المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت

اللواء "خيرت" يكتب في "اللواء الإسلامي": بلد "إشاعات" صحيح.؟

الجمعة , 08 فبراير 2019 - 06:39 مساءٍ

 

تحدث اللواء عبدالحميد خيرت، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة السابق، ورئيس المركز المصري، عن أن مصر تعيش مصر خلال السنوات القليلة الأخيرة، وتحديداً ما بعد ثورة 30 يونيو، حرب شائعات ممنهجة وضارية لا مثيل لها من قبل، تستهدف النيل من ثقة المواطنين وتكاتفهم.

وقال اللواء خيرت، أن تلك الشائعات تحاول زرع بذور التشكيك فيما يتم إنجازه على الأرض، وأيضاً نشر اليأس والإحباط في الشارع العادي، جاء ذلك في مقاله الأسبوعي بجريدة «اللواء الإسلامي»، في عدد الخميس 7  فبراير 2019، بعنوان «بلد "إشاعات" صحيح.؟»، وكان نص المقال كالتالي:

تعيش مصر خلال السنوات القليلة الأخيرة، وتحديداً ما بعد ثورة 30 يونيو، حرب شائعات ممنهجة وضارية لا مثيل لها من قبل، تستهدف النيل من ثقة المواطنين وتكاتفهم، وتحاول زرع بذور التشكيك فيما يتم إنجازه على الأرض، وأيضاً نشر اليأس والإحباط في الشارع العادي.

وإذا تذكرنا ما صرح به الرئيس عبد الفتاح السيسي، في شهر يوليو الماضي، عن رصد 21 ألف شائعة خلال ثلاثة أشهر فقط أي بمعدل 10 شائعات في الساعة، فإنه من اللافت أيضاً تسليط الضوء على تقرير المركز الإعلامي لمجلس الوزراء عن حصاد مواجهة الشائعات التي رصدها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار خلال عام 2018، بواقع 53 ألف شائعة خلال 4 أشهر فقط، كان أغسطس أعلاها (13%) تلاه سبتمبر (12.7%) ثم ديسمبر (12%) ونوفمبر (11.9%).

وإذا استعرضنا أبرز قطاعات الدولة المستهدفة بهذه الشائعات، نجد أن قطاع التعليم جاء في المقدمة بمعدل 21.5%، تلاه التموين (17%) ثم الاقتصاد (15.3%) في حين حلت قطاعات الصحة والتضامن الاجتماعي والسياحة والآثار والإصلاح الإداري والإسكان المراتب من الرابع للثامن، فيما احتل قطاعا الوقود والطاقة ثم النقل والمواصلات المرتبتين التاسعة والعاشرة.

نفهم مما سبق، أننا أمام حملة من الشائعات العنيفة تؤجج لها كتائب وأذرع أليكترونية على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، تخوض حرباً معنوية لا تقل في إرهابها النفسي عن الإرهاب الميداني الذي تمارسه ميليشيات القتل الدموي، بحيث أصبح نشر الشائعات عملية متطورة جداً، وبحرفية عالية.. إذ لم نعد نتحدث عن مجرد أخبار ملفقة، بل أصبح لدينا حسابات وهمية وانتحال لشخصيات معينة، يتم من خلالها استخدام معلومات بعينها ووضعها في سياق مزيف بفبركة الأخبار.

ربما بمراجعة عينة من هذه الشائعات التي لبست ثوب الأخبار المفبركة التي تم تداولها بشدة، نتأكد أننا أمام ما يعرف بـ"الجيل الخامس" من حروب المعلومات، والتي تتعمد التضليل المجتمعي الصارخ باستغلال قضايا شائكة لصنع مناخ تشكيكي يزرع اليأس وينزع عن أي إنجاز جدواه الشعبية.

لو تابعنا عينة من هذه الشائعات مثل: تحصيل تذكرة دخول يومية من طلاب المدارس، واستبعاد من لديه أكثر من خط محمول من البطاقات التموينية، وكذلك شائعة تحديد الحكومة حصة يومية لكل مواطن من المياه، وفرض الحكومة ضرائب على المواشي، وإضافة مادة على الخبز للحد من الكثافة السكانية، وأيضاً فرض رسوم على دفن الموتي، ونقل حديقة الحيوان بالجيزة للعاصمة الإدارية الجديدة، وتداول أدوية فاسدة لعلاج فيروس سي بالمستشفيات وغيرها من الشائعات الكاذبة.. نتأكد من أن هدف هذه الحرب هو تفخيخ عقل المجتمع بما يصرف تركيزه عن تحديات المرحلة، وفي نفس الوقت إرباك الدولة ووضعها موضع المدافع بالنفي أو الإنكار.. من أجل إيجاد حالة من عدم الرضى عن أداء الحكومة أو التشكيك في النظام بأكمله، وهذا أخطر بكثير من الحروب التقليدية المعروفة.

أذكر أن الجنرال نابليون بونابرت قال إنه "في الحرب تمثل المعنويات ثلاثة أرباع القوة أما توازن القوة المادية فلا يمثل إلا الربع الباقي"، لذا علينا كمواطنين أن نفهم الأبعاد النفسية لهذه الحرب، ونواجهها في إطار مفهوم «القوة الذكية» وحروب الجيل الرابع والخامس التي تستهدف هدم المجتمعات من الداخل، تزامنا مع فهم أنماط التضليل المعلوماتي في ظل تصاعد الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الافتراضية في بث الأخبار والمعلومات.

والأهم أن نكون بلد إنجازات أولاً، قبل أن نتحول إلى بلد "إشاعات" صحيح.؟!