المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت

اللواء "خيرت" يكتب في "اللواء الإسلامي": جزيرة الشيطان ؟!

الخميس , 27 ديسمبر 2018 - 03:24 مساءٍ

تناول اللواء عبدالحميد خيرت، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة السابق، ورئيس المركز المصري، دور الذراع الإعلامي الإخواني، قناة "الجزيرة"، ودورها في تأجيج الشعوب واللعب على وتر شعارات لم تأخذ بها حتى الدويلة الراعية لها "قطر".

وكشف اللواء خيرت، أن عملية تحريض الشعوب العربية كانت ممنهجة جداً ومدروسة بعناية ضمن المخطط الكبير، وبدأت بمحاولة إهانة رموز الدول المستهدفة، كمقدمة للتشكيك والاستباحة ومن ثم الاستحلال الكامل لمعنى وقيمة مفهوم الدولة الوطنية بالأساس، جاء ذلك في مقاله الأسبوعي بجريدة «اللواء الإسلامي»، في عدد الخميس 27 ديسمبر 2018، بعنوان «جزيرة الشيطان؟!»، وكان نص المقال كالتالي:

في بداية ما يسمى "الربيع العربي"، ووسط حمى التأجيج للفوضى، لم ينتبه أحد للدور الخطير التي تبنته دويلة قطر وذراعها الإعلامي "الجزيرة" باسم الحرية والديموقراطية لتأجيج الشعوب واللعب على وتر شعارات لم تأخذ بها حتى الدويلة الراعية، ليتضح بعد أشهر قليلة مدى الخدعة التي سقط في بؤرتها كثيرون من البسطاء والمندفعين وسماسرة النخب الوهمية، لنكتشف نحن متأخراً جداً أن هذه القناة ومعها دويلتها ليستا أكثر من بوق للإرهاب والفوضى العقيدتين الرئيسيتين لجماعة الإخوان وتنظيمها الدولي.

عملية تحريض الشعوب العربية كانت ممنهجة جداً ومدروسة بعناية ضمن المخطط الكبير، وبدأت بمحاولة إهانة رموز الدول المستهدفة، كمقدمة للتشكيك والاستباحة ومن ثم الاستحلال الكامل لمعنى وقيمة مفهوم الدولة الوطنية بالأساس.. شاهدنا الحملات التحريضية ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك في مصر، وقبله بن علي في تونس، ووصلت ذروتها باستباحة مفتى منصة الإرهاب في قطر يوسف القرضاوي لدم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وبعده الرئيس السوري بشار الأسد، والأخيرين بالذات هما من كان يسبح بحمدهما قبل أن ينلقب عليهما.

ذاكرتنا لا تزال تحفل بالإساءات المتعمدة التي وجهتها "الجزيرة" لقادة السعودية، وللكويت والبحرين والأردن والمغرب.. وتزداد الصفحات السوداء بما تنتهجه هذه القناة ضد مصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي وخاصة بعد إسقاط نظام حكم مكتب الإرشاد الإخواني عقب ثورة 30 يونيو.. والقائمة طويلة.!

من هنا لم أستغرب أبداً استمرار بالوعات الصرف الإعلامي القطري والتي لم تحترم حياً ولا تستحي أمام ميت.. فكانت إساءاتها الأخيرة لاسم عربي وعروبي كبير، هو الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، والذي يكاد أن يكون الزعيم العربي الوحيد في التاريخ المعاصر الذي يجمع عليه المواطن العربي البسيط من المحيط إلى الخليج، لإنسانيته وعطائه وإخلاصه لهموم أمته، قبل أن يكون رائد أول تجربة وحدوية نموذجية لا تزال نابضة بالخير حتى الآن، وقدمت لنا النموذج التنموي والاقتصادي الأبرز عربياً وشرق أوسطياً على الأقل.

ورغم دعوة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد في قمة الخليج الأخيرة بالسعودية بالتهدئة الإعلامية، كمقدمة لتلطيف الأجواء فيما يتعلق بأزمة قطر مع رباعي المقاطعة العربي، إلا أن الأدوات النافذة في قطر يبدو أنها تضرب عرض الحائط بأي وازع أخلاقي أو تقليدي خليجي يطبع هذه المنطقة تقليدياً وتاريخياً، لتقدم لنا أبشع أنواع الحقد الدفين تجاه شخصية حظيت بالإعجاب في حياتها ولقيت التقدير بعد مماتها.. وظهر لنا الخبث الأسود كـ"ترانزيت" يحاول نقل سموم أجندته غير الأخلاقية للجميع غير عابئ بالعواقب الوخيمة.. لنفهم كيف أن المسلسل القطري في إهانة الرموز والتحريض عليها لم يكن عبثاً أو وليد صدفة.. بل إنه منهج ممنهج، وسلوك يتماشى مع ذات الأجندة التي لا تحمل خيراً لعالمنا العربي.. بل تنفذ استراتيجية ودوراً مرسوماً بمعاونة بعض المتردية والنطيحة المحسوبين على الإعلام العربي.

قمة الانحطاط أن تتم لعبة الابتزاز على جثث الأموات، وذروة الإرهاب أن يتم تسويق الفوضى والتدمير دون اعتبار لدماء الأحياء، وقمة الإفساد أن يتم تصديق "الجزيرة" باعتبارها منبراً للرأي والرأي الآخر، بينما الحقيقة أنها ورعاتها ومرتزقتها هم عنوان وحيد للشيطان والشر والغواية.