المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت

«الخليج» يؤكد نجاح قمته في وجه الادعاءات القطرية الإيرانية

الثلاثاء , 11 ديسمبر 2018 - 02:56 مساءٍ

كعادتها منذ مقاطعة الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) لها 5 يونيو من العام الماضي (2017)، وتتغنى قطر بأنها لم تتأثر يومًا بهذه المقاطعة، وتحاول مرارًا استغلال أي مناسبة أو فعالية لتدعي الظلم امام المحافل الدولية والأبواق الإعلامية، باستبدالها المصطلحات وإيحاء أنها تحت الحصار، لتظهر بدور البطل من أجل استعطاف الرأي العام العالمي.

الرباعي العربي في المقابل حريص منذ اللحظة الأولى من المقاطعة على التعامل مع هذه الإدعاءات القطرية طبقًا للأعراف الدبلوماسية والدولية، وتوضيح الفارق بين ماهية الحصار والمقاطعة.

وأخر ماجاء من هذه الادعاءات القطرية تصريحات المتحدث الإعلامي لوزارة الخارجية القطرية، أحمد بن سعيد الرميحي صارخًا عبر حسابه الرسمي على موقع التدوينات القصيرة، تويتر مساء الأحد الماضي، بعد انتهاء فعاليات القمة الخليجية في دورتها الـ39 وإعلان بيانها الختامي (إعلان الرياض)، قائلًا: «ما هذا البيان الختامي الذي لم يناقش حصار قطر وسبل معالجته؟!!.. على من تضحكون كفاكم هذا التسطيح والقفز على المشكلات الحقيقية التي يُعاني منها هذا المجلس».

الإعلامي السعودي، عبدالعزيز الخميس أكد على نجاح القمة الخليجية مشيدًا بإعلانها الختامي وما أسفرت عنه من نتائج، بالأخص الإعلان عن إنشاء وحدة قيادة عسكرية موحدة وتعيين قائد لها وتوزيع المهام العسكرية، وقال في تصريحات خاصة لـ«صوت الأمة»: «نتائج القمة جاءت ممتازة ورائعة على الأقل المجلس قائمًا ويؤدي بفعالية متجنبًا أي أزمات.

وأضاف تعليقًا على «الرميحي»: «الأزمة القطرية لا تؤثر لا من بعيد ولا من قريب وتم الاتفاق على إبقاء ملف الوساطة مفتوح لأمير الكويت؛ ولكن المهم أن قادة دول مجلس التعاون الخليجي استمروا في إبقاء المجلس وآلياته تعمل بفعالية»، وتابع بأن «القطريين دائمًا يحاولون الضغط على الدول الأربع بمثل هذه التصرفات اعتقادًا بإحتمالية التساهل في قائمة قائمة المطالب العربية والشروط اللازمة لمصالحتها، ولكن للأسف كل مشاريعهم تفشل وعلى الرغم من كل صراخهم إلا أنه لا وقوف عن المقاطعة ولا تنازلات.

وأشار الإعلامي السعودي البارز إلى إفتتاح حي الطريف التاريخي بعد إنتهاء فعاليات القمة، ومشاركة قادة دول مجلس التعاون الخليجي للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في هذه الإحتفالية وما تحمله من معاني قوية تعكس مدى اللحمة والوحدة فيما بينهم، وخاصة أن هذا الحي إلى جانب أهميته التراثية والسياحية للسعودية إلا أنه يمثل ملمحًا لتذكير الأحفاد بما ضحى به الأجداد في سبيل إقامة هذه الدولة، على حد تعبيره.

من جانبه انتقد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، الدكتور أنور بن محمد قرقاش، موقف الإعلام الإيراني هو الأخر، والذي يسير على خطى "الحمدين"، من تناول القمة الخليجية 39، والتي عقدت في الرياض الأحد، والتي دعت إلى ضرورة تعزيز العمل الخليجي المشترك من أجل تخطي التحديات التي تواجهها دول المجلس. كما أعلن مجلس التعاون الخليجي، في ختام القمة، عن ترحيبه بقرار تأسيس قوة عسكرية مشتركة وتعيين قائد لها.

وأكد قرقاش أن مجلس التعاون الخليجي "مؤسسة باقية وناجحة"، ولن تقوضها أزمة معينة.

