتصاد معرفي تنافسي في الإمارات، تحت مظلة الأجندة الوطنية. وجاءت الإمارات، حسب تقرير التنمية البشرية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا (2017-2018)، الأولى عربيًا وإقليميًا في ترتيب مؤشر رأس المال البشري العالمي بمعدل تطوير يتخطى 65%، كما انتزعت الدولة المركز الأول عالميًا في مؤشر غياب الفجوة بين الجنسين في الالتحاق بالتعليم الثانوي (تحت سن 15 عامًا)، محققة نجاحًا لافتًا في جسر الهوة بين الجنسين.

وحصدت الإمارات المركز الأول عالميًا في 12 مؤشرًا، في تقرير “تنافسية السياحة والسفر”، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا (2017-2018)، من بينها جودة البنية التحتية للسياحة، وفعالية التسويق لجذب السياح. كما احتلت الإمارات المركز الأول كأكثر الدول ازدهارًا في العالم العربي، بالاستناد إلى مؤشر الازدهار العالمي الصادر عن مؤسسة ليجاتم ببريطانيا 2017، التي تعتبر من أعرق المؤسسات في قياس ورصد ازدهار المجتمعات ورخائها.

 

المساعدات الإنسانية

وكان مجال تقديم المساعدات الإنسانية نصيبًا آخر في طموح تحقيق الرقم واحد إذ تصدرت الإمارات للمرة الخامسة قائمة أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات الإنمائية الرسمية، قياسًا لدخلها القومي بنسبة 1.31% لعام 2017، أي بما يقترب من ضعف النسبة العالمية المطلوبة 0.7%، التي حددتها الأمم المتحدة كمقياس عالمي لقياس جهود الدول المانحة، إذ بلغت القيمة الإجمالية لمدفوعات المساعدات الإنمائية الرسمية المقدمة من دولة الإمارات 19.32 مليار درهم (5.26 مليار دولار)، بمعدل نمو 18.1% مقارنة بعام 2016. وتميزت المساعدات بأن أكثر من نصف قيمتها -54%- تمت على شكل منح غير مستردة، وذلك دعمًا للخطط التنموية التي تنفذها الدول المستفيدة.

وكان لليمن الشقيق نصيب الأسد من المساعدات الإنمائية لعام 2018، إذ حصلت الإمارات العربية المتحدة على المركز الأول عالميًا كأكبر دولة مانحة في تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة إلى الشعب اليمني لعام 2018، كمساعدات تنفذ بشكل مباشر، وذلك وفقًا لخدمة التتبع المالي «FTS» لتوثيق المساعدات في حالات الطوارئ الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، التي أشارت أيضًا إلى حصول الإمارات على المركز الثاني بعد المملكة العربية السعودية كأكبر دولة مانحة لدعم خطة الأمم المتحدة الإنسانية لليمن للعام 2018، وقدمت منذ بداية العام حتى الأول من أكتوبر/تشرين الأول 1.24 مليار دولار أمريكي، من ضمنها 466.5 مليون دولار أمريكي كاستجابة لخطة الأمم المتحدة الإنسانية لليمن، و222.1 مليون دولار أمريكي كمساعدات إنسانية طارئة مباشرة.

 

محاربة التطرف

وعلى المستوى الخارجي، انخرطت دولة الإمارات في حرب مستمرة ضد التطرف، وأثبتت أنها تشكل حجر زاوية في الهياكل الأمنية الإقليمية، بما في ذلك حماية مسارات التجارة الدولية، التي تعتبر حيوية بالنسبة للشرق الأوسط وآسيا وأوروبا.

هنالك عاملان رئيسان دفعا القادة الإماراتيين إلى اعتبار مجموعات الإسلام السياسي منظمات إرهابية: تجاربهم الشخصية مع جماعة الإصلاح – جماعة الإخوان المسلمين في الإمارات، وكذلك ملاحظاتهم الدقيقة حول مسارات الحركات الإسلامية منذ الاحتجاجات العربية عام 2011.

واسترشد قادة الإمارات بتجاربهم وملاحظاتهم من أجل تنفيذ مشروع يهدف إلى إضعاف واستئصال المتطرفين. تألف المشروع من 4 أركان رئيسة: إجبار الإسلاميين على التوقف عن مزج الدين بالسياسة، ودعم الجماعات العلمانية المنظمة في المنطقة العربية، ونشر القوات الإماراتية لمحاربة الجماعات الإسلاموية المسلحة، وكذلك نشر ثقافة التسامح الإسلامية.

