المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

يكتب في "اللواء الإسلامي"

اللواء "خيرت": ملعون أي انتماء على حساب الوطن

الخميس , 06 ديسمبر 2018 - 03:15 مساءٍ

 

تناول اللواء عبدالحميد خيرت، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة السابق، ورئيس المركز المصري، قضيّة التشجيع الرياضي، وكيف تحوّل التشجيع من حماس وتمتع إلى صراع وتراشق بالألفاظ والشتائم.

واستنكر اللواء خيرت، أن الانتماءات الرياضية للأندية أصبحت هي الفيصل في تشجيع أي فريق يمثل الوطن، في أي محفل عربي أو دولي، وكأن هذا الفريق أو ذاك هو "العدو" التاريخي وسبب كل انتكاساتنا وهزائمنا وتراجعاتنا، جاء ذلك في مقاله الأسبوعي بجريدة «اللواء الإسلامي»، في عدد الخميس 6 ديسمبر 2018، بعنوان «ملعون أي انتماء على حساب الوطن»، وكان نص المقال كالتالي:

يقولون إن الرياضة تجمِّع ما تفرقه السياسة، ويعتبرون أنها وسيلة حضارية للتقريب وإنهاء التعصب مهما اختلفت الانتماءات، وكلنا نرى مشاهد الروح الرياضية في ملاعب العالم إلا فيما ندر، بحيث يلتف الجميع ـ إلا ما ندر ـ حول منتخباتهم الوطنية أو أنديتهم بتشجيع يرتقي بالسلوك البشري حتى في حالة الخسارة ويبعث على البهجة ويحقق الهدف الأساسي من أي رياضة.. إلا في ملاعبنا العربية وخاصة المصرية.!

لا أعرف كيف يتم تحويل مباراة كرة قدم مثلاً إلى معركة حربية يتم فيها الشحن والطحن والشتائم والهتافات البذيئة التي تدخل بيوتنا بلا حسيب أو رقيب، ولا أفهم لماذا نصرُّ على جعل مجرد "خسارة" عادية ومتوقعة في أي مباراة إلى "هزيمة" عسكرية وانتكاسة تستدعي المحاكمة ولا تنتهي ربما بالتخوين لكل من هبَّ ودب، وكأن هذا هو المقصود عمداً لنشر التوتر والرعب.

تظل علامات استفهام كثيرة حول نوازع جمهور يدفع ثمن تذكرة من قوت يومه، ويتحمل مشقة الذهاب والانتظار لساعات طويلة، ليس بحثاً عن المتعة المفترضة، ولكن من أجل تفريغ شحنات شتائمه وشماريخه وسلوكيات عدوانية، بالتأكيد لن تنتهي في المدرجات بل المؤسف أنها تنتقل للشارع بمزيد من الشماتة في المنافس، والأفظع أن الانتماءات الرياضية للأندية أصبحت هي الفيصل في تشجيع أي فريق يمثل الوطن، في أي محفل عربي أو دولي، وكأن هذا الفريق أو ذاك هو "العدو" التاريخي وسبب كل انتكاساتنا وهزائمنا وتراجعاتنا.

لن أذكر أمثلة كي لا أتهم بالانحياز، ولكني أستدعي ما حدث ـ ولا يزال يحدث ـ على أرضنا بفعل فاعل، سواء خلال مأساة استاد بورسعيد، أو استاد الدفاع الجوي، لأتذكر كيف تخلت معظم دول العالم عن هذا الأسلوب في التعصب الذي ينتج قتلى وضحايا، وكيف يدافع العالم المتحضر عن الرياضة لتصلح ما تفسده السياسة، حتى في انجلترا معقل "الهوليجانز" الشهير.؟

ماذا تريد بعض الأصابع الخبيثة بالضبط.؟ وماذا بعد حالة التشفّي التي تحدث عند أي هزيمة أو حتى "تعادل".؟ وإلى متى يصر البعض على أن نعيش في حالة انقسام داخلي.. أو يحاولون بغباء وضع أحزمة ناسفة وقنابل موقوتة في مسيرة علاقاتنا حتى مع دول شقيقة.؟ وكأن المطلوب تلغيم علاقات سياسية على خلفية مباراة كرة قدم، بعد أن كان العكس هو الذي يسود قبل عقود.؟ وما مباراة السلفادور وهندوراس في سبعينيات القرن الماضي التي تسببت في حرب عسكرية بين البلدين إلا مثال على التأجيج والنفخ في نار الكراهية والتعصب.

أليس هناك من عاقل رشيد في أنديتنا أو بين جماهيرنا من ينتبه لخطورة اللحظة، ويفهم أن أي نادٍ في أي مشاركة خارجية إنما يحمل اسم وعلم مصر/ الوطن، مثلما نسعد ونفرح جميعاً بفوزه، فإننا نتقبل خسارته بمنطق خسارة جولة وليس هزيمة تاريخية، مع فارق وحيد، هو أننا لسنا في معركة، وإنما في منافسة ينبغي أن تكون شريفة وعفيفة.. وهكذا الحياة دائماً، لا فائز باستمرار ولا خاسر للأبد.!

باختصار.. الولاء والإنتماء لحاجة إسمها وطن فوق الجميع، ملعون أي انتماء آخر لو كان على حساب بلدي.!

  • - °C

  • سرعه الرياح :