وكتب قرقاش، الاثنين، عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أنه "من غير المستغرب أن يخرج علينا الإعلام الإيراني والعربي التابع له هذا الصباح وينعى مجلس التعاون للمرة الألف، ومن وجهة نظر أبناء الخليج أن المؤسسة باقية وناجحة ولن تقوضها هذه الأزمة أو تلك. رسائل النعي تمنيات تعبر عن إحباطاتهم".

 

تناول الإعلام الإيراني للقمة الخليجية:

السعودية تخشى خروج قطر

وأكدت وسائل إعلام إيرانية أن القمة الخليجية لم تسفر عن شيء، معللة دعوة ملك السعودية لأمير قطر لحضور القمة الخليجية لعدة أسباب أبرزها أوردتها وكالة أنباء فارس الإيرانية على النحو الآتي:

- رضوخ السعودية للضغوط الدولية الناتجة عن قضية مقتل خاشقجي

- تغيير في مسار السياسة الخارجية للسعودية من أجل تخفيف الضغط على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قضية مقتل خاشقجي.

- خوف الرياض من خروج قطر من مجلس التعاون الخليجي والانضمام لقوة مشتركة مع إيران.

- ضغط البيت الأبيض للحفاظ على وحدة دول مجلس التعاون.

 

أمير قطر أهان السعودية والقمة

فيما قالت وكالة أنباء "مهر" الإيرانية، في مقال أوردته، أن القِمّة الخليجيّة اختتَمت أعمالها في الرياض أمس بعد ساعات معدودة ولم عن أي تطور جديد يستحق الكتابة، والتعليق، فلم نجد إلا كل ما هوَ تكرار ممل لعبارات وردت في بيانات سابقة.

كما تناولت غياب أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني عن القمة وإيفاد وزير دولته للشؤون الخارجية، رغم دعوة الملك سلمان بن عبد العزيز له، بأنه إهانة لدول مجلس التعاون الخليجي وخاصة الممكلة العربية السعودية.

 

وكانت قد اختتمت القمة الخليجية الـ 39 ، مساء الأحد الماضي، أعمالها فى الرياض بالإعلان عن عقد القمة الـ 40 فى العام المقبل بالأمارات العربية المتحدة.

وألقى الدكتور عبد اللطيف الزيانى، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجى البيان الختامى للقمة التى عقدت بالرياض برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وبحضور الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، والعاهل البحرينى الملك حمد بن عيسى، ورئيس وزراء الامارات الشيخ محمد بن راشد، الشيخ فهد بن محمود ال سعيد، نائب رئيس مجلس وزراء سلطنة عمان، وممثل عن قطر.

وتناول البيان:

بعد مرور نحو 37 عاماً على تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تثبت المخاطر التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، والتحديات الاقتصادية التي تمر بها، أهمية التمسك بمسيرة المجلس المباركة وتعزيز العمل الجماعي وحشد الطاقات المشتركة لمواجهة تلك المخاطر والتحديات، وتلبية تطلعات مواطني دول المجلس في تحقيق المزيد من مكتسبات التكامل الخليجي.

ندرك اليوم النظرة الثاقبة للقادة الذين تولوا تأسيس هذا المجلس في مايو 1981: حيث نص النظام الأساسي الذي أقره المؤسسون على أن الهدف الأسمى لمجلس التعاون هو "تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا الى وحدتها، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات.

 

واليوم يؤكد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس حرصهم على الحفاظ على قوة وتماسك ومنعة مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة أساسها العقيدة الإسلامية والثقافة العربية، والتاريخ العريق والمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمعها وتربط بين أبنائها.

لقد حقق مجلس التعاون إنجازات مهمة خلال مسيرته، مما أسهم في جعل هذه المنطقة واحة للاستقرار والأمن والرخاء الاقتصادي والسلم الاجتماعي، كما تم تحقيق الكثير من الإنجازات نحو تحقيق المواطنة الخليجية الكاملة، إلا أن التحديات المستجدة التي نواجهها اليوم تستوجب تحقيق المزيد لتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، واستكمال خطوات وبرامج ومشاريع التكامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني والعسكري.

وقد قدمت كافة دول المجلس خلال العقود الماضية رؤى طموحة لمسيرة المجلس، أطلقت من خلالها مشاريع تكاملية هامة في جميع المجالات، تهدف إلى استثمار ثروات دول المجلس البشرية والاقتصادية لما فيه مصلحة المواطن في دول مجلس التعاون.

ووضعت رؤية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، الأسس اللازمة لاستكمال منظومة التكامل بين دول المجلس في جميع المجالات.

 وقد أكد أصحاب الجلالة والسمو اليوم أهمية استكمال البرامج والمشاريع اللازمة لتحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، التي أقرها القادة في قمة الرياض في ديسمبر 2015، ووجهوا باتخاذ الخطوات اللازمة لذلك، بما ذلك القيام بما يلي:

 1.وضع خارطة طريق تشمل تفعيل الإجراءات اللازمة لتحقيق رؤية القادة بتحقيق التكامل بين دول المجلس، ووضع الأسس لتأطير وتنظيم علاقات الدول الأعضاء مع المجتمع الدولي، بما يضمن تحقيق المزيد من النمو والرخاء لتحقيق تطلعات المواطنين، وانسجام الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها دول المجلس مع أهداف العمل الخليجي المشترك، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وإعلاء مكانة دول مجلس التعاون والارتقاء بأداء أجهزته وتعزيز دوره الإقليمي الدولي.

 2.في المجال الاقتصادي وجه القادة بالالتزام الدقيق بالبرامج الزمنية التي تم إقرارها لاستكمال خطوات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، والتطبيق الشامل لبنود الاتفاقية الاقتصادية، وإزالة كافة العقبات والصعوبات التي تواجه تنفيذ قرارات العمل المشترك، وعلى وجه الخصوص تذليل العقبات في طريق استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي، وإصدار الأنظمة التشريعية اللازمة لذلك، بهدف تحقيق الوحدة الاقتصادية بين دول المجلس بحلول عام 2025.

 3.في مجال الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون، فإن تعيين قائد القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون، خطوة مهمة لاستكمال المنظومة الدفاعية المشتركة، ووجه أصحاب الجلالة والسمو بسرعة انجاز جميع الإجراءات الخاصة بتفعيل القيادة العسكرية الموحدة ومباشرتها لمهامها، وإنشاء الأكاديمية الخليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية، بهدف تأسيس القيادة العسكرية الموحدة على أسس استراتيجية متينة، وتأهيل القيادات العسكرية الخليجية لأداء تلك المهام.

 4. في المجال الأمني، أكد القادة أهمية الدور المحوري لمجلس التعاون في صيانة الامن والاستقرار في المنطقة، ومكافحة التنظيمات الإرهابية، من خلال التكامل الأمني لدول المجلس، والتصدي للفكر المتطرف من خلال تأكيد قيم الاعتدال والتسامح والتعددية وحقوق الإنسان، والالتزام بسيادة القانون وإرساء قواعد العدل، المستمدة من ديننا الإسلامي الحنيف والتقاليد العربية الأصيلة. والعمل مع شركاء مجلس التعاون في المجتمع الدولي للقضاء على ظاهرة الإرهاب وتجفيف منابعه، ومواجهة ما تقوم به بعض الميلشيات والجماعات الإرهابية من أعمال لتقويض مقدرات وثروات دول المنطقة.

 5. أكد القادة الأهمية القصوى لبلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة لمجلس التعاون، تستند إلى النظام الأساسي للمجلس وتعمل على حفظ مصالحه ومكتسباته وتجنّبه الصراعات الإقليمية والدولية، مؤكدين دعمهم للقضية الفلسطينية ووحدة الصف الفلسطيني، وحرصهم على مد يد العون للأشقاء في اليمن وكافة الدول العربية، بما يحقق لتلك الدول الأمن والاستقرار، والرخاء الاقتصادي.

 6. وجه القادة بتعزيز الشراكات الاستراتيجية وعلاقات التعاون الاقتصادي والثقافي والتنسيق السياسي والأمني بين مجلس التعاون والدول الصديقة والمنظومات الإقليمية الأخرى، بما ينسجم مع المتغيرات في النظام ا لدولي وبهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وتم التأكيد على استمرار ما دأبت عليه دول المجلس من تقديم المساعدات للدول الشقيقة والصديقة، من خلال البرامج الإنسانية والتنموية العديدة التي تمولها دول المجلس في كافة أنحاء العالم، انطلاقاً من واجبها الإنساني وقيمها الإسلامية والعربية.

 7. أكد القادة على الدور المهم المنوط بالمواطن في دول المجلس، وبقطاع الأعمال، والمرأة والأسرة الخليجية، والمنظمات الأهلية، للحفاظ على مكتسبات مسيرة المجلس، وتقديم المقترحات البناءة لدعمها وتعزيزها، وتنفيذ القرارات والتوجيهات التي أصدرها أصحاب الجلالة والسمو في هذه القمة.