ومن أجل إجبار الإسلاميين على وقف “الاتجار بالدين” لتحقيق مكاسب سياسية، اعتبر قادة الإمارات أن منظمة الإخوان المسلمين (حاضنة جميع الجماعات الإسلامية المتشددة) منظمة إرهابية. وربما يعارض البعض هذا القرار على أساس “فرضية الاعتدال القائمة على الإشراك والتمثيل”، التي تزعم أن إشراك الجماعات التي تحمل فكرًا متشددًا في العمليات السياسية يؤدي إلى اعتدالها، كما هو الحال في الأحزاب المسيحية في أوائل القرن العشرين. لكن يمكن الجزم بأن هذا الأمر لا يتحقق بهذه الصورة، بل إن استبعادها من العملية السياسية يؤدي أحيانًا إلى إجبارها على الاعتدال، كما هو الحال في حركة النهضة التونسية.

بالإضافة إلى ذلك، قررت الإمارات دعم القادة والأحزاب والجماعات الليبرالية في جميع أنحاء المنطقة العربية ممن هم على استعداد لتحدي الإسلامويين المتطرفين؛ ففي مصر، أيدت الإمارات الاحتجاجات الواسعة ضد الإخوان المسلمين في يونيو 2013، والخطوات العسكرية التي اتخذها المشير عبد الفتاح السيسي –وقتها- لإبعاد الإخوان المسلمين عن السلطة. علاوة على ذلك، دفعت الإمارات مليارات الدولارات للصندوق المصري من أجل منع الإسلامويين من استغلال الأزمة الاقتصادية في البلاد لتحريض المصريين ضد الحكومة المصرية الليبرالية.

 

كما أن دولة الإمارات لم تتردد في استخدام قوتها العسكرية في الخارج من أجل محاربة المتطرفين في سوريا وليبيا واليمن. ففي سوريا، لا تزال قناعة الإماراتيين راسخة بأن الجماعات الإسلاموية خطيرة تمامًا مثل خطورة النظام الذي تقاتله. وعلى عكس العديد من الدول العربية، رفضت الإمارات تمويل أو تسليح أي من تلك الجماعات. وبدلًا من ذلك، انضمت القوات الجوية الإماراتية بنشاط إلى الحملة العسكرية للتحالف العالمي ضد داعش. وفي الوقت الذي كانت فيه داعش تعامل النساء كغنائم حرب وتبيعهن في سوق العبودية، كانت الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة التي أرسلت طيارين من النساء لقصف داعش، كبادرة تضامنية مع النساء المضطهدات. وفي ليبيا، شاركت القوات الجوية الإماراتية –بالتنسيق مع مصر– بقصف معسكرات داعش في عام 2015.

وأخيرًا، انخرطت دولة الإمارات العربية المتحدة في محاربة القاعدة والحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، في إطار عملية عاصفة الحزم التي بدأت في عام 2015. ولم تنجح الإمارات فقط في تحرير وتأمين عدن، التي أصبحت موطنًا للتحالف العربي والحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليًا، بل نجحت كذلك في تقليص وجود القاعدة في جنوب البلاد. قبل تدخل الإمارات عسكريًا، كان تنظيم القاعدة يرفع أعلامه فوق العديد من المحافظات، “التي يبلغ عدد سكانها 850,000 نسمة، وتوفر أرضية خصبة للتجنيد والتمويل”. واليوم، “لا تملك القاعدة سوى جيوب صغيرة من الأراضي المعزولة بين مأرب والبيضاء وحضر موت”، بفضل عملية مكافحة الإرهاب، وجهود 30,000 جندي يمني مدربين ومجهزين من قبل الإمارات العربية المتحدة.

لقد أصبحت القوات الإماراتية مساهمًا رئيسًا في الهياكل الأمنية الإقليمية في الشرق الأوسط الكبير. كما تلعب القوات الإماراتية دورًا حاسمًا في تأمين طريق التجارة الدولية في باب المندب. يعتبر باب المندب –في القرن الإفريقي– بوابة هامة للتجارة العالمية، خصوصًا لأسواق الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا. إن ما يقرب من 80% من حركة التجارة العالمية تمر عبر المضيق سواء من آسيا إلى أوروبا أو العكس.

وهذا بالطبع يشمل نقل النفط والغاز الطبيعي السائل من منطقة الخليج إلى أوروبا، وكذلك واردات السلع الأوروبية إلى منطقة الخليج. في الحقيقة، يعد مضيق باب المندب موطنًا لمرور 25,000 سفينة نفط و4,8 مليون برميل نفط يوميًا؛ 2,8 مليون منها يتجه إلى الشمال نحو أوروبا. ومن أجل حماية وتأمين هذا الطريق البحري الهام من التهديدات التي يمكن أن تعطل حركة التجارة الدولية، أقامت دولة الإمارات قواعد عسكرية في ميناء عصب (إريتريا)، وميناء بربرة (الصومال)، وسقطرى (اليمن)، مجهزة بقوات برية وبحرية وجوية. كما يجري استخدام هذه القواعد بشكل متكرر في المعركة ضد الحوثيين وتنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة.